; مع الماركسي د. حسين مروّه في كتابه (5) | مجلة المجتمع

العنوان مع الماركسي د. حسين مروّه في كتابه (5)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1986

مشاهدات 80

نشر في العدد 776

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 22-يوليو-1986

  • ونحن في صدد الرد على رأي د. مروّه فيما يتعلق بموقف الإسلام من مشكلة الفقر، يحسن بنا أن نورد رأي د. يوسف القرضاوي الذي أفرد مؤلفًا من مؤلفاته العديدة للبحث في هذه القضية ([1]). يؤكد د. القرضاوي أن الإسلام ينظر للفقر على أنه خطر على عقيدة المسلم وعلى أخلاقه وسلوكه وأنه خطر على الفكر الإنساني والأسرة وعلى المجتمع بأسره واستقراره. والإسلام ينكر موقف المقدسين للفقر وهم جماعة المتزهدين والمترهبنين، وينكر موقف الجبريين الذين يرون أن الفقر من قضاء الله ولذا فهو شر يستوجب الصبر عليه كما تقول الجبرية، ولا يكتفي الإسلام بموقف دعاة الإحسان الفردي، ولا يقر موقف الرأسماليين والماركسيين لما يترتب عليه من فتن اجتماعية هائلة الخطورة.
  • ويعرض د. القرضاوي وسائل الإسلام في محاربة الفقر وتشديد الحصار عليه وهي وسائل أربع: إتاحة فرص العمل بشكل دائم ووجوب نفقة الأقارب وإخراج الزكاة وكفالة الخزانة الإسلامية بمختلف مواردها للفقير. فالعمل هو السلاح الفعال لمحاربة الفقر والإنسان في مجتمع الإسلام مطالب أن يعمل ومهمة الإنسان في الأرض حسب التصور الإسلامي هي عمارة الأرض ولا يتم ذلك إلا بالعمل. ولذلك فقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على التجارة والزراعة والغرس والصناعة والحرفة والضرب في الأرض، فقد روى البخاري: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء» و«ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة»، و«وما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده. ولذلك نجد أن أكابر علمائنا الذين خلدتهم مؤلفاتهم العلمية والأدبية نسبوا إلى حرف وصناعات كانوا يتعيشون منها وما زلنا نقرأ أسماء: البزاز والقفال والزجاج والخراز والجصاص والخياط. إلخ. ولكن ما ذنب العاجزين عن العمل «الأرامل والصبيان والشيوخ والمرضى والمقعدين» وغيرهم من الفئات؟ هل يتركون للفقر يعبث بهم ويهينهم؟ لقد بحث علماؤنا في هذا ومنهم أبو حنيفه وأحمد. فعند أبي حنيفة أن النفقة واجبة على كل ذي رحم محرم لذي رحمه، فإن كان من الأولاد وأولادهم أو الآباء والأجداد وجبت نفقتهم مع اتحاد الدين واختلافه أي ولو كانوا كفارًا ([2]) وقد وضع العلماء الأعلام شروط وجوب النفقة على القريب أحدهما: فقر من تجب له النفقة وثانيهما: أن يكون للمنفق فضل مال ينفق عليهم منه زائد عن نفقة نفسه وزوجته وتشمل النفقة: الغذاء والماء والكسوة والمسكن والخادم والتزويج ونفقة الزوجة والعيال ([3])، ووجوب النفقة على القريب الفقير في الفقه الإسلامي حق شرعي من الحقوق الشرعية، ولهذا كان من حق كل فقير مسلم أن يرفع دعوى النفقة على الأغنياء من أقاربه ومعه الشرع الإسلامي والقضاء الإسلامي. وفي الحلقة القادمة بإذن الله تتناول الوسيلة الثالثة التي هي الزكاة والوسيلة الرابعة التي هي كفالة الخزانة الإسلامية بمختلف مواردها للفقير ونكون بذلك قد استكملنا عرض موقف الإسلام من مشكلة الفقر. وإلى الحلقة القادمة بإذن الله

([1]) د. يوسف القرضاوي مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام دار العربية-بيروت -. ١٩٦٦.

([2]) نفسه، ص ۲۸.

([3]) انظر ابن قدامه [الكافي ج۲ص ۱۰۰۲.

الرابط المختصر :