; التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام «١» | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام «١»

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1986

مشاهدات 64

نشر في العدد 795

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 09-ديسمبر-1986

  • حدد ماركس MARX موقفه إزاء الأديان في صورة جد واضحة، فهو لا يؤمن بالأديان ولا بالله -سبحانه وتعالى- بل إنه يعتقد أن الأديان هي (أفيون الشعوب) أي مخدرة الشعوب، يقول ماركس بالحرف: «إن الدين لا يصنع الإنسان، ولكن الإنسان يصنع الدين، إن البؤس الديني لهو التعبير عن البؤس الواقعي، والاحتجاج على هذا البؤس الواقعي في وقت ما، الدين هو زفرة الكائن المشتعل بالألم، وروح عالم لم يبق فيه روح، وفكرة عالم لم يبق فيه فكر أنه أفيون الشعوب» «۱»، ويقول إنجلز ENGELSفي هذا الصدد: (وليس الدين إلا الانعكاس الوهمي في أذهان البشر لتلك القوى الخارجية التي تسيطر على حياتهم اليومية). «٢» الدين إذن بالنسبة لكل من ماركس وإنجلز ليس إلا مخدر ووهم وأفيون؛ ولذا ينبغي رفضه جملة وتفصيلًا، وعمارة الحياة لا تستقيم من خلاله كما يعتقدان، أما الله -جل وعلا- فليس إلا «قوة خارجية» يتوهمها البشر وهم في حالة الاشتعال بالألم، هذا هو الموقف المبدئي لكل من ماركس وأنجلز إزاء الأديان عمومًا بما فيها بالطبع الإسلام. 

     وعندما وصل الشيوعيون ۱۹۱۷ في روسيا إلى الحكم، وأدركوا بأن جماهير غفيرة من رعاياهم يدينون بالإسلام، وأن تسفيه الدين والتصدي له سيجلب لهم مشاكل كثيرة هم في غنى عنها، أخذوا يتدارسون هذا الأمر بغية الوصول لصيغة سياسية يتعاملون من خلالها مع الدين والمتدينين من جماهير المقاطعات الجنوبية؛ لذا طرح لينين LENIN في مؤتمر باكوBAKU  ۱۹۲۲ مبدأ (تنقيح الدين)؛ أي إعادة تفسيره مع ما يتوأم والنظرية الماركسية، وتم تجنيد عدد هائل من الخبراء في التاريخ الإسلامي والمستشرقين أمثال لوتسكي LUTSKI، وبونداريفسكي BONDAREVSKI، وبونومارييف PONOMARIEV، وسميرنوف SMIRNOFF، ودانتسيغ DANTSIG، ورایزنر REISNER، وغيرهم لإعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي وظهور الإسلام وفق الرؤية الماركسية وفي إطار المصالح العليا للحركة الشيوعية العالمية، واجتهد هؤلاء الخبراء في دراسة الإسلام وتاريخه والقرآن الكريم وتشريعاته، وخرجوا بدراسات كثيرة من خلالها حاولوا توظيف الإسلام لصالح الحركة الشيوعية العالمية، وتصويره على أنه جزء لا يتجزأ من «صراع الطبقات» التاريخي الذي قال به مارکس، مجلة كومونيست COMMUNIST الروسية وهي من كبرى المجلات الحزبية الرسمية تقول في عددها الصادر أول يناير عام ١٩٦٤ التالي: 

(ستظل العقيدة الاشتراكية في نزاع مع العقيدة الدينية، ولن يستقر التحويل الاشتراكي الصحيح إلا بسيادة الاشتراكية على الدين، وإذا اقتضت مراحل التحويل الاشتراكي تعايشا مع العقيدة الدينية أو إظهار الاهتمام بها في بعض الحالات كما هي الحال في المناطق الإسلامية- فإن هذا الاهتمام هو من قبيل التدبير المؤقت فقط، ولقد أوصانا لينين منذ البدء بأن إعادة التنظيم الفكري للعقيدة الدينية وميراثها ومفاهيمها إنما هي بمثابة التنقيح للدين وتحدياته للاشتراكية العلمية، ولكن عملية التنقيح عمل في منتهى الدقة انتهى. «۳».

(۱) کارل ماركس هنري لوفافر ص ١٩، ترجمة محمد عيناني، دار بيروت للطباعة والنشر ۱۹۷۲.

(۲) انظر أنتي دوهرنغ الإنجاز ص ٣٨١.

(۳) بلشفة الإسلام: د. صلاح الدين المنجد، دار الكتاب الجديد، بیروت ١٩٦۷، ص: ١٦.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل