; الحرب الإعلامية الدعائية الأمريكية ضد السعودية وسبل مواجهتها | مجلة المجتمع

العنوان الحرب الإعلامية الدعائية الأمريكية ضد السعودية وسبل مواجهتها

الكاتب د. عوض بن محمد القرني

تاريخ النشر السبت 31-أغسطس-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1516

نشر في الصفحة 30

السبت 31-أغسطس-2002

  • النفسية الأمريكية المتعالية تصنف الآخر إما تابعًا ذليلًا أو عدوًا لا حل إلا في القضاء عليه

  • الحملة الإعلامية الأمريكية تعتبر المقاطعة الإقتصادية لإسرائيل وحلفائها تمييزًا عنصريًا ودعمًا للإرهاب!

إن المتأمل في وحي الله المنزل على نبيه ﷺ الذي جاء من الحكيم الخبير ليدرك يقينًا أن عداوة اليهود والنصارى للمسلمين هي الأصل في مسيرة حياتهم، وأن سبب هذه العداوة هو بقاء المسلمين على دينهم، قال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120)، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة: 217)، وقال تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ (التوبة: 32).

 وفي ضوء هذه الحقائق اليقينية يمكننا أن نسترجع تاريخ العلاقة بين المسلمين والغرب؛ بدءًا بالحروب الدامية مع دولة الروم ومرورًا بالحروب الصليبية ومذابح الأندلس وجزر المتوسط، وانتهاءً بالإستعمار الحديث الذي بدأ بالبرتغال وإسبانيا ثم هولندا وفرنسا وروسيا ثم إنتهاًء ببريطانيا، ووريثة ذلك كله الآن أمريكا.

 لقد جرت العادة في دوائر صنع القرار السياسي أن يسبق إتخاذ القرارات الخطيرة تمهيد إعلامي دعائي يتم من خلاله إعادة رسم الصورة الذهنية لدى أمة أو قيادة أو مجتمع عن قضية معينة، والمراقب يدرك أن المنطقة الإسلامية تتعرض منذ 11 سبتمبر لإعادة صياغة لصورتها في مدركات العالم كله وبالذات في إدراك ووعي الشعوب الغربية، وقد نالت المملكة العربية السعودية النصيب الأوفى من ذلك، وهذا، بلا شك تمهيد لقرارات سياسية خطيرة تعد لها أمريكا في المنطقة، وبالتالي فنحن أمام خطة مدروسة وفق مخطط واضح يستهدف تحقيق أهداف معينة.

 إن الحرب الصليبية التي أعلنتها إدارة بوش على ما يسمى بالإرهاب أمتد تأثيرها على العالم كله، وبالذات البلاد الإسلامية، وبصورة خاصة السعودية، لاعتبارات كثيرة. وفي تقديري أن النظام الإجتماعي والثقافي والدين الإسلامي في السعودية يتعرض لضغوط خطيرة، وإذا ما أدركنا أهمية السعودية في العالم الإسلامي أدركنا خطورة الأمر وما ينبغي أن يقابل به من مسؤولية.

وإن المتابع لما يجري في الساحة الإعلامية الأمريكية من هجوم على المملكة العربية السعودية في جميع جوانب كيانها ومكونات وجودها ومن تشويه الحقائق وتضخيم للأخطاء، ليدرك أن الأمر جد خطير، وأن القوم يعدون العدة لأمور خطيرة لا يجوز بحال من الأحوال أن نتغافل عنها، أو أن نظن أن التنازلات والإستجابة للضغوط ستثني القوم عما يسعون إليه، إنهم يعتقدون أن هذه الأمة شوكة في خاصرة إسرائيل وعقبة في وجه الخطط الأمريكية، لتغيير المنطقة وإلحاقها ببيت الطاعة الأمريكي تحت إشراف الربيبة إسرائيل، وإن الرفض لهذا المطلب في نظر أمريكا جريمة لا تغتفر.

 وهذه الحملة الضارية الظالمة تستدعي منا وقفة عاقلة متأنية، لدراسة أبعادها ومراميها وأهدافها وما يمكن أن تصل إليه وما السبيل لمواجهتها.

لقد ابتدأت هذه الحملة من خلال مقالات بعض كبار كتاب الصحف الأمريكية مثل دانيال باريس، وكوريت كنج، و فریدمان، ودوجلاس هيل، وليل مال، وبرنارد لويس، وغيرهم ممن هم ليسوا ببعيدين عن دوائر صنع القرار الأمريكي، وكذلك ممن هم في الوقت نفسه من رموز اللوبي الصهيوني، ثم انتقلت الحملة بعد ذلك إلى مراكز البحوث والدراسات ودشنت في ندوات خدمت إعلاميًا ثم تلفف الخيط ليواصل الإفتراء بعض أعضاء الكونجرس، ومن خلال النقل والمتابعة لبعض ما ينشر في تلك الحملة يمكننا أن نشير إليها في النقاط الآتية:

أهداف الحملة

1- القضاء على الوجه الإسلامي للبلد في جوانب مختلفة من الحياة بأعتبار أن ذلك يقف سدًا منيعًا أمام المشاريع الصهيونية في المنطقة، وفي الوقت نفسه يشكل دعمًا متميزًا للعمل الإسلامي في العالم على المستويين الرسمي والشعبي.

2- إبتزاز الحكومة السعودية والضغط عليها لتمرير العديد من المشاريع الصهيونية في المنطقة دون مقاومة، مثل القضاء على الإنتفاضة الفلسطينية، وفرض الهيمنة الصهيونية على المنطقة من خلال ما يسمى بالتطبيع وفق المقاييس الإسرائيلية، وضرب وتمزيق العراق.

3 - تشويه صورة الإسلام والهجوم على الثقافة والحضارة الإسلامية والقيم الإجتماعية الإسلامية وإتهام الإسلام بالإرهاب والتطرف والدموية.

4 - التمهيد لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يضمن الهيمنة الأمريكية المستقبلية ويضمن إمدادات النفط بالأسعار المناسبة خلال القرن الحادي والعشرين.

5 - محاولة دفع الحكومة السعودية للتذكر لتاريخها، ومحاولة إشعال نار مواجهة بينها وبين شعبها المتدين.

أسباب الحملة الأمريكية

1- البعد الديني: فعلى الرغم من أن ظاهر الحياة الأمريكية ودستورها يقولان إنها مجتمع علماني لا ديني، إلا أن الغوص في حقائق الأمور وإستجلاء بواطنها يؤكد أن أكثر المجتمعات الغربية دعمًا للنشاط النصراني التبشيري وأن أكثرها تأثر بدين النصارى في سياستها هي أمريكا، ومن آخر الأدلة على ذلك إعلان بوش للحرب الصليبية تحت شعار ما يسمى بمكافحة الإرهاب، والصليبيون يعلمون أن الدولة السعودية قامت في أصل مشروعيتها على الإسلام والدعوة إليه، وأنها تعلن صباحًا ومساءً أن دستورها هو القرآن، وأن أكثر للمجتمعات الإسلامية تبنيًا لقضايا الدعوة الإسلامية هو المجتمع السعودي، وبالتالي فهي مواجهة تستلهم من التاريخ صلاح الدين وريتشارد.

- الدور الصهيوني اليهودي: وما يملكه من مال وإعلام وتأثير في السياسة الأمريكية، وعداء الصهيونية في أمريكا للسعودية دولة ومجتمعًا أمر واضح لكل متابع.

 ولم تبلغ الهيمنة الصهيونية على الحكومة الأمريكية ما بلغته في عهد جورج بوش الابن، ولذا فإنها تنفس عن أحقادها وتنفث سمومها، وهي في مأمن من أي امتعاض من الحكومة الأمريكية، بل إنها تلقى الدعم والتأييد من أركان الحكومة.

- الجهل الأمريكي بحقيقة الإسلام وواقع السعودية وتاريخ المنطقة، مما سهل على عصابات الافتراء والدجل والحقد من الصهاينة والإنجيليين أن يتقولوا ما شاءوا، وهم في مأمن من أن تكشف أباطيلهم أو تدحض إفتراًء على الإسلام عامة وعلى المملكة خاصة، وخاصة أن الرئيس الأمريكي قد ظهر للقريب والبعيد جهله بالعالم من حوله، ولك أن تتصور كيف يتعامل وفق هذا المنظور مع العالم.

ليست المشكلة في واقع السعودية أو غيرها، إن المشكلة الحقيقية هي الرؤية الأمريكية للعالم وللإسلام وشعوبه بصورة أخص للرؤية المبنية على الجهل والحقد.

- النفسية الأمريكية المتغطرسة التي تصنف الآخر: إما تابعًا قليلًا يأتمر بأمرها أو عدوًا لدودًا لا حل إلا في القضاء عليه.

وللتدليل على صحة هذا القول ما عليك إلا أن تتابع تصريحات أي مسؤول أو مفكر أمريكي لتدرك حقيقة ذلك، فهذا كسينجر مثلًا يرسم في مقالة له ملامح دور أمريكا في بداية الألفية الثالثة بأنه يتلخص في:

أ - أن القوات الأمريكية يجب أن تنتشر في أغلب بقاع العالم، وأن تتدخل في أي قضية مهما كانت إقليمية وأن تفرض الحل الذي تراه.

ب - وأنها يجب أن تكون المصدر والضامن والمقوم لجميع أنظمة الحكم الديمقراطية في العالم.

ج - وأن تسيطر على النظام المالي العالمي.

 د - وأن الثقافة الأمريكية والعادات الأمريكية يجب أن تشكل معايير الذوق في جميع أنحاء العالم.

 ولئن كانت هذه نظرة الثقافة الأمريكية في مجملها للآخر، فإنها حين يكون هذا الآخر هو الإسلام تزداد عمى وحقدًا، كما في مقولات فوكوياما وصامويل هنتجتون.

 هذه النفسية التي ترسخت في الوجدان الأمريكي منذ إبادة الهنود الحمر وإستعباد السود الأفارقة، ورسخها الانتصار في حربين عالميتين، وسقوط الإتحاد السوفييتي بعد الحرب الباردة، هي التي تعامل بها أمريكا اليوم الإسلام كدين والسعودية كمركز للعالم الإسلامي.

 يقول بريجسكي- مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق- في معرض حديثه عن نزاع أمريكا والاتحاد السوفييتي: «الفائز سيسيطر على العالم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ لن يكون هناك من سيعترض طريقه».

 وهذا المنطق هو الذي تتعامل به أمريكا مع العالم الآن وبالذات الدول الإسلامية وإن للسعودية من ذلك النصيب الأوفى، ولكن بشرانا أن ذلك مصادم لسنن الله في الحياة ولذلك كانت عاقبة قول فرعون: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ﴾ (غافر: 29)، أن أهلكه الله سبحانه وتعالى.

 5 - إستعداء بعض العلمانيين العرب وبخاصة الليبراليون منهم لأمريكا على الإسلام وعلى السعودية في كتاباتهم وأبحاثهم، ولا شك أن تقاريرهم السرية أكثر إستعداًء، وإنك لتعجب حين ينبري مجموعة ممن يسمون برموز الثقافة العربية الحديثة الحداثية، في إصدار البيانات وتدبيج المقالات في الدفاع عن الصهيونية، بينما تاريخهم كله ينضح بالحقد الأسود على الإسلام والعروبة وتاريخها، ومنذ 11 سبتمبر وهذا الطابور الخامس يحرض الغرب ويستعدي أمريكا ضد المسلمين، ويبارك ويتشفى من قتل أطفال ونساء وشيوخ أفغانستان، ويحتج على قتل اليهود الغزاة في فلسطين، ويعتبر ذلك عملًا إرهابيًا، بل إن بعض المثقفين الخليجيين كانوا في الفضائيات يستعدون أمريكا ضد بلدانهم ومناهجها ومساجدها وتاريخها.

- أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها وإستغلال الإعلام الغربي لها وما زُعم من أن المنفذين لها من السعودية أوجد فرصة تاريخية للقوى الحاقدة في المجتمع الأمريكي لتشويه صورة الإسلام والهجوم على السعودية بإعتبارها مصدر الإرهاب ومركز كل شرور العالم، كما يقول تقرير مجلس سياسات الدفاع الأمريكي، وهو مركز بحثي قريب من دوائر الحكم في البنتاجون.

7 - رفض السعودية السماح لأمريكا بالمشاركة في التحقيق مع المعتقلين لديها بتهم إرهابية، فالصحافة الأمريكية ترى أن السعودية ليس من حقها هذا الرفض، وأن من حق أمريكا أن تتدخل في أدق تفاصيل شؤون أي بلد ما دام لذلك علاقة بالإرهاب كما تزعم.

- عدم موافقة السعودية على إستعمال القوات الأمريكية للقواعد السعودية في حربها ضد أفغانستان، إذ اعتبر الإعلام الأمريكي ذلك دليلًا على عدم التعاون الكافي في حرب الإرهاب.

- الدعم السعودي الشعبي وشبه الرسمي للمدارس والمراكز الإسلامية في العالم وبالذات في أفغانستان والباكستان وشرق آسيا، حيث زعموا أن ذلك سبب وجود الإرهاب في تلك المناطق.

 هذه هي أهم الأسباب التي أستند إليها الهجوم الأمريكي على السعودية.

محاور الهجوم الأمريكي: لقد تداخلت الأمور في الحرب الدعائية الأمريكية حتى أصبح الهجوم على الإسلام هو الهجوم على السعودية، وأصبح الهجوم على السعودية هو الهجوم على الإسلام، ولكن المتابع لهذه الحرب الإعلامية الدعائية يستخلص أن الهجوم المنسق كان يستهدف الكثير من المحاور من أهمها:

1 - الأساس الديني الشرعي الذي تقوم عليه السعودية وإعتبارها دولة «ثيوقراطية خرافية» تعيش على مقولات عفى عليها الزمن من القرون الوسطى، وتشويه الدور الذي تقوم به المؤسسات الدينية في السعودية من المحاكم وهيئات الأمر بالمعروف والجمعيات الخيرية وخطباء المساجد، ورابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي ووزارة الشؤون الإسلامية، بل وصل الأمر ببعضهم إلى أن طالب بقصف المسجد الحرام ليتوقف الناس عن الحج إلى مكة وطالبوا بمنع الحدود الشرعية وإلغائها.

وشبهوا السعودية بنظام طالبان وأنه يجب معاملتهما سواء، وأن الوهابية هي التي تخرج ابن لادن وأشباهه وأن كل ما يمت للإسلام بصلة يجب أن ينظر إليه بإعتباره عدوًا خطيرًا لأمريكا وحضارتها.

- مناهج التعليم عمومًا والمناهج الدينية بالذات بإعتبارها- من وجهة نظرهم- تنشر ثقافة الكراهية وتقسم العالم إلى مسلم وكافر، وتربي الإرهابيين الذين يطالبون بإزالة إسرائيل ويبحثون عن الجنة في الشهادة والجهاد، ولقد تجاوب العلمانيون مع هذا الطرح في وسائل الإعلام الأمريكية وشنوا حملة ضارية على المناهج التعليمية السعودية، وزعموا أن المناهج التعليمية تركز على التلقين وأنها بعيدة عن الفهم والتحليل العلمي، بل زعم بعضهم أن التعليم السعودي يوجد شخصيات عدوانية لا تقبل بوجود الآخر، وطالبوا بإحداث تغييرات جذرية وسريعة في المناهج التعليمية وبالذات في المناهج الدينية ومناهج تعليم البنات.

- تحرير المرأة السعودية ومساواتها بالرجل في كل شيء وإعطاؤها حقوقها السياسية والإجتماعية والوظيفية المحرومة منها كما زعموا، والهجوم على الحجاب وعلى تعليم المرأة غير المختلط، وعمومًا فقد تعرضت الحملة للقضية الحقوق الشخصية للمرأة، وكذلك للحقوق العامة للمرأة، وطلبت المقالات الصحفية من أمريكا ومن الأمم المتحدة ومن منظمات حقوق الإنسان الضغط على السعودية «لإعطاء المرأة حقوقها وحريتها التي سلبتها في المجتمع السعودي الذكوري» كما سموه.

- ما أسموه بالفساد السياسي والإداري والإقتصادي، وطالبوا بتطبيق الديمقراطية، وفصل السلطات وإعادة هيكلة الإقتصاد والقضاء على الرشوة والمحسوبية، وتركز الحملة على أن النظام السياسي السعودي نظام عشائري قبلي تقليدي وأنه يجب تطويره ليتوافق مع العصر أو إستبداله إذا تعذر تطويره، وأن أمريكا لا بد أن تضطلع بالدور الأهم في ذلك وأن النظام الجديد لا بد أن يتحرر من هيمنة الثقافة التراثية والمثقف التقليدي وإسقاطاتها التاريخية، وأنه لا بد من إنشاء مؤسسات حديثة يشرف عليها ويديرها التكنوقراط والليبراليون الذين يتبنون قيم الحداثة العصرية ويدافعون عنها، وألا تتاح الفرصة لأصحاب الإتجاهات الدينية للمشاركة في هذه المؤسسات، وألح أكثر هؤلاء الكتاب على وجوب المسارعة لهذا الحل الجذري لتخرج البلاد كما زعموا من عقلية العصور الوسطى وتتحرر من الاستبداد لتصلح لدخول القرن الحادي والعشرين.

وقال فريدمان في بعض مقالاته إن الضغوط ستفلح في تطويع السعودية لأنه ليس لها سند شعبي تتكئ عليه، وإنما سندها الوحيد كما زعم أمريكا، ولذلك على أمريكا أن تضغط لفرض برنامج إصلاحي حداثي!

وقد كنت أصعق؛ هل يعقل أن أمريكا تطالب الشعوب الإسلامية بهذا؟ وهي سبب كل بلاء في هذه الجوانب بالذات، وأحترت في تفسير هذه المطالبة الملحة بهذه الأمور، هل يا ترى آمن إبليس؟ ولكن عجبي تبدد حين اطلعت على إحدى تلك المقالات فإذا بها تقول: «يجب إعادة رسم الخرائط والحدود، فكثير من الأنظمة الموجودة لم يعد له منفعة تذكر وقد إنتهى عمره الإفتراضي ويعيش الآن على عمر مقترض، وقد أستشرى فيها الفساد، وأصبحت تشكل عبئًا ماليًا وأخلاقيًا على الدول الكبرى التي أنشاتها، والمظالم الإجتماعية والسياسية والإقتصادية سوف تمكن في النهاية «الأصولية الإسلامية» من الوصول إلى السلطة ولهذا يجب أن يتم التغيير تحت شعار «حقوق الإنسان وحماية الأقليات ومحاربة الفساد».

يجب أن تقدم هذه الحرب للعالم ولشعوب المنطقة، خاصة بأنها حرب من أجل العدالة والحرية والتعليم والإنفتاح والرخاء، وتخليص الإنسان العربي المظلوم من براثن المرض والجهل والتخلف والسير به نحو حياة كريمة أفضل.

ومن أجل ذلك وجب القضاء على «التعصب والجمود والإرهاب لب الصراع العربي الإسرائيلي والعائق الوحيد أمام شرق أوسط جديد تسوده مقاييس الحداثة والتقدم العلمي وحقوق المرأة والطفل».

ولذلك يجب أن تكون على بينة من أمرنا وألا تستدرج وتخدع كما خدعت أمتنا مرارًا.

- تحرير وسائل الإعلام من الهيمنة الرسمية وإعطاء المثقفين الليبراليين مزيدًا من الحريات ومزيدًا من الدور في التوجيه للوقوف في وجه المد الأصولي المتطرف كما زعموا، وإتهموا وسائل الإعلام بمعاداة السامية ونفي الآخر وأنها لا تتمتع بأي مصداقية.

- المطالبة بالحريات الشخصية والدينية لغير المسلمين وبالذات الأمريكان، وقد طالبوا بالسماح بإنشاء الكنائس وإحتفالات عيد الميلاد، بل تجرأ بعضهم وزعم أن لليهود حقوقًا تاريخية في السعودية وبالذات في خيبر والمدينة، وتهكم بعضهم بأن المجندين الأمريكان بعيدون عن وطنهم لحماية السعودية، فلماذا لا يسمح لهم بأداء شعائرهم الدينية بحرية وعلنًا؟ وقد شبهوا السعودية بالنظام العنصري في جنوب إفريقيا سابقًا وطالبوا بفرض حصار إقتصادي عليها حتى تسمح للناس من غير السعوديين بحرياتهم في اللباس والإختلاط وشرب الخمور والفن وغير ذلك من الحريات الشخصية.

- المطالبة بالتطبيع الكامل مع إسرائيل وإنهاء أي صورة من صور المقاطعة الإقتصادية لإسرائيل وحلفائها، وإعتبار ذلك تمييزًا عنصريًا ودعمًا للإرهاب.

هذه هي أهم المحاور التي أستهدفها الهجوم الدعائي الإعلامي الأمريكي.

الخطوات العملية المقترحة أمريكيًا

لقد تعددت المقترحات- من قبل من ساهموا في هذه الحملة من صهاينة أمريكا، التي طرحوها للنيل من السعودية وأهمها:

1 - الإحتلال العسكري للمنطقة الشرقية وإقامة جمهورية فيها ترتبط بأمريكا وتجزئة بقية البلد، وحصر الحكومة السعودية في صحراء نجد.

2 - العمل على إسقاط النظام السعودي وإستبدال نظام ليبرالي تقدمي به، يقضي على التطرف والإرهاب ويتعاون مع أمريكا من وجهة نظرهم.

3 - الإحتلال العسكري لجميع منطقة الخليج وفرض الرؤى الأمريكية على المنطقة تمامًا كما في كوريا واليابان وغيرها.

- مواصلة الضغوط السياسية وأيضًا الإقتصادية إذا دعت الحاجة على السعودية، لتنصاع للرغبات الأمريكية وتعيد تشكيل ورسم صورة الدولة والمجتمع داخليًا وخارجيًا.

سبل المواجهة

إن المتابع لما ينشر في وسائل الإعلام الأمريكية يدرك أن الأمر جد خطير، وأن الخطط التآمرية على بلاد الحرمين تجري على قدم وساق في بلاد العم سام، وأنه يجب على كل ذي دين وغيرة أن يسهم بما يستطيع في مواجهة هذه المؤامرة، وإنني إقترح هذه الخطوات للإسهام في مواجهة هذه المؤامرة:

- تنبيه الناس إلى هذه المؤامرة وخطورتها على البلد والأمة والمقدسات، وذلك من خلال المنابر ووسائل الإعلام والإنترنت والمجالس واللقاءات وغيرها.

- العودة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى، واللجوء إليه وإصلاح الأحوال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3 - بيان حقيقة عداوة اليهود والنصاري للمسلمين وكشف تاريخ هذه العداوة أمام الشعوب وتعميق عقيدة الولاء والبراء.

- التلاحم الصادق بين الراعي والرعية القائم على الحوار والنصح والمصارحة، فالأمر لا يحتمل الإختلاف، وخاصة أن الأمة تمر بفترة تاريخية حرجة تحتاج إلى بعد نظر وتغليب للعقل والحكمة والإرجاء لصغار الأمور لئلا تفوت كبارها، فالوطن والمجتمع مستهدفان في أصل وجودهما، ولذلك يجب بذل الجهود للحفاظ على هويتنا وثوابتنا، والتوحد في مواجهة ما يراد بنا، والحذر من الإستدراج لمعارك خاسرة أو هامشية، إننا في حاجة إلى الحفاظ على الجبهة الداخلية ووحدة الصف وتنقيتها من كل دخيل ومغرض.

5 - مطالبة الأنظمة والحكومات بتجاوز خلافاتها والتوحد في وجه الطوفان الذي يسعى لاجتياح الجميع، وأن يتم التنسيق في هذه المطالبة بين الفاعليات الشعبية في الدول المختلفة.

- المطالبة القوية بمعالجة الفساد بجميع صوره وبالذات في الميادين السياسية والاقتصادية والإدارية والإعلامية، فهي الثغرات التي منها ينفذ المقامرون الصهاينة الأمريكان.

- دعم الانتفاضة الفلسطينية فهي خط الدفاع الأول عن الأمة، وإخفاقها وفشلها لا قدر الله سينقل المعركة إلى ميادين أخرى في قلب الأمة.

8 - وضع برنامج إعلامي علمي مدروس لخطاب الشعب الأمريكي وتوضيح الحقائق أمامه، وبيان ما تجنيه حكومته عليه بإستعداء العالم والوقوف مع الظلم اليهودي وكشف الأسباب الحقيقية لعداء المسلمين لأمريكا.

- أن يطلب من الإسلاميين في جميع البلدان وبالذات في أمريكا الوقوف في وجه هذه الهجمة الظالمة الشرسة الحاقدة.

10 - الحكومات العربية وبالذات السعودية مطالبة أكثر من أي يوم مضى بإعادة النظر في تأييد أمريكا في حربها ضد ما أسمته بالإرهاب «وإنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المراجع

( 1) توماس فريدمان- وسيلة الإنتخابات الباكستانية، نيويورك تايمز، في 20 يناير 2002م.

(2) توماس فریدمان، اجر يا أسامة أجر، نيويورك تايمز في 23 يناير 2002م.

(3) إلى رئيس التحرير العرب والأمريكان وابن لادن، نيويورك تایمز في 25 يناير 2002م.

(4) دوجلاس هيل، المسلمون المعتدلون يخشون أن تُتجاهل رسالتهم، نيويورك تايمز في 21 أكتوبر 2002م.

(5) نیل مارك فاركوار، الجماعة المصرية تتابع بصبر حلم الدولة الإسلامية، نيويورك تايمز في 30 يناير 2002م.

(6) آیلین شيولينو، السعوديون يحذرون بوش من تهميش عرفات، نيويورك تايمز في 27 يناير 2002م.

 (7) لان فيشر، مسلمو أوروبا يبحثون عن طريق وسط لمواجهة الثقافة المنافسة، نيويورك تايمز في 8 ديسمبر 2001م.

(8)  سيرجي شميمان، تحليل الثقافة «المؤامرة» التي تسببت في وقوع أحداث 11 سبتمبر، نيويورك تايمز في 25 يناير 2002م.

(9) دوجلاس هيل، خطوات مضطربة وغير ديمقراطية في العالم الإسلامي، نيويورك تايمز في 23 نوفمبر 2001م.

 (10) کار لوتا جال، النفوذ الإيراني وأثره في غرب أفغانستان، نيويورك تايمز في 22 يناير 2002م.

(11) جون كيفنر، السلطة الجديدة للرأي العام العربي، نيويورك تايمز في 11 نوفمبر 2001م.

(12) أستيفن كنرز، لذا لا يعرفوننا؟ نيويورك تايمز في 11 نوفمبر 2001م

(13) برنارد لويس «ما الذي ساء؟» نيويورك تايمز في 27 يناير 2002م.

(14) باول كنيدي، برنارد لويس يتساءل: «ما الذي ساء بين الإسلام والغرب؟» نيويورك تايمز في 27 يناير 2002م.

(15) نیل ماك فاركوار، حريق ابن لادن الهائل يهدد الحكام السعوديين.

نيويورك تايمز في 6 نوفمبر 2002م.

(16) جون إيف برنز، ابن لادن يقاتل بأسم الجهاد، نيويورك تايمز في 27 يناير 2002م.

( 17) رول مارك فريث، مستقبل اللادنية «نسبة إلى ابن لادن» نيويورك تايمز في 11 يناير 2002م.

(18) سوزان ساكس، حيث تقابل التقاليد المسلمة العصرنة، نيويورك تايمز في 7 ديسمبر 2001م.

الرابط المختصر :