; لبنان.. من أجل إعادة الاعتبار لدورها في لبنان.. | مجلة المجتمع

العنوان لبنان.. من أجل إعادة الاعتبار لدورها في لبنان..

الكاتب فادي شامية

تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2008

مشاهدات 70

نشر في العدد 1808

نشر في الصفحة 24

السبت 28-يونيو-2008

هل تعلن «الجماعة الإسلامية» مقاومة مستقلة ضد إسرائيل؟!

  • الجناح المقاوم للجماعة كان له الدور الأبرز في تحرير «صيدا» عام ١٩٨٥م... وقدم كوكبة من الشهداء على رأسهم قائده «جمال الحبال»
  • الجماعة عبرت عن رؤيتها بإعلان تلاه أمينها العام.. طالب فيه باعتبار المقاومة الشعبية جزءًا من استراتيجية الدولة الدفاعية

لم تكن الجماعة الإسلامية، في لبنان غائبة يومًا عن مشروع المقاومة، فهي في صميم هذا المشروع منذ عام ۱۹۸۲م، حيث كان لجناحها المقاوم «قوات الفجر» الدور البارز في تحرير «صيدا» وجوارها في ١٦ فبراير 1985م، وقدم كوكبة من الشهداء من أجل المقاومة والتحرير، وعلى رأسهم قائد الجناح الشهيد جمال الحبال الذي استشهد في ٢٧ ديسمبر ۱۹۸۳م، بعد معركة ضارية مع قوات النخبة في لواء جولاني الصهيوني في صيدا.

وقد حافظت الجماعة بعد عام ١٩٨٥م على وتيرة محدودة من العمل المقاوم بالتنسيق مع قيادة حزب الله.. ثم اكتفت بعد التحرير عام ۲۰۰۰م بوجود قوة رمزية لها في منطقة شبعا، بقيت حتى العدوان الصهيوني في يوليو ٢٠٠٦م، وصدور القرار الدولي رقم «۱۷۰۱».

عقبات كثيرة

دور الجماعة المحدود جدًا في المقاومة بعد التحرير لم يكن معلومًا على نطاق واسع لكن الأجهزة الأمنية اللبنانية كانت على علم به، وكذلك حزب الله. وثمة عقبات كثيرة واجهت هذا المشروع فخلال فترة الوجود السوري في لبنان كان ممنوعًا على الجماعة المصنفة سوريًا على أنها إحدى فصائل الإخوان المسلمين أن يكون لها دور مستقل في المقاومة التي باتت حقًا حصريًا لـ«حزب الله» أو من يغطيه الحزب. 

واكتفت الجماعة، بحضور رمزي بالتنسيق مع حزب الله لكنها حرصت دومًا على رفض الاستتباع السياسي له، الأمر الذي كان يثير مشكلات لها على المستوى القضائي، لا سيما عندما كان يتم العثور على سلاح تابع لها، فيرفض القضاء اعتباره ضمن سلاح المقاومة.

وبعد حرب يوليو نقلت الجماعة ما كان بحوزتها من صواريخ قليلة إلى البقاع، لكن مخزنًا لها في منطقة راشيا، جرت مصادرته من قبل الجيش اللبناني، فاضطرت الجماعة، إلى إصدار بيان في ٢٢ يناير ٢٠٠٧م يفيد بأن  الصواريخ المصادرة جزء من سلاح المقاومة في منطقة العرقوب، حيث كان أبناء القرى الحدودية من عناصر الجماعة يشاركون في الدفاع عن مناطقهم وكل لبنان في مواجهة العدوان الصهيوني، واحتاج الأمر وقتًا لتسوية الموضوع دون أن يفرج عن السلاح.

رؤية دفاعية

وكانت الجماعة الإسلامية، قد عبرت عن رؤيتها للاستراتيجية الدفاعية من خلال إعلان تلاه أمينها العام الشيخ فيصل مولوي في ٤ أكتوبر ٢٠٠٦م «أي بعد انتهاء حرب يوليو مباشرة تقريبًا» طالب فيه بـ«اعتبار المقاومة الشعبية جزءًا من استراتيجية الدولة الدفاعية، على أن تعمل إلى جانب الجيش النظامي، وفق صيغة تقررها مؤسساتها الدستورية، تحفظ حق الدولة بقرار الحرب والسلم، وتحفظ حق هذه المقاومة في دفاعها عن لبنان إذا وقع اعتداء عليه، على أن ترعى الدولة وتنظم هذه المقاومة، ما يجعلها مقاومة وطنية مفتوحة أمام جميع اللبنانيين، يمارس من خلالها كل لبناني حقه وواجبه في الدفاع عن الوطن، ويكون ذلك متاحًا في كل المناطق اللبنانية، أو محصورًا بمنطقة الجنوب على أن تكون هذه المقاومة دفاعية بحتة، ويكون سلاحها محصورًا بالأسلحة الدفاعية، وتتولى الدولة الإنفاق عليها. ويمكن حصولها على تبرعات داخلية أو خارجية بإذن الدولة».

وكانت الجماعة، تطمح من خلال هذا الطرح في الإسهام في حل إشكالية أساسية في لبنان، وأن تشبع الرغبة الجارفة لدى عناصرها ليكونوا جزءًا من هذه المقاومة بعد تحررها من القيدين الحزبي والمذهبي، وبعد توافق اللبنانيين حولها باعتبارها مقاومتهم جميعًا، غير أن هذا الأمر لم يتحقق، بل إن ما حصل طيلة الفترة الماضية كان مغايرًا تمامًا، فقد تراجع التوافق الأهلي حول المقاومة، وازدادت المجموعات التي يدربها ويمولها ويسلحها حزب الله، وهي مجموعات أكثرها لا تملك تاريخًا في المقاومة، فضلاً عن الشك الذي كان موجودًا في الهدف الأساس من زرعها في عمق الجسد اللبناني.

ارتداد نحو الداخل!

في السابع من مايو ٢٠٠٨م، لم يعد ثمة شك لدى الجماعة في أن الهدف الذي دفع حزب الله لتأسيس المجموعات التي يسميها سرايا مقاومة، كان داخليًا بحتًا فقد شاهد اللبنانيون ما فعلته تلك المجموعات لدرجة أن «حزب الله» نفسه أحرج بسبب أفعالها! 

وأبلغت «الجماعة» من يعنيه الأمر بأن المقاومة وقعت في خطأ مميت، وأن ما جرى في بيروت والجبل والشمال والجنوب والبقاع لا يمكن توصيفه إلا بأنه ارتداد للسلاح نحو الداخل. 

أصداء هذا الموقف وصلت إلى كافة فروع الإخوان المسلمين في العالم، لدرجة أن المرشد العام لـ«الإخوان» محمد مهدي عاكف أعلن في ٢٠ مايو الماضي أنه يلتزم موقف الشيخ فيصل مولوي مما جرى، نافيًا المواقف المنسوبة إليه، والتي كانت قناة «المنار» قد بثتها. 

في تلك الأثناء، كان الغليان في صفوف عناصر وكوادر الجماعة الإسلامية قد بلغ مداه، وجاء من بينهم من يطالب قيادة الجماعة، بإعلان قيام مقاومة دفاعية مسلحة ضد إسرائيل، بشكل مستقل لأسباب عدة:

أولاً: أن هذا الأمر مطلب قاعدة الجماعة الإسلامية، منذ سنوات.

وثانيًا: من أجل إعادة الاعتبار إلى مشروع المقاومة نفسه، بعد أن سقطت النظرة إلى مقاومة حزب الله في الشارع السني إلى درجة غير متخيلة من قبل.

وثالثًا: أن الاستراتيجية الدفاعية تهدف بالأساس إلى إيجاد صيغة لحماية لبنان بالاستفادة من المقاومة التي أثبتت فاعليتها، والجماعة، لا مانع لديها أن تكون جزءًا من هذه الاستراتيجية، مهما كان الشكل الذي يجري التوافق حوله. 

الضغط ما زال متواصلاً من قبل كوادر مهمة في الجماعة الإسلامية، باتجاه تبني هذا المشروع، والإعلان رسميًا عنه. وتقول مصادر في قيادة «الجماعة»: «إنها ليست بعيدة عن هذا التوجه لكن المشروع يحتاج إلى دراسة أكبر، خصوصًا أنها حريصة على ألا يفهم الأمر في غير إطاره، أو أن يؤدي إلى زيادة التعقيدات في العلاقات بين القوى اللبنانية.

دفاع عن المشروع

وتحاول شريحة من القيادات الشابة في معرض دفاعها عن المشروع إزالة أية عقبات يمكن أن تتبادر إلى الذهن فـ«المشروع» يستهدف في هذه المرحلة الإعداد فقط، بما لا يتعارض مع القرار «۱۷۰۱»، وهو في كل الأحوال لن يسلب الدولة حقها في قرار السلم والحرب، كونه دفاعيًا.. ولا يفترض أن يسبب مشروع المقاومة الذي ستتبناه الجماعة أي إرباك داخلي، بل على العكس من ذلك، إذ إن من شأن تأطير الشباب وتوجيهه ضد إسرائيل منع ظهور جماعات إرهابية تتخذ من الجهاد ذريعة للتخريب في الداخل.. و«حزب الله دعا ويدعو الجماهير العربية للانخراط في هذا المشروع، ولم يعد مقبولاً أن يكون السنة في لبنان غائبين.

وفي الوقت الذي تدرك فيه قيادة الجماعة أن هذا المشروع كبير لدرجة تستوجب التأني والدرس المستفيض، تؤكد قيادات شابة أن الجماعة الإسلامية ستتبنى المشروع قريبًا، انسجامًا مع بنيتها الفكرية، وإنقاذًا لمشروع المقاومة من أخطائه في لبنان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2059

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان