; شؤون دولية العدد 1897 | مجلة المجتمع

العنوان شؤون دولية العدد 1897

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010

مشاهدات 59

نشر في العدد 1897

نشر في الصفحة 38

السبت 10-أبريل-2010

شؤون دولية

التدهور الاقتصادي والانهيار الأمني لهما دور كبير في التأثير على أخلاقيات المجتمع ودفعه إلى هذه النتيجة

خطف أبناء الدبلوماسيين وأصحاب الشركات الأجنبية للحصول من خلالهم على ملايين الدولارات

الاعتداء على عشرات المواطنين القادمين من دول خليجية وغربية ونهب ملايين الروبيات منهم

كشفت أحدث دراسة أعدّتها إحدى المؤسّسات المختصة بمراقبة الفساد في باكستان أن الفساد بمختلف أنواعه قد بات ظاهرة خطيرة في المجتمع الباكستاني، وأصبحت خطراً فعلياً يهدد النسيج الاجتماعي، وقيم وعادات الباكستانيين.. وتشير الدراسة إلى أن الأمر شهد تدهوراً ملحوظا مع بداية عام ٢٠٠٦م ؛ حيث انتشرت ظاهرة الفساد على نطاق واسع في مختلف المدن الباكستانية وأقاليم البلاد الأربعة، ولم تعد مقتصرة على جهة بعينها!

خطر يهدد نسيج المجتمع داخليا وسمعة البلاد خارجيا.

"الفساد" بمختلف وجوهه يعم أرجاء باكستان

إسلام آباد: "ميديا لينك"

وتقول الدراسة المحلية التي نشرتها صحيفتا "جنك" و"نيوز": إنه بعد وصول حكومة مدنية منتخبة، استمر الوضع في التردّي والانهيار، ولم يتمكن السياسيون الحاليون من السيطرة على الفساد أو توقيفه؛ بل انتشر مثل النار في الهشيم، وعمّ جميع مؤسسات الدولة وقطاعات المجتمع المدني، وبات يمثل خطراً حقيقيا على سمعة باكستان الخارجية، وهو ما حذرت منه بالفعل مؤسّسات دولية شهيرة مثل: "الشفافية الدولية"، و"البنك الدولي"، و"مجموعة الأزمات الدولية" و"البرلمان الأوروبي"، ومنظمة "الأمم المتحدة"، و"بنك آسيا للتنمية"، وغيرها من المؤسسات المختصة بمراقبة الفساد بمختلف وجوهه. 

الأرقام تتحدّث

وتحدثت الدراسة بلغة الأرقام عن الفساد وارتفاع نسبة الجرائم؛ حيث أشارت إلى أنه عام ۲۰۰٨م سجّل وحده ما لا يقل عن ٥٨٠٦٥٩ قضية فساد؛ أي أكثر من نصف مليون جريمة، ووصل عددها في عام ٢٠٠٩م إلى ٦٣٠٦٢٦ حالة ؛ أي بزيادة ٥٠ ألف حالة في أقل من عام واحد .. وكان عددها في عام ٢٠٠٦م لا يزيد على نصف مليون و ٢٦ ألفا و ۱۳۹ جريمة، وفي عام ۲۰۰۷م بلغ عددها نصف مليون و ٢٦ ألفاً و ٩١٦ جريمة.

وعن جرائم القتل فقد سُجِّل رسمياً في عامي ۲۰۰٦-۲۰۰۷م نحو ٢٠ ألف حادثة، بينما بلغت في عامي ۲۰۰۸ ۲۰۰۹م حوالي ٢٤ ألف حادثة. 

وعن ظاهرة الاختطاف التي شهدت تطورا فعليا خطيرا خلال الأعوام الأخيرة، فقد سُجِّل في عامي ٢٠٠٦-٢٠٠٧م ما لا يقل عن ٥٧٠ حادثة، بينما بلغت في عامي ۲۰۰۸- ۲۰۰۹م ما لا يقل عن ١٠٦٠ حادثة.. ووصفها الخبراء القانونيون بأنها تحوّلت إلى وسيلة جديدة لكسب المال في باكستان؛ حيث تمكنت بعض الجماعات المسلحة من جمع الملايين من الدولارات من خلال عمليات الاختطاف؛ لتمويل نشاطاتها في السنوات الماضية.

ويتحدث التقرير أيضاً عن حالات سرقة السيارات لاستعمالها في التفجيرات أو لتمويل شبكات وعصابات بعينها، أو لجمع المال بعد بيعها، فقد سُجِّل في عامي ٢٠٠٦-٢٠٠٧م ما لا يقل ٤٢٠٦٥ حالة سرقة للسيارات، بينما قفز العدد في عامي ٢٠٠٨-٢٠٠٩م إلى ٦١١٠٨ حالات، ويُعد هذا رقماً قياسياً. 

أما حوادث السرقة الأخرى ونهب البيوت والأشخاص؛ فقد شهدت خلال عامي ۲۰۰۸ ۲۰۰۹م ارتفاعا هائلا لم يسبق له مثيل في تاريخ باكستان الحديث، وهو ما يؤكد أن باكستان بالفعل تمر اليوم بأزمة أخلاقية واجتماعية خطيرة تقف وراءها أسباب عدة، من بينها : الوضع الأمني المتردّي والأزمة الاقتصادية الخطيرة التي تضرب البلاد منذ بضع سنين.

واقع متدهور!

وتأتي منطقة "البنجاب" - أكبر الأقاليم الباكستانية - في الترتيب الأول من حيث عدد الجرائم والسرقات والنهب؛ إذ فاق ما كان عليه الوضع أيام الحكم العسكري، وبلغ عددها في عام ٢٠٠٦م نحو ٣٤٢ ألف حالة، ثم في عام ٢٠٠٧م حوالي ٣٤٤ ألف حادثة.. أما عام ۲۰۰۸م فقد سجل انخفاضا ملحوظا في عددها الذي تراجع إلى ٧٤ ألف حالة تقريبا ، ثم عاود الارتفاع في عام ٢٠٠٩م ليصل إلى نحو ٣٨٣ ألف حادثة.

ويأتي هذا الارتفاع رغم إعلان حكومة "البنجاب" بقيادة "حزب الرابطة - جناح نواز شريف" أنها وضعت نظاما جديدا يمنع الجرائم والتدهور الأمني، وأنها قامت برفع رواتب رجال الأمن أضعافاً مضاعفة عن السابق؛ لمنع انتشار الفساد والجرائم وغيرها لكن الواقع يقول غير ذلك.

وفي إقليم "السند" سُجِّل عام ٢٠٠٦م نحو ٥٥٦٠٠ حادثة، وفي عام ٢٠٠٧م حوالي ٦٠٤٠٠ حادثة .. أما عام ۲۰۰۸ م ثم عام ٢٠٠٩م فقد سجلا ٧٧٢٩٦ ثم ۹۰۲۰۲ حادثة بالترتيب. 

وفي إقليم "سرحد" سُجِّل أيام حكومة مجلس العمل الإسلامي في عامي ٢٠٠٦- ۲۰۰۷م حوالي ٢٢٤ ألف حادثة، بينما وصل في عهد حكومة القوميين في عامي ۲۰۰۸-۲۰۰۹م إلى نحو ۲۲۸ ألف حادثة.

أما إقليم "بلوشستان" فقد اعتُبر أقل الأقاليم في نسبة الجرائم والفساد بمختلف أقسامه، لكن ذلك لا يعني أن الإقليم شهد تراجعاً، لأن الأرقام المتوافرة تتحدث عن أنه ابتلي بدوره بالفساد والجرائم المختلفة.

وتظهر الأرقام الحكومية أنه سجّل في عام ٢٠٠٦م نحو ٧٦٠٠ حادثة، وفي عام ٢٠٠٧م سجّل حوالي ۸۳۰۰ جريمة .. أما عام ٢٠٠٨م ثم عام ٢٠٠٩م فقد سجّلا ارتفاعا واضحا في نسبة الجرائم في الإقليم؛ حيث بلغت ٩٨٣٠ ثم ۱۰۲۱5 جريمة بالترتيب.

وفي "إسلام آباد"، توضح الأرقام الرسمية أن الجرائم التي شهدتها العاصمة في عام ٢٠٠٦م بلغت ٤٢٤٨ جريمة، وفي عام ٢٠٠٧م وصلت إلى ٤۳٩٧ جريمة .. أما في عام ٢٠٠٨م ثم عام ۲۰۰۹م فقد ارتفعت إلى ٥٦٤٤ ثم ٥٥٥٢ جريمة بالترتيب.

