العنوان الخطاب المنتظر.. قبل وبعد «أوباما»!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 13-يونيو-2009
مشاهدات 121
نشر في العدد 1856
نشر في الصفحة 13
السبت 13-يونيو-2009
أيا كان القول في خطاب الرئيس الأمريكي أوباما ... فإنه يمثل نقلة، في الخطاب الغربي مع العالم الإسلامي... ويعد مؤشرًا المحاولة وضع خريطة طريق جديدة في العلاقة بين الطرفين.
نعم «نقلة» كلامية أو خطابية تدغدغ المشاعر وتحاول خلب الألباب، ولكن ما المانع أن تتحول إلى حقائق على الأرض كلها أو بعضها .. ثم من الذي قال: إن الكلام هو مجرد مسألة نظرية لا يتعدى أثرها شفاه المتحدث... إن الكلام إن صدر من شخصية لها قدرها لاشك يؤثر في تغيير القناعات، وعندما يصدر من رئيس أكبر دولة في العالم فهو يسهم في تشكيل المواقف وتوجيه السلوك العام.
وقد تابعنا إبان حقبة بوش الابن قذائفه الكلامية ضد الإسلام والمسلمين والتي كانت تسبق قذائفه الصاروخية على أهلنا في فلسطين والعراق وأفغانستان وأتوقف في كلام أوباما، عند نقطتين، الأولى: حديثه الواضح عن حرية المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب، ثم إسهابه في الحديث عن تلك الحرية خلال زيارته الأخيرة لباريس وخلال مؤتمره الصحفي مع الرئيس «ساركوزي». فقد أكد «أوباما»، عندما سئل عن عمليات حظر الحجاب في بعض الدول ومنها فرنسا في المؤسسات التعليمية ومؤسسات العمل، أكد أمام «ساركوزي» خطأ ذلك السلوك وأسهب في أهمية حرية المرأة في ارتداء الحجاب، وهو ما وضع «ساركوزي، في حرج وكان تعقيبه في تلك النقطة ضعيفًا..
هذا «كلام» من أوباما، ولكنه يعبر عن موقف ويشكل سياسة ويشيع جوا جديدا في الأوساط الغربية، يسهم على الأقل في كبح جماح التصرفات العنصرية التي عانى منها المسلمون في الغرب طويلًا، أقول: يكبحها ولا ينهيها.
النقطة الثانية: إن الرجل بدا جادًا في حديثه عن عدم شرعية بناء المستوطنات في فلسطين المحتلة، وهنا لا نكتفي من الرئيس أوباما بالكلام أو إثبات الموقف، وإنما لابد – إن كان جاداً – من اتخاذ موقف عملي لـ فرملة حكومة التطرف الصهيوني عما تقوم به في القدس والضفة الغربية من عمليات تهويد واسعة، وأعتقد أن المستوطنات، هي أهم المحكات التي يمكن أن تثبت جدية الإدارة الأمريكية في تغيير مواقفها وجديتها في اتباع نهج جديد مع العالم الإسلامي.. ولا يمكن أن نرضى في هذا الصدد بإزالة عينة من المستوطنات هنا وهناك، ليقال لنا إن الإدارة الأمريكية جادة بالفعل، وإن الكيان الصهيوني انصاع لها، لكن الذي سيلفت الانتباه بقوة ويجعل المواطن العربي يشرع في الثقة بالإدارة الأمريكية هو الجدية في إزالة المستوطنات التي تمثل إحدى صور العدوان البشع على الحق الفلسطيني.
نعم، كلام أوباما، لهجة جديدة ومشجعة وفيها بوادر طيبة، وأعتقد أن علينا الانتظار حتى نرى واقعًا ملموسًا على الأرض من تلك البوادر.. « نصدقه أو نكذبه » لكن الإفراط في التفاؤل غير مجد، فالرجل هو رئيس الولايات المتحدة ذات السياسات الاستعمارية العريقة وذات التاريخ المفعم بالإجرام في حق أمم وشعوب عديدة وصاحبة الجبروت والهيمنة بلا منازع.. ولا نقول إن أوباما ، قادر على تغيير كل ذلك، لكن إن استطاع أن يغير ولو 1% إلى الأفضل فذلك خير للعالم!
هذا عن خطاب «أوباما»، الذي سمعناه مؤخرًا.. وبقي أن أتوقف أمام الخطاب، طال انتظاره من حكام وحكومات جائرة، ما زالت جاثمة على أنفاس شعوبها منذ سنوات طوال دون كلل أو ملل.. وكم سمعنا من خطابات تحلق بنا شعاراتها في عنان السماء عن الرخاء والحرية وحقوق الإنسان وحب الأوطان.. وحكم الشعب بالشعب.. ناهيك عن العنتريات التي تذيب المشاعر وتلهبها بينما الواقع المرير يزداد مرارة والحال المأساوية تنذر بأحوال أشد مأساوية، والشعوب تكاد تأكل بعضها بعضا من الفاقة والضيق والكبت.
ننتظر «خطابًا» ، من هؤلاء أو بعضهم يحمل كلمتين لا ثالث لهما : « سلام عليكم ».. ثم يتوارون إلى غير رجعة !
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل