; حادثة تدنيس المصحف مازالت تلقي بظلالها.. الصحافة اليونانية تطالب الشرطة بالاعتذار الرسمي للمسلمين والكشف عن اسم الشرطي لمحاكمته | مجلة المجتمع

العنوان حادثة تدنيس المصحف مازالت تلقي بظلالها.. الصحافة اليونانية تطالب الشرطة بالاعتذار الرسمي للمسلمين والكشف عن اسم الشرطي لمحاكمته

الكاتب شادي الأيوبي

تاريخ النشر السبت 13-يونيو-2009

مشاهدات 78

نشر في العدد 1856

نشر في الصفحة 26

السبت 13-يونيو-2009

● فوضويون يساريون ومهاجرون استغلوا المظاهرات في أعمال شغب وتخريب تبرأ منها المسلمون.

● الحكومة اليونانية ومعظم قوى المجتمع السياسية والنقابية باستثناء اليمين المتطرف أدانت الحادث.

● الجالية المسلمة ينقصها الكثير من التنظيم وعليها توعية المهاجرين الجدد بطبيعة البلد وقوانينه.

لا تزال حادثة تدنيس أحد رجال الشرطة للمصحف الشريف في اليونان تلقي بظلالها على تناولات الصحافة اليونانية رغم مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على وقوعها وتكاد جميع التعليقات تكون إيجابية وفي صالح المسلمين حيث تدين عمل الشرطي وترفض الانجرار إلى المواجهة بين المجتمع اليوناني والجالية المسلمة، وتطالب الشرطة اليونانية بالاعتذار الرسمي وتتهمها بعرقلة وضع حل لهذه الأزمة من خلال إخفاء اسم الشرطي المعني لإقامة دعوى قضائية ضده.

ويبدو أن حدة الأزمة انتهت وبقي الآن أمام الجالية المسلمة أن تتابع تطوراتها بالطرق القانونية والاحتجاجات السلمية. فيما أعلنت مصادر صحفية أن الشرطة اليونانية تنوي تدريب عناصرها على كيفية التعامل مع المسلمين واحترام خصوصياتهم الدينية والثقافية.

وأهم درس من هذه الأزمة أن الجالية المسلمة في اليونان لا يزال ينقصها الكثير من التنظيم والتمثيل وعليها أن تأخذ المبادرات بنفسها لا تركها لغيرها من الجهات، كما أن عليها نوعية المسلمين الجدد بطبيعة البلد وقوانينه كي لا يشببوا بجفوة بين الجالية المسلمة والمجتمع اليوناني.

أما بالنسبة للحادث فهو الأول من نوعه إذ لم يسبق لأي رجل أمن أو موظف رسمي يوناني أن أهان رمزا من رموز الدين الإسلامي، خاصة أن الإسلام معترف به كثاني ديانة في اليونان، وأن هناك أقلية مسلمة في شمال اليونان تقدر بحوالي ١٥٠ ألف مسلم، إضافة إلى مئات الآلاف من المسلمين المهاجرين.

 والذي جرى يوم الأربعاء في العشرين من شهر مايو الماضي كان حادثة فريدة من نوعها : حيث كان شاب سوري يجلس في إحدى ساحات أثينا مع قريبتين له محجبتين حينما اقتربت منه عناصر دورية راجلة من رجال الأمن؛ حيث طلب أحد العناصر من الشاب إظهار أوراقه الثبوتية وتفتيشه، وأثناء عملية التفتيش عثر الشرطي على مصحف ملفوف في لفافة ورقية، الشاب أوضح للشرطي أن محتوى اللفافة هو القرآن الكريم، وشرح له أنه الكتاب المقدس بالنسبة للمسلمين الذي يقابل الإنجيل بالنسبة للنصارى، لكن الشرطي قام بتمزيق صفحات من المصحف ورميه على الأرض وداسه، وهو ينهر الشاب العربي الذي أنكر عليه هذا العمل، ثم إن الشرطي ورفاقه تركوا الشاب وانصرفوا دون إبداء أي اعتذار عما حدث.

وتوجه الشاب برفقة أصحاب له فيما بعد إلى مخفر الشرطة الذي تتبع له المنطقة حيث طرحوا المسألة على الضابط المسؤول الذي وعد بإجراء تحقيق في المسألة خلال الأيام القادمة، الأمر الذي لم يقنع الشبان المسلمين بطبيعة الحال.

زمام المبادرة

وعلى جناح السرعة، استلمت منظمات يسارية وبعض مسؤولي الجاليات المسلمة الأسيوية زمام المبادرة؛ حيث دعوا إلى تظاهرة في اليوم التالي (الخميس ٢١ مايو) جابت شوارع وسط أثينا محتجة على الإهانة، وسارت التظاهرة بهدوء ودون وقوع إشكالات مع رجال الشرطة الذين واكبوها حتى وصلت إلى مخفر الشرطة المذكور وهناك أطلق حراس المخفر عليهم أربع قنابل مسيلة للدموع وحضرت على الفور قوة من رجال مكافحة الشغب دون أي احتكاك مع المتظاهرين.

بعدها قام عدد من الشباب بعمليات تحطيم لبعض واجهات المتاجر والسيارات المتواجدة في المنطقة، وقلبوا حاويات النفايات في الشوارع قبل أن يردعهم منظمو التظاهرة ويعيدوا تنظيف الشارع من المهملات ورغم الاحتقان السائد في هذه التظاهرة فقد مرت بدون وقوع اشتباكات بين المتظاهرين ورجال الأمن.

كما دعت المنظمات اليسارية اليونانية والجاليات الآسيوية إلى تظاهرة أخرى في ساحة أومونيا، وسط أثينا يوم الجمعة ٢٢ مايو كان سادتها الفوضى والقليل من التنظيم وتدخلت قوى الأمن اليونانية واعتقلت العديد من المتظاهرين بعدما قاموا بعمليات تكسير وتخريب المتاجر وممتلكات عامة.

مفاجأة مروعة

وأخفت ليلة السبت ٢٠٠٩/٥/٢٣م مفاجأة مروعة للجالية المسلمة في أثينا حيث أقدم مجهولون على إحراق مسجد للجالية البنغالية عبر إلقاء قنابل حارقة وكميات من الوقود داخل المسجد، وذلك أثناء تواجد خمسة من الشبان البنغال داخل المسجد للتهجد وترتيب المكان، وقدر الله نجاة الشبان بأعجوبة بعد تدخل شاب سوري نصراني كان متواجدًا في المنطقة وخرج الشبان الخمسة بصعوبة لينقلوا إلى المستشفى بعد إصابتهم بحروق واختناقات، وأفاد الشاهد فيما بعد أن أربعة أشخاص ملثمين كانوا برفقة خامس ملامحه يونانية ألقوا القنابل الحارقة ولاذوا بالقرار فيما كانوا يتخاطبون باليونانية فيما بينهم. مرجحا أن يكونوا من عناصر اليمين المتطرف الذي نفذ مؤخرًا أكثر من عملية ضد الأجانب في اليونان.

ثم أحرقت عناصر من اليمين فيما بعد مخزنا الكنيسة ، أيوس بندليوموناس الواقعة في شارع آخرتون وسطأثينا، وكانت تستعمل لتخزين مواد غذائية وملبوسات المساعدة اللاجئين الأفغان المتواجدين في المنطقة، وكان اليمين المتطرف قد هدد مسؤول الكنيسة أكثر من مرة طالبًا التوقف عن مساعدة اللاجئين وإيوائهم في ساحة الكنيسة.

دعوى قضائية

والواقع أن العديد من المساجد والجمعيات العربية والأسيوية نأت بنفسها عن المشاركة في هذه التظاهرات، وكانت لها تحفظات حول تنظيمها في هذا الوقت وفي ظروف الاحتقان، وفضلت سلوك طريق القضاء وقامت برفع دعوى ضد مجهول بتهمة تدنيس رمز إسلامي بعدما رفضت الشرطة إعطاء اسم الشرطي الذي قام بتدنيس المصحف وكان الكثير من الذين خرجوا في التظاهرات من المهاجرين الآسيويين والعرب طالبي اللجوء السياسي الذين جاؤوا إلى البلد منذ سنوات قليلة، وليست لديهم خبرة كبيرة باليونان مما دفعهم إلى ارتكاب أفعال تبرأ منها المسلمون مثل عمليات تكسير المحلات التجارية والممتلكات العامة.

يذكر أن عمليات التكسير، خاصة في التظاهرة الثانية لم تأت من المتظاهرين المسلمين وحدهم، بل كان جزء منها عائدًا إلى الفوضويين اليونانيين الذين ينضمون إلى كل تظاهرة بهدف التخريب والتكسير وهؤلاء أجرأ على هذه الأعمال وأكثر خبرة بها.

يضاف إلى ذلك أن الحكومة اليونانية لا تعترف بصفة طالبي اللجوء السياسي من المهاجرين الذين يطلبون اللجوء إلى اليونان وتعتبرهم مهاجرين سريين أو غير شرعيين وترفض معظم طلباتهم مما يؤدي إلى انزوائهم في مبان وبيوت قديمة ومهجورة في ظروف غير إنسانية من حرمان من العمل والرعاية الصحية، مما جعل الكثيرين منهم يصل إلى حالة من اليأس والنفور، وهؤلاء خرج الكثير منهم في التظاهرتين المذكورتين وكان لهم مساهمتهم في تلك الأعمال.

اعتداء لليمين المتطرف

وكانت مجموعات من اليمين المتطرف اليوناني قد هاجمت مبنى مهجورًا  للمحاكم اليونانية يقطنه حوالي ٦٠٠ شاب من طالبي اللجوء محرومين من الكهرباء والمرافق الصحية والعناية الطبية، وذلك بعدما سمحت الشرطة اليونانية لتلك المجموعات بالمرور بعد أن كانت تحول بين الفريقين مما أدى إلى مواجهات جرح فيها أربعة مهاجرين.

 وفي يوم الجمعة ٢٠٠٩/٥/٢٩م كانت التظاهرة الثالثة، وتمت بشكل سلمي ولم تجر فيها أي حوادث أو احتكاكات مع الشرطة فيما كانت مجموعات من اليمين المتطرف المعروفة باسم الفجر الذهبي تحيي ذكرى سقوط القسطنطينية بيد الجيش العثماني.

إدانة واسعة

والواقع أن الحكومة اليونانية ومعظم قوى المجتمع اليوناني السياسية والنقابية، باستثناء اليمين المتطرف أدانت إهانة الشرطي للمصحف الكريم، ودعت إلى التعامل بروية وهدوء مع المسألة، وسلوك الطرق القانونية والشرعية في التعامل معها .

وقام العديد من الخطباء في المساجد بدعوة المسلمين إلى التزام الهدوء والتظاهر بشكل سلمي معتبرين أن المسألة حادثة فردية يجب التعامل معها بحكمة وترك المهاترات والتشنج مذكرين أن اليونانيين من أكثر المناصرين للقضايا العربية والإسلامية مثل العراق وفلسطين. 

الرابط المختصر :