العنوان حول الأوضاع في باكستان قبل وبعد الانتخابات
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1977
مشاهدات 75
نشر في العدد 347
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 26-أبريل-1977
تشكر المجتمع كاتب هذا المقال الأخ الأستاذ محمد مبارك من باكستان ونود إفادته بأننا قمنا بتوزيع نسخ من المقال على عدد من مصادر الإعلام الإسلامية لتعميم الفائدة، وجزاه الله سبحانه وتعالى كل خير..
قبل الانتخابات:
أجرى رئيس الوزراء «بوتو» الذي كان يحكم حكمًا مطلقًا وبأغلبية كبيرة في مجلس الشعب تعديلات كثيرة في الدستور كي يوافق هواه ويضمن مصالحه، وقد قاطعت المعارضة وقتئذ مجلس الشعب لمدة طويلة.. وكذلك فرض قانون الطوارئ وصادر الصحف التي تصدرها أحزاب المعارضة وفرض رقابة على بقية الصحف واستغل جميع أجهزة الحكومة صحافة وإذاعة وتلفزيونًا ومواصلات ومخابرات الحساب حزبه الحاكم.
موعد الانتخابات:
قبل إعلان موعد الانتخابات بيومين صرح بوتو في مطار لاهور أنه لا يعرف متى ستكون الانتخابات وسيتخذ مجلس الشعب قرارًا بتحديد الموعد وأنه يملك تأجيل الانتخابات حوالي ثمانية شهور.. ولكن مخابراته خدعوا وأحضروا له معلومات بأن أحزاب المعارضة في حالة فرقة، فأراد أن يسود على حساب فرقتهم فأعلن بعد يومين عن موعد الانتخابات وجعل الفترة لتقديم أوراق الترشيح قصيرة حتى لا تتمكن أحزاب المعارضة من الائتلاف، ولكن أسقط في يده وفوجئ بإعلان الائتلاف وتبني المعارضة للإسلام ككل لا يتجزأ.. شعائر عباده وشرائع في الحكم كما أنه عقيدة صافية..
ومع أن فترة الدعاية الانتخابية كانت قصيرة إلا أن المعارضة كسبت تأييدًا شعبيًا كبيرًا، وانتقم «بوتو» من مخابراته بتسريح ما يزيد عن (۲۰۰) ضابط.
الترشيح:
وفي الترشيح أيضًا استعمل وسائل غير شرعية كاحتجاز بعض المرشحين قبل تقديم أوراق ترشيحهم حتى تنتهي الفترة المحدودة لتقديم الأوراق وكذلك ضرب بعضهم واغتيال أحدهم وأكبر دليل على عدم شرعية ذلك أن ۱۹ مرشحًا من حزب الشعب فازوا بالتزكية بينما لا يوجد مرشح واحد من الأحزاب الأخرى فاز بالتزكية.. وهؤلاء الـ ۱۹ مرشحًا -وهو من بينهم- من أكبر مؤيديه وعليهم خطر كبير لأن منافسيهم شخصيات قوية وذات شعبية.
لجنة الانتخابات:
أما رئيس لجنة الانتخابات فهو -كرئيس الجمهورية- شخصية هزيلة لا يملك من الأمر شيئًا أكثر من أن يضفي على كذب الحكومة وتزويرها الصفة القانونية.. ولم يتخذ من القرارات إلا ما يؤيد الحكومة.. هذا وكانت المعارضة قد طلبت من بوتو أن يحرس الجيش صناديق الاقتراع، ولكنه رفض ذلك؟!
الانتخابات:
وكان فيها ما كان، كان التزوير وبشكل سافر:
- يذهب أشخاص فيجدون غيرهم قد صوت عنهم.
- الرجل الواحد في الحزب الحاكم يدلي بأصوات عدة وفي مراكز عدة.
- الصناديق تهاجم من مسلحين وإما أن يوضع فيها كميات من الأوراق وإما أن تبدل كلية.
النتائج:
وأما النتائج فقد كانت مهزلة تذاع بالراديو والتلفزيون والذي تبين أن النتائج كانت مقررة قبل الانتخابات، بل كانت تذاع نتيجة بعض الصناديق «طبعًا لصالح الحزب الحاكم» قبل أن يفرغ من عدها، والذين عارضوا ذلك من المسؤولين واجهوا الإرهاب والعنت.
ردة الفعل:
ورفضت الجبهة الوطنية نتيجة الانتخابات وقررت مقاطعة انتخابات الجمعيات للمجالس الإقليمية.. ولكن الحزب الحاكم أصر على النتيجة المزورة وأجرى تمثيلية الانتخابات الإقليمية «وفاز بالتزكية طبعًا» ورشح ممثلين للأقليات والنساء (وفازوا بالتزكية طبعًا).
وبهذا أصبح حزب الشعب وحده في المسرح والجمهور يتظاهر ويندد.
المطالب الثلاثة:
وطالبت الجبهة الوطنية:
١- باستقالة رئيس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة يشكلها رئيس الجمهورية لتتولى الإشراف على الانتخابات.
۲- استقالة رئيس لجنة الانتخابات وإجراء انتخابات نزيهة تحت إشراف القضاء والجيش.
٣- إلغاء قانون الطوارئ والمادة ١٤٤ وإعادة الحريات العامة وبالأخص حرية الصحافة.
عرض وتزويغ:
هذا وقد رفض «بوتو» المطالب الثلاثة وقال إنه لا يوجد في الدستور مادة تنص على إعادة الانتخابات ودعا أحزاب المعارضة لاجتماع معه للتفاوض حول المواضيع التي تريدها المعارضة ما عدا إعادة الانتخابات وكذلك قام رئيس الجمهورية بدعوة مجلس الشعب للانعقاد وتم تشكيل وزارة جديدة بينما الشعب يستنكر ويرفض التزوير.. ولا ننسى أنه تم اعتقال جميع زعماء المعارضة «ما عدا نواب زادة نصر الله وهو رئيس الحزب الوطني الديموقراطي» وكذلك غصت السجون بعشرات الآلاف من المعتقلين.. ويشترط بوتو لإطلاق الحريات والمساجين وإلغاء الطوارئ يشترط على المعارضة قبول نتيجة الانتخابات وعودة الأمور بشكل طبيعي.!
المظاهرات والإضرابات:
دعت الجبهة الوطنية مرتين للإضراب «يومين مختلفين» وقد كان الإضراب في اليومين ناجحًا جدًا وقد أغلقت معظم (أكثر من ٩٥%) من المحالّ العامة.. ما عدا محلات القاديانيين.
وأما المظاهرات فكانت تخرج يوميًا من المسجد أو المساجد التي تعلن عنها الجبهة الوطنية.. ومن الشعارات التي ترفع والهتافات التي تردد:
- ما مطلب الباكستان؟ لا إله إلا الله.
- یا بوتو استقل حالًا.
- يا رئيس لجنة الانتخابات استقل فورًا فلن نقبل جمعية مزورة.
- نفذوا شريعة الله.
- یا ظلمة ستسألون وعلى الدماء ستحاسبون.
- الله أكبر.
ويتعرض البوليس يوميًا للمظاهرات بحجة قانون الطوارئ والمادة ١٤٤ التي تمنع التجمعات لأكثر من خمسة أشخاص ويستعمل معهم الغازات المسيلة للدموع والهراوات وأحيانًا الرصاص الحي وقد فرض حظر التجول في عدة مناطق في كراتشي، واستدعي الجيش ليسيطر على الوضع في كراتشي وحيدر آباد وملتان ولا يلبور ومدن أخرى..
قطاعات الشعب:
مختلف قطاعات الشعب تشارك في المظاهرات والاحتجاجات:
أ- فالقضاء بمختلف هيئات المحامين في المحاكم العليا وبقية المحاكم في المدن وعلى مستوى الأقاليم بعثوا بمذكرات احتجاج واستنكار للتزوير وطالبوا بالمطالب الثلاثة. وقد خرج المحامون في مظاهرات عدة في جميع المدن الباكستانية وفي لاهور خرجوا ثلاث مرات وأعلنوا أن كل يوم جمعة سيخرجون فيه بمظاهرة احتجاج ويقاطعون المرافعات أمام المحاكم.
هذا وقد اعتقلت الحكومة زعماءهم.
ب- العلماء وخطباء وأئمة المساجد استنكروا التزوير في خطبهم وقد خرجوا بمظاهرات في المدن الباكستانية وفي يوم ۳۱- ۳- ۷۷ خرجوا بمظاهرة في لاهور بعد صلاة الظهر وتعرض لها البوليس ودارت بينهم وبين البوليس معركة غير متكافئة استمرت حوالي ثلاث ساعات جرح منها ما يزيد عن مئتي شخص ودخل البوليس إلى المسجد بأحذيتهم. هذا وقد قررت جمعية العلماء أن يؤذن في الجوامع مرتان في منتصف الليل احتجاجًا على الإرهاب.
ج النساء: وقد خرجت مظاهرات نسائية في كافة المدن الباكستانية، وخرجت في لاهور أكبر مظاهرة نسائية في تاريخ الباكستان، ورفعت شعارات ومطالب الجبهة الوطنية وقد قادت المظاهرة السيدة حرم الأستاذ أبي الأعلى المودودي ومعها زوجات كثير من الزعماء هذا وقد قام الإسلاميون بحراسة المظاهرة بأنفسهم وكانت غاية في التنظيم ولم يحدث فيها اختلاط وروعي فيها الناحية الإسلامية فمعظم النساء کن محجبات.
د- الطلاب: وما أدراك ما الطلاب؟! والحكومة أكثر خوفها وقلقها من الطلاب، فبادرت قبل الانتخابات- المزورة- بإغلاق الجامعات، والآن تطالب الاتحادات الطلابية بفتح الكليات المغلقة دونما سبب ولكن الحكومة تماطل وتدعي أن الأحزاب الأخرى تحرك الطلاب.
ه- التجار وأصحاب الأعمال الحرة وقد أبدو تضامنهم مع الجبهة الوطنية وأغلقوا محلاتهم أمام الإضراب الذي دعت إليه الجبهة الوطنية.
و- الباكستانيون في لندن تظاهروا ضد التزوير، وكذلك أيده الباكستانيون في تورونتو (كندا).
وباختصار فإن مختلف قطاعات الشعب تؤيد المعارضين وتنقم على الحكومة وإرهاب البوليس الذي تجوب دورياته الشوارع رجالًا وركبانًا.
تعقيب: ما يجري في الباكستان أحدث تغييرات جذرية:
أ- تبلور العمل الإسلامي وتبني جميع أحزاب المعارضة «الجبهة الوطنية» ومعها مختلف قطاعات الشعب للإسلام عقيدة وتشريعًا والمظاهرات تخرج يوميًا من المساجد وخطباء المساجد نشطين جدًا هذه الأيام في شرح الإسلام كما هو وبهذا عاد للمسجد دوره.
ب- وضح الصراع على حقيقته بأنه بين الإسلام والجاهلية. فلم يعد شعار الاشتراكية صالحًا ليقف خلفه أعداء الإسلام. ولذلك لا نجد غرابة إذا كان بوتو نفسه قد اعترف بشرب الخمر في إحدى خطبه الدعائية واتهم فيها الجبهة الوطنية بأنهم ملتحون ويأكلون الحلوى كمثل الذين قالوا ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل:56)
ج- أسقط في أيدي أذناب الاستعمار الذين يريدون فصل الدين عن الدولة وأصبح الشباب المسلم الملتحي يواجه الإرهاب بصيحات الله أكبر.
نفذوا شرع الله.
د- المتاجرون باسم المرأة أخرسوا؟. بعد أن خرجت أكبر المظاهرات النسائية تطالب بتحكيم شرع الله.
ه- بوتو الذي اعترف على نفسه بشرب الخمر يواجه الآن بأكبر وأقوى معارضة.
والعمل الإسلامي أصبح المجال له مفتوحًا.
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
محمد مبارك - باكستان