; نحن إلى أين؟! | مجلة المجتمع

العنوان نحن إلى أين؟!

الكاتب أبو معاز

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1977

مشاهدات 55

نشر في العدد 350

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 17-مايو-1977

البشرية ترتقي إلى مستوى الإنسانية بتطبيق المنهج الرباني.. منهج الفرد والجماعة.. منهج العامل وصاحب العمل.. منهج الحاكم والمحكوم على حد سواء، ولا غرابة في ذلك؛ فهو منهج شامل لم تبق جزئية أو كلية من أمور حياتنا إلا ووضع لها قياسًا وحكمًا يشير عليه.

وقد أمرنا الله تعالى بتطبيقه في واقع حياتنا؛ ليغدو كل فرد من مجتمعنا قرآنًا متحركًا بين الناس، صفحاته الأعمال وكلماته نبضات الفؤاد.. وبهذه الطريقة التي لا بديل لها نفلح ويحسب لنا كل حساب، وأما غير ذلك كأن نحكم الهوى ورغبات النفس بتنحية شريعة السماء واستبدالها بقوانين وضعية باهتة واهنة يسنها ويقرها رجال الحكم ليطغوا ويبطشوا ويقتلوا ويشردوا؛ فإن هذا معناه بداية الهلاك، وسيزداد مصيرنا سوءًا وخرابًا نتيجة إقرارنا حكم الكافرين الظالمين الفاسقين...

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (سورة المائدة: ٤٤).

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (سورة المائدة: ٤٥).

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (سورة المائدة: ٤٧).

إذن فإن من أوجب الواجبات علينا امتثال أوامر الله القائل: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ (سورة المائدة: ٤٩).

ولوأن الله -تعالى- -وإن صح هذا التعبير- يعلم بعلمه أن غير هذا التشريع يناسب فطرتنا لأتى بغيره، ولكنه- سبحانه- أعلم بفطرتنا من أنفسنا ومن كل مشرع، وهو بالتالي أعلم بما يناسب هذه الفطرة وما يخالفها.

وإنني من معرض حديثي هنا أتعرض لناحية هامة من هذا التشريع الإلهي الذي أمرنا بتطبيقه جملة كاملة، وهذا الجزء هو القصاص: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أولِي الْأَلْبَابِ ﴾ ولنا في أولئك الذين آل حالهم إلى الشقاء لعبرة. 

يقول التقرير من رمزي كلارك النائب العام الاتحادي في الولايات المتحدة الأمريكية:- تقع جريمة قتل كل ٤٣ دقيقة، وجريمة اغتصاب امرأة كل ۱۹ دقيقة، وجريمة سرقة كل دقيقتين، وجريمة سطو على المنازل كل ۲۰ ثانية، وجريمة سطو على السيارات كل ٤٨ ثانية، وجريمة اختطاف كل ٢٠ ثانية.

وجاء في مجلة الجيش الأمريكي عدد فبراير «شباط » سنة ١٩٧٦م أنه وقعت ضمن نطاق الجيش الأمريكي «٥٥٢١٠» جريمة اغتصاب في عام ١٩٧٤م أي بزيادة قدرها ۹ ٪ عن عام ١٩٧٣م.

هذا وقد وقعت في مصر خلال السنوات ٩٦٨ ،٩٦٩، ۹۷۰م حوالي «۲۷۳۲۲۰» جريمة سرقة حسب الإحصائية الرسمية، والتي أفادت أن هذه الجرائم تزداد سنويًّا.

هذه لمحة بسيطة وسريعة عن الجرائم في تلك البلدان التي أقرت الأحكام الوضعية القاصرة، والتي لا يمكن أن تضع حدًّا لهذه الجرائم، وواضح من الإحصائيات والتقارير الآنفة الذكر أن زيادة الجرائم دليل حقيقي على عدم فعالية العلاج المستخدم، فكم من الدولارات والجنيهات تصرف لرجال الأمن والمخابرات والمحققين والمحاكم العسكرية والمدنية، وأخيرًا يصدر الحكم بالسجن! إن السجن في وضعه الحالي لا يخرج إلا مجرمًا محترفًا إن كان غير محترف قبل أن يسجن، وهذا واضح لكونه يعيش بين مجرمين أمثاله يتبادل وإياهم الخبرة والمعرفة بوسائل الإجرام، فيصبح بإمكانه أن يتخصص أيضًا.

ثم تمضي الفترة التي يعيشها في السجن ويخرج ليبث حقده على المجتمع من حوله، وتتفكك أواصر أسرته وتعلوها المشاحنات والمشاجرات، وينجب الأطفال المعقدين والحاقدين على من حرمهم العطف والحنان.

وقد حدث فعلًا في أحد البلدان الأوروبية أن خرج مجموعة من الشباب عراة إلى الشوارع، يضربون أنفسهم ويصرخون بأصوات عالية، تعتريهم الحسرة والألم والحقد، فقدوا شعورهم ولم يجدوا حلًّا للتخلص من هذه الحياة التي بدت لهم قاتمة سوداء.

إن الأولى أن يستخدم السجن لتنفيذ حكم التعزير، ويا حبذا لو طرح منهاج معين من التربية السليمة وغرز الفضيلة والعمل على تطبيقها، ويكون هذا المنهج قائمًا على أساس المنهج الإلهي السماوي في تربية الرجال، متخذًا في ذلك أسلوبًا ذكيًّا وسياسيًّا.

ويا حبذا لو تم تعليم وتشغيل أولئك الشواذ في بعض الأعمال بعيدًا عن الناس والاختلاط بهم كالمهن اليدوية وغيرها، وبهذا نكون قد وفرنا لمن يعولون المؤونة، وقضينا على الجريمة، ومنعنا التسول، وعلمناهم مهنة تكون بديلًا لجرائمهم بعد خروجهم من السجن أو مدرسة الإصلاح.

هذا وثمة نقطة هامة أود الإشارة إليها هنا وهي أن السجن -كما أسلفنا- يستخدم لتنفيذ حكم التعزير، أما القضايا الأخرى فلا بد من القصاص حسب ما ورد في التشريع الإسلامي، والذي ثبت للمسلمين ولغيرهم أنه يحل كل المشكلات، وقد شهد له غير المسلمين في هذا القرن بقولهم لو أن محمدًا بيننا لحل مشكلات العالم وهو يتناول فنجانًا من القهوة، أما نحن فنقول إن اتباعنا للمنهج الذي سار عليه محمد- صلى الله عليه وسلم- سيحل كل مشاكلنا.

وأخيرًا، فإن لنا ولكل من عنده ذرة من تفكير في أولئك القوم لعبرة، وفي محمد- صلى الله عليه وسلم- لقدوة، والله الهادي إلى السبيل.

لكي تزدادوا علمًا بأمريكا اليوم!!

لكي تزدادوا علمًا بما يجري في أمريكا التي تزعم أنها قائدة العالم الحر، وأنها حريصة على حقوق الإنسان وحريته، أنقل إليكم ما يلي:-

نشرت جريدة الشعب الأردنية في عددها الصادر في ٢٧-٣-١٩٧٧م تحت عنوان «أخلاقيات كارتر أمام الامتحان» خبرًا مفزعًا خلاصته أن وفدًا يبلغ تعداده عشرين شخصًا يمثلون منظمات اللواطة والسحاق في الولايات المتحدة الأمريكية قاموا بمقابلة السيدة مارغريت مساعدة الرئيس كارتر للعلاقات العامة؛ للمطالبة بحق حرية العمل في المؤسسات العسكرية، وللسماح بمزيد من اللواطة في مكتب التحقيقات الفدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووزارة الخارجية، ومنح صفة معفي من الضرائب لمنظماتهم، وقال رئيس الوفد إن هذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي رأينا فيها أن الرئيس كارتر مناسب للاعتراف بحقوق ومتطلبات عشرين مليون أمريكي من الجنسين، يمارسون عمليات اللواطة والسحاق والشذوذ الجنسي على أنواعه.

كما تبين من الخبر أن هذه المنظمات الشاذة تصدر بانتظام منشورات خاصة بالخلاعة، وتعتبر ذلك نوعًا من الحرية الترفيهية، هذا ما نشرته جريدة الشعب لإطلاع القراء على ما يجري في أمة بلغت حدًّا من القوة العسكرية والثراء والعلم يؤهلها لو استقامت لأن تكون قائدة العالم في سمو الأخلاق ورفعة السلوك والاستعلاء على شهوات النفس ونبذ الخبائث، ولكنها مع الأسف تسير في اتجاه معاكس، وتنحدر إلى هاوية سحيقة، وتكاد تجر العالم إلى أشد الويلات، ولو كان الأمر مقصورًا على أمريكا وحدها وأوروبا تبعًا لها لكان الأمر هينًا، ولكن علمتنا التجارب أن في بلادنا العربية والإسلامية من يقلدهم ويتبع سننهم حذو النعل بالنعل، وهذا ما يؤكد صدق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوم أن قال: «حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».

نسأل الله العفو والعافية وأن يجنب أمتنا الزلل والسقوط.

الرابط المختصر :