العنوان في المنتدى الفكري أيها الإسلاميون: هل أنتم إرهابيون...؟
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1987
مشاهدات 91
نشر في العدد 838
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 13-أكتوبر-1987
القسم الأول
الإرهاب... العنف... التطرف... مصطلحات يحلو لبعض أجهزة الإعلام ترديدها وربطها بالحركات الإسلامية...
ترى... هل الإسلاميون إرهابيون يؤمنون باتخاذ العنف منهجًا لهم؟ وهل هم متطرفون كما تصفهم بعض الدوائر... وما مصدر هذه الصفات؟ وما مقاصدها؟ وكيف يتصرف الإسلاميون مع خصومهم في ميادين المواجهة... هذه الأسئلة تبرز الآن ملحة أمام الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي... ويزيد في إلحاحها أن بعض الدوائر الرسمية تردد مثل هذه الصفات وتلصقها بالإسلاميين.
المجتمع عقدت منتداها الفكري لهذا الأسبوع حول هذه القضية وسألت بعض قيادات الحركة الإسلامية ورموزها وكانت إجابات الأخوة المشتركين واضحة وضعت العلامات الواضحة الواقعية على مسيرة الحركة ومنهجها وذلك من واقع فكرها وتنظيرها ومسلكها التطبيقي للسياسات العامة المتعلقة في مجالات المواجهة.
هذا وقد اشترك في هذا المنتدى كل من الأخوة:
1 - الأستاذ محمد حامد أبو النصر المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين «مصر».
2- الأستاذ مصطفى مشهور نائب المرشد العام الجماعة الإخوان المسلمين «مصر».
3 - الأستاذ فتحي يكن أمين عام الجماعة الإسلامية في «لبنان».
4 - الأستاذ يوسف العظم عضو مجلس النواب في «الأردن».
5 - فضيلة الشيخ الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني الأستاذ المشارك في المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة «سورية».
هذا وقد طرحت المجتمع قضية الإرهاب والعنف على الأخوة المشاركين وفق المحاور والأسئلة التالية:
۱- الاتهام:
المجتمع هناك اتهام صاغته بعض المؤسسات الغربية وتروجه أجهزة الإعلام في الغرب مفاده أن الحركات الإسلامية حركات إرهابية تتخذ من العنف وسيلة لتحقيق مقاصدها... فما هي الأسباب التي تتصورونها لترويج هذه التهمة ولا سيما وأننا نجدها منعكسة بأسلوب حاد في الإعلام العربي؟
- محمد حامد أبو النصر:
تولى الإجابة أولًا فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد حامد أبو النصر الذي قال:
- عندما أتاح القدر العبد الناصر أن يحكم أتته الفرصة للتخلص من الحركة الإسلامية، وذلك إشباعًا لرغبته الذاتية، حيث أنه يعتقد أن الدين ليس وسيلة صالحة للنهوض بالشعوب وذلك من منطلق فهم دول الشرق والغرب، وعلى ذلك بدأ اصطناع معركة بينه وبين الإخوان المسلمين، كأكبر جماعة إسلامية في الشرق الأوسط، ونسب إليهم تمثيلية المنشية وكانت وسيلة من وسائل تصفية جماعة الإخوان المسلمين، فشنق قيادتها، وملأ السجون بأفرادها، ثم تناول الأزهر الشريف وبدد الأصول الفقهية التي قام عليها، خدمة للإسلام وتعليمًا للمسلمين... وأقر قانون تطوير الأزهر الممسوخ في ليلة واحدة دون مناقشة، وأمر بتنفيذه في اليوم التالي، وقال عبر موجات الأثير من أراد أن يحصل على فتوى شرعية من عالم أزهري فليذبح له «فرخة» ويطعمه إياها لتكون الفتوى كما يريد الطالب، وكذلك ألغى المحاكم الشرعية التي تطبق الشريعة الإسلامية في قضايا الأحوال الشخصية وغيرها، هذا وغيره من أساليب التشهير بالأزهر وبالعلماء وبأهل التدين، وفي نفس الوقت أباح للمبادئ الشيوعية أن تنتشر وأشرك بعض قياداتهم في الوزارة وعين الكثير منهم على رأس أجهزة الدولة التي تمس النشاط الأدبي والاجتماعي والثقافي والتعليمي والاقتصادي، وبذلك أراد أن يقضي على البقية الباقية من الدين والخلق، وانتشرت في هذا الجو البغيض الرشوة والفساد والتسيب، وكانت العملة الرابحة لسعادة المصري هو أن يكون من اتباع ضباط حركة ١٩٥٢.
