العنوان جنوب الفلبين: نتائج الاستفتاء تثبت رفض الحكم الذاتي
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2001
مشاهدات 58
نشر في العدد 1466
نشر في الصفحة 44
السبت 01-سبتمبر-2001
أثبتت نتائج ثالث استفتاء أجرته حكومة الفلبين في مناطق مورو فشل حملتها الدعائية التي شنتها لإقناع سكان الجنوب بتوسيع تجربة الحكم الذاتي المطبق في ٤ أقاليم فقط كشفت النتائج الرسمية التي أعلنت يوم ٢٣ اغسطس الماضي أن مدينة واحدة هي مراوي وإقليمًا واحدًا هو باسيلان قد ذهبت نتائج الاستفتاء فيهما لصالح الانضمام للحكم الذاتي، فيما رفضت بقية المدن الـ ١٤ والأقاليم الـ ١٥ خيار الحكم الذاتي بأغلبيات ساحقة.
وكان الاستفتاء قد أجري في يوم ١٤ أغسطس على الرغم من معارضة العديد من الأطراف المسلمة والنصرانية له وتشكيكها في مصداقيته، واستهدف ضم المزيد من الأقاليم والمدن السلطة منطقة الحكم الذاتي لمسلمي مینداناو، الذي تديره حكومة مانيلا بالاشتراك مع جبهة تحرير مورو الوطنية منذ عام ١٩٩٦م بهدف إبعاد خيار استقلال مناطق المسلمين عن الفليبين، ومع أن الرئيسة جلوريا قد قامت بنفسها بجولة دعائية في بعض مناطق الجنوب الكسب تأييد غالبية أصوات 4.9 مليون نسمة لكن حملتها لم تنجح إلا في منطقتين وهو ما يعني انضمامهما إلى الأقاليم الأربعة الأخرى التي تدار بنظام الحكم الذاتي الجزئي وهي أقاليم ما غويندانا ووطاويطاوي ولا ناوديل سور وصولو.
٥١% شاركوا في الاقتراع:
متوسط الإقبال الجماهيري على الاستفتاء كانت نسبته %٥١ من مجموع الناخبين أو أكثر قليلًا من مليوني ناخب أدلوا بأصواتهم من بين ٣.٩١٨,٦٥٧ ناخبًا مسجلا في ٢٩ مدينة وإقليم، وكانت أعلى نسبة مشاركة في الاقتراع في مدينة مرواي (79 %) وإقليم باسيلان (76%) واللذين خرجت نتائجهما لصالح الانضمام للحكم الذاتي، وفي المقابل انخفضت نسبة المشاركة إلى ٣٤% في مدينتي كوتاباتو وديغوس. وقد أشار رئيس لجنة الانتخابات الوطنية إلى أنه في الاستفتاء الأول حول الحكم الذاتي في الجنوب في عام ١٩٧٦م، كانت نسبة الإقبال ضعيفة جدًا، كما أن 20 % فقط من الناخبين شاركوا في استفتاء عام ١٩٨٩م.
وقد أعلنت جبهة تحرير مورو الوطنية التي تشترك مع الحكومة في إدارة الحكم الذاتي أنها ستعترف بالنتائج الرسمية أيًا كانت مع انتقاد بعض قادتها في الأيام الماضية لفكرة الاستفتاء من أصلها. وقال فاروق حسين رئيس المجلس التنفيذي للجبهة: علينا أن نحترم نتائج الاستفتاء القانونية ولكنا أردنا من الحكومة تأجيل الاستفتاء حتى نستطيع أن تقنع المزيد من السكان بحكمة الانضمام للحكم الذاتي ولكن القرار بإجراء الاستفتاء قد أقر ونفذ وليكن... وعبر عن أمله في أن تكون نتيجة الاستفتاء القادم لصالح الاستقلال الكامل عن الفلبين.
دوافع مختلفة للرفض:
وقد رفض المسلمون الانضمام للحكم الذاتي باعتباره محاولة لتفويت الفرصة على ترتيب استفتاء بإشراف دولي كما حصل في تيمور الشرقية، كما أن سكان الجنوب يعرفون أن الاستفتاء قد أجري لإضعاف موقف جبهة تحرير مورو الإسلامية الساعية لتأسيس دولة مستقلة، وأما النصارى من المستوطنين في الجنوب فإن كثيرًا منهم يرفض الانضمام للحكم الذاتي مصرًا على بقاء أقاليم ومدن الجنوب في ظل الحكم المركزي رافضين أي حكم ذاتي يبعدهم عنه أو يمهد للاستقلال بدولة يحكمها المسلمون جزئيًا أو كليًا.
الكل يقول: لا لكن الرئيسة فقط تقول: نعم هكذا وصف صحفي فلبيني الاستفتاء في جنوب الفلبين مؤيدًا ما ذهبت إليه أطراف عديدة في جنوب الفلبين من اتهام الحكومة الرئيسة جلوريا أرويو بمحاولة التلاعب بنتائج الاستفتاء العام. فالرئيسة صرحت بعد 3 أيام من إجراء الاستفتاء وقبل إعلان النتيجة النهائية له بأن سكان إقليم باسيلان الجنوبي - وهو أهم معاقل مجموعة أبوسياف - بالإضافة إلى سكان مدينتي مراوي وكوتاباتو قد اختاروا الانضمام إلى منطقة الحكم الذاتي لمسلمي مينداناو»، كما قامت جلوريا بجولة دعائية لصالح الحكم الذاتي وضد الاستقلال في عدد من مناطق الجنوب.
وعلى صعيد العلاقة مع حكومة مانيلا أكد حبيب جماسالي أحد مسؤولي الحكم الذاتي أن نور ميسواري رئيس جبهة تحرير مورو الوطنية لا يسعى لإعادة انتخاب نفسه حاكمًا في الانتخابات الخاصة بالحكم الذاتي في نوفمبر المقبل، مشيرًا إلى توتر العلاقة بين مانيلا ونور ميسواري الذي يواجه معارضة داخل تنظيمه كما أن الرئيسة جلوريا قد عينت حاكم مدينة كوتاباتو مسلمين سيماء مكان ميسواري في منصب رئاسة مجلس جنوب الفليبين للتنمية والسلام. ويشار إلى ذلك على أنه خطوة نحو عزله من منصبه الثاني كحاكم لمنطقة الحكم الذاتي، وكان ميسواري قد عارض إجراء استفتاء لتوسيع الحكم الذاتي بإشراف الحكومة معتبرًا إياه انتهاكًا لاتفاقية سلام جاكرتا عام ١٩٩٦ لكن الحكومة مضت في خطتها.