; سوء توزيع الثروة في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان سوء توزيع الثروة في الكويت

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1985

مشاهدات 63

نشر في العدد 744

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 03-ديسمبر-1985

على صهوة الكلمة.. 

• من يراقب عملية دوران المال العام في الكويت يلحظ- وبدون الحاجة لذكاء كثير- أن ظاهرة سوء توزيع الثروة في البلاد أصبحت سمة من سمات الوضع الاقتصادي الكويتي، ونحن- كاتجاه إسلامي- نعتقد بأن سوء توزيع الثروة في الكويت ناتج من الاستلهام المتطرف للنموذج الرأسمالي الذي يناقض- من حيث منطلقاته الفكرية وأدواته وسياساته- التوجه الجمعي لفقه الإسلام الاقتصادي، ولقد بينا في كتابنا في السياسة الشرعية والذي نشرته «المجتمع» الغراء على حلقات تناقض الإسلام مع النموذج الرأسمالي الغربي الذي يكرس الاحتكار والاستغلال والجشع، ويفرز تشكيلًا اجتماعيًا متضاربًا وهشًا لا يتفق ومقررات التكافل الاجتماعي كما ورد في الكتاب والسنة.

• ومن ظواهر سوء توزيع الثروة في الكويت، هذا التفاوت الكبير بين الناس في الملكيات وتراكم المال لدى فئة معينة وشحه لدى الفئات الأوسع.

تبرز في هذا الصدد ظاهرة غلاء الأراضي التي نشأت وارتبطت بظاهرة احتكار الأراضي من طرف فئة ضئيلة نسبيًا وحرمان الفئات الأوسع من المجتمع الكويتي في هذا المجال، وليت الذين احتكروا الأراضي في الكويت أحيوها بعد موات، بل ربما أماتوها بعد حياة، وذلك يناقض مناقضة تامة أحكام إحياء الأرض الموات، كما وردت في الأحاديث الصحيحة التي رويت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم، وإجابة وزير المالية على أسئلة بعض النواب المتعلقة بمديونيات البنوك الربوية في الكويت، وتأكيده بأن 95% من الديون يملكها 5% من المقترضين دليلًا قاطعًا على أن دورة المال في الكويت ضيقة للغاية، وأن فئات محددة في الكويت تتمتع بملكيات فلكية في مقابل الفئات الأوسع التي بالكاد تواجه متطلبات العيش الكريم، وتأتي سياسة الرسوم الجديدة في وزارات الدولة لتكرس سوء توزيع الثروة هذا في الكويت، وتثقل كاهل الناس العاديين بمزيد من الأثقال، ومن جهة أخرى نجد أن الحكومة مهتمة بحل مشكلة المديونية- والتي لا تشمل إلا قطاعًا محدودًا من السكان- وفي نفس الوقت لا يظهر منها هذا الاهتمام وبنفس الدرجة حين تعالج المشاريع ذات العائد الجماعي والشعبي مثل مشروع المدينة الجامعية (الموضوع على الرف منذ 19 سنة).

• إزاء كل ذلك لا يسع الاتجاه الإسلامي وانطلاقًا من الإيمان بالتوجه الجمعي للشريعة الإسلامية إلا أن يستنكر هذا الاهتمام من طرف الحكومة بفئات محدودة من المجتمع الكويتي، وهو اهتمام بدأ يثقل كاهل الناس العاديين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في السوق، وليت المسؤولين يستوحون مواقفهم من مقررات الشريعة الإسلامية إذًا: لساد العدل وغاب الظلم والله يقول:

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ﴾ (الحديد: 25)، ولن نجد القسط في جحيم الرأسمالية، ولا العدل الحقيقي إلا في الإسلام.

الرابط المختصر :