العنوان باب الله مفتوح لكل تَائب (1)
الكاتب الشيخ عبد التواب هيكل
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
مشاهدات 81
نشر في العدد 545
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 29-سبتمبر-1981
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه التوابين المتطهرين.
أخي المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فإن من طبيعة البشر أن يخطئوا ولا عصمة إلا للأنبياء يقول صلى الله عليه وسلم: «كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ» (الترمذي:2499). وإن الله تعالى يحب من العبد إذا أذنب أن يبادر بالتوبة والاستغفار قال صلى الله عليه وسلم: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لهمْ »(مسلم:2749).
و يعد سبحانه التائب بملء الأرض مغفرة لوجاءه بملئها خطايا مادام لا يشرك بالله شيئا يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة والجلال: « قال اللهُ : يا ابنَ آدمَ ! إنك ما دعوْتَنِي ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ! لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ! إنك لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتَني لا تُشركُ بى شيئًا؛ لأتيتُك بقُرابِها مغفرةً» (الترمذي:3540).
ومهما تكرر الذنب فإن الله تعالى يغفره كلما تكررت التوبة منه. قال صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عزوجل: « قالَ: أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ، فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فأذْنَبَ فَقالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي، فَقالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أنَّ له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بالذَّنْبِ، اعْمَلْ ما شِئْتَ فقَدْ غَفَرْتُ لَكَ »(مسلم:2758)....
والله جل جلاله باسط يده بالليل والنهار ليأخذ بيد التائبين والتائبات. قال صلى الله عليه وسلم: « إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا»(مسلم:2759). ويقول تعالى في وصف عباده المتقين: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾(آل عمران135:136) ومهما عظم الذنب فإن عفو الله أعظم فيغفر الله لمن يشاء إلا الشرك قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ﴾ (النساء:116).
والله عزوجل يغضب ممن يقول: لن يغفر الله لفلان أو الفلانة قال صلى الله عليه وسلم: «كان رجلانِ في بني إسرائيلَ مُتآخِينِ، فكان أحدُهما يذنب، والآخرُ مجتهدٌ في العبادة، فكان لا يزال المجتهدُ يرى الآخرَ على الذنبِ فيقول: أَقصِرْ. فوجده يومًا على ذنبٍ فقال له: أقصِر. فقال: خلِّني وربي أبعثتَ عليَّ رقيبًا؟ فقال: واللهِ! لا يغفر اللهُ لك – أو لا يدخلُك اللهُ الجنةَ! – فقبض أرواحَهما، فاجتمعا عند ربِّ العالمين، فقال لهذا المجتهدِ: كنتَ بي عالما، أو كنتَ على ما في يدي قادرًا؟ وقال للمذنب: اذهبْ فادخلِ الجنةَ برحمتي، وقال للآخرِ: اذهبوا به إلى النار» قال أبو هريرةَ رضي الله عنه: «والَّذي نفْسِي بيدِه، لتكَلَّمَ بكلِمةٍ أوْبقَتْ دُنياه وآخِرتَه» (أبو داود:4901).
وعنه صلى الله عليه وسلم: «أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى على ألا أغفر لفلان فإني غفرت له وأحبطت عملك. وإلى حلقة قادمة إن شاء الله والسلام عليكم.
تعريف كتاب
وصل مجلة المجتمع كتاب جديد باسم «مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم» لعروة بن الزبير برواية أبي الأسود عنه، وهو من جمع وتحقيق وتقديم الدكتور/ محمد مصطفى الأعظم.
ويشتمل الكتاب على: -
ا - مقدمة عن نشأة الكتابة في السيرة النبوية.
ب - وكتاب المغازي لعروة بن الزبير (23-94هـ) برواية أبي الأسود، وقد استخرجه المحقق من بطون الأسفار.
كما ويشتمل على ثلاثة ملاحق: -
1 - كتابات عروة إلى عبد الملك والوليد وغيرهما المتعلقة بالمغازي.
٢ - أسماء البدريين الذين لم يذكرهم عروة في مغازيه أو بالأحرى لم يذكر الهيثمي عنه في مجمع الزوائد. 3- وصفحة مصورة من كتاب سیر أعلام النبلاء، وفيها ترجمة لأبي الأسود يتيم عروة.
... فمن يتعظ؟
أيها المشغول باللذات الفانيات، متى تستعد لملمات الممات؟؟ متى تستدرك هفوات الفوات؟ يا عظيم الجرأة يا كثير الانبساط، ما تخاف عواقب هذا الإفراط؟! ألك قدمٌ يصلح للمشي على الصراط؟ أيعجبك لباس الصحة؟ كلا وثوب البلا يخاط!!
يا شدة الوجل عند حضور الأجل، يا حسرة الفوت عند حضور الموت، يا خجلة العاصين، يا أسف المقصرين:
لى حتفي سعي قدمي أرى قدمي أراق دمي
فما أنفك من ندم وهان دمي فها ندمي.!!
عن «المدهش» لأبي الفرج بن الجوزي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل