العنوان نتائج وتوصيات القمة الخليجية السابعة عشرة
الكاتب حسن علي دبا
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
مشاهدات 59
نشر في العدد 1230
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
انتهت بالدوحة مؤخرًا أعمال المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته السابعة عشرة برئاسة صاحب السمو الشيخ «حمد بن خليفة آل ثاني» أمير دولة قطر وبحضور أصحاب الجلالة والسمو الشيخ «جابر الأحمد الصباح»- أمير دولة الكويت، والسلطان «قابوس بن سعيد» - سلطان عُمان، والأمير «عبد الله بن عبد العزيز»- ولي العهد نائب رئيس الوزراء رئيس الحرس الوطني السعودي، والشيخ «مكتوم بن راشد آل مكتوم» نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وغياب الشيخ «عيسى بن سلمان» - أمير دولة البحرين لأول مرة منذ سبعة عشر عامًا.
ورغم غياب البحرين، فإن أعمال المجلس التي بدأت في السابع من ديسمبر الجاري وانتهت في - التاسع منه سارت سيرًا طبيعيًا، ولم تنعكس مرارة الغياب البحريني إلا عند أفراد الشعب القطري الذي ترتبط عائلته بالبحرين ارتباطًا وثيقًا، حيث يندر ألا تمتد جذور عائلة قطرية إلى عائلات تستوطن البحرين.
ومع ذلك فإن التمثيل أو الشعور الشعبي في كيان المجلس ما زال مهمشًا، مما جعل ٦٢١١ من المراقبين وأصحاب الرأي يطالبون في مناسبات مختلفة بتوسيع، بل وإيجاد المشاركة الشعبية في صيغة ما من صيغ المشاركة.
وخلال أيام ثلاثة قضاها رؤساء الوفود والملوك والأمراء في لقاءات وزيارات ثنائية بعد الجلسة الافتتاحية العلنية والجلسة الأولى المغلقة، كانت المناقشات والمحاورات دائرة حول جدول أعمال المجلس الذي أعده المجلس الوزاري مسبقًا، وفي نهاية هذه الأيام الثلاثة كان البيان الختامي الذي صدر في أولى توصياته بإبداء أسفه البالغ باستمرار الحكومة العراقية في سياسة المماطلة حيال تنفيذ جوانب أساسية في التزاماتها الدولية، وفي مقدمتها استكمال إزالة أسلحة الدمار الشامل العراقية والإفراج عن الأسرى والمرتهنين، وفي الوقت الذي تبدأ بعده بساعات عملية تصدير النفط العراقي طبقًا لاتفاق «النفط مقابل الغذاء» مع الأمم فإن المجلس جدد تعبيره عن التعاطف التام المتحدة مع الشعب العراقي محملًا حكومة العراق كامل المسؤولية عن معاناة الشعب.
بينما كانت العلاقات مع إيران هي الهاجس الثاني الذي صدر في توصيات القمة الخليجية إذ كرر أسفه لاستمرار إيران في الامتناع عن الاستجابة للدعوات الصادقة الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة ومجلس التعاون ودول و والجامعة العربية، ومؤتمر القمة العربي لحل النزاع على الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران وتفرض عليها سياسة الأمر الواقع في تعد على حقوق وسيادة الإمارات والقوانين الدولية، ثم دعا المجلس إيران إلى إنهاء الاحتلال والتوقف عن فرض سياسة الأمر الواقع، معربًا عن قلقه من قيام إيران بنشر صواريخ أرض أرض في الخليج العربي بما في ذلك نشر هذه الصواريخ على جزر الإمارات، مما يهدد منشآت دول الخليج ويعرضها للأخطار.
السلام...رفض لسياسة العدو
أما فيما يخص الشأن العام، فقد جدد المجلس الأعلى دعوته للمجتمع الدولي لبذل الجهود الفاعلة لجعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، غير أن مسيرة السلام في الشرق الأوسط قد كانت محل اهتمام المجلس الأعلى، إذ رفض فيها رفضًا تامًا سياسات الحكومة الإسرائيلية واعتبرها تشكل أخطارًا حقيقية للمسيرة السلمية، ودعا أطراف عملية السلام إلى مواصلة جهودها في سبيل تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه طالب إسرائيل بالالتزام بالاتفاقيات خاصة فيما يتصل بالانسحاب الكامل من القدس الشريف وإطلاق سراح السجناء واستئناف مفاوضات الوضع الدائم والانسحاب من الخليل والامتناع عن كل الإجراءات التي تستهدف تكريس الاحتلال، كما دعا إلى تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه بما في ذلك حقه في إقامة دولته، وانسحاب إسرائيل من الجولان وجنوب لبنان طبقًا للقرارات الدولية مقدرًا الجهود الأوروبية في عملية السلام خاصة فرنسا.
إدانة التطرف والإرهاب
وفي حين اعترف المجلس الأعلى بأن التطرف والعنف والإرهاب ظواهر عالمية، فإنه جدد استنكاره لها ودعا إلى تنسيق الجهود الدولية لوقف هذه الأعمال مدينا الأعمال الإرهابية التي وقعت في الرياض والخبر بالمملكة العربية السعودية.
وجاءت توصيات المجلس فيما يخص التكامل بين دول المجلس توصيات عامة، استعرض فيها تقارير اللجان الوزارية، وأرضى فيها العواطف الشعبية التي تحمل الآمال دائمًا باستكمال التكامل، كما وافق على توصيات وزراء الدفاع في مجالات التعاون العسكري التي عادة ما تكون تفاصيلها مكتومة، غير أن قرار توحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس كان الأهم في قرارات المجلس المتصلة بالشأن الخليجي.
نظرات سريعة
من ناحية أخرى فإن توصيات المجلس لم تخرج كثيرًا عن طبيعته المتوقعة، فيما عدا الصيغة القوية في مخاطبة العراق وإيران وإسرائيل، فإن بقية التوصيات قد جاءت في مسارها الطبيعي المتوقع قبل إعلان التوصيات.
فبينما تجاهلت التوصيات موضوع الخلاف البحريني القطري من البحث فإن لجنة ثلاثية قد تم تشكيلها - وإن لم يحدد موعد اجتماعها - لبحث الموقف بين الدولتين، كما كانت اليمن حاضرة وغائبة في آن واحد في أعمال القمة، حيث أبدت دولة قطر ترحيبها بانضمام اليمن إلى دول مجلس التعاون، وكان متوقعًا أن يتم بحث دخولها الذي قد يصطدم مع بعض مواد المجلس التأسيسية، فإن السيد «جميل الجحيلان» - الأمين العام للمجلس - قد أغلق الملف - في هذه الدورة - بإعلانه في اليوم الثاني لانعقاد المجلس بأن قضية دخول اليمن لم تدرج في جدول الأعمال، وسواء كانت مدرجة وحذفت أو لم تدرج بالفعل فإن خلافًا بشأن دخول اليمن من عدمه قائم بالضرورة بين دول المجلس فبينما تمثل اليمن مصدرًا للأيدي العاملة وموقعًا مهمًا بين دول المنطقة، وتقع في دائرة شبه الجزيرة العربية فإن موقفها في حرب الخليج مازال يحرك المواقف حولها وما زال آثره حاضرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل