العنوان شعارهم: «قيمنا تحمي بلدنا.. وقوانين بلدنا تصون قيمنا» - المسلمون في النرويج.. أصول متعددة ومؤسسات راشدة
الكاتب إبراهيم بلكيلاني
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1793
نشر في الصفحة 18
السبت 15-مارس-2008
الشيخ «نادر النوري» شارك في تأسيس الرابطة الإسلامية في النرويج عام ١٩٨٧م.
عدد هم يبلغ ١٤٥ ألف نسمة.. ومؤسساتهم الإسلامية تزيد على ٩٠ مؤسسة.
القانون النرويجي لا يميز الكنيسة عن أي مؤسسة دينية أخرى. فكل امتياز للكنيسة يحق للمسجد أن يتمتع به بنفس الدرجة.
الكويت وباكستان أول من ساهم في إنشاء مسجد لمسلمي النرويج.. ويوجد بالعاصمة أوسلو وحدها ٣٠ مسجدًا ومصلى.
النرويج أفضل دولة في العالم من حيث جودة المعيشة، وهي أكبر منتج للنفط في أوروبا، كما تحتل المركز الثالث من حيث تصديره عالميًا بعد السعودية وروسيا، إلى جانب اشتهارها بالثروة السمكية والطبيعة الخلابة والثلوج البهية التي تغطي الحجر والشجر، وتشير آخر الإحصاءات إلى أن الشعب النرويجي من أكثر الشعوب الأوروبية شغفًا بالقراءة. ورغم مميزات هذه البلاد في مختلف المجالات إلا أن الأمر يبدو مختلفًا عند الحديث عن الجالية المسلمة هناك، فالمعلومات المتداولة باللغة العربية عن مسلمي النرويج تكاد تكون شحيحة، وقد تعوزها الدقة.
تقع النرويج في أقصى شمال القارة الأوروبية، تحدها شرقًا كل من روسيا وفنلندا والسويد، ويحدها جنوبا بحر الشمال وغربًا المحيط الأطلنطي، ولها حدود بحرية مع المملكة المتحدة والدنمارك وتبلغ مساحتها ٣٨٥ ألف كلم مربع، ولا يتجاوز عدد سكانها الخمسة ملايين نسمة.
أصول مختلفة
تقول آخر إحصائية أوردها أودبيورن لا يرفيك» أستاذ الديانات في جامعة أوسلو: «إن عدد المسلمين في النرويج بلغ عام ٢٠٠٧م قرابة ١٤٥ ألف مسلم مقيم فيما يتجاوز عدد المؤسسات الإسلامية ٩٠ مؤسسة، ثلثها تقريبًا في العاصمة أوسلو».
وتتعدد الأصول العرقية للجاليات المسلمة الأكبر في النرويج بين جنسيات إفريقية وآسيوية وأوروبية، فهناك الجالية الباكستانية وتقدر بحوالي ٢٧ ألفًا، والعراقية «أكرادًا وعربًا»، وعددها ٢١ ألفًا، والجالية الصومالية، وتزيد عن ١٨ ألفًا ثم التركية، نحو ١٤ ألفًا، وهناك مسلمون من البلقان «البوسنة وكوسوفا» ويصل عددهم إلى ٢٥ ألفًا، إضافة إلى الجالية الإيرانية حوالي ١٤ ألفًا والمغربية، «نحو ٧ آلاف ومن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حوالي آلاف.. وتُعد الجالية الباكستانية من أقدم الجاليات المسلمة قدومًا إلى النرويج إضافة إلى الجالية المغربية «المغرب الأقصى»، وهذه الإحصاءات مصدرها مركز الإحصاء النرويجي.
أول مسجد
وحتى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، لم يكن الوجود الإسلامي في النرويج فاعلًا ولم يحمل هَم الدعوة والتعريف بالإسلام، رغم أن أول مسجد أُسس كان بمبادرة من الجــاليـــة الباكستانية في السبعينيات.
ومما يذكر هنا أن الكويت كانت أول من بادرت إلى السعي لتخصيص مسجد للجالية المسلمة في النرويج، وكان ذلك في أوائل الثمانينيات عندما زارها وفد كويتي برئاسة الشيخ نادر النوري، صاحب الأيادي البيضاء - حفظه الله وأطال في عمره - ويذكر من عاصر تلك الفترة أن البناء كان في أوائل عام ١٩٨٣م.
وكانت بلدية أوسلو، آنذاك قد خصصت مكانًا آخر في وقت سابق في وسط العاصمة لتشييد مسجد للمسلمين وقدم الوفد الكويتي لهذا الغرض حتى يقدم يد المساعدة للجالية. ولكن الوفد لم يجد من أهل العلم والغيرة من يحمله هذه الأمانة، فتم تشييد أكبر وأضخم فندق في النرويج «ساس ردسين على الأرض التي كانت مخصصة للمسجد.
والغريب أن هذا الفندق شهد توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني عام ١٩٩٣م. ولا تزال هذه الأرض تعرف عند الدوائر المختصة بالبناء في بلدية أوسلو» بأنها أرض المسجد الذي لم يعمر هكذا هي في الوثائق حتى هذا اليوم!
«الرابطة الإسلامية»
ومن المفارقات التي تُذكر أن جموع المسلمين الذين تصدروا هذا الطموح لم يكونوا حتى من المصلين ما حدا بالشيخ نادر النوري أن يتريث في خطوته الطموح حتى يقيض الله لهذه البلاد من يرفع فيها لواء الدعوة، وقد استجاب الله رجاءه، وبدأ الخير يفيض. وكان لوزارة الأوقاف الكويتية فضل كبير في هذا.. وبتوجيه من الشيخ نادر النوري بادر مجموعة من الغيورين على الإسلام بتأسيس الرابطة الإسلامية في النرويج، عام ١٩٨٧م التي بقيت وفية للعهد وحملت مشعل الدعوة حتى أثمر غرسها بين جموع المسلمين، وفاق عدد المساجد والمصليات في مدينة أوسلو وحدها ٣٠ مسجدًا ومصلى.
وعلى بعد ۳۰۰ متر من تلك الأرض التي تم تخصيصها للمسلمين، تمكنت الرابطة الإسلامية من إنشاء مشروع كبير بمساحة تقارب ٣ آلاف متر مربع، ونسأل الله تعالى أن يبارك فيه وفي بقية المشاريع التي هي عديدة اليوم في النرويج وغيرها من الدول الأوروبية وأن يتممها على خير. وقد تطورت بحمد الله أنشطة الجالية الدعوية والتربوية والإعلامية مما يبشر بخير كبير.
ومما تتميز به النرويج أيضًا أن القانون لا يميز الكنيسة عن أي مؤسسة دينية أخرى من أي دين كان فكل إمتياز للكنيسة يحق لأي مسجد أو أي دار للعبادة أن يتمتع به بنفس الدرجة.
مؤسسات منضبطة
أيضًا على كل مؤسسة دينية أن تقدم سنويًا تقريرًا أدبيًا وآخر ماليًا من خبير مالی معتمد من السلطات الرسمية إلى القسم القانوني في المحافظة مما يحقق شفافية وعلاقة احترام وتقدير بين المؤسسات الدينية والسلطات.
وقد جنبت هذه الصيغة النرويج والمؤسسات الدينية المختلفة - ومنها الإسلامية - أي حرج سياسي، ولله الحمد كان انضباط المؤسسات الإسلامية يُقدر بشكل إيجابي، مما فوت على المعادين أن تنزلق المؤسسات إلى ردات فعل مضرة بالجالية والبلاد.
نضح وفاعلية
ومما يحمد للجالية المسلمة في الترويج أيضًا نضجها والحكمة التي تعاملت بها مع الملفات الحرجة، وقد برز ذلك إبان حملة التشويه التي استهدفت نبي الرحمة محمدًا صلى الله عليه وسلم وقد رفعت الرابطة الإسلامية إبان الأزمة شعار بقيمنا الدينية ندافع عن بلدنا وبقوانين بلدنا نحمي فيمنا الدينية.
وعقدت الرابطة آنذاك ملتقى الرحمة المهداة تحت رعاية الهيئة العالمية للمسلمين الجدد التابعة لرابطة العالم الإسلامي وبمشاركة من لجنة التعريف بالإسلام في الكويت وعدد من العلماء والمفكرين من العالم الإسلامي ومن داخل النرويج.
وتلاه في السنة الماضية مؤتمر الحوار الحضارات شارك فيه المجلس الكنسي النرويجي، وهذه الأنشطة وغيرها تؤرخ- لفاعلية كبيرة للجالية المسلمة في النرويج.