العنوان المغرب: رفض شعبي لمؤتمر الحوار بين أئمة مسلمين وحاخامات
الكاتب إدريس الكنبوري
تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004
مشاهدات 58
نشر في العدد 1604
نشر في الصفحة 41
الجمعة 11-يونيو-2004
قررت السلطات المغربية في آخر لحظة عدم السماح بعقد مؤتمر للأئمة والحاخامات هو الأول من نوعه كان سينظم ما بين ٣١ مايو و3 يونيو الجاري بمدينة إفران في مقر جامعة الأخوين الدولية، بعد ردود الفعل التي قوبل بها الإعلان عن مؤتمر يثير الكثير من الشبهات ويعتبر ستارًا للتطبيع مع الكيان الصهيوني، خصوصًا أن الإعلان عن تنظیمه تزامن مع التطورات الخطيرة في فلسطين والإجرام الصهيوني في غزة، دون أن يقابل ذلك بما يلزم من ردود الأفعال العربية والدولية.
المؤتمر دعت إليه منظمة مجهولة بالنسبة الشريحة واسعة من المغاربة تدعى «رجال الكلمة» يرأسها الفرنسي آلان ميشال تأسست عام ۱۹۹۷ خلفًا لمنظمة سابقة كان يقودها الشخص نفسه كانت تسمى«إيكيليبر»أي«توازن» مقرها مدينة جنيف السويسرية ولها فرع في القدس وآخر في باريس، وتقدم الجمعية نفسها على أنها تعمل على تشجيع الحوار بين المسلمين واليهود. ووقع اختيارها على المغرب لتنظيم أول مؤتمر في هذا الإطار بعنوان الإسلام واليهودية كأداتين للسلام الاعتراف بالآخر واحترامه لكن أهداف ما وراء الحوار غير واضحة.وقد أعلنت المنظمة أن مائة شخص سوف يحضرون المؤتمر خمسون حاخامًا وخمسون من علماء الدين المسلمين من مختلف البلدان العربية والإفريقية،وقال بلاغ للمنظمة،إن رجال الدين الذين لديهم السلطة لإعلان الحرب هم أنفسهم الذين يملكون السلطة للشروع في السلام،وحسب البلاغ فإن هدف المؤتمر خلق حوار دائم بين اليهودية والإسلام،والبحث عن حلول سلمية للنزاع في الشرق الأوسط، وأعلنت عن أن المؤتمر سيخصص في اليومين الأولين للحوار بين الأئمة والحاخامات وتبادل الأفكار، فيما سيخصص اليومان التاليان لعرض برامج العمل التي سيقوم بها المشاركون في مجتمعاتهم.
وقد أثار الإعلان عن المؤتمر غضب الجمعيات والأحزاب المنضوية في إطار مجموعة العمل الوطنية لمساندة الشعبين الفلسطيني والعراقي، التي أدانت المؤتمر وتوقيت الإعلان عنه، بعدها أعلنت المجموعة أنها تلقت ردًا من جامعة الأخوين التي كان سيعقد بها المؤتمر يؤكد أن المؤتمر «قد تم إلغاؤه».
تأجيل لا إلغاء
لكن المفاجأة أن رئيس منظمة «رجال الكلمة» دعى إلى لقاء مع الصحف المغربية والمراسلين الدوليين حضرته للمجتمع يوم الخميس قبل الماضي بالرباط، وأكد أن المؤتمر لم يتم إلغاؤه بل تأجيله إلى الخريف المقبل،وقال إن منظمته متشبثة بعقد المؤتمر في المغرب كبلد معروف بالتعايش بين المسلمين واليهود، وللصفة الدينية للملك الذي يعد أميرًا للمؤمنين، معتبرًا ذلك رمزية قوية، لتشجيع المؤتمر وإنجاح أهدافه، كما أن التأجيل جاء بطلب من العاهل المغربي بسبب التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى لا يظهر الملك وكأنه يقف في صف إسرائيل.
وسألته المجتمع التناقض بين لائحتين لضيوف المؤتمر والإعلان عن أسماء بعض العلماء المغاربة الذين أنكروا توصلهم بالدعوة أو الموافقة على الحضور، فقال إن الأمر ليس فيه تناقض وأن هناك فئتين من الضيوف هم المشاركون والمدعوون، وأن هؤلاء الأخيرين هم الذين أبدى بعضهم عدم رغبته في الحضور، وقدم لنا لائحة بأسماء المشاركين قال إنها نهائية.
وكانت اللائحة الأولى تضم أسماء بعض العلماء المغاربة وغيرهم مثل مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي الإقليمي بمدينة وجدة وأحمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية وفاطمة القباج عضو المجلس العلمي الإقليمي بالرباط ومحمد بشاري رئيس فيدرالية مسلمي فرنسا.
وتضمنت اللائحة الثانية المشاركين الفعليين في المؤتمر وفيهم عدد من الحاخامات من الكيان الصهيوني وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا وإسبانيا، وعدد آخر من العرب والمسلمين بينهم شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي والأمير الحسن بن طلال من الأردن، ووزير الشؤون الإسلامية التركي محميت أيدين ومدير مسجد باريس دليل أبو بكر مفتي موسكو رافيل غيدودين-ويوسف سلامة مدير الشؤون الإسلامية بالسلطة الفلسطينية ومحمد مختار سلامة مفتي تونس ومحمد السماك نائب مفتي لبنان، وعبد الرحمن وحيد رئيس إندونيسيا السابق وفوزي الزفزاف رئيس لجنة الحوار بين الأديان في الأزهر.كما تضمنت لائحة المشاركين علماء من جنوب إفريقيا وتوجو وأوغندا والكاميرون والسنغال وإريتريا وجزر القمر وأندونيسيا. أما الشخصيات الشرفية التي كانت ستحضر المؤتمر فهي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق وأندريه أزولاي مستشار العاهل المغربي في الشؤون الاقتصادية(يهودي)ورشيد بلمختار مدير جامعة الأخوين وشيمون بيريز وزير الخارجية الصهيوني الأسبق والحاخام رافي عمار رئيس حاخامات الكيان الصهيوني، وفيديريكو مايو المدير السابق لمنظمة اليونسكو، وحارث سيلاد جيتش رئيس الوزراء البوسني السابق وايلي برنابي السفير الصهيوني السابق في باريس.
وكان المغرب قد ألغى قبل أيام ندوة دولية كان سيحضرها الوزير الصهيوني يوسي بيلين أحد مهندسي اتفاقية جنيف في العام الماضي، ويديرها أندريه أزولاي تحت عنوان ثقافة السلام في الشرق الأوسط كانت ستعقد ما بين ٢٨ مايو و5 يونيو الجاري وذلك إثر الاحتجاجات التي قوبلت بها الندوة من عدد من الجمعيات.
يذكر أن ندوة أخرى للحوار بين المسلمين والنصارى شهدتها العاصمة القطرية الدوحة، وقد دعت قطر إلى ضم اليهود للحوار في ندوة العام المقبل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل