العنوان شيخ الأزهر يوجه نداء إلى العالم الإسلامي: الأزهر يحتاج إلى دعم مالي لكي يواصل مسيرته
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976
مشاهدات 119
نشر في العدد 300
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 18-مايو-1976
بقلم الدكتور عبد الحليم محمود
شيخ الأزهر
خطة لإنشاء عشرة آلاف معهد لمختلف المراحل
واجب المسلمين -خاصة الأغنياء منهم- في تلبية هذا النداء
حضرة الأخ الكريم السيد/ يوسف جاسم الحجي
رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي - الكويت
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد:
فقد شاءت إرادة الله تعالى أن يحمل الأزهر في مصر أمانة الدعوة المحمدية، ويرفع لواء الرسالة الإسلامية، ويحيي من اندثر من تراثنا العربي العريق بسبب الأحداث والفتن، واضطلع الأزهر بما يمليه الواجب، وما يفرضه الواقع -منذ نشأته إلى اليوم- برغم ما يلاقي من صعوبات من الحفاظ على القرآن الكريم حفاظًا وتفسيرًا، والحفاظ على الإسلام وعلومه، نشرًا، وتأليفًا، وتعليمًا... مع الوقوف في وجه النزعات الإلحادية، ومقاومة الانحرافات المذهبية، والتصدي -بكل قوة- للغزو الفكري -يسد مسالكه- ويفسد خططه، ويكشف للناس أساليبه.
والأزهر -منذ حمل هذا العبء- لا يتوانى عن أداء الواجب على أكمل الوجوه، متمثلًا في معاهده التعليمية بمراحلها المختلفة، وجامعاته بدراستيها: النظرية والعملية، والطلاب يفدون إلى هذه المعاهد والجامعات، ينهلون من مواردها العزبة، ويرتوون من معينها الصافي من شتى أنحاء العالم.
وقد تخرج في الأزهر -عبر عشرة قرون من الزمان- ملايين من العلماء الذين تربى على أيديهم العديد من الأجيال المتعاقبة في أنحاء العالم، عن طريق البعثات والاتصال الشخصي، المتمثل في الإرشاد والوعظ والتعليم، والتوجيه في المساجد والمجتمعات، والمدارس والجامعات، وعن طريق التزود من ذلك الزاد الفكري الضخم، الممثل في الإنتاج العلمي الذي لا يكاد يحصى، في شتى فروع العلوم الإسلامية والعربية والكونية، مما كان له أكبر الأثر في حفظ التراث الروحي، ووصل الحاضر بالماضي، والتخطيط للمستقبل.
هذا وقد كان الأزهر في القديم يستضيف الوافدين من طلاب العلم من البلاد الإسلامية في أروقة ملحقة به، أعد لطلاب كل دولة رواق خاص، يتخذون منه مسكنًا يستريحون فيه.
أما الآن -بعد أن تضاعف عدد السكان في العالم، وازداد الوافدون زيادة هائلة- فقد أنشأ الأزهر مدينة خاصة سماها «مدينة البعوث الإسلامية» تضم أربعين عمارة شاهقة البنيان كاملة المرافق، تتسع لأكثر من عشرة آلاف وافد، يتوفر فيها المسكن المريح، والمطعم المناسب، والراحة التامة، وفوق ذلك لكل منهم منحة مالية تصرف في مطلع كل شهر لنفقته الخاصة.
والأزهر -وإن كان مصري المكان والنشأة- فهو عالمي الرسالة والواجب، وهو من أجل ذلك مسؤول من جميع المسلمين في العالم، لا من مصر وحدها.
والأزهر حاليًا في أمس الحاجة إلى توسيع قاعدته العريضة، التي تمد معاهده وجامعته بالطلاب، ليساير النمو في عدد السكان، ويستوعب الزيادة في عدد الوافدين، ويواكب التطور العام، وذلك باقتراح الإنشاءات التالية:
- خمسة آلاف معهد ابتدائي: لتحفيظ القرآن الكريم بالدرجة الأولى، ولتعليم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، إعدادًا لدخول المعاهد الإعدادية.
- ثلاثة آلاف معهد إعدادي لتدريس العلوم الدينية الإسلامية، والعلوم العربية، تمهيدًا للمرحلة الثانوية.
- ألفي معهد ثانوي للتأهيل للدراسة الجامعية بقسميها: النظري والعلمي، لتخريج العلماء والباحثين والوعاظ.
- ما تيسر إنشاؤه من معاهد القراءات التي تعني عناية تامة بكتاب الله تعالى، تجويدًا وروايةً وتفسيرًا وفهمًا.
- ما تيسر من معاهد المعلمين والمعلمات، لإعداد المعلمين للمعاهد الابتدائية وما في مستواها، في جميع المواد الدراسية.
ولكي يظل الأزهر قادرًا على أداء رسالته المقدسة، وصيانة القيم الإنسانية السامية، وتوفير احتياجات العالم الإسلامي من الدارسين والمتخصصين، لا بد له من دعم مالي كبير.
إنه في حاجة إلى مال يسد به النقص الملموس في قاعدته كما أسلفنا، فقد وقف نموه عند الحد الذي كان عليه منذ نصف قرن.
هو في حاجة إلى المال ليقوى على النهوض بما يحمل من تبعات، وليلحق بركب التطور، ويواجه الازدياد المطرد في عدد الطلاب.
أيها المسلم الغيور:
إن الأزهر أمانة في عنق المسلمين، وهو مسؤول منهم جميعًا، عليهم أن يدعموه بكل ما لديهم من إمكانات، لتظل رايته مرفوعة، ورسالته مؤداه.
إنكم تستطيعون التبرع في سبيل ذلك بالمال، وبالأرض، وبالدعوة إلى البذل، والمجال مفتوح يستوعب كل الطاقات.
وبذلك يؤدي كل مسلم واجبًا مقدسًا نحو دينه ووطنه وأمته.
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
28 من ربيع الآخر سنة 1396هـ
28من أبريل سنة 1976م
شيخ الأزهر
«الدكتور عبد الحليم محمود»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل