; حكاية الشعب الذي لم يقهر في سوريا | مجلة المجتمع

العنوان حكاية الشعب الذي لم يقهر في سوريا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1980

مشاهدات 85

نشر في العدد 493

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 12-أغسطس-1980

  •   لماذا ثار الشعب السوري؟
  • رجال النظام يعيشون في خوف، بينما يفرض الثوار وجودهم على الساحة
  • المتسلطون على الشعب لا يزيدون على ٢% من مجموعة!
  • من هم الذين يقفون إلى جانب النظام ومن الذين ثاروا عليه؟
  • هل أجدى الإرهاب السلطوي نفعًا للحكومة؟
  • صور من ردات الفعل الشعبية
  •  البيطار: ردات الفعل الشعبية بسبب ممارسات النظام 

حكاية الشعب الذي لم يقهر، هي قصة الصراع بين الشعب والنظام في القطر السوري الشقيق، حكاية هذا الشعب هي الملحمة الإسلامية التي تشترك فيها كافة طبقات الشعب هناك، وعلى الرغم من أن الأنباء الموثوقة عن تلك الملحمة تؤكد أن طلائع الإخوان المسلمين، هي التي بدأت بتفجير تلك الملحمة، وهي أيضًا تقودها بكاملها، إلا أن عناصر الملحمة هي الشعب بكامله، على اختلاف الطبقات والثقافات، مع استثناء فئتين، فحسب الشيوعيون البكداشيون عملاء الاتحاد السوفياتي وبعض رجال الطائفة النصيرية فقط، وجدير بالذكر هنا أن كثيرًا من قواعد وزعماء حزب البعث، الذي قفز النظام الحالي على ظهره مُتسلِّقًا الحكم هي في صف المعارضة، وهي معارضة اعترفت بالدور المُشرف الذي لعبه الإخوان المسلمون في صنع ملحمة الشعب السوري، وذلك كما جاء على لسان السيد حمود الشوفي مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة، والذي استقال احتجاجًا على ممارسات النظام في بلاده، وما ورد على لسان السيد أكرم الحوراني في مقال كتبه في مجلة الوطن العربي الصادرة في باريس، فقد أشار إلى دور الريادة في هذه الملحمة للإخوان.

إذًا فالصراع في القطر الشقيق بين فئتين ليس بينهما أي من التوازن البشري على الإطلاق، وإذا كانت الطائفة النصيرية تُشكِّل في سوريا 7% من مجموع السكان، فإن نسبة تزيد على ٦٠% من مجموع هذه الطائفة لا تؤيد النظام، والمنضمون تحت هذه النسبة قسمان:

القسم الأول:

وهم الذين يعتقدون أن النظام الحالي سلب الحكم بالقوة العسكرية من اللواء صلاح جديد، ولهؤلاء قواعد سياسية وعسكرية بين رجال الطائفة، وتدعو هذه القواعد إلى عزلة النظام الحالي، لازدياد تسلُّطه وجلب البلاء على رؤوس أبناء الطائفة عامةً.

القسم الثاني:

وهم الذين وصفتهم نشرة النذير، وهي نشرة يصدرها المجاهدون في سوريا بقولها: إن هناك جزءًا من الطائفة العلوية كانت ترى في صلاح البيطار حلًّا لمشكلة سوريا، وهذا الذي قتل صلاح البيطار في رأينا، فالنظام الحالي يريد أن يُورط طائفته إلى آخر رجل وامرأة وطفل فيها..

من بقي إذًا مع النظام؟؟ 

إن أحد الصحافيين العاملين في صحيفة عربية كبرى، أشار يوم أن حلت النقابات المهنية والعلمية نفسها احتجاجًا على ممارسات النظام بجملة مختصرة قائلًا: «النظام السوري خسر قواعده كلها». 

إذًا فالباقون مع النظام هم فرع من فروع الحزب الشيوعي، وهم منضمون رسميًّا إلى النظام الحاكم، من خلال ما يُسمَّى بالجبهة الوطنية، بزعامة عميل الاتحاد السوفياتي الخائن، خالد بكداش، وهذا يعني أن النظام والمنتفعين بوجوده لا تُشكِّل نسبتهم في سوريا إلا ما يقل عن ٢% من مجموع سكان القطر الذين زاد عددهم على تسعة ملايين نسمة.

إن الإجابة تأتي على لسان السيد صلاح البيطار، رئيس وزراء سوريا الأسبق، والذي خبر النظام الحالي وطبيعته، وعرف عن كثب، وهو الذي مارس العمل السياسي في سوريا، فترة تزيد على الأربعين عامًا، الأسباب التي جعلت الشعب السوري يثور على النظام الحاكم.

يقول البيطار الذي قتله عملاء النظام في الشهر الماضي في باريس:

« إن أعمال العنف التي تقوم بها مجموعة من الشعب، لا يمكن تفسيرها بصورة صحيحة، إلا إذا أُدرجت في سياقها التاريخي، فأعمال العنف هذه ردة فعل طبيعية على عشرة أعوام على الأقل، من ممارسة القهر والظلم، ومن التمييز الطائفي السياسي، والقمع الديكتاتوري العسكري البوليسي، ومن الإرهاب الفكري والتضليل الإعلامي، ومصادرة الحريات وهدر حقوق الإنسان، وفقدان العدالة وسيادة القانون، وتعشيش الفساد في الدولة، وتفشي الإثراء غير المشروع في أعلى مناصب الحكم والحزب الواحد، وعبادة الذات، وبكلمة واحدة نقول: إن أعمال العنف هذه هي ردة فعل طبيعية من قبل المجتمع المدني الجريح المقهور، على المجتمع العسكري المتخلف الجائر».

ثم يُحمَّل البيطار المسؤولية كاملة للنظام فيقول عن الثورة الشعبية: «فليس لها علاقة بالصهيونية، ولا الإمبريالية ولا الرجعية، ولا بكامب ديفيد، ولا بكل هذه المحفوظات العقائدية، إنها ردة الفعل الطبيعية على هذا النظام، إنها مسؤولية النظام السوري، ومسؤوليته في ذلك كاملة».

 مجلة الأحياء العربي 17- 9 /5/1980

وهنا لابد من ملاحظة ما يلي: 

1 - أن الشعب السوري الذي رفض الاحتلال العسكري الفرنسي، وكان أشد الشعوب العربية مقاومة للعسكر الأجانب، هو نفسه الذي يقاوم اليوم للتخلص من نظام عسكري طائفي عاتٍ، وهذا ما أشار إليه البيطار بقوله: «هذه هي ردة فعل طبيعية من قبل المجتمع المدني الجريح المقهور على المجتمع العسكري المتخلف الجائر».

2- أن الذين يمارسون سياسة القهر ضد الشعب السوري، هم عسكريون من أبناء الطائفة المتسلطة، وهم يمارسون أعمالًا أفقدت الشعب السوري شعوره بالمواطنة الصحيحة، وبدأ يشعر أنه محكوم لهيئة أو منظمة استعمارية، وبالتالي فإنه يتوجب عليه محاربتها، وقد اقترب السيد حمود الشوفي مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة من هذه الرؤية الصحيحة عندما كتب: 

«تقتضي الأمانة العلمية من جهة والضرورة السياسية من جهة ثانية، أن نشير إلى أن الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع «التي تفتك بالشعب السوري»مثلها مثل أجهزة الأمن السورية، يقودها عسكريون ينتمون إلى الطائفة العلوية «النصيرية»، ويشكل مواطنون من أبناء هذه الطائفة عمودها الفقري وقوتها الضاربة، وقد مارست وما زالت تمارس حتى اللحظة، وخاصة أثناء عمليات التمشيط والتفتيش، أنواعًا من الأعمال؛ يندى لها الجبين من مثل النهب وانتهاك الأعراض وإجبار النساء المحافظات على الغناء والرقص على نغم «لعيونك أبو سليمان» وهي كنية الرئيس الأسد، ولذا فمن الطبيعي أن ينظر الشعب إلى هذه القوات على أنها جيش احتلال أجنبي.

 الأحياء العربي - العدد ١٨ -12/6/1980

نعم إن الشعب السوري مازال ينظر حتى الآن إلى قوات النظام العسكري في سورية على أنها جيش احتلال أجنبي استعماري، يتوجَّب عليه محاربته

3- إن رجال النظام هناك يستأثرون بمقدرات سورية، وما يرد إليها من أموال طائلة من دول النفط العربية الغنية، وهذا أدى إلى اتباع سياسة إفقار الشعب، وهي سياسة مدروسة من قبل النظام، الأمر الذي زاد في الطين بللا، وقد أشار البيطار إلى هذه الناحية عندما ربط بين ردات الفعل الشعبية و«تعشيش الفساد في الدولة وتفشي الإثراء غير المشروع في أعلى مناصب الحكم». 

ومن الأمثلة عن نهب أموال الشعب السوري وإنكاره ما فعله محافظ مدينة حلب الأسبق، المدعو حسين بطاح، والذي هرب إلى لندن وبحوزته «٦٨» مليون ليرة سورية سرقها من خزانة الدولة. 

ومن آخر الأخبار التي تشير إلى تلاعب النظام بأموال الدولة خبران

الأول

ما تواترت روايته عن المسافرين، وأشارت إليه نشرة النذير الصادرة عن المجاهدين في سورية قائلةً: يتردد في دمشق في الآونة الأخيرة أن الغطاء الذهبي للنقد السوري قد تم نقله من البنك المركزي إلى طرطوس، وطرطوس بلدة على الساحل محاطة ببعض قرى الطائفة الحاكمة.

الثاني

عندما أفلست ميزانية وزارة الدفاع التي يقال: «إنها وُضعت من أجل ما يُسمَّى بالصمود والتصدي؛ عندما أفلست بسبب كثرة السرقات من ناحية، وهدر أموالها المتبقية في ضرب الشعب من ناحية أخرى، فقد امتدت يد النظام إلى أموال وميزانيات الوزارات الأخرى؛ حيث تم اقتطاع ١٠٪ من ميزانيات الوزارات في الحكومة السورية لصالح ما يُسمَّى بإجراءات النظام».

كل هذا يُسهم في تأجيج الثورة الشعبية العارمة على النظام هناك، ولكن كيف تتجسد ردات الفعل الشعبية في سورية؟ الجواب في الآتي:

تتسم ردات فعل الشعب السوري تجاه ممارسات النظام الحاكم بصفتين أساسيتين هما «دقة التنظيم والتضحية» 

  • أما دقة التنظيم فقد شهدت به الصحافة الدولية والعربية.

تقول صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر يوم ٧ يوليو ١٩٨٠: «يبدو أنه مع دخول شهر رمضان أن الحالة الأمنية ستتوتر في سوريا؛ حيث إنه وقعت عدة عمليات في الآونة الأخيرة في جميع أنحاء البلاد، فقد تم توزيع منشورات تدعو المواطنين باسم الإسلام إلى حمل السلاح ضد المسؤولين». 

وقد استنتج بعض المراقبين الغربيين من ذلك أن الثورة الشعبية في سوريا تقوم على عنصرين أساسيين، يرفد كل منهما الآخر، هما العمل السياسي المنظم والعمل العسكري المخطط بدقة وانتظام؛ حتى أن جريدة لوفيجارو الفرنسية أشارت يوم 15/7/1980 إلى أن النظام بات يتعرض للتهديد المباشر يوميًّا بسبب المعارضة الشعبية التي اعتبرت الصحيفة أن الإخوان المسلمين هم رأس الحربة فيها.

 أما الصحافة العربية فقد أشارت أيضًا إلى دقة التنظيم في ثورة الشعب السوري؛ حيث شهدت مجلة الوطن العربي التي تصدر في باريس مرارًا بالدقة التي تملكها قيادات الثورة الشعبية، ولا سيما على الصعيد العسكري، وضربت مثلًا على ذلك، ببراعة الخطة التي رُسمت لاغتيال الرئيس الأسد في يونيو الماضي.

ومن جانب آخر فقد أشار أحد السياسيين السوريين القدامى – وهو أكرم الحوراني – في مقال كان قد كتبه في المجلة المذكورة: إلى أن الإخوان المسلمين يقودون الآن ثورة الشعب، لأنهم أكثر التنظيمات السياسية في سوريا دقة وتنظيمًا. 

  • وأما التضحية وهي العنصر الثاني في الثورة الشعبية، فلها صور كثيرة جدًّا، ويرى المسافرون صورًا تكاد تقترب من الخيال يقوم بهـا أفراد الشعب السوري في مواجهة النظام، ولعل هذا العنصر هو عنصر من عناصر الجهاد الإسلامي، وكان العالم قد عرف بجهاد المسلمين على مر العصور، وللقارئ أن يقف بنفسه على أشكال التضحية في صور ردات الفعل الشعبية التالية: 

أولًا: الهجوم على تجمعات حماة النظام 

وفي هذا الصدد تروي الصحافة العربية والعالمية قصصًا كثيرة ومثيرة مليئة بعنصر التضحية؛ من ذلك 

  • قام أفراد من أبناء الشعب بهجوم في مدينة حلب يوم 10/7/1980 على أحد مراكز تجمع القوات الخاصة التي يقودها اللواء الطائفي علي حيدر، وهو أحد أركان النظام الحاكم، وذلك في حي السريان، فأصيب على الفور «۲۸» من رجال القوات الخاصة؛ قُتل معظمهم بينما جرح الآخرون بجراح بليغة.
  •   أما يوم 12/7/1980 أي بعد يومين فقط من الهجوم السابق؛ هاجم أفراد من الشعب باصًا كبيرًا، يحمل أفرادًا من رجال القوات الخاصة في منطقة الملعب البلدي بمدينة حلب، وقد قتل معظم أفراد الباص، وقد روت نشرة النذير الصادرة عن المجاهدين أن اثنين من المقاتلين اصطدما ببعض دوريات الأمن والاستخبارات، أثناء عودتهم بعد القضاء على المحمولين في الباص، ودار اشتباك بين الشابين والمجموعات الأمنية، دام أربع ساعات، قتل فيها الشابان العشرات من قوات الأمن ثم اُستشهدا.
  • أما في دمشق العاصمة فالأحداث يومية وكثيرة، يشهد بها ويرويها السوريون والعرب والأجانب، ففي يوم 21/7/1980 شهدت مدينة دمشق اضطرابًا كبيرًا، فقد طوقت معظم أحيائها طيلة اليوم، حتى حول نظام السير الذي اضطرب اضطرابًا شديدًا في دمشق كلها، وقد أبلغ عن اشتباكات عنيفة، قام أفراد الشعب فيها بمهاجمة تجمعات سرايا الدفاع، وقوات الأمن الطائفية الأخرى، وقد علم أن خسائر قوات النظام كانت كبيرة جدًّا في الأرواح والعتاد، بينما استشهد واحد فقط من أبناء الشعب الثائر.
  •  وفي بلدة جسر الشغور القريبة من مدينة أدلب؛ هاجم الشعب السوري المسلم باصًا حكوميًّا يحمل «٢٤» رجلًا من أبناء الطائفة الحاكمة، قتل منهم أحد عشر قتيلاً، وجرح ستة أشخاص جراحهم بليغة، أما المهاجمون من أبناء الشعب فقد نجوا بأنفسهم بعد إتمام العملية.

ثانيًا: تصفية رجال المخابرات

يبدو أن ثورة الشعب السوري تسير بخطة دقيقة، فهي تستهدف وفق خطط مدروسة تبديل الوضع المزري، لذا فقد اتجهت لتصفية أعمدة النظام، وبما أن النظام يعتمد في حكمه على جهاز عريض واسع من المخابرات، فإن تصفية رجال الأمن والمخبرين هو من أبرز الأهداف بعد الهجوم على تجمعات القوات الخاصة وسرايا الدفاع.

  • ففي مدينة دير الزور القريبة من الحدود العراقية؛ تمكَّن أفراد الشعب من تصفية أحد رجال الأمن الكبار في المدينة، وهو ضابط أمن المطار، بينما لم يصب المهاجمون بأي أذى.
  • أما في جسر الشغور فقد قتل جل المخابرات «يونس فخرو» يوم 14/6/1980، وقد أشارت نشرة النذير إلى أن المذكور كان له دور كبير في المجزرة الدموية الرهيبة، التي قامت بها القوات الخاصة بالاشتراك مع المخابرات في جسر الشغور في الشهر الرابع من هذا العام.
  •   أما الهجوم على مراكز المخابرات ودورياتها المحمولة ففيه حوادث كثيرة جدًّا أبرزها هجوم أبناء الشعب على سجن المخابرات في كفرسوسة يوم 20/5/1980 وتحرير «۱۷» فردًا من أبناء الشعب المسلم، الذين حكم على بعضهم بالإعدام، كذلك فقد ذكر أنه تم الهجوم على سجن الشيخ حسن، وهو أحد أضخم معتقلات المخابرات في مدينة دمشق، وقد تم إخلاء المساجين السياسيين منه بالقوة.
  •  أما رئيس فرع مخابرات أمن الدولة في مدينة حلب، وهو واحد من أعمدة الأمن في المدينة، فقد أصيب بجروح مؤثرة، بينما قتلت زوجته وجرح أولاده وذلك يوم 1/5/80
  • أما الدوريات المحمولة التابعة للمخابرات، فهي أكثر عناصر الأمن تعرُّضًا للموت، ففي دمشق هاجم أفراد من أبناء الشعب يوم 24/6/1980سيارة للمخابرات، تقل ثمانية عناصر من رجال أمن دمشق في شارع القدم جنوبي المدينة، وقتل العناصر جميعهم، بينما انسحب المقاتلون دون أن يُصاب أحد منهم بأذى.

ثالثًا: القضاء على رجال الحزب

ورجال الحزب المقصودين بحملات الشعب التطهيرية، هم المصرون على التعامل مع النظام؛ لذا فإن يد الشعب المسلم الثائر تطالهم كل يوم.

  • ففي يوم 16/7/1980 قتل أفراد من الشعب الثائر رئيس بلدية كفر نبل، وهو من رجال الحزب المعروفين في المنطقة، وله دور كبير في حملات التفتيش التي قامت بها القوات الخاصة والمخابرات في قرى مدينة أدلب. 
  • أما يوم 27/5/1980 فقد نصب أفراد الشعب كمينًا لدورية من دوريات حزب البعث، وهي دورية راجلة كانت تقوم بمهمتها في أحد شوارع جسر الشغور، وأصيب أفراد الدورية بجراح بالغة مات بعضهم فيما بعد.
  •  أما في مدينة حلب فقد تم اغتيال البعثي المتعاون مع النظام «محمد ناصر جمال» يوم 9/7/80 وهو من رجال الطائفة الحاكمة، ويعمل معاونًا لرئيس دائرة الرقابة والتفتيش في مديرية التربية، كذلك فقد تم يوم 10/7/1980 قُتل رئيس بلدية «مختار» بلدة خان العسل القريبة من مدينة حلب، بعد أن تأكد الثائرون المسلمون من هويته، وصودرت سيارته ليستخدمها الشعب الثائر في عمليات تصفية رجال النظام.

رابعًا: تصفية المستشارين الروس:

جريدة لوفيغارو الفرنسية تقول في عددها الصادر يوم 15/7/1980: «وكالة المخابرات السوفياتية تثبت وجودها في سوريا، هذا ما تسرب منذ شهر عن تقارير حول اتفاقات للمكتب السري اللبناني، والذي أكد وصول «٥٠٠»مستشار سوفياتي «في مجال الأمن الداخلي» تم استقبالهم في شهر يونيو «حزيران» في معسكرات قطن، أحد معسكرات الجيش السوري في جنوبي دمشق، هذه الوحدة جاءت لتنضم إلى«٢٥٠٠» خبير سوفياتي من مدنيين وعساكر كانوا موجودين في سوريا، والظروف التي سبقت مجيء رجال المخابرات السوفياتية «ك - ج - ب» ترتبط باتفاق بين «دمشق وموسكو».

ولقد اجتلب النظام هؤلاء وهم:

۱ - خبراء في الحرب النفسية.

۲ - خبراء في قتال الشوارع.

3- خبراء في إخماد الثورات الشعبية الداخلية.

4- خبراء في عمليات التحقيق والاستجواب.

5- خبراء في صنع صورة مزيفة للنظم المتهاوية.

٦ - خبراء في وضع القواعد السياسية للتعامل مع الأحزاب الداخلية والأنظمة المجاورة والقوى الدولية.

لكن أفراد الشعب يلقنون الاتحاد السوفياتي دروسًا مريرة، فهم يهاجمون الخبراء الروس الشيوعيين على اختلاف وظائفهم ومهامهم كل يوم، ولعل الحوادث التي شهدتها دمشق وحلب في الأسبوع الأخير من شهر رمضان الماضي شملت بعض الأهداف الروسية، فقد نقلت مصادر لبنانية من دمشق أن أفرادًا من الشعب السوري هاجموا مجموعات عديدة من الخبراء والمستشارين الروس، وقد قتل على الأقل 5 مستشارين وجرح ما يزيد على عشرين، وجراح الجميع خطرة، وقد أكد مسافرون قادمون من سوريا اتساع هجمات الشعب على الخبراء الروس المجتلبين، بهدف معالجة القضايا الأمنية، وقد أشارت لوفيجارو الفرنسية إلى أن اجتلاب الروس ناتج عن ضعف أجهزة المخابرات السورية أمام هجمات رجال المعارضة قالت:

((في دمشق يتحدث الناس عن عدم فاعلية جهاز المخابرات السورية، بعضهم يرون أن كثرة عددهم هو السبب في ذلك، بينما يرجع آخرون سبب ضعفهم إلى الأساليب المبتذلة التي يتبعونها». لوفيجارو 15/7/1980.

وقد ذكرت مصادر موثوقة أن إصابات المستشارين الروس قد تجاوزت في الآونة الأخيرة «٢٠٠»إصابة بين قتيل وجريح.

الرابط المختصر :