; الحكم الذاتي.. التطور التاريخي.. الدوافع السياسية.. الأنواع والآليات | مجلة المجتمع

العنوان الحكم الذاتي.. التطور التاريخي.. الدوافع السياسية.. الأنواع والآليات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1412

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 08-أغسطس-2000

في كشمير ومورو مثلما في فلسطين المحتلة يجري الحديث عن منح المناطق التي تحتلها الهند والفلبين والكيان الصهيوني حكمًا ذاتيًا.. فما معنى الحكم الذاتي؟

وما الصلاحيات التي يوفرها للإقليم؟ ولماذا رُفض؟ وهل يلبي طموح الشعوب؟

 كلمة الحكم الذاتي (Autonomy) أصلها يوناني، ومعناها حكم سياسي لمجموعة من البشر في تجمع مدني واحد، تسن قوانينه دون أي تدخل من عناصر خارجية، وأول ما عرفت البشرية هذا المصطلح في اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد، ثم أصبح بعد ذلك مصطلحًا سياسيًا مرادفًا للسلطة المستقلة والحرية. 

أما تعريف المصطلح اليوم فهو يعني وجود علاقة معينة لجهة سياسية أو اجتماعية تخضع لقوة سياسية أو اجتماعية أكثر شمولية واتساعًا، بقصد محافظة المجموعات الدينية والعرقية أو المجموعات الثقافية والاقتصادية على استقلالية معينة عن السلطة المركزية للحكومة، وهناك فرق بين حكم ذاتي إقليمي يمنح لمجموعة من الناس يعيشون على أرض معينة وبين حكم ذاتي شخصي يمنح لأصحاب معتقدات معينة غير مرتكزين في إقليم معين لبلد ما ولكنهم موزعون على مختلف أجزاء البلد.

 فهو إذن مصطلح عام وغير محدد، ويتفاوت مدى التحديد وطبيعته من حال لأخرى، وبشكل عام يأتي تحديد الحكم الذاتي وفقًا لمجموعة الصلاحيات الممنوحة للقائمين عليه والصلاحيات التي بقيت خارج سلطتهم.

أسباب الحكم الذاتي:

هناك أسباب كثيرة تدفع بأطراف القوى السياسية لإعطاء الحكم الذاتي، ويمكن الاطلاع على تلك الأسباب من خلال المعرفة بالسوابق التاريخية له. فهناك نحو ۹۱ نموذجًا لمناطق الحكم الذاتي في العالم في ٢٥ دولة.

ففي بعض الحالات يعطى الحكم الذاتي لمنطقة معينة عندما تنتقل فيها السيادة لدولة أخرى أثناء الحرب وأقرب مثال على ذلك مدينة «مملة» الواقعة على بحر البلطيق. ففي الحرب العالمية الأولى انتقلت السيادة عليها من ألمانيا إلى لتوانيا ومنحت هذه المدينة الحكم الذاتي بقرار من الحلفاء.

وسبب آخر لمنح الحكم الذاتي هو مركزية الحكم كأن تكون مساحة الدولة كبيرة مما يصعب على السلطة المركزية المتابعة والسيطرة على مناطق الدولة كافة، فيعطى الحكم الذاتي لبعض المناطق وهذا مشابه إلى حد ما للوضع في الدول الفيدرالية الاتحادية، كما ا كان الحال في جمهورية روسيا الاتحادية، حيث منحت الحكم الذاتي لبعض المناطق مثل جمهورية الشيشان والأنجوش وداغستان وغيرها قبل أن تتراجع عنه. وسبب ثالث لمنح الحكم الذاتي هو الوحدة بين الدول؛ فعندما تتحد دولتان قد تبقى إحداهما في وضع الحكم الذاتي مثل حال تنجانيقا وزنجبار في إفريقيا، فقد حصلتا في الستينيات على استقلالهما، وفي عام ١٩٦٤م اتحدتا «بالأحرى ضمت زنجبار إلى تنجانيقا» وسميت الدولة الموحدة تنزانيا، وتحظى زنجبار بحكم ذاتي وهناك حالات يتم فيها الحكم الذاتي كخطوة مرحلية للحصول على الاستقلال مثلما كان عليه حال ناميبيا مع جنوب إفريقيا.

 وهناك أسباب أخرى أيضًا منها أن تطالب مجموعة من السكان في منطقة معينة بالانفصال عن الدولة التي تعيش تحت سيطرتها ولكن هذه الدولة ترفض الانفصال، فالتسوية الممكنة في هذه الحالة هي إعطاء حكم ذاتي. ومثال ذلك الأكراد في العراق الذين طالبوا بالانفصال عن العراق وتشكيل دولة كردستانية وأدت المفاوضات مع بغداد إلى اتفاق الجزائر عام ١٩٧٥م الذي يمنح بموجبه الأكراد الحكم الذاتي.

وسبب آخر لمنح الحكم الذاتي هو الاستعمار والاحتلال، حيث يطالب سكان البلد بالاستقلال وتحرير بلادهم فتلجأ القوة الاستعمارية إلى منح الشعب حكمًا ذاتيًا، ويصدق هذا المثال على كشمير وفلسطين.

أنواع الحكم الذاتي:

تتراوح أنواع الحكم الذاتي بين مناطق لها صلاحيات واسعة- بما فيها صلاحيات التشريع- ومناطق لا يتعدى فيها الحكم الإداري فقط.

وهناك نوع آخر من الحكم الذاتي هو الحكم الذاتي الشخصي كالذي يقترحه الكيان الصهيوني على الفلسطينيين في المناطق المحتلة، وهذا يسري فقط على سكان معينين يقطنون في المنطقة الخاضعة للحكم الذاتي ولا يسري على آخرين كالمستوطنين اليهود في الأراضي المحتلة. ومن هذا النوع من الحكم الاتفاقيات التي تم التوصل إليها عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى والتي تضمنت منح الأقليات التي تعيش في الدول التي نشأت بعد الحرب حكمًا ذاتيًا شخصيًا في المواضيع الداخلية المختلفة مثل التعليم والدين والخدمات الاجتماعية وتحافظ الدولة المركزية الأم، التي منحت الحكم الذاتي لمنطقة معينة على صلاحياتها وتأثيرها من خلال الطرق التالية:

1- أحقيتها في الحسم في قضية تعيين القائمين على الحكم الذاتي. 

2-الاستئثار بالكثير من الصلاحيات مثل الأمن والعلاقات الخارجية والنقل البحري والبري والجوي والاتصالات والجمارك والتجارة الخارجية وما إلى ذلك.

3- حق الدولة المركزية في الاعتراض على ما تقوم به سلطة الحكم الذاتي خارج نطاق صلاحياتها.

4-حق الدولة المركزية في فرض عقوبات على منطقة الحكم الذاتي في حالة تجاوز هذه السلطة للصلاحيات الممنوحة لها.

منذ أن دخل مصطلح الحكم الذاتي إلى خارطة العالم السياسية برزت له أشكال كثيرة وتطور وفقًا لتطور الفكر السياسي البشري، ووفقًا لثقافة مجتمع كل عصر، لذلك تعددت أشكاله وأنماطه وأولى له المهتمون في عالم السياسة دراسات كثيرة تتناول تطوره وتعدد أنماطه. 

الرابط المختصر :