; الطب البديل يزاحم الطب التقليدي ولكن! | مجلة المجتمع

العنوان الطب البديل يزاحم الطب التقليدي ولكن!

الكاتب حازم أحمد

تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005

مشاهدات 112

نشر في العدد 1638

نشر في الصفحة 62

السبت 12-فبراير-2005

التداوي بالأعشاب والوخز بالإبر والعلاج الحراري، والحجامة والعلاج المغناطيسي والعلاج بالليزر وتدليك كفي القدمين، كلها وسائل علاجية يذيع صيتها وتنتشر حثيثاً في العالم، إلا أنّها تتعرض لمقاومة من أصحاب المصلحة أو سوء الاستغلال من بعض المدعين.

 المجتمع التقتْ أحد الاختصاصيين الذين يجمعون بين دراسة الطب الغربي التقليدي والطب البديل الذي يشمل كل أنواع العلاج المشار إليها، وهو الدكتور سيّد التليب الذي تخرج وعاش سنوات طويلة في الصين، وأصبح أحد خبراء هذا النوع من الطبّ في العالم العربي.

 يقول الدكتور سيد: إنّ الطب البديل على اختلاف وسائله الحالية هو نتاج تراكم ملاحظات وتجارب نبهاء البشر على مستويات القبيلة أو العائلة أو الحي أو القرية أو الصحراء بشأن الأمراض التي يتعرض لها الجسم البشري، وكيفية التعامل معها حسب معطيات البيئة المحيطة والثقافة السائدة .

ويضيف: الصينيون تفرّدوا منذ نهاية الأربعينيات والخمسينيات بخطوات مهمة تحفظ هذا التراث الطبي من الضياع، بسبب وفاة الحكماء، الذين تَوارثُوه أباً عن جد، واحتمالات عدم اهتمام بعض الأبناء والأحفاد بها.

 يقول محدثي، إنّ هذا الاهتمام حدث مع بدء تأسيس دولة الصين الشيوعية في القرن الماضي، فقد قرر ماوتسي تونج إنشاء درس أكاديميات متخصصة في وسائل الطب البديل التقليدية المتوارثة، وأمَر كل طبيب صيني الطب التقليدي في الغرب بأن يدرس أيضاً الطبّ الصيني البديل، ويجمع خبرات الكبار والمتخصصين فيه في هذه الأكاديميات، وهكذا انتقل الميراث الطبي والدوائي التقليدي من عقول الحكماء وكبار السن وأطباء القبيلة والصحراء إلى معاهد وأكاديميات الدولة. 

ويوجد في الصين حالياً نحو ٥٠٠ مليون إنسان أقل قليلاً من نصف عدد السكان لا يتداوون أبدأ بأدوية الطب الغربيّ التقليدي، وهذا الأمر وفر فرصة غير مسبوقة لتدوين نتائج استخدام وسائل الطب البديل على أكبر عدد من البشر خلال السبعين سنة الماضية. ولعل هذا هو ما دفع منظمة الصحة العالمية للاعتراف الرسمي بوسائل الطبّذ الصيني البديل واعتمادها في كثير من دول العالم.

 عداء غربي مصلحي 

ويفسر الدكتور الموقف الغربي السلبي من الطب البديل بقوله: تأسس العداء الذي تعرض له الطب الصيني البديل على مقولات وتصورات سلبية منها: أن نشأته وأصوله غير علمية، قائمة على تجارب شخصية وأناس بدائيين بسطاء لا يعرفون علوم التشريح والكيمياء والفيزياء... إلخ. وبرغم التطورات العلمية الهائلة التي حدثت لهذا النوع من الطب في الصين طيلة العقود الماضية كما ذكرنا، فقد تصاعد العداء الغربي له بدافع المحافظة على المصالح المادية الهائلة للطب والأطباء والمستشفيات ومصانع الأدوية الغربية العملاقة.

 لكنه يستدرك ليسجّل حقيقة مهمة وهي أنّ من أساتذة الطب تلك المصالح لم تمنع أعداداً من الغربيين في أوروبا وأمريكا من طَرْق أبواب علم الطب البديل الصينية، خاصة بعد شفاء حالات مرضية ميؤوس منها في الطب الغربي على أيدي الطب الصيني، وهكذا دخلت علوم الطب الصيني البديل بعض الجامعات الأوروبية والأمريكية منذ سنوات.

 فلسفة مختلفة

 وعن أساس فلسفة أو فكرة الطب البديل يقول محدثي :

 الطب الغربي درج في كثير من الأمراض أو الأوجاع التي يحار في فهمها على اللجوء إلى استخدام الأدوية المسكنة أو المخدرة المواضع الألم، في حين يمتاز الطب الصينيّ بعدم استخدام أدوية تسكين أو تخدير مناطق الألم. فقد اكتشف أن آلام المريض ترتبط بما يعرف باللغة الصينية بالشن» أي الكهرباء أو الطاقة التي تسري في جسم الإنسان، ولنتخيلها كالرُّوح (تقريباً للمعنى عندنا كمسلمين).

 العلاج الصينيّ للصداع مثلاً يحدد مصدره سواء كان الجهاز الهضمي، أو الجهاز التنفسي ثم يتعامل مع مناطق في الجسم الإنساني ترتبط عصبياً بهذين الجهازين ثم يقوم بعملية - ضبط توازن السالب والموجب في الكهرباء أو طاقة هذا الجهاز أو ذاك بطرق معينة .

. سر الذيوع والانتشار

 أما لماذا ينتشر الطب الصيني البديل بسرعة؟ فيرد الدكتور قائلاً:

 وسائل العلاج في الطب البديل أرخص سعرا، وأقل كثيراً في آثارها الجانبية، بل وربما تكون آثارها الجانبية منعدمة، وإذا قال البعض إنّ ثَمَّة ندرة في بعض الأعشاب أو أدوات الطب البديل على اختلاف أنواعه، وأنّ الأدوية التي تصنع في الغرب أرخص من حيث إنتاجها على نطاق واسع فالرد: أنّ دولة كالسودان مثلاً سجلتْ مئات الأنواع من النباتات والأعشاب الطبية منها: السلامكا والحرجل والقرض والمحاريب، وهناك قطرات للعيون تصنع من شوك شجرة السنط، لكن المشكلة في هذا البلد هي الفقر وضعف الإقبال على الاستثمار في إنتاج الأدوية من تلك الأعشاب. هذا وقد أصبحتْ أمراض الجهاز الهضمي، والملاريا والروماتيزم والشلل وعرق النسا وحتى السارس وغيرها تُعالَج علاجاً ناجحاً بالأعشاب ووسائل الطبّ البديل الأخرى.

 وحول ندرة أو قلة أدوية الطب البديل يقول الرجل: ثَمَّة مشكلة مصلحية تواجه تصنيع أدوية الطب البديل القائمة على النباتات والأعشاب وهي الحصول على الاعتراف بها من السلطات الدوائية في الدول، ولا شك أنّ نفوذ شركات الأدوية الغربية المعروفة يلعب دوراً مباشراً في حجب هذا الاعتراف خاصة في دول العالم الثالث، وقد نجح بعض منتجي الأدوية الصينية في تسجيل بعضها في أمريكا كي يسهل عليهم التصدير إلى تلك الدول! 

 يرى أحد المختصين في علوم الأدوية أنّ معظم المستحضرات العشبية المتوافرة في بلدان إقليم شرق المتوسط مستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وآسيا، وثمّة مشكلة تواجه سلطات إجازة تلك المستحضرات في الأسواق تتمثل في أنّ العديد منها يحتوي على أكثر من عشرة نباتات ومن الصعوبة بمكان إجراء اختبارات عليها ومراقبة جودتها وتختلف فئات المستحضرات العشبية اختلافاً بيناً من بلد إلى بلد، ويفتقر إلى التعاون وتبادل المعلومات بين وزارات الصحة في مختلف البلدان فيما يتعلق بمراقبة سوق هذه المستحضرات، وهنالك في الغالب نقص في المعطيات المهمة حول مأمونيتها، ونجاعتها وضبط جودتها. وعلى حين أنّ مكونات الأدوية العشبية أعقد من مكونات الأدوية الكيميائية نجد أنّ السلطات الوطنية تفتقد المعرفة والقدرة التقنية اللازمة لتقييم مأمونية معظم المستحضرات العشبية المستوردة ونجاعتها، وجودتها، ولا يوجد في معظم بلدان الإقليم نظام الرصد المأمونية، وحيثما يكون مثل هذا النظام قائماً فإنه يستبعد الأدوية العشبية من دائرة نشاطه). 

ويضيف محدثنا الدكتور التليب: الأهمّ من ذلك أنّ عيادات وأطباء العلاج الصيني تواجه صعوبات في الاعتراف بها في كثير من تلك الدول.

. ويشير الدكتور إلى أنّ العالم العربي يوجد فيه حالياً مراكز معروفة للطب العشبي .

كما تنتشر مراكز ومعاهد ومستشفيات الطب الصيني البديل بشكل متزايد في أمريكا وأوروبا، قد أصبح علماً يدرس وله درجات علميةّ في بعض الجامعات.

 ورداً على السؤال هل يمكن القول إنّ الطب البديل لا يزال في طور التجربة؟ يقول الدكتور سيد: من يقول بذلك يظلم الطب البديل، وإلّا لما اعترفتْ به منظمة الصحّة العالمية قبل سنوات. ومن مجموع الدول الأعضاء بها البالغ ١٩١ دولة، فإن ٢٥ دولة قد أَعدتْ سياسات حول الطب العشبي، وقامتْ أكثر من ٧٠ دولة بإعداد آلية لتنظيم الأدوية العُشبية.

أمّا عن التخوّف من وجود مدعين وحالات نصب يستخدم فيها موضوع الطب الصيني أو العلاج بالأعشاب فيقول: تلك مشكلة أخلاقية وعلى كل مريض يفكر في هذا الأسلوب من العلاج أن يتحرّى ويتأكد ممّن يعالجه، وثمَّة وسائل كثيرة لذلك .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1997

69

الجمعة 13-أبريل-2012

استراحة المجتمع (1997)