; استشهاديات الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان استشهاديات الأقصى

الكاتب مصطفى صبري

تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2004

مشاهدات 104

نشر في العدد 1622

نشر في الصفحة 22

السبت 09-أكتوبر-2004

الشهيدة زينب أبو سوالم: الاستشهادية رقم 10 والمسيرة مستمرة

الضفة الغربية:مصطفى صبري

احتار قادة الاحتلال الصهيوني من بروز ظاهرة النساء الاستشهاديات في فلسطين المحتلة في الآونة الأخيرة ونجاح تلك العمليات وقدرة المرأة الفلسطينية على أداء هذا الدور الخطير والذي يحتاج إلى شجاعة فائقة ورباطة جأش يعجز عنها الرجال في بعض الأحيان.

ملف النساء الاستشهاديات دفع مؤسسة الاحتلال الأمنية إلى تكثيف العمل الاستخباري تجاه المرأة الفلسطينية في الأوساط كافة، التي تعمل فيها: في المؤسسة المدنية أو المؤسسة التعليمية سواء كانت مدرسة أو جامعة.

 وزير الحرب الصهيوني السابق بنيامين بن إليعازر قرر ذات يوم الذهاب إلى سجن الشاباك الصهيوني لمقابلة الاستشهادية عرين شعبيات من بيت ساحور قضاء بيت لحم، والتي كادت أن تفجر نفسها في تل أبيب لكن الحزام الناسف لم ينفجر فتم القبض عليها وإبداعها السجن.. وجلس بن إليعازر معها وحاورها محاولاً أن يفهم منها لماذا تقدم على فعل ذلك؟ يقول الوزير بعد لقائه بها: أنا شعرت بالصدمة فهي مثقفة وتتحدث اللغة الإنجليزية وفتاة جميلة في أول العمر قالت إنها تريد أن تساعد شعبها وتضحي بنفسها من أجل الحرية وضد الاحتلال.
 

۱۰ استشهاديات.. والبقية تأتي

 كانت الاستشهادية زينب علي سالم - من كتائب شهداء الأقصى. عاشر استشهادية تنفذ عملية لتلحق بسابقاتها وفاء إدريس وآيات الأخرس وعندليب طقاطقة وهنادي جرادات وريم الرياشي وغيرهن.

ويوجد داخل السجون الصهيونية عشرات الاستشهاديات اللاتي ألقي القبض عليهن وهن في طريقهن لتنفيذ عمليات استشهادية أو اعتقلن من بيوتهن وفق سياسة الضربات الوقائية بتهمة التفكير في تنفيذ عمليات استشهادية، وتعامل هؤلاء الأسيرات - بصفة خاصة - بقسوة وسادية.

الشيخ الشهيد أحمد ياسين عقب على عملية الشهيدة ريم الرياشي الاستشهادية والتي تنتمي لحماس بقوله: «إن المرأة إذا أرادت أن تناضل وتضحي في سبيل الله ومن أجل وطنها فإننا لا نستطيع منعها».

مصادر صهيونية أعلنت الأسبوع الماضي أنها ألقت القبض على تسع فتيات فلسطينيات كن سيفجرن أنفسهن منهن من يسكن القرى والقسم الآخر المخيمات.

وفي تقرير أعده جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك)، بمناسبة مرور أربع سنوات على انتفاضة الأقصى، أكد أن هناك ازدياداً في إطلاق صواريخ القسام حيث وصل عددها إلى ٤٦٠ صاروخاً من بينها ٢٤٢ صاروخا أطلقت على مدن يهودية داخل فلسطين المحتلة عام ٤٨، إضافة إلى بروز ظاهرة النساء الاستشهاديات. 
 

ويتضح من التقرير أنه منذ مطلع العام الجاري وقعت ۲۳ عملية شاركت فيها نساء استشهاديات مقابل ١٤ عملية في العام الماضي.

واعترف التقرير أن النساء الفلسطينيات اللاتي ينفذن العمليات الاستشهادية يتمتعن بثقافة عالية وشهادات علمية ودوافعهن دينية.

نموذج.. استشهادية

زرت منزل عائلة الشهيدة زينب أبو سالم من مخيم عسكر قرب نابلس وكان ترتيب زينب الرابعة بين شقيقاتها الثمانية أكبرهن ريم 21 عاماً ورشا ورنا، فيما أشقاؤها الذكور الثلاثة صغار، تقول العائلة استيقظت كعادتها صباح يوم العملية ومكثت في المنزل حتى الساعة العاشرة صباحاً وقالت لأمها إنها ستتوجه إلى منزل شقيقتها ريم في المساكن الشعبية.. غابت ولم تعد حتى وقع خبر استشهادها مفاجئاً للجميع فهي فتاة متدينة وخلوقة، وأنهت مؤخرًا دراستها الثانوية العامة، وسبق أن أنهت دراستها الابتدائية والإعدادية في مدارس المخيم التابعة لوكالة الغوث والثانوية في مدارس مدينة نابلس. ونظراً لظروف أسرتها الاقتصادية لم تتمكن زينب من الالتحاق بأي جامعة.

تقول إحدى قريبات الشهيدة زينب إنها لم تظهر أي اهتمام أو نية مسبقة للإقدام على عملية فدائية.

عند استيضاح دوافع الشهيدة زينب وإقدامها على هذا العمل، الذي يصعب على الرجال، تبين أنها عانت كثيراً من ممارسات الاحتلال وبخاصة عند ملاحقة المطلوب خليل أبو سالم أحد أقاربها والذي اغتيل منذ عام ونيف حيث داهمت قوات الاحتلال منزلها أكثر من مرة. 
 

فتوى.. شرعية

استشهاديات فلسطين وجدن دعماً إسلامياً وفتاوى تجيز لهن التضحية بالنفس والاستشهاد في سبيل الله، مما شجع الكثير منهن على الإقبال على هذا النوع من الجهاد، دفاعاً عن أرضهن ومقاومة للاحتلال الذي ما ترك حرمة إلا وانتهكها.

ففي رده على سؤال حول مشاركة النساء في العمليات الاستشهادية في فلسطين أفتى الشيخ العلامة يوسف القرضاوي بأن العمليات الاستشهادية من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، يقوم بها شخص يضحي بروحه رخيصة في سبيل الله، وينطبق عليه قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة: ٢٠٧).

والمنتحر يائس من الحياة بسبب فشل ما، ويريد أن يتخلص من حياته، أما الاستشهاد فهو عمل من أعمال البطولة، ومعظم علماء المسلمين يعتبرونه من أعظم أنواع الجهاد.

وأضاف فضيلته: «عندما يكون الجهاد فرض عين، كأن يدخل العدو بلداً من البلدان تطالب المرأة بالجهاد مع الرجل جنباً إلى جنب، وقال الفقهاء: إذا دخل العدو بلداً وجب على أهله النفير العام، وتخرج المرأة بغير إذن زوجها والولد بغير إذن أبيه والعبد بغير إذن سيده والمرؤوس بغير إذن رئيسه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولأن العام يتقدم على الخاص فإنه إذا تعارض حق الأفراد وحق الجماعة يتقدم حق الجماعة لتحقيق مصلحة الأمة. لذلك أنا أرى أن المرأة تستطيع أن تقوم بدورها في هذا الجهاد بما تقدر عليه، وقد يستطيع المنظمون لهذه العملية الجهادية أن يوظفوا بعض النساء المؤمنات في هذه القضية. وقد تستطيع المرأة أن تصل إلى ما لا يصل إليه الرجال».

وحول قضية الانتقال والتحرك وغيرها من متطلبات العمليات الاستشهادية قال فضيلته: «أما قضية المحرم، فنحن نقول إن المرأة تسافر إلى الحج مع نساء ثقات وبدون محرم، ما دام الطريق آمناً.. فلم تعد المرأة تسافر في البراري والصحاري بحيث إنه يخشى عليها.. فهي تسافر في القطار أو الطائرة».

أما قضية الحجاب فإنها تستطيع أن ترتدي قبعة بحيث تغطي شعرها.. حتى عند اللزوم لو افترض أن تحتاج في اللحظات الحرجة أن تنزع الحجاب لتنفذ العملية، فهي ذاهبة لتموت في سبيل الله وليست ذاهبة لتتبرج وتعرض نفسها، فهل نخاف عليها من السفور ونزع الحجاب؟ فالقضية محلولة وليس فيها أي مشكلة.

وأنا أرى أن من حق الأخوات الملتزمات أن يكون لهن حظ ودور في الجهاد، ولهن أن يساهمن في خط الشهادة.

استشهاديات... أسيرات

تقرير صهيوني آخر صدر عام ۲۰۰۳ أشار أيضاً إلى أن هناك استشهاديات اعتقلن قبل تنفيذ عملياتهن ومن هؤلاء ليلي بخاري (٢٦) عاماً وشفاء القدسي (٢٥) عاماً وثورية حمود (٢٦) عاماً وغيرهن. 
 

تقول جمعية أنصار السجين الفلسطينية في آخر تقرير لها صدر منذ عدة أيام إن عدد الأسيرات في السجون الصهيونية حالياً بلغ أكثر ٧٩ أسيرة ٢٠ منهن متزوجات والباقيات طالبات جامعة أو ثانوي. وطبقاً للتقرير فقد بلغ العدد الإجمالي لأبناء وبنات الأسيرات داخل السجون الصهيونية ١١٠ أولاد أكبرهم يبلغ من العمر ١٥ سنة وعدد الأسيرات الأمهات بلغ ٢٤ أسيرة.

وأشار التقرير إلى أن هناك ثلاث أسيرات موجودات في الأسر قبل أن تندلع انتفاضة الأقصى. أما الباقيات فاعتقلن أثناء الانتفاضة التي اندلعت في سبتمبر عام ٢٠٠٠م وتصاعد عددهن مع مرور الوقت. فبينما كان عدد الأسيرات عام ۲۰۰۰م خمس أسيرات ارتفع عام ۲۰۰۲م إلى ۲٥ أسيرة ثم إلى ٣٥ أسيرة عام ٢٠٠٣م.

دراسة صهيونية: 2004 عام الاستشهاديات وصواريخ القسام

عشرية الاستشهاديات

(1) شهدت القدس أول عملية استشهادية قامت بها امرأة فلسطينية في ۲۸ يناير ۲۰۰۱ م نفذتها وفاء إدريس من مخيم الأمعري في رام الله، وأسفرت عن مقتل صهيوني وجرح 140 آخرين.

(2) قامت الاستشهادية دارين أبو عيشة في ٢٧ فبراير ۲۰۰۲، بتفجير نفسها على حاجز صهيوني في الضفة الغربية مما أسفر عن جرح ثلاثة جنود صهاينة. 
 

(3) وفي ۲۹ مارس ۲۰۰۲م قامت الطالبة آيات الأخرس (۱۸) عاماً من مخيم الدهيشة للاجئين بالقرب من بيت لحم بتفجير نفسها في سوق في القدس الغربية مما أسفر عن مقتل شخصين.

(4) في أبريل ۲۰۰۲م فجرت عندليب قطاقطة من بلدة بيت فجار جنوبي بيت لحم جسدها الطاهر في القدس الغربية موقعة ستة قتلى من الصهاينة.

(5) بعدها بأيام قليلة استشهدت نورا شلهوب من مخيم طولكرم على أحد الحواجز العسكرية وهي تحاول تنفيذ هجوم استشهادي.

(6) في 19/ 5/2003 نفذت الاستشهادية هبة دراغمة - من طوباس - عملية استشهادية في مغتصبة العفولة لتفجر جسدها الطاهر أمام أحد الملاهي فقتلت ثلاثة من الصهاينة وجرحت العشرات.

(7) الاستشهادية هنادي جرادات من جنين نفذت في سبتمبر ۲۰۰۳ م عملية استشهادية في مطعم مكسيم في حيفا فقتلت ٢٢ صهيونياً.

(8) وفي يناير ٢٠٠٤ قامت الاستشهادية ريم الرياشي - أولى السيدات والقساميات والغزاويات - بتفجير نفسها على معبر إيرز فقتلت أربعة جنود وجرحت عشرة آخرين.

(9) وفي يوم الأحد الموافق 21/3/2004م قامت الاستشهادية سناء قديح بتنفيذ عملية استشهادية مشتركة مع زوجها القسامي أثناء تصديهما لهجوم صهيوني على غزة. 
 

(10) قامت الشهيدة زينب أبوسالم بعملية استشهادية في حي التلة الفرنسية في مدينة القدس المحتلة يوم الأربعاء 22/9/2004 أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة نحو ٣٣ آخرين بجروح مختلفة، إصابة ثلاثة منهم بالغة.

الرابط المختصر :