; الدكتور أحمد صدقي الدجاني يطرح في حوار مع المجتمع: رؤية فكرية شاملة لتداعيات الصراع العربي الإسرائيلي | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور أحمد صدقي الدجاني يطرح في حوار مع المجتمع: رؤية فكرية شاملة لتداعيات الصراع العربي الإسرائيلي

الكاتب عمرو عبدالكريم

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1997

مشاهدات 138

نشر في العدد 1233

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 07-يناير-1997

  • نشهد إرهاصات مرحلة جديدة ونتطلع إلى قمة إسلامية لمواجهة قوى الاستكبار والهيمنة
  • رغم انتكاس منظمة التحرير الفلسطينية إلا أن راية المقاومة للصهيونية مازالت مرفوعة بأيدي حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

      لا يزال الصراع العربي الإسرائيلي الصهيوني يشغل حيزًا كبيرًا من وجدان الفرد العربي المسلم في منطقتنا العربية، كما أن قضية فلسطين هي الشغل الشاغل لقطاعات واسعة من أبناء الحركة الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي كله.

     وكثيرة هي التحليلات التي قدمت لمحاولة الكشف عن الأبعاد المحورية لهذا الصراع، غير أن غلبة الطابع السياسي عليها جعلها دائمًا في حاجة إلى تقديم رؤية شاملة لمختلف أبعاد الصراع وعناصره الرئيسية.

     لذا كان لنا هذا الحوار من أحد أبرز مفكرينا في العالم العربي والإسلامي المهتمين بهذا الصراع، وهو الدكتور أحمد صدقي الدجاني، والذي مارس العمل السياسي على الساحة الفلسطينية لعقود طويلة:

  • بداية ما هي رؤيتك الفكرية للنظرية التي تحكم الصراع بيننا وبين أعدائنا من اليهود الصهاينة؟
  • في رؤيتي الفكرية لهذا الصراع أقف بداية عند المصطلح المستخدم للدلالة عليه، فقد استخدم مصطلح الصراع العربي  الإسرائيلي للتركيز على طرف «إسرائيلي» وآخر «عربي»، وهناك من يؤثر استخدام مصطلح «العربي الصهيوني»، مفضلًا إبراز الجانب الصهيوني الذي يمثل دائرة تشمل في داخلها دائرة الإسرائيليين، كما تشمل الصهيونية العالمية، ويرى من المصطلح أيضًا أنه يبرز الجانب العقيدي للصراع؛ لأن الصهيونية عقيدة عنصرية، وأنا من الذين يؤثرون هذا المصطلح الثاني على الأول حتى يكون الحديث عن الصراع برؤية شاملة، وليس عن الجانب الإسرائيلي الفلسطيني منه فقط.
  • إذن هو صراع شامل تتعدد أطرافه، فكيف يمكننا تحديد أطراف هذا الصراع؟
  • قام الفكر العربي الإسلامي ببلورة رؤية لهذا الصراع الناجم عن قضية فلسطين، وحين استحضر خطوط هذه الرؤية وعصارات ما كتب فيها واستذكر من موقعي كمنسق عام للمؤتمر القومي الإسلامي المناقشات التي دارت فيه في خريف 1994م، أستطيع القول إننا أمام صراع بين قوى الهيمنة في حضارة الغرب وبين الشعوب العربية والإسلامية في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وقد شاع اصطلاح الاستعمار للدلالة على قوى الهيمنة هذه، وقد اعتبر فكرتا الحركة الصهيونية فصيلًا من فصائل الاستعمار الغربي.
  • إذا كان الأمر كذلك فأين موقع الولايات المتحدة على خريطة الصراع، حيث تحاول وسائل الإعلام الغربية تصويرها على أنها «طرف محايد» و«وسيط نزيه» في الصراع؟
  • أعتقد أن الولايات المتحدة طرف أساسي في الصراع، والدليل على ذلك التحالف الإستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي الذي تم إبرامه في مطلع الثمانينيات، والذي أكد بصراحة كاملة دور هذه القاعدة الاستعمارية «إسرائيل»، في محاولة التحكم في المنطقة الإسلامية، وكيف جاهر شارون بالحديث وهو وزير حرب عن دوائر التحرك الإسرائيلي العسكري وأنها تبدأ بفلسطين، ثم بالدول العربية المجاورة، ثم الدول العربية النفطية، ثم في الدول الإسلامية المحيطة من باكستان شرقًا حتى الأطلسي غربًا، ومحاولة إخراجها واحدة واحدة من الصراع من خلال اتفاقات منفردة كان أولها كامب ديفيد؟

       ثم جاءت محاولة تصوير الصراع على أنه مع الفلسطينيين فحسب، وأنه إذا قبل الفلسطينيون حلًا ما ينهي الصراع فلا ينبغي لأحد أن يعترض، وهذا ما نجحت فيه قوى الهيمنة من خلال اتفاق أوسلو، وقد رأينا كيف استطاع ثنائي رابين - بيريز بعد إبرام هذا الاتفاق أن ينهوا بمساعدة الولايات المتحدة اعتراض غالبية الأسرة الدولية على الاحتلال الصهيوني لفلسطين. 

     ومما يذكر أن رابين خاطب قيادات يهود الولايات المتحدة بأنه قبل توقيع اتفاق أوسلو سيخرج المسلمون وغالبية العرب من الصراع، ويحصره مع الفلسطينيين. 

     وهكذا يتضح بجلاء أن الطرف الأول في الصراع يشمل قوى الهيمنة «وجزء منها الحركة الصهيونية»، وأن الطرف الآخر هو شعوب ديار الإسلام، وفي القلب منها الأمة العربية، وأتوقع أن يأتي يوم نصل فيه إلى مصطلح أشمل وأوضح يعبر عن الحقيقة الكلية للصراع.

الطبيعة الحضارية للصراع:

  • هذا عن أطراف الصراع، فماذا عن طبيعة الصراع وأبعاده، حيث حجبت كثافة التحليل السياسي لقضية فلسطين كثيرًا من الأبعاد الحضارية الشاملة للصراع؟
  • إذا انتقلنا إلى دوافع قوى الهيمنة ومنها الصهيونية في هذا الصراع فإننا نجد أنه صراع له سماته الحضارية الشاملة، قد عبر -الصراع- أصدق تعبير عن عدوان الحضارة الغربية في غزوها لمنطقتنا، مستهدفًا حضارتنا العربية الإسلامية، وإذا ما فصلنا في هذه السمة الحضارية الشاملة للصراع نجد أنه يستهدف اغتصاب أرض فلسطين بمنطق استعماري عنصري، كما يستهدف السيطرة على ثروات الأمة، وأيضًا التحكم في أمور المنطقة ليحول دون انبعاث الأمة وقيامها برسالتها في عالمنا.

من التسلل إلى الغزو

  • أيضا برؤية فكرية حضارية كيف ترون المراحل التاريخية التي مر بها الصراع العربي الصهيوني؟

حين نتتبع تطور هذا الصراع نجد أن الغزو الصهيوني مر بمراحل أربع حددتها أبعاد محلية وإقليمية ودولية شرحتها - تفصيلا - في كتابي ماذا بعد حرب رمضان وكان جمال حمدان قد تتبعها بإجادة في كتابه إستراتيجية الاستعمار والتحرير، ومن المهم أن نستحضر هذه المراحل دائما ونكتفي هنا بإشارات نوجزها: فهناك أولا مرحلة التسلل بين عامي (1882 م 1917-م) وفلسطين يومها مع أقطار عربية كثيرة جزء من الدولة الاستعمارية.

 والمرحلة الثانية مرحلة التغلغل (1917 م. 1948 م) وكانت فلسطين خلالها تعاني من الاستعمار البريطاني البغيض الذي فرض عليها باسم الانتداب وأعلن عن رغبته في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

 أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الغزو (1948 م. 1967 م) والتي شهدت إقامة الكيان الصهيوني، وتم الاعتراف به على صعيد الأمم المتحدة كدولة. بعد صدور قرار تقسيم فلسطين ووقوع نكبة فلسطين وسيطرة الصهيونية على 70 % من أرض فلسطين وفرض التهجير على أعداد كبيرة من اليهود سواء في العالم العربي أو أوروبا ، ثم هناك مرحلة التوسع بعد عام 1967 م التي استطاعت فيها الصهيونية بدعم من قوى الهيمنة أن تحتل بقية فلسطين وأراض عربية أخرى في مصر وسورية ولبنان ومازلنا في هذه المرحلة التي شهدت عدة أطوار ، ففي أول طور نشبت حرب الاستنزاف بين عامي 1967 م - 1970 م ، ثم بدأ طور ثان بعد حرب رمضان تلاه طور ثالث بعد إبرام اتفاق كامب ديفيد واحتلال جنوب لبنان ، وأخيراً جاء طور ما بعد انعقاد مؤتمر مدريد في خريف 1991 م، وهذه المرحلة جاءت في أعقاب انتهاء الحرب الباردة وزلزالي أوروبا الشرقية والخليج وقد استمرت حتى الآن قرابة الخمس سنوات ويمكن القول إننا نشهد إرهاصات بداية مرحلة جديدة لم تكتمل عناصرها بعد وأبرز هذه الإرهاصات انعقاد القمة العربية بالقاهرة في 20 / 6 / 1996 م . رغم الفيتو الأمريكي على أي لقاء عربي يتجاوز اللقاءات الثنائية ونتطلع إلى قمة إسلامية تتكامل مع تلك القمة العربية حتى يمكن مواجهة قوى الاستكبار والهيمنة.

مراحل المقاومة

  • إذا كانت هذه هي مراحل الصراع، فماذا أيضا عن مراحل المقاومة؟
  • نعم لا تكتمل رؤية تطور الصراع إلا بتتبع خط المقاومة لهذا الغزو الصهيوني ، فقد مرت هي الأخرى بمراحل وبرزت فيها علامات وتجلت في بعديها الفلسطيني الوطني والعربي القومي وتألقت فيها روح الجهاد في سبيل الله ونكتفي بالإشارة إلى الثورات الفلسطينية المتتابعة إبان الاستعمار البريطاني وأعظمها ثورة 1936 م ، ثم تأسيس الكيان الفلسطيني عام 1964 م وظهور المقاومة المسلحة ونشير إلى يوم الأرض 1976 م في فلسطين المحتلة عام 1948 م وأخيرا الانتفاضة المباركة بين عامي 1987 م - 1991 م ، والتي عبرت طاقة الأمة من خلالها عن نفسها في هذه المرحلة في صورة جديدة تعد في حقيقة الأمر استمرارا  للصور السابقة للانتفاضة ، وكل صورة من صور الانتفاض تأتي دائما مناسبة للظروف المحيطة، ومعبرة عن إصرار الأمة على المقاومة وموظفة إمكاناتها مهما كانت محدودة ، وقد تجلى الانتفاض في هذه المرحلة كأروع ما يكون في المقاومة اللبنانية المجاهدة في جنوب لبنان، وفي العمليات الاستشهادية  البطولية على أرض فلسطين ، وفي الشريط المحتل من لبنان . وفي صور أخرى من المقاومة المدنية وفي المقاومة الفكرية لمحاولات فرض النظام الشرق أوسطي.

التفاوض

  • علم التفاوض السياسي هو أحد العلوم التي لا بد أن يتسلح بها الطرف المقبل على عملية تفاوض من أجل نيل حق أو استقلال أو حتى مجرد اعتراف قانوني وبغض النظر عن شرعية التفاوض مع إسرائيل من حيث المبدأ، هل ترون القيادة الفلسطينية تسلحت بذلك العلم قبل الذهاب إلى مدريد وأوسلو؟
  • لعل أخطر ما حدث في مرحلة ما بعد مدريد هو غياب المعادلة الصحيحة عند بعض الأطراف العربية في تحقيق التناغم بين أبعاد الصراع، وذلك حتى انساقت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى التفاوض السياسي بعد أن أوقفت الكفاح المسلح، ومعلوم أن التفاوض المثمر لا يتأتى إلا من خلال استمرار المقاومة المسلحة واستخدام جميع أوراق الأمة في الصراع وإلا وصلنا في التفاوض إلى ما نسميه اتفاقات الإملاء والإذعان، الإملاء من الطرف القوي الذي يحتل الأرض والإذعان من الطرف الذي أوقف المقاومة، وتثور هنا قضية علم التفاوض، الذي يتضمن تحديداً دقيقاً للتوقيت المناسب للتفاوض ولأساليب التفاوض ولأهدافه ولأركان عملية التسوية التي سميت زوراً عملية سلام الشرق الأوسط، ولا بديل عن إعادة النظر فيها جذرياً.
  • كيف ترى أهمية دراسة الذات الفلسطينية بمختلف عناصرها ابتداء بالشعب الفلسطيني ثم قيادة المنظمة وأيضاً حماس ودورها في تصعيد الصراع والدفاع عن ثوابت الأمة العقيدية؟
  • حتى نلقي نظرة على هذا الشعب الفلسطيني في واقعه اليوم نرى جزءاً منه في داخل فلسطين المحتلة، وبعض هؤلاء في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م، مفروضة عليهم الجنسية الإسرائيلية، ويعيشون تحت وطأة الاحتلال العنصري، كذلك القسم الذي يعيش في الضفة الغربية وغزة منذ عام ١٩٦٧م. إذا كان يعيش الآن في ظل حكم ذاتي انتقالي، إلا أنه فرض على تجمعاته أن تتحول إلى معازل في إطار حل عنصري لقضية فلسطين رسمت خطوطه اتفاقية أوسلو - واشنطن الأولى والثانية، وهناك جزء من هذا الشعب يقارب ثلاثة ملايين أو يزيد عليها يعيش خارج وطنه فلسطين، ومنذ عام ١٩٦٤م. استطاع أن يبرز الكيان الفلسطيني في المنظمة التي مثلت الرمز لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج. لكن هذا الكيان. المنظمة يواجه اليوم خطر انهياره بعد أن قصدت اتفاقيتا أوسلو - واشنطن سلبه جل اختصاصاته والتركيز على السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة هذا الانتكاس لمنظمة التحرير الفلسطينية حدث بفعل انفراد قيادة المنظمة بإبرام هاتين الاتفاقيتين وسط ظروف عربية ودولية غير مواتية حيث واجهت قيادة المنظمة حقائق الواقع المر الذي فرضته الاتفاقيتان. 

ومع ذلك نلاحظ استمرار وجود من يرفع راية المقاومة للصهيونية وحلها العنصري وفي مقدمتهم حركة حماس والجهاد الإسلامي، وتخرج بنا النظرة النافذة للذات الفلسطينية أن قوى المقاومة فيها بالغة الحيوية وأن الشعب يعطي الثقة والشرعية الفعلية لمن يقاوم الاحتلال.

  • بمناسبة الحديث عن الذات الفلسطينية هل استطاعت السلطة الفلسطينية سلطة الحكم الذاتي، الاستفادة من وضعية حماس في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني؟
  • لقد نجحت القيادات الفكرية الفلسطينية في التحذير من الوقوع في شرك الصراع داخل الساحة الفلسطينية واستطاعت معظم الفصائل أن تتجنب إلى حد ليس بالقليل الاقتتال فيما بينها ، ولكن ممارسات السلطة الفلسطينية الواقعة تحت الضغوط الإسرائيلية والأمريكية إزاء هذه الفصائل ينذر بخطر كبير ولا تزال بعض أوساط هذه السلطة غير مدركة أنه لولا استمرار المقاومة في الداخل ضد العدو لما أمكن تحقيق هذا الحد الضئيل الذي تحقق في المفاوضات، كما أن هذه الأوساط لم تصل بعد إلى اليقين بأن حماية المحتل ليس من مهامها وأن هذه المقاومة حتمية مادام العدو يقوم بجرائمه المتمثلة في حصار الشعب واحتلال أرضه وتوسيع الاستيطان واغتصاب القدس
  • إذن كيف يمكن رؤية أو دراسة الطرف الآخر للصراع وهو العدو الصهيوني؟
  •  تتضاعف حاجتنا لمعرفة الطرف الآخر في هذا الصراع وبخاصة الفصيل الصهيوني، وهذا يعني كما يقول المفكرون الاستراتيجيون معرفة ما يجري في الجانب الآخر من التل ويمكن أن نسجل تقدماً في معرفتنا بالعدو الصهيوني اليوم ولكننا مازلنا بحاجة إلى مزيد من الجهود في هذا المضمار وكل هذا يجب أن ينطلق أساساً من مرجعيتنا الإلهية وبفهم دقيق لها، وبداية نحن نفرق بين اليهودي ديناً، واليهودي الصهيوني عقيدة، تماماً كما نفرق بين اليهودي المستأمن الذي يعيش في إطار حضارتنا ويشارك في العمل الازدهاري، وبين اليهودي المنتمي لحضارة أخرى والقادم إلينا غازياً مستوطناً، كما نفرق بين يهودي لم يقع في أسر العنصرية، وآخر سيطرت عليه جرثومتها، وهذا التحديد يمكننا من وضع خطوط الح ، الإنساني للصراع.

                  الكيان الإسرائيلي مقبل على تفجر من داخله

حين نستحضر صورة التجمع الإسرائيلي نميز بين اليهود بحسب تلك التحذيرات التي ذكرناها آنفاً ونتتبع ما يجري فيه من تفاعلات حادة بين علمانيين ومتدينين وإشكنازم وسفارديم ومؤسسة عسكرية مستفيدة متحكمة وأفراد وممثلي احتكارات دولية وأناس عاديين، ونخلص من التأمل في هذه التفاعلات إلى أن هذا الكيان مقبل على تفجر من داخله وأن الأصوات العنصرية فيه ستعلو والواضح هو أن المعركة ستحتدم بيننا وبين المهيمنين على هذا الكيان الصهيوني في المؤسسة العسكرية ورموز الصهيونية العنصرية، ولا مفر لنا هنا من المواجهة مع طرح خطوط الحل النابع من عقيدتنا وحضارتنا العربية الإسلامية . 

  • بمناسبة فوز تكتل الليكود وصعود اليمين المتطرف على الساحة السياسية الإسرائيلية، هل ثمة اختلاف بين التوجهات الفعلية لكل من حزبي العمل والليكود؟
  •  واضح أن الرؤية النافذة تخلص بنا إلى أن التكتلين الرئيسيين: العمل والليكود يلتقيان على الأهداف الرئيسية للصهيونية والخلاف بينهما ينحصر في أسلوب التعبير عنه، حيث يعتمد العمل لغة زخرف القول، بينما يعتمد الليكود لغة إرهاب الآخر، كما أن هناك خلافاً في ترتيب الخطوات وفي الشعارات وقد شرحت ذلك تفصيلاً في دراستي لحملة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.

إن أبرز ما في الرؤية الراهنة للصراع اليوم أنه عاد إلى الوضوح أمام الغالبية العظمى من أبناء الأمة بعد أن نجح مؤتمر مدريد وعملية التسوية التي انطلقت منه في تعمية حقيقتها، فالولايات المتحدة اليوم في غالبية الأمة طرف أساسي في الصراع وليس ذلك الوسيط، «النزيه» أو «الراعي» المحايد صاحب النيات الحسنة الذي حاولت عملية التسوية تقديمها له، ثم جاء فوز تكتل الليكود ليكشف عن الأهداف الحقيقية لإسرائيل كدولة وكشعب وكأفراد.

  • وأخيراً ماذا عن مستقبل الصراع؟
  • الصراع مستمر وهذه حقيقة أولى وقد بدت ملامح طور جديد فيه خلال هذا العام بعد أن انكشف عجز صيغة مدريد والخلل الذي يستشري في عملية التسوية الجارية التي أطلق عليها مصممها الأمريكي «عملية سلام الشرق الأوسط»، وأبرز ما في هذا التطور الجديد هو إمكانية إعادة بناء النظام العربي بعد أن تعرض هذا النظام إثر مدريد لخطر الإجهاز عليه واستبداله بنظام الشرق الأوسط، وإعادة بناء النظام العربي تعني إفشال نظام الشرق أوسطي، ومحاصرة المحاولات الأمريكية لفرضه على منطقتنا وإعادة رسم الخريطة على صعيد الاقتصاد والبيئة والسكان وتوزيع الثروات والتسلح مع إسناد الدور الرئيسي فيه للعدو الصهيوني تلك القاعدة الاستيطانية للمشروع الغربي في المنطقة العربية .
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

296

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان