العنوان قضايا إسلامية- العدد 657
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1984
مشاهدات 102
نشر في العدد 657
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 07-فبراير-1984
المتآمرون والمتخاذلون يريدون إسقاط
الاتحاد الشرعي في أفغانستان
منذ أن بدأت انتصارات المجاهدين الأفغان على الغزاة الروس بدأت قوى الاستعمار الحاقدة على الإسلام والمسلمين بوضع الخطط تلو الخطط لإجهاض انتصارات المجاهدين وتخفيف الوطأة الجهادية المباركة على الغزاة الروس، ولم يكن بمستغرب أن تشترك القوى الاستعمارية بما فيها الولايات المتحدة إلى جانب الروس الشيوعيين في العمل الدائب على ضرب الحركة الجهادية بتفتيت صفِّها وتخذيل وحدتها وضرب قواها من الداخل، ولما فشلت كل تلك الخطط بحثت القوى العدوة عن بدائل متعددة يؤتَى بها لسد الطريق على المجاهدين، فكان أنْ أوجدت معادلة جديدة لأفغانستان وافق عليها الروس، وتقتضي المعادلة الاستعمارية الجديدة أن يعود الملك المخلوع الفاسد «ظاهر شاه» إلى حكم أفغانستان بعد انسحاب الروس المنهكين بسبب انتصارات المجاهدين وضرباتهم المؤلمة الناجحة، وقد أوجد الأمريكان بعض الشخصيات العميلة وحاولت إبرازها ودفعها إلى الواجهة السياسية مع إسكاب صفة الجهاد عليها، لكن الشعب الأفغاني المسلم كان فطنًا لهذه اللعبة.. وكان المجاهدون يعرفون أهداف تلك التحركات فكان ردهم الطيب حل كافة التنظيمات الجهادية ودمجها في اتحاد واحد، وكانت مبايعة عبد رب الرسول سياف أميرًا للجهاد والمجاهدين ومنظماتهم السابقة أعنف ضربة من الناحيتين السياسية والعسكرية يوجهها المجاهدون للعدو الروسي الحاقد ولأعوانه من القوى الاستعمارية الأخرى... والولايات المتحدة التي حاولت أن تصطنع حلفًا من بعض العملاء المعروفين.
وبعد المبايعة المباركة حقق المجاهدون الأفغان انتصارات رائعة في العدو الروسي نشرناها في حينها.
لكن القوى الاستعمارية المعادية ما زالت تعمل في السر والعلن من أجل إجهاض وحدة المجاهدين وإسقاط الشرعية التي بويع سياف من خلالها... وتتولى الولايات المتحدة الأمريكية إبراز تحالف عميل لها على الساحة الأفغانية -وذلك بموافقة روسية- وقد سار الأمريكان خطوات نحو هذا الاتجاه. فجمعوا عملاءهم مع ظاهر شاه، حيث أعلن هؤلاء العملاء عن تشكيل اتحاد آخر وهو اتحاد مشبوه يرمِي إلى إعادة ظاهر شاه إلى الحكم وتدفع الولايات المتحدة حاليًا بفئات مدسوسة من المتخاذلين لإيجاد فجوة في الاتحاد الشرعي الذي يرأسه سياف، وإننا أن نعتقد بأن الله ناصر الفئة المخلصة لنعلن تحذيرنا لكل من في قلبه مرض أن يرعوي وينتبه ويرجع إلى الله ويتمسك بالشرعية التي يمثلها عبد رب الرسول سياف... وسوف تقف شعوب العالم الإسلامي ولجانها ضد كل من تسول له نفسه الانحراف عن الخط القويم المعروف وهو خط الشرعية التي بويع سياف من خلالها، كما ستقف الشعوب المسلمة في أنحاء العالم الإسلامي إلى جانب الاتحاد الشرعي.. وتقدم له فقط كل عون يحتاجه إن شاء الله، ولن تترك شعوب العالم الإسلامي للذين يصطادون في الماء العكر ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير أي مجال وستقطع عن هؤلاء كل عون ومدد، لأن دعم الشعوب الإسلامية سينحصر في دعم الشرعية فقط وليتذكر رقابة الله كل من تسوِّل له نفسه محاربة الشرعية أو الخروج عليها... وليتذكر أيضًا أن الخروج على الجماعة إثم عظيم.. قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (سورة الصف: 4). صدق الله العظيم.
أنقذوا هذه القرية المنكوبة في الصومال
أهابت رابطة العالم الإسلامي عبر نداء لها من مكتب مقديشو بالمؤسسات والهيئات الإسلامية الرسمية والشعبية أن تهب لإنقاذ إحدى قرى الصومال حيث يتهددها الجوع والوباء الفتَّاك... فقد هاجر أهلها عنها إثر الاحتلال الصليبي الحبشي لها... وقد فرَّ الآلاف بأرواحهم خوف الإبادة الجماعية التي يمارسها صليبيو الحبشة.. ورابطة العالم الإسلامي تضع هذا التقرير بين أيدي المسلمين ليقفوا على حقيقة البلاء الذي نزل بإخوانهم في الصومال... وإننا إذ ننشر هذا لنهيب بجميع مسلمي العالم أن يهبُّوا لمساعدة إخوانهم المنكوبين في الصومال المسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
باسم الأخوَّة الإسلامية التي لا تنفصم عُراها أرفع لسعادتكم قضية هذه القرية الإسلامية التي يهددها الجوع والأوبئة بعد أن هاجرت من موطنها الأصلي في الصومال الغربي المحتل من قِبَل الحبشة مئات الآلاف الذين فروا بأرواحهم من الإبادة التي تمارسها الحبشة ضدهم، وقصة هذه القرية بدأت بمبادرة من مؤسسها الشيخ محمد بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ خليف الملقب بمحمد حكم، عندما اكتشف أن حياة اللاجئين الذين يتلقون المساعدة المغلفة بالتنصير المسيحيين غير لائق بالإنسان المسلم مهما كانت... حاجته، لأن إفساد عقيدة المسلم أخطر من هلاكه بالجوع والأوبئة، فاهتدى الشيخ إلى الارتحال من مخيمات اللاجئين والاستقرار في الضفة الشرقية من نهر شبيلي في منطقة خصبة لم تمتد إليها قبله يد الاستصلاح والحرث تبعد عن مقديشو عاصمة الصومال حوالي مئتين وخمسين كيلومترا فأسس في ذلك المكان قرية إسلامية جميع أفرادها من اللاجئين يبلغ تعدادهم حوالي 500 شخص معظمهم من الأطفال والنساء، وأنشأ في القرية بالجهود الذاتية مسجدًا للصلاة والتدريس ومدرسة لتعليم النشء القرآن الكريم بواسطة معلم حافظ للقرآن بالتجويد ولكن بناءهما بدائي وغير صحِّي وبنوا بيوتًا للسكن من فروع الأشجار وحفروا أبارًا بأيديهم واستصلحوا مزرعة تبلغ مساحتها حوالي 120 هكتارًا وشقوا ترعة لري المزرعة ويتلقون مساعدة ضئيلة من الأغذية وغيرها من الحكومة الصومالية ولكنها لا تسمن ولا تغني من جوع، فالأغذية لا تسد حاجتهم كمًّا وكيفًا فكثيرًا ما تصيبهم من أمراض سوء التغذية، مع أن المنطقة مشهورة بمرض الملاريا وأن كانت خصبة من الإنبات عند توفير المعدات اللازمة للزراعة، وهي غير متوفرة لديهم في الوقت الحاضر، وفي نفس الوقت لا يملكون أية وقاية من مرض الملاريا وليس في قريتهم طبيب ولا ممرض ولا من عنده معرفة بالوعي الصحي لهذه الأسباب كلها فهي مهددة بالفناء إن لم يكن بالجوع فبالملاريا أو بكليهما معًا، هذا ما يظهر لزائر تلك القرية، إن المؤمن واثق بأن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن رحمته وسعت كل شيء فسيكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياته يؤمنون، فالله سبحانه وتعالى قد فرض على المؤمنين أن يتعاونوا على البر والتقوى وأن يتكفل الغنيُّ منهم الفقير؛ لأنهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى فيه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
لذلك نرى أنه يجب على المسلمين وخاصة الأغنياء منهم أن يهبُّوا لنجدة إخوانهم وإنقاذهم من الجوع والأوبئة ليتحقق بذلك التكافل الإسلامي والمساعدة المطلوبة لهذه القرية الإسلامية متنوعة، وأهمها الآتي:
1- شراء كمية كافية من الحيوانات الأليفة لها وخاصة الأبقار كي يحصلوا منها على اللبن واللحم.
2- إنشاء مشروع لتربية الدجاج كي يستفيدوا منها البيض، واللحم.
3- تأمين محراث آلي وموتور لري الأرض وموتور كهربائي للإضاءة وإرسال هذه المعدات إليهم.
4- بناء مسجد للصلاة وتدريس العلوم الإسلامية وبناء مدرسة لتعليم القرآن الكريم على أساس صحِّي ولائق بمكانة الإسلام العظيم.
5- إنشاء معهد ديني بالتدرج بمعنى تنفيذ مشروع المعهد على مراحل ابتدائية وإعدادية وثانوية ومن الأفضل إضافة مواد المبادئ الزراعية الحديثة إلى المواد الإسلامية، وتعيين مدرسين لهذ المعهد مع توفير بقية الاحتياجات له.
6- إنشاء مستوصف للعلاج والوقاية لهم مع توفير الأدوية وبقية اللوازم الأخرى لهم.
7- تقديم مساعدة نقدية إلى هذه القرية حتى تكتفي ذاتيًّا بإنتاجها الزراعي ولا شك- بعون الله وفضله أنها ستكون قرية إسلامية نموذجية بعد فترة وجيزة إذا أتيح لها من يأخذ بيدها ويوجهها إلى ما ينفعها في دينها ودنياها.
لذلك نلتمس من سعادتكم بذل مساعيكم الحميدة وتوجيه نداء إلى المسلمين المحسنين المساعدة إخوانهم في هذه القرية؛ ولتقديم ما في استطاعتهم إليهم بأسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان وقبل استغلال الآخرين بؤسهم لمأربهم الدنيئة وفعلًا قد زار تلك القرية وفد مسيحي قد وعد أن يقدم لها المساعدة كما أخبرنا به شيخ القرية أثناء زيارتنا إياها في يوم 17/11/1403هـ. الموافق 25/8/83م.
ومن الممكن تقديم المساعدة المذكورة إلى القرية عند الحصول عليها عن طريق عنوان مؤسسها أو عن طريق مكتب رابطة العالم الإسلامي بالصومال بعنوان ص. ب رقم 1502 مقديشو.
حول قضية الشعب الكردي
كتب صلاح الدين يقول:
ظلت منطقة الشرق الأوسط مسرحًا لأحداث أليمة منذ بداية القرن العشرين، وإلى وقتنا هذا لا تزال هناك مناطق متعددة منها تشتعل، وكان الذين أشعلوا النار منذ البداية هم المستعمرون الغربيون الذين دفعهم الحقد والطمع الاحتلال المنطقة ونهب خيراتها، وجعلها تابعة لهم في النظم والأفكار، وفي مجال الاقتصاد، لتظل المنطقة موردًا خصبًا للمواد الخام لمصانع الغرب، وسوقًا كبيرة نافعة لمعامله.
وكان من سياسة الدول الاستعمارية أن زرعت بذور الشقاق بين أبناء المنطقة، وجعلت أبناء الأمة الواحدة ينقسمون على أنفسهم إلى حكومات متصارعة فيما بينها من جهة، ومتصارعة مع شعوبها من جهة أخرى حتى كان الطابع العام للمنطقة هو عدم الاستقرار.
وقد استغلت الدول الاستعمارية مفهوم القومية لتمزيق شمل الأمة الإسلامية، واستجاب لهم بادئ ذي بدء القوميون الأتراك وتبعهم القوميون العرب، ثم جاء دور القوميين الأكراد.
ومن هنا بدأت القضية وأعني بها كردستان، حيث ظلت جرحًا في جنب الأمة الإسلامية ينزف الدماء طوال هذه المدة ومع ذلك لا يلتفت إليه أحد غباء أو مغاباة... حيث اعتبرت المسألة من الشؤون الداخلية لبعض الدول، وهكذا ديست حقوق شعب كامل واستنزفت دماء غزيرة عزيزة وقد يتساءل البعض عن الحل الممكن لهذه القضية؟
إن الحل -رغم كل العقبات والعراقيل- ممكن إذا تفهمت شعوب المنطقة أمورها كما ينبغي، واتخذت الدين الذي يجمعها منطلقًا وأساسًا ومنهجًا، فشعوب المنطقة شعوب مسلمة تجمعها العقيدة الواحدة والغاية الواحدة، ومن ثَمَّ فلا داعي لتطاول شعب على آخر، ولا مسوغ لهضم حق أو هدم عدل.
وفي غمرة التيارات التي أخذت طريقها بين الأكراد ولدت حركة إسلامية، طرحت الإسلام طريقة لحل القضية الكردية المستعصية، وقدمت تصورًا للخلافة الإسلامية المنتظرة ووضعت في البيان العام الذي أصدرته رؤية واضحة لما يجري على الساحة المحلية والدولية.
وتأمل هذه الحركة التي تسمت بـ «بارتيا إسلاميا كردستاني» أن تجد من الحركات الإسلامية الأخرى في المنطقة الدعم والتشجيع والتعاون المستمر والتفاهم المتبادل للوصول بالسفينة إلى برِّ الأمان ولإنقاذ المنطقة من كارثة قد تكون قريبة الوقوع إذا استمرت الأوضاع في هذا الطريق الذي نشاهده اليوم من تجاهل لقضية الشعب الكردي، وهضم حقوقه من قِبَل جيرانه، كما تأمل هذه الحركة أن تَلقَى من العاملين في مجال الإعلام الإسلامي المساعدة، حيث إنها بحاجة ماسَّة لتعريف المسلمين بها وبأهدافها، وذلك لمحدودية إمكاناتها الحالية مثل أي حركة ناشئة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل