; الفقه والمجتمع: (العدد: 1018) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع: (العدد: 1018)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

مشاهدات 53

نشر في العدد 1018

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

  • مصير مرتكب الكبيرة وأحكام الإجارة

    ·       المسلم مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار إذا مات على التوحيد.

     

    ·       لا يجوز إجارة محل لبيع الخمور والأشرطة المخلة بالآداب.

     

    ·       رؤيا الرسول- صلى الله عليه وسلم- في المنام حق؛ فالشيطان لا يتمثل به.

     

    إفطار الصائم تطوعًا إذا دعي

    سؤال: إذا دعي المسلم إلى وليمة وكان صائمًا تطوعًا، فهل الأفضل أن يفطر أو يظل صائمًا؟

     

    الجواب: يستحب إجابة الدعوة للوليمة إذا كان المسلم مفطرا، خصوصًا إذا كان لها مناسبة لحديث «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان صائما فليصل»، أي يدعو بالبركة «وإن كان مفطرًا فليطعم»، (مسلم 2/1954)، ويرى بعض الفقهاء مثل المالكية وجوب الأكل وإجابة الدعوة إن كان مفطرا.

     

    أما إن كان صائمًا صوم تطوع فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الأفضل والمستحب أن يفطر ويأكل ولو كان الأكل في آخر النهار، وقد روي في ذلك أن أبا سعيد الخدري صنع طعامًا فدعا النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فقال رجل من القوم: إني صائم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنع لك أخوك، وتكلف لك أخوك، أفطر وصم يومًا مكانه» (فتح الباري 4/209)، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الأفضل ألا يفطر الصائم، ويكتفي بالدعاء لصاحب الوليمة.

    حكمالإفطار من صوم التطوع لإجابة الدعوة

     

    في البيع المخالف للشرط

    سؤال: اتفق تاجر مع آخر على أن يبيعه مائة كيس من الأرز على أساس أن الكيس فيه خمسون كيلو جرامًا، كل كيلو بمائة فلس، فلما تمت الصفقة وجد أن كل كيس ينقص كيلو، فهل يجوز للمشتري أن يرد المبيع؟

     

    الجواب: ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن المشتري في هذه الحال بالخيار، إما أن يأخذ الأكياس بثمن الكيلو المتفق عليه، وهو مائة فلس لكل كيلو، وله أيضًا أن يفسخ هذا العقد، لأنه إنما قبل العقد على العدد المقدر في كل كيس، وهو خمسون كيلو، وقال الشافعية أن المشتري بالخيار في هذه الحال، إما أن يأخذ الموجود بكل الثمن المتفق عليه، وهو الثمن المسمى، وبين أن يفسخ العقد، وإن كان الذي استلمه أكثر من المتفق عليه، فعند الحنفية والحنابلة يجب على المشتري أن يرد الزيادة للبائع، ولا يلزم بقيمة هذه الزيادة؛ لأنه قد يتضرر من أخذ ما زاد على المتفق عليه، وذهب الشافعية إلى أنه يثبت الخيار للبائع.

     

    ونحن نذهب إلى ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة في الزيادة والنقص، لكن نرى تقييده بما إذا كان الفارق كبيرًا يتضرر منه المشتري، فهو بالخيار حينئذ، أما إن كان الفارق يسيرًا، فيلزم بدفع قيمة الزائد، ويخصم القيمة في النقص، وذلك دفعًا للضرر عن البائع.

     

    أحكام الصلاة والإجارة المحرمة والرؤى

    الصلاة في صف معوج

    سؤال: جماعة صلوا في صف معوج؛ بحيث كان آخره متقدم على الإمام، فهل الصلاة صحيحة في هذه الحال؟

     

    الجواب: من شروط صحة الصلاة عند جمهور الفقهاء عدم تقدم المأموم على إمامه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنما جعل الإمام ليؤتم به...» (فتح الباري 2/173، ومسلم 1/308)، وقال مالك: لا يشترط ذلك إذا أمكنه أن يتابع الإمام، ولكن ذلك الفعل مكروه فقط إلا لضيق المكان وكثرة المصلين، فلا كراهة حينئذ، ومذهب الجمهور هو الأقوى دليلًا؛ لكن لا بأس بالأخذ برأي المالكية عند الضرورة، وفي هذا توسعة على الناس فكثيرًا ما يحدث مثل ذلك.

     

    والعبرة بالتقدم وعدمه يكون بعقب المصلين، وهو مؤخر القدم لا الكعب، وقد استثنى الجمهور تقدم المأموم على الإمام في غير جهة وصف الإمام إذا كان في الحرم، فقد اتفق الفقهاء على اشتراط الاقتداء في الحرم عدم تقدم المأموم على الإمام في نفس الجهة جهة الإمام، أما الجهات الأخرى كالجهات المقابلة للإمام فلا يشترط.

     

    تأجير المحلات لبيع أشرطة الفيديو

    سؤال: شخص يريد أن يؤجر محله ليستخدمه المستأجر في بيع أشرطة الفيديو.. فيسأل: هل يجوز ذلك علما بأنه لا يستطيع أن يتحكم في نوعية الأفلام التي يبيعها المستأجر، ومعلوم أن كثيرًا منها أفلام لا يرتضيها الشرع الإسلامي؟

     

    الجواب: الإجارة في الأصل مباحة من حيث هي، لكن قد تصبح غير جائزة بالنظر إلى موضوعها، ولذلك لا يجوز إجارة محل لبيع الخمور أو للقمار وما إلى ذلك، وفيما هو محرم قطعا، لكن إن اختلط الحلال بالحرام كما هو في محل السؤال في تأجير المحل لبيع أشرطة فيديو يكون فيها المقبول، وفيها المخل بالآداب، والمنافي للتعاليم الإسلامية، ولا يستطيع المؤجر أن يمنع ذلك ولو تعهد المستأجر به، فإن الأحوط الابتعاد عن إيجار المحل لهذا الغرض درءا للشبهات التي قد تمس حتى صاحب الملك، وسدا لباب الفساد، ولئلا يكون المالك وكذا المستأجر قد أعانا على الفساد.

     

    رؤية النبي- صلى الله عليه وسلم– في المنام

    السؤال: امرأة تقول إنها رأت النبي- صلى الله عليه وسلم- في المنام، وتقول: إنه يأمرها بالصدقة وفعل الخير، وتسأل: هل رؤية النبي- صلى الله عليه وسلم- في المنام حقيقة أم أضغاث أحلام؟ وهل يجب عليها أن تفعل ما تؤمر به في الرؤيا أو الحلم؟

     

    الجواب: رؤية النبي- صلى الله عليه وسلم- في المنام حق لقوله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي» (فتح الباري 12/383، ومسلم 4/1775)، فرؤية النبي- صلى الله عليه وسلم- حق، ولو رُئِي على غير صورته، فتصور تلك الصورة ليست من الشيطان، بل هي من قبل الله تعالى.

     

    وأما أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- لمن يراه في المنام بفعل معين أو الامتناع عن أمر ما، فإن الرأي المعول عليه: هو أن ما يؤمر به في المنام لا يترتب عليه حكم شرعي، وهو ليس حجة يلزم العمل به؛ لأن النائم ليس من أهل التكليف، وليس أهلًا لتحمل رواية عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو نائم، والأهم من ذلك أن الشرع قد كمل بوفاة النبي- صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3)، ولم يردنا دليل من قول النبي- صلى الله عليه وسلم- باعتبار رؤيته في المنام من طرق أخذ الحكم الشرعي.

     

    الكبائر والصغائر ومصير الموحد

    السؤال: هل المسلم الذي يرتكب منكرًا كبيرًا أو ما يسمى بالكبائر يدخل النار ويخلد في النار، أم أنه يدخلها ثم يخرج منها؟ وكيف نفرق بين الفعل الذي هو كبيرة، والفعل الذي هو صغيرة من الصغائر؟

     

    الجواب: أهل الكبائر من أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- يدخلون النار، ولكنهم لا يخلدون فيها، بشرط أن يموتوا وهم مؤمنون موحدون؛ حتى وإن ماتوا وهم غير تائبين؛ لأن التوبة لا خلاف أنها تمحو الذنوب، وهؤلاء في مشيئة الله وإرادته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما ذكر الله- عز وجل- في كتابه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء:48)، وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته، وهذا كله في غير الشرك بالله، لأنه أكبر الكبائر، فالشرك لا يغفر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾(النساء:48)، وقال في غفران غير الشرك: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53)، أما الفرق بين الكبائر والصغائر، فإن الكبائر في كل ما رتب الشارع عليها حدًّا من الحدود، أو توعد من يفعلها بالنار أو اللعنة أو الغضب.

     

    والكبائر هي: الإشراك بالله، والقتل، والزنا، والسحر، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وشهادة الزور، وأمثال ذلك.

     

    وأما الصغائر: فهي كل ما ليس فيها حد في الدنيا، وإنما فيه التعزيز– وهو كل عقوبة غير مقدرة– وكل ما ليس فيها وعيد في الآخرة بالنار، أو اللعنة، أو الغضب.

    (الصغائروالكبائر)

     


     


     


الرابط المختصر :