ويقول الخبراء: إن "إسلام آباد" وحدها شهدت حالات من الفساد الأخلاقي والاعتداءات الجنسية بلغ مجموعها في عام ۲۰۰۹م ما يوازي مثيلاتها في إقليم "بلوشستان" في عامين كاملين، ما يشير إلى أن عاصمة البلاد باتت تشهد انهيارا اجتماعياً وأخلاقياً ملحوظا ، وبشكل منتظم ومستمر.

ظاهرة جديدة

ويقول التقرير: إن التدهور الاقتصادي والانهيار الأمني لهما دور كبير في التأثير على أخلاقيات المجتمع الباكستاني ودفعه إلى هذه النتيجة الكارثية.

ويوضح رجال الأمن أن هناك ظاهرة جديدة بدأت تغزو المجتمع؛ وهي الاعتداء على الباكستانيين القادمين من دول الخليج أو الغرب؛ حيث يُنظر إليهم على أنهم فريسة سهلة للنيل منها والحصول على المال الكثير؛ إذ تعتقد العصابات الإجرامية أنهم جمعوا مالا كثيراً، وأن الاعتداء عليهم فور عودتهم قد يحقق لهم مكاسب كبيرة !

وخلال الربع الأول من العام الجاري، تم الاعتداء على ٤٠ باكستانيا قدموا من دول خليجية وغربية وآسيوية، ونهب منهم الملايين من الروبيات. 

وهناك ظاهرة أخرى باتت تمثل تحدياً لرجال الأمن، وهي خطف الأشخاص للحصول على المال والتي باتت بدورها إحدى وسائل الجماعات المسلحة في الحصول على المال مقابل الإفراج عن شخصيات مهمة مختطفة! 

ومن شأن هذا التحدي أن يزيد أعباء السلطات الباكستانية في استخدام كل الوسائل الممكنة لحماية الشخصيات المهمة، وخاصة الرعايا الأجانب الذين قد يكونون قد أدرجوا في خطط وقوائم الخاطفين؛ حيث يستغلون كل الفرص السانحة لخطف أبناء الرعايا الغربيين والمسؤولين الدبلوماسيين، أو أصحاب الشركات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية للحصول من خلالهم على الملايين من الدولارات لينفقوها على جماعاتهم ونشاطاتهم المسلحة داخل باكستان.

وقد خطفوا رئيس مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في "بلوشستان" وحصلوا على خمسة ملايين دولار مقابل الإفراج عنه.. ومازالت المفاوضات قائمة بشأن السفير الأفغاني في باكستان المختطف منذ عام ۲۰۰۸م، والقنصل الإيراني المختطف أيضاً في العام نفسه؛ حيث مطلوب مبالغ مالية خيالية مقابل الإفراج عنهما.دولة غير آمنة ! وكانت منظمات دولية عديدة قد صنفت باكستان بعد عامي ۲۰۰۷-۲۰۰۸م في خانة الدول الأكثر خطورة على المنظمات الأجنبية والمؤسسات الدولية. واعتبرت من حينها "دولة يمكن أن يواجه فيها الموظفون الدوليون جميع أنواع الأخطار".كما ذهبت منظمات مالية دولية إلى اعتبار باكستان "دولة لا تملك قانونا واضحا في مراقبة الأموال والمساعدات الدولية وإدارتها باتت من أفسد الإدارات في العالم بالتصرّف الأموال والمساعدات وحتى القروض الدولية".. وهذا يعني أن على الممولين الدوليين أخذ كامل حيطتهم وحذرهم في تقديم مساعداتهم لباكستان. بينما تطالب مؤسّسات أمريكية بوضع مساعدات بلادها في يد المنظمات الأمريكية غير الحكومية، وإسناد مسؤولية صرفها إليها باعتبار أنها قد تصرف في مجالات غير متفق عليها، أو قد تذهب إلى جيوب المسؤولين فقط.وقد أشارت الصحف الباكستانية إلى هذه الظاهرة بقولها : إن الكثير من المساعدات التي قدمتها دول عربية وإسلامية وأجنبية لمساعدة المتضررين من حرب "سوات" في عامي ۲۰۰۷ ۲۰۰۸م قد عُثر عليها في الأسواق المحلية تباع بأسعار زهيدة!.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 286

83

الثلاثاء 10-فبراير-1976

شريط الأخبار