; كيف تصنع من طفلك نجمًا ..؟(19) خطورة العبارات التي تقتل النجومية | مجلة المجتمع

العنوان كيف تصنع من طفلك نجمًا ..؟(19) خطورة العبارات التي تقتل النجومية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2008

مشاهدات 103

نشر في العدد 1827

نشر في الصفحة 55

السبت 15-نوفمبر-2008

تناولنا في المقال السابق بعض العبارات التي تقتل النجومية وفي هذا المقال نكمل هذه العبارات:

  • اجلس واسكت، أو اجلس آخر المجلس

هذه وتلك من العبارات التي يظن بعض الآباء والأمهات أنها تربي أطفالهم على حسن الأدب، وهي على العكس تمامًا؛ لأنها تؤدي إلى البكم الاجتماعي، والخوف من إبداء الآراء ووجهات النظر، كما تؤدي عبارة «أجلس آخر المجلس» إلى إحساسه بالمهانة أو بأنه أقل من الآخرين، أو بأنه محروم من الاحترام والتقدير في هذه السن. وكلها نتائج سلبية، ولها تأثير كبير في تقليص النجومية لدى الأطفال.

لقد جاءت الكثير من الحوادث في السيرة النبوية تؤكد حرص النبيﷺ  والصحابة الكرام على الإتيان بأطفالهم إلى مجالس الرجال، وإعطائهم المجال واسعًا للحديث، وإبداء وجهات النظر، كما كان يحدث مع ابن عباس, وابن عمر رضى الله عنهما في مجلس الرسولﷺ ، وبقية الصحابة الكرام.

تقول الأخت الفاضلة عابدة المؤيد: قرأت قديمًا في مجلة «المختار» هذه العبارة اللطيفة: «يقضي الوالدان الستة أعوام الأولى من عمر الطفل في تعليمه المشي والكلام، ثم يقضيان السنوات التالية من عمره في إجباره على الجلوس والسكوت!! «قد لا أكون مبالغة لو قلت: إن كل الآباء والأمهات يفعلون هذا، فهم يمتدحون الطفل الهادئ الذي لا يتكلم ولا يتحرك، ويفضلونه على صاحب الحيوية والنشاط؛ ولذلك هم ما برحوا يوجهون لأولادهم هذه العبارة «أجلس وأسكت» مرات عديدة في اليوم الواحد من غير تفكير جاد في مضمونها، وتأثيراتها على مستقبل أبنائهم النفسي والجسمي».([1])

إننا بذلك نفوت عليهم اكتساب الكثير من المهارات والخبرات, وطرق الحديث، وأصول الحوار، كما نساهم في طمس النجومية التي لديهم.

  • أنت غبي وفاشل

كثيرًا ما يسمع الأطفال هذه العبارات من مصادر مختلفة، إلا أن الطفل لا يتأثر من جميع هذه المصادر كما يتأثر عندما يسمعها من والديه، فهما المصدر الأول للتأثير في حياته، وهما المصدر الأول والرئيس في تشكيل شخصيته، وكثير من عظماء العالم ومخترعيه وأعلامه سمعوا هذه العبارات من مدرسيهم, وزملائهم في المدرسة, ولكنهم سمعوا من والديهم عبارات مغايرة تمامًا لهذه العبارات, بل وجدوا منهم التشجيع والثقة بقدراتهم؛ لذلك لم يأبهوا لما سمعوه من مدرسيهم ومن الآخرين، ومضوا يصنعون الحياة، ويحفرون أسماءهم بحروف من ذهب في ذاكرة التاريخ في مصاف ألمع النجوم في هذه الحياة!

ومن أولئك العالم الكبير «مايكل فاراداي» الكيميائي والفيزيائي الإنجليزي، فقد هرب من المدرسة لسوء معاملة مدرسته القاسية، وضربها المتكرر له، وإهانتها المستمرة؛ لأنه كان ألثغ، لا ينطق الراء، وقرر عدم إكمال دراسته، ولكن أمه كان لها رأي آخر فيه، واحتضنته وهيأت له كل السبل ليكون بعد ذلك التشجيع أحد أبرز علماء الدنيا، فقد اكتشف البنزين, وإسالة الأمونيا والكلور, والتحليل الكهربائي، والقوانين الكهربائية، وغيرها من المخترعات. ([2])

ومن أولئك العالم «توماس أديسون» مكتشف المصباح الكهربائي، وغيرها

من المخترعات الكثيرة، فقد كان معلموه يستدعون والدته، ويقولون لها: إنه بالغ الغباء! ونصحوها بضرورة توجيهه لتعلم حرفة يدوية وكان الطلبة يطلقون عليه «المغفل»(!) وكان مدير المدرسة يصفه بــ«البيضة الفاسدة», ولكن أمه «نانسي» لم تأبه لهذه الرسائل السلبية، حيث كانت تلمح في ولدها نبوغًا واعدًا من خلال الكثير من تصرفاته، وتساؤلاته؛ بل كانت ترى فيه تميزًا عن الآخرين؛ بالرغم من رأي أساتذته فيه، فقررت أن تقوم هي بالتدريس له، إذ كانت مدرسة للأطفال، إلى أن صنعت منه نجمًا من ألمع نجوم هذا العصر، يقول هو عن أمه: « لقد اكتشفت مبكرًا في حياتي أن الأم هي أطيب كائن على الإطلاق.. لقد دافعت أمي عني بقوة عندما وصفني أستاذي بالفاسد، وفي تلك اللحظة عزمت أن أكون جديرًا بثقتها.. كانت شديدة الإخلاص، واثقة بي كل الثقة، ولولا إيمانها بي لما أصبحت مخترعًا أبدًا». ([3])

إن عبارة «أنت غبي»، و«لا فائدة منك»، و«أخوك أفضل منك»، و«أنت لا تصلح لشيء»، وغيرها من عبارات التحبيط من أقسى الكلمات التي يسمعها الطفل من والديه، ولها من التأثير الكبير في طمس كل طموح لديه، وكل إرهاصات للنجومية.

قائمة من عبارات طمس النجومية

• أنت مجرم.

•أنت إنسان سافل.

•لا خير فيك.

•الله أعلم بنهايتك.

•لا أظن أنك ستنجح.

•مصيرك مثل مصير أبيك الفاشل.

•وجهك لا يدل على النجاح.

•لا يُعتمد عليك.

•هذه الفكرة فاشلة.

• تعودت على السقوط.

• لما شاب «ودوه» الكتاب.

المراجع

[1])) عبارات خطيرة, ص ۸۱

[2])) صبري الدمرداش, قطوف من سير العلماء, ط / التقدم العلمي, ص ٩٠٥

[3])) المرجع السابق, ص ١٦٣

الرابط المختصر :