; صفقة في التوقيت الخاطئ: القوى السياسية في تركيا تجمع على معارضة مكافأة الصهاينة بصفقة عسكرية ضخمة فيما تستمر المذابح ضد الفلسطينيين | مجلة المجتمع

العنوان صفقة في التوقيت الخاطئ: القوى السياسية في تركيا تجمع على معارضة مكافأة الصهاينة بصفقة عسكرية ضخمة فيما تستمر المذابح ضد الفلسطينيين

الكاتب طه عودة

تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2002

مشاهدات 58

نشر في العدد 1497

نشر في الصفحة 40

السبت 20-أبريل-2002

لأول مرة في تركيا تتحد الأقلام الإسلامية والعلمانية بسخط مشترك لتوجه سؤالًا مستنكرًا إلى الحكومة والقيادات العسكرية حول الدافع وراء منح صفقة تحديث ۱۷۰ دبابة تركية إلى شركة الصناعات العسكرية الصهيونية، بقيمة ٦٦٨ مليون دولار، في الوقت الذي تشهد فيه الأراضي الفلسطينية أحداثًا دموية، أثارت غضب العالم الإسلامي هذه الخطوة التي اعتبرها العديد من النقاد والمحللين الإسلاميين في تركيا، بمثابة رصاصة إضافية من تركيا، تقدمها للبنادق الصهيونية، جاءت أيضًا في الوقت الذي توجه فيه أصابع الاتهام إلى جنود الاحتلال بعملية اغتيال ضابط تركي في مدينة الخليل ضمن وحدة المراقبة الدولية.

وهكذا تكون تركيا قد كافأت حليفها بمنح جيشه الذي يقتل ويذبح الشعب الفلسطيني، صفقة عسكرية هي الأضخم في تاريخ الجمهورية نعم لقد تعاقدت تركيا مع الصهاينة لتحديث دباباتها، رغم بلوغ الاعتداءات الصهيونية السافرة على الشعب الفلسطيني الأعزل ذروتها وفي استنكار واضح لتصرفات حكومات تركيا وقياداتها العسكرية ذكرت صحيفة مللي «جازيت» الإسلامية الموالية لحزب السعادة، أن عملية التوقيع على الصفقة تمت في توقيت تزامن مع اقتحام رام الله، وتطورات تتحول معها فلسطين المحتلة إلى حمام من الدماء والغريب في الصفقة التي طالما كانت مثار جدل في الأوساط السياسية والإعلامية، وحتى الشعبية أنها جرت في السر، وأرادت النخبة العلمانية التستر عليها، وحجب ذلك الأضواء عنها، إلا أنها لم تفلح في ذلك.

 وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة «مللي جازيت» خفايا الأزمة التي صاحبت التوقيع على الصفقة وأخرته، وذلك حين فاجأ الضابط التركي شازي أوزترك- المسؤول عن ملف الصفقة-الجميع بإصراره على تقديم استقالته عشية التوقيع على العقد، لاعتبارات إدارية وهو ما جعل رئاسة الأركان توفد أحد كبار مسؤوليها «راشد تورجورت» التوقيع على العقود هذه الاستقالة لا بد وأنها سبقتها ظروف غير عادية، دفعته إلى تحدي قيادة الأركان ولو ضمنيًا، وإلا لكان من الصعب جدًّا، بل من المستحيل على ضابط منتظم في الجيش أن يعتذر إلى قيادته قبل إنهاء مهمته الموكل بتنفيذها وخصوصًا مثل هذه المهمة. 

كان بولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي قد أعلن الشهر الماضي بعد تردد طويل، أن تركيا قررت أن تعهد إلى شركة «الصناعات العسكرية "الإسرائيلية"، بتحديث الدبابات التي صممت في الستينيات وهنا كان للمؤسسة العسكرية ذات النفوذ القوي دور كبير، حيث نجحت بتحقيق مآربها، ومنح الصفقة لتل أبيب بعد أن أزالت قلق رئيس الوزراء، الذي كان مترددًا في منح الصفقة للشركة "الإسرائيلية" في هذا الوقت، وتحججت المؤسسة العسكرية بما وصفته بالاحتياج العاجل للدبابات، مؤكدة أن تنفيذ الصفقة سيلبي احتياجات الجيش التركي على المدى القصير، خاصة بعد أن قررت تركيا ولاعتبارات الأزمة الاقتصادية تأجيل مشروعها الطموح لإنتاج ألف دبابة جديدة، مشيرة إلى أن الصفقة ستتيح أيضًا لتركيا فرصة لنقل تكنولوجيا تفيد في عمليات إنتاج دبابة حديثة.

صفقة الدبابات ليست وليدة اليوم أو الأمس فقد توالت عليها ثلاث حكومات "إسرائيلية"، منذ سعى إيهود باراك-خلال الزيارة التي قام بها إلى أنقرة في أغسطس من العام قبل الماضي-إلى الضغط على تركيا من أجل الموافقة على منح الصفقة الشركة "الإسرائيلية" كما زار رئيس الأركان الصهيوني شاؤول موفاز أنقرة العام الماضي للهدف نفسه، بعد أن ترددت أنباء عن عزم الحكومة التركية على سحبها، ثم أنهى شارون الصفقة خلال الزيارة التي قام بها إلى تركيا في شهر أغسطس الماضي وسط سخط شعبي عارم واعتبر المراقبون السياسيون آنذاك، أن الزيارات "الإسرائيلية" المكثفة لأنقرة بداية لتحرك "إسرائيلي" انشط وأوسع نطاقًا تجاه تركيا للتأكد من عدم حدوث أي تراجع في العلاقات بين الجانبين. وفي سياق سرد الوقائع لا يمكن إغفال الانتقادات التي وجهتها الأحزاب الإسلامية للصفقة خصوصًا حزب السعادة، فقد انتقد رجائي قوطان زعيم الحزب قرار الحكومة وقال: إن تركيا تستطيع وقف الحملة الإرهابية التي تشن على الشـعب الفلسطيني، وكذلك التي ستشن على الشعب العراقي مؤكدًا أن الحال الموجود في منطقة الشرق الأوسط ليس حربًا كما يتخيله البعض، لأن الحرب تكون بين جيشين ولكن الذي يحدث في فلسطين، هو عملية إبادة جماعية للشعب الفلسطيني على أيدي "الإسرائيليين". كما طالب حزب العدالة والتنمية، بإلغاء الصفقة، بحيث أعلن بولنت أرينج- نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب-أن منحها الشركة "الإسرائيلية" في هذا الوقت بالذات، أمر مخز للغاية منتقدًا الحكومة التي اكتفت بشجب المجازر التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الشعب الفلسطيني وعلى الصعيد الإعلامي، كتب محمد أوجكتان في صحيفة يني شفق الإسلامية: «الفلسطينيون يموتون، ونحن مع "إسرائيل"». ووصف منح تركيا «إسرائيل» صفقة تحديث الدبابات بمثابة دعم تركي للسفاح شارون لمواصلة مذابحه الشعب التركي ضاق ذرعًا وإحباطًا من قادته السياسيين والعسكريين، وبدا واضحًا ازدواجية السياسة التركية تجاه تعاملها مع القضايا الخارجية، فهي من جهة تطالب "الإسرائيليين" بوقف العنف ضد الشعب الفلسطيني، وعلى الخط الثاني تمنح تلك الحكومة- التي ترتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني- صفقة عسكرية ضخمة، ومن ثم فإن التساؤل الذي يفرض نفسه لا بد وأن يتمحور حول تلك المنفعة المتبادلة بين الجانبين التي استدعت تجاوز الظروف والملابسات رغم حساسية التوقيت .

 

  • تركيا تستيقظ على وقع الاجتياح الصهيوني

أنقرة: وكالة جهان للأنباء

ألقت المجازر الوحشية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني بظلالها على الساحة التركية بشتى فئاتها وقواها السياسية، إذ أبدت كافة القوى السياسية دون استثناء من يسارية ويمينية ردود فعل عنيفة متهمة الكيان الصهيوني بالوحشية وقد شهد البرلمان التركي موقفًا موحدًا من الأحزاب السياسية ضد التعاون التركي الصهيوني خلال مناقشة الاتفاقية الموقعة بين تركيا والكيان الصهيوني لتحديث الدبابة التركية إم 60 بواسطة شركة صهيونية وهي الاتفاقية التي رفضتها معظم الأحزاب وطالبوا بإلغائها تضامنًا مع الشعب الفلسطيني.