- العنف والعنف المضاد:
ويتابع فضيلة المرشد العام حديثه فيقول:
وورث هذا الحال من جاء بعده فتشكل بشكل الدين والعقيدة، لكنه لم يصلح شيئًا من الفساد والتسيب الذي زرعه عبد الناصر، لتصبح عملة الحركة ذات وجهين احدهما شبه ديني، والآخر ناصري، ولما زالت بعض القيود المقيدة للحريات، بدأ الشعب يطالب بعودة الإسلام ومبادئ الإسلام وتطبيقها، حفاظًا على كيان الوطن مما هو فيه، ولما كان الشباب يطالب بالإصلاح بطريقة سريعة، ويريد أن يحاكم القيادات التي أذلته في الماضي، والتي أهدرت كرامة العلم والعلماء... أراد هذا الشباب بالقوة المضادة المماثلة لقوة ضغوط عبد الناصر وأرها به، ومن سار على نهجه من بعده أراد الشباب أن يفرض رغبة الإصلاح بالقوة، وليس هذا الطريق المناسب للإصلاح، فالإصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة يأتي بأطيب الثمار.
هذه هي بعض الأسباب التي جاءت بالعنف عند بعض الأفراد الإسلاميين وغيرهم، والتي استغلتها بعض القوى الخارجية التي لا تريد لأمتنا أمنا ولا أمانًا... ولكن الله تبارك وتعالى، سيهيئ الجو المناسب للإصلاح، متى تغيرت النفوس إلى أحسن ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ﴾.(الرعد:11)
2- مقاصد الاتهام
المجتمع ما هي مقاصد ما تبثه أجهزة الإعلام الغربية من وصف الإسلاميين بالعنف والتطرف وممارسة الإرهاب؟
- أبو الفتح البيانوني:
قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بد من كلمة مختصرة عن حقيقة صفة العنف، وهل هي صفة محمودة أو مذمومة؟ يقول فضيلة الشيخ د. محمد أبو الفتح البيانوني:
العنف في حقيقته خلق من الأخلاق الإنسانية كالرفق واللطف والرحمة وغير ذلك من الأخلاق، والأخلاق الإنسانية منها ما هو محمود لذاته، كالصدق والوفاء والرحمة... ومنها ما هو مذموم لذاته كالكذب والخيانة والغلظة... وكل من هذه الأخلاق المحمودة والمذمومة، قد ينعكس الحكم عليه في بعض الأحوال، ولا سيما إذا استعمل في غير محله...
والشخصية الإنسانية الكاملة المتوازنة هي التي تتحلى بالأخلاق الحسنة، وتضع كل خلق موضعه في حياتها، سواء كان ذلك الخلق رحمة أو شدة.
ومن هنا اختار الله سبحانه وتعالى «العظمة» وصفا الخلق نبيه صلى الله عليه وسلم بدلًا من وصف «الكرم» حتى لا يفهم من الخلق الكريم اطراده في نوع واحد من الأخلاق، فقال سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:4)
كما وصف عباده المؤمنين بقوله «أشداء على الكفار رحماء بينهم» وبقوله «أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين».
فإذا ما حاول أعداء المسلمين أن يصفوا المسلمين بأحد أوصافهم أو بخلق واحد من أخلاقهم فالخطأ خطؤهم، وذلك لا يقدم ولا يؤخر من حقيقة المؤمنين، ما دام قد وصفهم ربهم بأشمل من ذلك وهو خالقهم وأعرف بهم فقال سبحانه: ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ﴾... (الفتح:29).
