; من مائدة القرآن.. موعظة وتذكرة | مجلة المجتمع

العنوان من مائدة القرآن.. موعظة وتذكرة

الكاتب عبد الله السند

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

مشاهدات 95

نشر في العدد 371

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(الأنفال:29) فيا أيها المسلمون اعلموا أننا لو تتبعنا رقي الإسلام في أي عصر من العصور لم نجد له سببًا وحيدًا غير الأخذ بالتعاليم الإسلامية، والأخلاق الشريفة المحمدية، والمزايا الحميدة الإيمانية فإذا الأمة حسنت أخلاقها، وهذبت صفاتها وزكت نفوسها من الفساد والرذائل والمنكرات سمت ورقت وعلى من جوارها من الأمم استولت وحكمت، وإذا لبست رداء الفسوق والفجور وتسربلت بالغدر والخيانة واتصفت بالكذب والتزوير، وركنت واطمأنت إلى العطالة والبطالة والكسل، وتمسكت بخرافات العادات وخيالات الضلالات استعبدهم عدوهم وجعل أعزتهم أذلاء وقادتهم أسراء. قال الله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (الأحزاب:62) 

إذ لا نجاة لنا معاشر المسلمين مما أناخ علينا من المصائب والمحن إلا التمسك بأهداب الشريعة الإسلامية الغراء، ونبذ كل ما يشين ويشوه وجه الديانة الإسلامية الصقيل النير وأيم الحق إنه ليسوؤنا أن نرى التعاليم الإسلامية قد نبذها المسلمون وراءهم ظهريًّا مع أنها المتكفلة بتقدمهم ونجاحهم ورقيهم فنرى الكذب فاشيًا وظاهرًا بين المسلمين وهو مناف للإيمان والله سبحانه يقول ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ (النحل:105) المؤمن لا يكذب المؤمن صدوق يسوؤنا أن نرى سم الحقد والحسد قد سرى في القلوب بين المسلمين والله جل شأنه يذم ذلك قال الله تعالى ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (الفلق:5) ويقول الرسول: «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» والحسد حسك من تعلق به هلك؛ يسوؤنا أن نرى شهود الزور على أبواب المحاكم صاروا وصمة في المسلمين مع أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول شهادة الزور عادلت الإشراك بالله مرتين قال الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (الفرقان:72) وقال تعالى ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (الحج:30) أجل أي قلب لا يتفطر أسفًا من نفاق النفاق بين المسلمين والله تعالى يقول ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (النساء:145) نعم إن مما يدمي القلوب حصول التنافر والتنازع والشقاق بين أهل الإسلام وهو المخالف لأمر الله تعالى ويقول عز وجل ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ (الأنفال:46) فيا أيها المسلمون ما لنا نهمل حدود ديننا؛ ننبذ أوامر ربنا والله- تبارك وتعالى- يقول ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (طه:124) نسمع بآذاننا الرشوة والخيانة فاشية بين المسلمين والله تعالى يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (الأنفال:58) ونبينا يقول: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش». عباد الله ما لي أرى سوق الربا في رواج وهو مما يؤذن بالخراب والهلاك، لأن الأمة إذا اشتغلت بالربا وأهملت أمر الصناعة والزراعة والتجارة هلكت لأن الله تعالى يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ  (البقرة:278-288) ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول «لعن الله آكله وموكله وكاتبه وشاهديه» ولوأن الأمة عملت بنقودها باب العلم والصناعة واشتغلت أراضيها بالحرث والنسل ومكائن النسيج وفتح الجداول والأنهار وحفر الآبار لفاض عليها أنهار من الذهب مبارك فيه بدل الربا المحرم المحفوت وبح قلب يسمع بموبقات المسلمين، فلا يذوب قلبه كمدًا من ركون أكثر المسلمين إلى الفاحشة وانعكاسهم على مراسح رقص العاهرات وأهل الفجور الذي نبذتهم بلادهم لامتصاص ثروتنا وفساد أخلاق ناشئتنا؛ فكم من نظرة أعقبت القلب حسرة رمت بصاحبها في تيار الهلاك ولذا شدد الله سبحانه على الزناة الأمر فقال ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (الإسراء:32) ووصفهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأنهم يحشرون وجيفة فروجهم تؤذي أهل المحشر ثم يساقون إلى جهنم زمرًا وأما الاقتداء بأعمال قوم لوط الخبيثة فهي التي يهتز من دهشتها عرش الرحمن ويحشر صاحبها مع أهل الكفر والطغيان ولذا جعل الله تعالى دیار من تعاطاها عاليها سافلها وأمطرها عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد نسألك. اللهم العافية.

الرابط المختصر :