 فقد قال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والنهضة بولند ارينج إن على تركيا إذا كانت تريد إبقاء هامتها عالية إعادة النظر في الاتفاقية وامتلاك حق إلغائها ووصف الاتفاقية التي وقعت سرًّا في وقت يلقى فيها المئات من الفلسطينيين مصرعهم بأيدي الصهاينة بأنها مصدر عار من النواحي السياسية والمادية والمعنوية والإنسانية ووصمة عار في وجه حكومة أجاويد. وأضاف أن المذابح الجماعية التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني تثبت عدم وجود أي فارق بين هتلر وشارون.

 وطالب طورهان جوفن أحد نواب حزب الطريق القويم وزير الدفاع صباح الدين جقماق أوغلو إلغاء الاتفاقية مع الشركة الصهيونية. 

ووجه جوفن إلى وزير الدفاع سؤالًا عن سبب استقالة مدير الدائرة المختصة بإعداد مشروع تحديث الدبابات التركية سزائي أوزتورك قبل إبرام الاتفاقية بيوم واحد. وتساءل عما إذا كانت تركيا قد عقدت اتفاقيات أخرى مع الكيان الصهيوني كما طالب زعيم حزب السعادة رجائي قوطان بتجميد العلاقات كليًّا مع الكيان الصهيوني حتى ينهي احتلاله للأراضي الفلسطينية، ودعا إلى سحب السفير التركي من تل أبيب فورًا.

 في نفس الوقت قدم نائب الحزب طلبًا خطيًّا إلى رئاسة مجلس الأمة التركي طلب فيه قيام لجنة حقوق الإنسان لمجلس الأمة التركي بالتحقيق الميداني حول انتهاكات حقوق الإنسان داخل فلسطين المحتلة. 

وأبدى زعيم حزب الحركة القومية النائب الأول لرئيس الوزراء التركي دولت باخجلي رد فعل عنيف تجاه الأعمال اللاإنسانية التي يقوم بها الصهاينة في الأراضي العربية المحتلة. 

وقال: إنها تتجاوز كافة المبادئ الإنسانية وقواعد الإنصاف، وأضاف أن على تركيا القيام بمهمة جديدة لتكريس الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان المختلفة.

إلى ذلك دعا مساعد رئيس حزب الوطن الأم صالح يلدرم إلى إنقاذ الشعب الفلسطيني من المأساة اللاإنسانية التي يعيشها على أيدي قوات الاحتلال وقال إن ما يحدث هناك ليس فقط إذلالًا لهذا الشعب بل أيضًا محاولة للقضاء عليه برمته.

وفي معرض رده نيابة عن رئيس الوزراء بولند اجاويد على مقترح سؤال قدمه زكي جليك من حزب السعادة المعارض قال وزير الدفاع التركي إنه تم التخطيط على إبقاء الدبابة أم ٦٠ بالخدمة في الجيش التركي لعشرين سنة قادمة بعد انتهاء تحديثها من قبل الشركة "الإسرائيلية" IMI وأضاف جقماق أوغلو أن المبالغ التي ستدفع للشركة "الإسرائيلية" المختصة ستبقى معظمها داخل تركيا لأنها تتضمن أيضًا تكاليف الاستثمارات المقررة من قبل نفس الشركة بالمصانع والمنشآت العسكرية التركية وبالتالي تبقى التقنية العالية التي ستستخدم بتحديث الدبابات داخل تركيا لاستعمالها مستقبلًا في مشاريع أخرى وبكلفة أرخص.

 وأعاد إلى الأذهان خلال رده على أسئلة الصحفيين أن اتفاقية تحديث الدبابات تعود لما قبل سنة ونصف وأن القرار اتخذ من قبل اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية المؤلفة من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان العامة ثم تلا البيان الذي أصدره رئيس الوزراء بولند أجاويد حول الموضوع عقب اتخاذ قرار منح شركة IMI "الإسرائيلية" المشروع دون فتح مناقصة.

الرابط المختصر :