تشويه صورة المسلمين
ويتابع د. أبو الفتح قائلًا:
ومن هنا: يتبين لنا أن أجهزة الإعلام الغربية، ومن ورائها لم يريدوا من حملتهم الإعلامية إلا تشويه صورة المسلمين في نظر الساس، لأنهم -مع الأسف- يحتقرون مستمعيهم ويعاملونهم معاملة الأطفال، الدين تخطئ بعض أمهاتهم، فيخوفونهم بالطبيب والشرطي ورجل الأمن فينقلب مفهوم هؤلاء عند الأطفال، وتتغير نظرتهم إليهم، وينشؤون على عداوتهم والابتعاد عنهم... ولكن إذا ما شب هؤلاء الأطفال، وعرفوا حقيقة هذه الوظائف رأيتهم يقبلون على الأطباء، ويستسلمون لهم، ويتعاونون مع رجال الشرطة والأمن في تحقيق وظائفهم.
- الأستاذ فتحي يكن:
وعن المقاصد يقول الأستاذ فتحي يكن أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان:
- أجهزة الإعلام الغربية والعربية أدوات تحركها وتوظفها القوى الظاهرة والخفية المعادية للإسلام والساحة الإسلامية عمومًا... هذه القوى دأبت ومنذ فترة ليست بالقصيرة على الكيد للإسلام وأهله والعاملين له والمجاهدين في سبيله بشكل ماكر وغير مباشر، كان آخرها إتهام الساحة الإسلامية بالإرهاب واستثارة الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي، بل وتحريضه على الحركات الإسلامية في هذا الباب.
وأنه وإن كانت هنالك بعض الفئات الإسلامية لجأت إلى استخدام القوة والعنف لاجتهاد منها، أو كردة فعل للدفاع عن نفسها، فإن اتهام الحركات الإسلامية عمومًا بمثل ذلك إنما هو من قبيل المكر واحتيال الفرص وتصيد المناسبات من قبل أعدائها للنيل منها جميعًا.
إرهاب الأعداء واجب يتابع الأستاذ يكن إجابته فيقول:
إن إرهاب أعداء الله والمتآمرين على الإسلام واجب على المسلمين أن يأخذوا به التحصين أنفسهم والذب عن حياض دينهم وشريعتهم وهو مناط قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال:60)
إلا أن الأخذ بهذه الأسباب يجب أن يكون ضمن شروط وقيود ووفق سياسات وحدود شرعية لا مجال لتناولها في إجابتي على هذا السؤال الآن.
۳ - فتش عن اليهود:
المجتمع: هل تعتقدون أن هناك جهة معينة وراء الحملة التي تتهم الإسلاميين بالعنف والإرهاب والتطرف؟
- مصطفى مشهور:
إن معظم أجهزة الإعلام العربية يسيطر عليها اليهود أو الصهاينة ويوجهونها بما يخدم أهدافهم ومنها الكيد للإسلام والمسلمين وتشويه صورة الإسلام والعاملين للإسلام، ويطلقون على المجاهدين لفظ الإرهابيين. والحقيقة أن عصابات اليهود هي أول من بدأ بالأعمال الإرهابية في فلسطين وإسحاق شامير هذا كان على رأس إحدى تلك العصابات وله دور في مذبحة دير ياسين حيث كانوا يبقرون بطون الحوامل من الفلسطينيات إلى غير ذلك من صور الإرهاب.
وحينما يحاول الفلسطينيون أن يقوموا بأي عمل ضد الصهاينة في فلسطين أو خارجها يعتبرونه إرهابًا وعنفًا في حين أنه دفاع عن النفس ورد للعدوان.
المجتمع: هل يكفي عنف الفصائل الإسلامية في لبنان وفلسطين المحتلة لوصف جميع الإسلاميين باستخدام العنف؟
الأستاذ مصطفى مشهور يجيب أيضًا:
ما يحدث في لبنان بين الفصائل المختلفة وخاصةً ما يحدث ضد الفلسطينيين فهو من تخطيط الكيان الصهيوني بتأليب الطوائف بعضها ضد البعض الآخر مع استهداف الوجود الفلسطيني في لبنان بالدرجة الأولى.
ولا يمكن أن يوصم الإسلام أو الإسلاميون بالعنف بسبب مثل هذا الذي يحدث في لبنان، فالإسلام دين السلام والعدل والرحمة والآمن.
المجتمع: ولماذا تروج بعض أجهزة الإعلام العربي هذه التهمة الباطلة ضد الإسلاميين عمومًا؟
يتابع الأستاذ مصطفى فيقول:
إن ترويج أجهزة الإعلام العربية المثل هذه الصفات على الحركات الإسلامية بشكل عام فهذا له سبب آخر محلي وهو ما يحدث من مطالبة الإسلاميين الأنظمة الحاكمة بالحكم بشريعة الله وعدم استجابة البعض منهم وقيام بعض الأنظمة بضرب هذه الحركات الإسلامية وإلصاق تهم العنف والإرهاب بها تبريرًا للبطش بهم.
الإيقاع بين الحاكم والمحكوم
- الأستاذ يوسف العظم:
ويلفت الأستاذ يوسف العظم النظر إلى قضية هامة فيقول:
في ظني أن أخطر ما يخشاه الغرب أن تكون الحركة الإسلامية راشدة هادئة تجذر لوجودها وتعمق لحضورها في مجتمع ديار المسلمين الأمر الذي يربك المخططات الغربية الرامية إلى الاتهامات الباطلة للحركة الإسلامية بالعنف والإرهاب كما أن الأجواء المستقرة تمكن الحركة الإسلامية أن تتحرك بوعي الدراسة مخططات العدو والرد عليها عمليًا بالمؤسسات العلمية والتربوية والمناهج والبرامج الهادئة وهو ما لا يريده العدو. وكل ما يريده إرباك الحركة الإسلامية والإيقاع بين الحاكم والمحكوم والسلطة والشعب في كل بقعة من ديار الإسلام ليقع صدام وتقوم فتنة لا يعلم مداها إلا الله الأمر الذي يتيح فرصة للغرب وأعوانه أن يتدخلوا في ثياب المنقذين للأوضاع الحريصين على الأمن بما يقدمون من خبرات وأجهزة تشمل وسائل التعذيب والاضطهاد. وإذا وعت الحركة الإسلامية هذا وأدرك الحكام المسلمون هذا فوتوا الفرصة على «المتآمرين» من أعداء الأمة بشيء من الصبر وحسن التأني ومعالجة الأمور بالحكمة.
تقييم وقائع التهمة:
المجتمع ما هو تقييمكم للوقائع التي تطرحها أجهزة الإعلام العربية والعالمية في محاولاتها لإدانة الإسلاميين بهذه التهمة؟
- الأستاذ محمد حامد أبو النصر:
بدأ الإجابة على هذا السؤال المرشد العام للإخوان المسلمين بقوله:
- لا شك أن الاستعمار بكل صنوفه وألوانه، ومن سار في ركبه، يبغض الإسلام ولا يريد له أن يبعث من جديد، فهم يظنون -للأسف الشديد - إن الخطر الداهم عليهم يأتي من جانب المسلمين، لو تمسكوا بعقيدتهم، واستغلوا الإمكانات الطبيعية التي رزقهم الله بها. ومن ثم كان هذا الاتهام الخاطئ من أجهزة الإعلام للإسلاميين، والإسلاميون منه براء.
4- متى يستخدم الإسلاميون العنف؟
المجتمع: هل يمكن أن تستخدم الحركة الإسلامية العنف؟ ومتى؟
ويجيب فضيلة المرشد العام:
- إن الحركة الإسلامية تدعو الناس للعودة إلى الإسلام، بالدليل والبرهان، والقرآن الكريم يهدي المسلمين إلى الطريق القويم بقول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...﴾ ( النحل: ١٢٥)
وللشعوب الإسلامية أن تدافع عن نفسها، إذا اعتدى عليها من دولة أخرى بقصد تبديد عقيدتها أو الاستيلاء على أرضها أو ما شابه ذلك من اعتداءات الاستعمار الغاشم.
- الأستاذ مصطفى مشهور:
ويفصل الأستاذ مصطفى مشهور القول بهذه القضية كما يلي:
الحركة الإسلامية لا تستهدف الاستيلاء على الحكم ولكنها تسعى للتمكين لدين الله وتحكيم شرع الله بين الناس، وهم ينهجون في ذلك نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من قبل بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وغزو القلوب بالعقيدة الإسلامية عقيدة التوحيد ومتطلباتها من عبادة الله والالتزام بتعاليم الإسلام وإيجاد الفرد المسلم القدوة وكذلك الأسرة المسلمة القدوة ومن سمات الحركة الإسلامية أن تصبر على ما تتعرض له من إيذاء أو تعذيب ممن يعادونهم من الأنظمة التي لا ترغب في تحكيم شرع الله أو التي تفعل ذلك تنفيذًا لرغبة أعداء الإسلام من خارج بلادنا. وقد تعرضت الحركة الإسلامية لكثير من المحن والابتلاءات فصبر أبناؤها على هذا الإيذاء واستشهد منهم الكثير ولكنهم يعلمون أن المحن سنة الله في الدعوات وخير ما تقابل به هو الصبر والثبات كما صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من قبل.
ولم يفكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت أن يرد اعتداء المشركين عليه وعلى المسلمين بالقوة أو أن يأمر أحدًا من المسلمين بتحطيم الأصنام التي تعبد من دون الله ولكن كان يوصي المسلمين بالصبر ويطمئنهم أن الله سينصر دينه
القوة أسلوب الرسول في رد العدوان:
ويتابع الأستاذ مشهور قوله:
وعندما هاجر الرسول إلى المدينة وبدأ في إرساء قواعد الدولة الإسلامية أذن له برد العدوان بقول الله تعالى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (الحج40:39) وكلمة عنف ليس مصطلحًا معروفًا في الإسلام ولا في الحركة الإسلامية ولكن الإسلام يسمي ذلك «قوة » فالله تعالى يقول ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾ (الأنفال:60) فالذي أحب أن أوضحه إن أسلوب الحركة الإسلامية في التغيير هو نفس أسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث دعوة الناس وجمعهم على دين الله والتآخي بينهم حتى إذا تهيأت لهم الظروف لكي يدافعوا عن أنفسهم وردوا اعتداء الأعداء عليهم بالقوة فعلوا ذلك امتثالًا لأمر الله وأملًا في تأييد الله بتحقيق وعده بالنصر والتمكين لعباده المؤمنين.
5 - الاغتيال السياسي:
المجتمع: وماذا عن الاغتيال السياسي وموقف الحركة الإسلامية منه؟
- الأستاذ يوسف العظم:
يقول الأستاذ العظم:
- لا أقر استعمال العنف بحال من الأحوال، فالاغتيال السياسي لم يحدث تغييرًا في أي بلد وقع فيه بل أحدث التدمير، والصراع الدموي زاد الأمور تعقيدًا وأسهم في اضطراب المنطقة وهذا هو السر الذي تصر وسائل الإعلام الغربية على تسمية المسلمين بالإرهابيين وتسليط بعض الأجهزة الحاكمة ضدهم. أما إذا أصر الحكام في بعض البلاد على ضرب الحركة الإسلامية والتضييق عليها ومطاردة رموزها ومحاربة فكرها ومسيرتها الهادئة الهادفة وأحاطوها بجو من الإرهاب والكبت السياسي والاضطهاد فأحسب أن «العنف» هو الابن الطبيعي للاضطهاد.
الحوار والمكاشفة بين الحركة والسلطات ويتابع الأستاذ يوسف العظم حديثه فيقول:
ولذا فإني أوجه دعوة لإجراء الحوار المفتوح الصريح بين رموز الحركة الإسلامية والسلطات الحاكمة للمصارحة والمكاشفة التي تحفظ على الدين فعاليته وحضوره والالتزام به وتحفظ على الدولة والبلاد أمنها واستقرارها لمزيد من تحقيق ازدهارها ومعنى ذلك أن يعيش البلد بين خطين كرامة المواطن وهيبة الدولة وكلا الخطين تحت مظلة طاعة الله .
المجتمع: نكتفي مع قارئنا الكريم إلى هنا في هذا العدد وإلى اللقاء مع القسم الثاني في العدد القادم إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل