; دروس من الانتفاضة: من يستثمر الانتفاضة؟ | مجلة المجتمع

العنوان دروس من الانتفاضة: من يستثمر الانتفاضة؟

الكاتب مبارك المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1989

مشاهدات 75

نشر في العدد 943

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 28-نوفمبر-1989

 

تبين أن هنالك من يريد استثمار الانتفاضة بطريقته وحساباته السريعة الطماعة الغادرة، ونعني بذلك العدو الصهيوني وأعوانه، ولكن لماذا نسمح لأنفسنا وللشعب الفلسطيني المجاهد المضحي أن يكون طرفًا في الصفقة وأن يؤخذ منه كلمة على غير إرادته ويمثل في أمر يريد غيره؟ ونقولها بأمانة: كم من الشعب الفلسطيني المجاهد الصادق بإيمانه ودينه وعروبته -ومعظمهم كذلك- كم منهم يوافق على انعقاد مؤتمر سلام دولي؟ كم منهم يوافق على مجرد مفاوضات مع العدو؟ كم منهم يوافق على القرار ٢٤٢ للأمم المتحدة؟ كم منهم يوافق على مواقف الدول الكبرى؟ كم منهم يوافق على مواقف الدول العربية؟ وها هم الشهداء والجرحى يسقطون على مدى سنتين ولم يحرك أحد ساكنًا لأنه الطرف الوحيد في الصفقة المقبلة الذي لا يؤمن جانبه ما لم يؤمن موقفه. ولأن كافة الأطراف الأخرى مضمونة ومحكومة، ولمزيد من الإيضاح نحددها بثلاثة أطراف فقط وكان يراد لها أن تكون طرفين فقط لولا هذا المارد المجاهد القابع داخل الأسوار، فالطرف الأول: الأنظمة العربية وشعوبها والفلسطينيون في الخارج وزعاماتهم.

والطرف الثاني: الكيان الصهيوني وأعوانه من الدول الأجنبية.

والطرف الثالث: الشعب الفلسطيني الذي ما زال على الأرض متمسكًا بها محددًا لهويتها وانتمائها بوجوده عليها واستمراره وكفاحه ومواجهته. 

وهذه هي المشكلة، كيف يؤمن جانبه كغيره؟ وهذه هي الثغرة التي يريد العدو استثمار الانتفاضة منها، فتُعد هزيمة الانتفاضة بمجرد توقفها أو هدوئها موافقة على كافة الحلول.

ومستقبلًا قد يظهر العدو بمظهر المستجيب للانتفاضة من الخضوع والقبول للمفاوضة في مؤتمر دولي مع باقي الأطراف، وسيظهر وكأنه النصر المرتقب لهذه الانتفاضة بعد أن أنهكت قوى الشعب المخلص المجاهد وسقط القتلى. ويتضح أنه لا يمكن للحجارة أن تفجر الدبابة أو تحطم الصاروخ ما دامت الأسلحة العربية مدخرة ومخزونة لأي انتفاضة قد تحدث في الوطن العربي بعد أن تلقى المواطن العربي الدرس الأكبر من الطفل والشاب الفلسطيني

الرابط المختصر :