; صراع أمل وحزب الله: ممر لرسم الخارطة اللبنانية إداريًا من جديد | مجلة المجتمع

العنوان صراع أمل وحزب الله: ممر لرسم الخارطة اللبنانية إداريًا من جديد

الكاتب سعود الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مايو-1988

مشاهدات 104

نشر في العدد 868

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 31-مايو-1988

ما زالت المناوشات بين منظمة أمل اللبنانية الشيعية والحزب الذي يُطلق على نفسه اسم «حزب الله» مادة رئيسة يلوكها الإعلام العربي والعالمي.

وقد رصد المراقبون لتلك الأحداث بعض الخلفيات المسببة، وذلك كما يلي:

فهناك رأي يقول: إن النزاع بين الحزبين الشيعيين هو انعكاس عن خلافات إيرانية - سورية.

وهناك رأي آخر يرى أن الصراع لا يعدو كونه لبنانيًا محليًا ومحوره زعامة الشيعة في لبنان.

أما الاتجاه الثالث فيرى أن الصراع بين الحزبين المذكورين هو جزء من خطة واسعة تستهدف تقسيم لبنان.

والمراقب لأحداث لبنان عن كثب لا يستطيع أن يفصل أحداث «أمل - وحزب الله» عن خارطة الاشتباكات المعقدة الكاملة في لبنان، لذا فمن المرجح أن يكون الأمر أكبر من مسألة النزاع على الزعامة فحسب، وإن كانت هذه القضية واحدة من الحيثيات المستغلة لتحقيق المخطط الأكبر.

فقد علمت «المجتمع»، التي حضرت بعض المجالس اللبنانية السياسية، أن هناك صفقة عُرضت على «شولتز» أثناء جولاته الأخيرة بين تل أبيب ودمشق والذي كان يبحث مشروعين... الأول خاص بما يسمى أزمة الشرق الأوسط والثاني خاص بلبنان.

وتبدو ملامح المشروع الخاص بلبنان من خلال النقاط التالية:

. إن المتفحص لما جرى في جنوب لبنان قبل شهر حيث أُحكمت السيطرة لمنظمة أمل «المعادية للتجمعات الفلسطينية والإسلامية في الجنوب اللبناني» يدرك أن أمل وبتخطيط ممن يتبنى موقفها نصبت نفسها حاجزًا جنوبيًا على الحدود المتاخمة لفلسطين المحتلة، ومؤدى ذلك منع وإفشال كل خطة فلسطينية أو إسلامية لبنانية لدخول الأراضي المحتلة وإجراء عمليات عسكرية تستهدف الكيان اليهودي. وأمل المعروفة بموقفها العدائي للفلسطينيين بشكل خاص صارت هي الموكلة اليوم بمسألة الحزام الأمني الطائفي الذي سيحمي الإسرائيليين من هجمات أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان.

. كما أن المراقب بدقة للموقف في وسط لبنان ولا سيما أثناء معارك الضواحي حول بيروت سيلحظ أمرين أساسيين:

•       خروج «أمل» من هذه المناطق الوسطى وبقاء مجموعات ما يسمى «حزب الله» التي تُرك أمرها كي تعالجها قوات غازي كنعان السورية، والتي ما زالت حتى الآن تتعامل معها على أمر نقل نشاط حزب الله إلى الشمال فقط حيث قوى الحزب المتواجدة في بعلبك.

•       على أساس النقطة السابقة تخلو بيروت وضواحيها من الحزبين الشيعيين. وتكون بعدها القوى المسيحية في بيروت الشرقية وما حولها هي المؤهل الوحيد للتسلط على وسط لبنان، بعد إزاحة أمل إلى الجنوب، وتركيز نشاط حزب الله في الشمال.

. على أن هذا الفرز الطائفي يعني بعد ذلك عددًا من الأمور الاستراتيجية التي ترضي اليهود أولًا، والتي تحقق مطامع إقليمية لأكثر من طرف، وبهذا يكون لبنان قد انقسم إداريًا إلى 3 أقسام، أو على الأقل إلى 3 مناطق إدارية للنفوذ وذلك كما يلي:

•       الجنوب: ويتحكم بسياسة الإسرائيليين عن طريق القوتين الموجودتين فيه:

o      القوات النصرانية العميلة لليهود والتي تنسق معهم على الأرض اللبنانية بشكل معلن.

o      قوات أمل المسيطرة على المواقع التي يمكن أن يتسرب منها الفدائيون الفلسطينيون إلى داخل الأراضي المحتلة.

•       الوسط: حيث تتحكم القوات النصرانية بالقسم الشرقي منه، بل إن النصارى يتأهبون للتحكم بسائر المنطقة الوسطى بما في ذلك بيروت الغربية.

•       الشمال: حيث يسيطر العميد غازي كنعان رئيس الاستخبارات السورية في لبنان. والخطة أن تتعايش في هذه المنطقة عدد من القوى بينها أتباع حزب الله الشيعي، وقوات الدروز التي يقودها وليد جنبلاط، وباقي مجموعات المسلمين والنصارى المتفرقين في المناطق الشمالية والساحلية في طرابلس وما حولها، حيث تسيطر قوات «كنعان» سيطرة كاملة.

. على أن هذا الواقع لم يُرضِ عددًا من الفئات التي تم تحجيم دورها، وهي:

•       الفريق المسيحي الذي يتبع الرئيس الجميل، وجنبلاط الذي يقود أعدادًا كبيرة من دروز لبنان، والفلسطينيون الموالون لياسر عرفات. ويشعر هؤلاء الفرقاء بأن اللعبة السياسية والعسكرية الدائرة ستعطي منظمة «أمل» في مستقبل لبنان دورًا أكبر من حجمها، وذلك بدعم معروف من قبل حلفائها خارج لبنان.

 

. الإسرائيليون سعداء:

سُرَّ الإسرائيليون كثيرًا لما يجري في لبنان، حيث أعلنوا عن ارتياحهم الشديد لسيطرة أمل إلى جانب القوات النصرانية العميلة على الجنوب. واعتقد وزير الخارجية الإسرائيلية أنه ما عاد باستطاعة الفلسطينيين اختراق الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة بسبب الحزام الأمني الجديد حول الجنوب.

ومن هنا نستطيع تفسير ردة فعل أنصار عرفات في مخيمات الجنوب، الذين أدركوا أبعاد الصفقة، فشنوا حملة للسيطرة على القرار الفلسطيني داخل المخيمات الجنوبية بإقصاء أنصار أبي موسى أو «جبهة الإنقاذ».

وبعد هذه الترتيبات، بات الجو ممهدًا وسط لبنان - وعبر المحادثات الأمريكية مع سوريا - لإحضار رئيس جمهورية جديد وسط انتشار القوات من الجيش اللبناني والسوري في منطقة بيروت بشقيها مقدمة لإحضار العهد الجديد إلى القصر الجمهوري في لبنان.

 

الرابط المختصر :