; فتاوى المجتمع (1995) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1995)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012

مشاهدات 50

نشر في العدد 1995

نشر في الصفحة 52

الجمعة 30-مارس-2012

الملابس التي عليها صور

• ما حكم لبس الملابس التي فيها صور لأشخاص أو حيوانات أو غيرها؟ وهل تصح الصلاة بها؟ وما حكم لبس الثياب المزخرفة وذات الألوان اللافتة للنظر مما يلبسه بعض الشباب والشابات؟

  • رجح بعض الفقهاء القول بحرمة لبس هذه الثياب التي عليها تصاوير إنسان أو حيوان لما رواه أبو طلحة ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير»، واللبس فيه نوع من الاحترام لهذه التصاوير، فيكون حكمه حكم تعليقها. 

لكن لو طمست هذه التصاوير أو أزيل منها ما لا تبقى معه الحياة، كإزالة الرأس فلا بأس حينئذ، وكذلك يجوز لبس الثياب التي فيها تصاوير طبيعية كالشجر والجبال وكل ما ليس فيه روح. 

أما الصلاة في الثياب التي فيها التصاوير المحرمة، فإن الصلاة صحيحة مع إثم لبس هذه الثياب. 

وأما عن لبس الثياب المزخرفة والملونة بألوان ناصعة لافتة للنظر، فنقول: إنه مكروه وليس حرامًا؛ لأن عرف الناس العام أنه لباس لافت للنظر فإنه يعد لباس شهرة أي من الألبسة التي تشهر الشخص بين الناس ويشار إليه، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الشهرتين فقيل: يا رسول الله، وما الشهرتان؟ قال ﷺ: «رقة الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها، ولكن سدادًا بين ذلك واقتصادًا»، ولباس الشهرة قد يكون أنيقًا مبتذلًا مقطعًا، فحكمه واحد لأنه يلفت نظر الناس إليه، لكن لو كان اللباس من عادة الناس، كما هو في بعض البلاد الأفريقية مثلًا، فإنه لا يعد حينئذ لباس شهرة وهذا كله بالنسبة للشباب أو الرجال ويتشدد في الكراهة بالنسبة للنساء كما يتشدد في هذا الحكم إذا كانت هذه الثياب مما اختص به غير المسلمين من المشركين، وغيرهم فلا يجوز لبسه بقصد التشبه بهم.

.الإجابة للدكتور أحمد الريسوني أستاذ الشريعة الإسلامية بالجامعات المغربية

تمثيل أدوار الصحابة

• هل يجوز تجسيد أشخاص الصحابة والسلف الصالح في المسلسلات الدينية من جانب ممثل أخلاقه سيئة؟

- حين يتعلق الأمر بتمثيل أشخاص معينين، كان لهم وجود حقيقي معروف، لابد أن نستثني بلا تردد تمثيل أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. 

فإن تمثلهم - مهما كان فيه من تعظيم وإجلال ومن تحر واحتياط - لا يمكن إلا أن يكون فيه مساس بمقامهم وقدسيتهم وعصمتهم، وهذا أمر لا يحتاج إلى تطويل. وكذلك الشأن في حق الملائكة، والحق أن تمثيل الأنبياء والملائكة لا يجوز الإقدام عليه سواء كان لمعنيين، أو لمجرد الصفة والمقام. 

كما أن تمثيل الصحابة - رضي الله عنهم - يثير أيضًا جملة من الإشكالات والمحاذير ينبغي معها اجتناب تمثيلهم على التعيين والتحديد والتشخيص.

الإجابة للدكتور خالد ابن عبد الله المصلح

الصغير والمعاصي

• هل يحاسب الإنسان على الذنوب والمعاصي التي ارتكبها قبل البلوغ؟

•  أجمع أهل العلم على أن الصغير الذي لم يبلغ الحلم لا إثم عليه، فيما ارتكب من الذنوب في حق الله تعالى وأما إتلافاته لأموال الناس، وجناياته فهي مضمونه، ولا إثم عليه فيها؛ لعدم بلوغه، قال ابن عبد البر في الاستذكار (8/50): «أجمع العلماء أن الغلام والنائم لا يسقط عنهما ما أتلقاه من الأموال، وإنما يسقط عنهما الإثم».

وقد دل على هذا ما رواه أبو داود (٤٣٩٨) وغيره من طريق الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق»، وقد روي أيضًا من طريق علي بن أبي طالب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (11/191): «واتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول».

ومع هذا كله يجب على ولي الصغير صيانته عن المعاصي، وحفظه منها وتربيته على الطاعة والإحسان والله تعالى أعلم.

الإجابة للشيخ عبد الله بن بيه

الهدايا المقدمة من البنوك الربوية

• أحضر لي البنك بعض الأدوات المكتبية والأقلام، على شكل هدايا يقدمها لعملائه، علمًا بأن لي حسابًا لديهم، فهل يجوز لي استخدامها، وإذا كان الجواب بالحرمة، ماذا أفعل بها؟ 

- أولًا: على السائل إذا كان يريد أن يستبرئ أن يكون حسابه في بنك غير ربوي. 

ثانيًا: هذه الأدوات إذا كان السائل يريد أن يحتاط لنفسه فعليه أن يتصدق بها ويقدمها للمحتاجين بنية التخلص.

مع أنه يمكن أن يحتفظ بهذه الهدايا على قول قوي للعلماء من جواز قبول الهدايا من المرابي بلا حرج، وهو مروي عن ابن مسعود وغيره.

كتم الشهادة

• ما حكم كتم الشهادة إذا كان في إظهارها ضرر علي، علمًا أن الشيء حدث أمامي؟

  • الشهادة يختلف حكمها، ففي حقوق الله تعالى التي يستتاب انتهاكها تجب المبادرة بالشهادة بدون طلب، وفي حقوق لا يستتاب انتهاكها - كشرب الخمر أو فعل الفاحشة أو نحو ذلك - فهذه الحقوق لا تجب المبادرة فيها إذا كانت لا يستتاب انتهاكها، فلو زل الإنسان زلة، فإن الستر هنا أولى على الصحيح من أقوال العلماء.

أما إذا كانت الشهادة في حق آدميين فإنه يشهد إذا طلب منه ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (البقرة: ۲۸۲)، وإن كان هناك خوف مؤكد من حصول ضرر عليك بهذه الشهادة فلا حرج عليك.

الإجابة للدكتور حسام الدين عفانة

من صلى الفجر في جماعة

• ما معنى قول النبي ﷺ: «من صلى الفجر فهو في ذمة الله»؟ وهل يعني ذلك عدم وقوع أي مشكلة مع من صلى الفجر في جماعة، حيث إنني قد صليت الفجر في جماعة، ولما توجهت إلى عملي بسيارتي خالفتني شرطة السير بمبلغ كبير؟

  • معنى قوله ﷺ: «من صلى الفجر فهو في ذمة الله أي في ضمان الله» عز وجل أو في أمان الله تبارك وتعالى، كما قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم 2/459.

وهو حديث صحيح، وأن تقييده بصلاتها جماعة صحيح أيضا، وأن من صلاها في جماعة فهو في ذمة الله عز وجل، أي في عهد الله وضمانه وأمانه وفي الحديث تحذير من التعرض بالأذى لمن صلى الفجر في جماعة لأنه في ذمة الله، فمن أخفر الله في ذمته فقد عرض نفسه للانتقام الشديد، وكون المسلم قد صلى الفجر في جماعة وأنه في ذمة الله عز وجل، فهذا لا يعني عدم وقوع الحوادث معه.

وكذلك، «فإن من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيء ولو يسيرا فإنكم إن تعرضتم يدرككم ولن تفوتوه فيحيط بكم من جوانبكم» (فيض القدير 6/212).

الإجابة للشيخ عبد الرحمن السحيم

المتوضئ الذي يدوس على نجاسة

• ما حكم شخص متوضئ وداس على شيء نجس، هل يبطل وضوؤه أم يغسل رجليه فقط ثم يصلي؟

- لو مس نجاسة جافة، فإنها لا تنجسه، ومثله لو وطئ نجاسة جافة بِقَدَم جافة، فإنها لا تنجسه.

ولا يُحكم بنجاسة أرضيات دورات المياه إلا أن يُتيقن وقوع النجاسة على أرض دورة المياه؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة، وأرض دورة المياه باقية على هذا الأصل، إلا أن يطرأ عليها ما يُزيل هذا اليقين، وهو تيقن وقوع النجاسة على أرض دورة المياه. ولأن الغالب أن النجاسة تكون في المرحاض، وليست تنتشر على أرض دورة المياه.

ومن مشى على أرض نجسة بقدم مبللة، فإنه يجب عليه أن يغسل قدمه؛ لأن الرطوبة تنقل النجاسة.

وكذلك مَن مَشَى على أرض نجسة مبللة بقدم جافة، فإنه يجب عليه أن يغسل قدمه.

التراجع عن النذر

• ما حكم التراجع عن النذر قبل حصول المنذور؟

- إذا نذر الإنسان ليمنع نفسه من الوقوع في معصية، أو لفعل طاعة، وتلفظ بالنذر، فإنه لا يملك أن يتراجع عنه، لأنه أمضاه وأوجبه على نفسه. 

وطالما أنه نذر ليمنع نفسه من الوقوع في المعصية، فعليه أن يمتنع طاعة لله أوّلًا، ووفاء بنذره ثانيًا.

الرابط المختصر :