; لا نسمن «الأحباش».. ولا نستبعد أحدًا لانتمائه الفكري | مجلة المجتمع

العنوان لا نسمن «الأحباش».. ولا نستبعد أحدًا لانتمائه الفكري

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1447

نشر في الصفحة 46

السبت 21-أبريل-2001

رد من وزير الأوقاف الأردني على المجتمع:

تلقت المجتمع ردًا مطولًا من الدكتور عبد السلام العبادي- وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن- على ما نشرته المجتمع في عددها رقم ١٤٤٠ بتاريخ الرابع من ذي الحجة ١٤٢١هـ، بعنوان: «الأحباش في الأردن».

ونوجز من الرد ما يوضح وجهة د. عبد السلام العبادي على ما نشر: 

«من المؤسف له حقًا ورود عدد من الافتراءات في هذا المقال على هذه الوزارة ووزيرها، على الرغم من التوضيحات والردود المتكررة من هذه الوزارة وبيان الحقيقة حيال هذا الموضوع في وسائل الإعلام الأردنية المتعددة، إلا أن هناك بعض الناس الذين لا يستقبلون من غيرهم قد أصدروا أحكامهم على الآخرين إرضاء لأهوائهم وهم لا يتورعون عن إطلاق ألسنتهم على من ليس من فئتهم، ويظنون أنهم بذلك يخدمون دينهم وأبسط الأمور في التعامل مع الآخرين هو التثبت من أقوالهم وعدم الاتهام بالباطل والله سبحانه يقول: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسراء: 36)، ويقول الرسول ﷺ: «على مثل الشمس فاشهد أو دع».

اعتلاء المنابر

لقد زعم المقال أن وزارة الأوقاف تفتح الأبواب للأحباش للسيطرة على منابر المساجد التي يستغلونها لنشر أفكارهم، وهذا أمر بينت الوزارة في عدد من الردود على مثل هذه المقولة أنها غير صحيحة جملة وتفصيلًا، وأنها في أصل سياستها لا تتبنى اتجاهًا، ولا تحارب اتجاهًا، إلا إذا كان منحرفًا ومخالفًا لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وأنها تتعامل مع جميع فئات المجتمع على قدم المساواة وفق القوانين والأنظمة والتعليمات المرعية في المملكة.

وعدد موظفي الوزارة يزيد على أربعة آلاف موظف من بينهم من هو من الإخوان المسلمين وآخرون ينتمون إلى فئات أخرى مثل جماعة التبليغ والسلفيين، والصوفية، وغيرهم من الحركات الإسلامية، هذا بالإضافة إلى أن بناء المساجد ورعايتها تحكمه تعليمات وتشريعات تنص على أن هذه الوزارة تشرف على جميع المساجد سواء التي تنفق عليها الوزارة أو التي لا تنفق عليها ولا يسمح لأي جهة استخدام المسجد لنشر أفكارها مهما كانت ولم يصدر أي توجيه لا من قريب ولا من بعيد لتسهيل تعيين من يسمى ب «الأحباش» ولا بتسهيل توليهم أمور الخطابة والوعظ في المساجد.

وإن المسؤولين في هذه الوزارة وبخاصة المعنيون بالدعوة والتوجيه الإسلامي والشؤون الإدارية والمالية ما زالوا لتأريخه لا يعرفون أي واحد من المنتسبين لحركة الأحباش المشار إليها في أي منصب إداري فيها.

أما بالنسبة إلى مقولة إن هذه الوزارة تستبعد خطباء الإخوان لصالحهم فإن هذه المقولة مكررة ومفتراة.. فإن ما أعلنته وتعلنه هذه الوزارة أن المساجد لله تعالى، ويأتي إليها المؤمنون لإقامة الصلاة والاستماع إلى الكلم الطيب، البعيد عن الشتائم والسباب والتكفير والقدح بالآخرين، وأنه لا يجوز أن تكون بيوت الله للدعوات الفئوية والحزبية من أي جهة كانت.

إن الوزارة لا تستبعد الخطيب لمجرد انتمائه الفكري،  إنما يحاسب وفق قانون الوعظ والإرشاد وإذا خالف ولم يلتزم بسياسة الوعظ والإرشاد التي ترتكز على القواعد المشار إليها وذلك بعد تكرار التنبيه والنصح.

لا أدافع عن الأحباش

وأما القول إن وزير الأوقاف عبد السلام العبادي يتصدى للدفاع عنهم فإنه قول مفترى جملة وتفصيلًا، فالأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي أستاذ في الشريعة الإسلامية مختص بالفقه المقارن نالت كتبه وبحوثه ودراساته التقدير والإشادة على مستوى العلماء الصادقين المخلصين في طول العالم الإسلامي وعرضه.

وقد حققت وزارة الأوقاف خلال السنوات التي عمل فيها وزيرًا منجزات كبيرة كمية ونوعية على حد سواء في كل مجالات عملها.

والواقع أن الوزير لم يقم بالدفاع عن الأحباش ولا عن فكرهم إطلاقًا بل ولا تشغل هذه القضية من فكره ولا من وقته شيئًا.. ولكن الجديد في هذه المقالة المتجنية زعمها أن الدكتور العبادي يدافع عن مقولتهم في التكفير  والقول إن القرآن الكريم ليس كلام الله ولا أدري من أين جاء الكاتب بمثل التهمة الكبيرة فمن من المسلمين أو حتى مدعي الإسلام يقول إن القرآن الكريم ليس كلام الله فلعل قصده قول من يقول إن القرآن مخلوق، وهو موضوع الفتنة الكبيرة التي حدثت زمن الدولة العباسية وبخاصة مع الإمام أحمد بن حنبل، والواقع أن هذا الكلام في قمة التجني والتحامل الباطل.

فمن الأمور التي يأخذها الدكتور العبادي على هذه الفئة تكفيرها عددًا من علماء الأمة.. والدليل على ذلك الإجابة الواضحة التي نقلتها وسائل الإعلام المختلفة في البرلمان الأردني عندما تساءل أحد النواب عن هذا الزعم أن الوزارة تحتضن وتدعم الأحباش حيث قال: أما موضوع الأحباش وهو أمر أكثر إثارة للاستغراب والدهشة أنا أسمع بهذا الاتهام يطلق من هنا وهناك ضد هذه الوزارة منذ أكثر من خمس سنوات أن وزارة الأوقاف تحتضن الأحباش وأن وزارة الأوقاف تتبنى الأحباش في سبيل مقاومة اتجاهات أخرى، وهذا الكلام غير صحيح ولا أساس له من الصحة.

أما مقولة فإنه مقابل إتاحة المجال وفتح الأبواب لأئمة وخطباء الأحباش للانتشار في مساجد الأردن تعرض عدد كبير من خطباء الإخوان للملاحقة من قبل وزارة الأوقاف كما قامت الوزارة بنقل عشرات من أئمة المساجد من الحركة الإسلامية إلى مناطق نائية:

من منعوا من الخطابة عددهم محدود

فالوزارة لا تفتح المجال لأي فئة من الفئات وهي لا تسأل الخطباء والموظفين عن انتماءاتهم الفئوية والحزبية، كما أنها لم تقم بنقل العشرات من الأئمة لا من الإخوان ولا من غيرهم، فكيف يبيح الإنسان لنفسه مثل هذه الافتراءات ونشر الأضاليل في مجلة غراء، أدت وتؤدي دورًا مشهودًا في خدمة الفكر والدعوة الإسلامية، وأما بالنسبة لمنع بعض الخطباء من اعتلاء منابر المساجد فإن عدد هؤلاء محدود جدًا لأن هؤلاء الذين منعوا بغض النظر عن مؤهلاتهم وانتماءاتهم قد وقعوا في خطبهم بمخالفات شرعية وحوسبوا عليها وفق قانون الوعظ والإرشاد في المملكة، وهذا القانون قد صدر وساهم في صياغته وإقراره عدد من قادة الإخوان المسلمين يوم أن كانوا على رأس الوزارة وفي البرلمان، فالقول إن الوزارة منعت العديد من الخطباء وبخاصة خطباء الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية هو قول غير صحيح.

وأما بالنسبة لإجازة كتب الأحباش فإن صاحب الصلاحية بالإجازة وفق القوانين السارية المفعول هو دائرة المطبوعات والنشر وأن هذه الدائرة تلجأ عند إجازتها للعديد من الكتب الشرعية لوزارة الأوقاف كمستشار، وقد حولت بعض كتب هذه الجماعة إلى الوزارة، والوزارة لتأريخه لم تصدر موافقة على إجازة إلا لعدد محدود من كتبهم، كما تم عدم إجازة بعضها.

كلمة أخيرة نقولها لمجلة المجمع كم كانت هذه الوزارة تتمنى من رئاسة تحريرها لو أنها قامت بالاتصال بالوزارة قبل نشر هذه المقالة واطلعتم على رأيها وما عندها من وثائق والحصول على الرد لينشر جنبًا إلى جنب مع هذه المقالة؛ ليكون الأمر عادلًا وأمينًا حتى لا تضيع الحقيقة فإن كثيرًا من الناس تتهيأ له فرصة الاطلاع على الاتهام ولا تتاح له فرصة الاطلاع على الرد ومع ذلك فإن الوزارة ترحب بأي نقد أو اقتراح مادام أن القصد هو مصلحة الإسلام والمسلمين.. وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الرابط المختصر :