; لماذا لا تكون العربية لغة العلوم والجامعات | مجلة المجتمع

العنوان لماذا لا تكون العربية لغة العلوم والجامعات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1989

مشاهدات 94

نشر في العدد 929

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 22-أغسطس-1989

تحت عنوان مناظرة حول : اللغة تقسم الأطباء نشرت مجلة صحة الشرق الأوسط الطبية ديسمبر ۱۹۸۸ - مقالاً عرضت فيه لتوصية النقابة الطبية المصرية بتعريب المصطلحات الطبية في الجامعات المصرية ... وما على التوصية من جدل ساخر حول اللغة العربية بين المثقفين والأطباء وذكرت من حجج المؤيدين للتعريب كيف أنه سيغدو فهم المحاضرات سهلا وميسوراً على الطالب بمصطلحات عربية ويوفر وقت الطالب الضائع في الترجمة من الكتب الطبية وكيف أن الطالب يسمع بالإنكليزية ويتفاعل ويفكر بالعربية مما يشكل جهداً إضافياً عليه. ثم ذكرت حجج المعارضين وهي نوعية الكتب الطبية المعربة المتوفرة لدى الطلبة .... ويشكك آخرون بإمكانية فهم كامل المواد الطبية من معظم الكتب العربية ... ثم تختم المجلة الموضوع بقرار بعضهم : سواء أحببناها أم كرهناها لقد أصبحت اللغة الإنكليزية لغة الطب العالمية ... ويجب ألا يكون هناك حرج قومي أو شعور بالخجل بالتكلم بالإنكليزية في موضوع علمي لما لها من تأثير على البشرية مباشر . .. بغض النظر عن الحدود الجغرافية والسياسية .....

قلت: لماذا على الطلاب العرب فقط ألا يشعروا بالخجل وهم يرطنون بالإنكليزية في جامعاتهم ولماذا يشعر بهذا الخجل اليابان والكوريون والأسيان والطليان والفرنسيون والألمان والروس والصين وكل الأمم التي تحترم ذاتيتها وترفض أن تسود في جامعاتها لغات أخرى؟ . لماذا فقط على الطالب العربي في الجامعات أن لا يشعر بالخجل والحياء وعليه أن يكسر هذا القنديل المقدس الحياء ويدوس عليه ويذوب في مستنقع التغريب والتعجيم بلا حياء ... ونحن تاريخيا علمناهم الطب يوم أن كانوا يأتون صاغرين مهذبين إلى إسبانيا يعبون من علومنا بلغتنا العربية الفصحى كما ونحن لغوياً ومن ناحية فنية نملك أقدر يريدون ... لغة على التعبير وعلى الاختزال وعلى الإيجاز وعلى التصوير ... وعلى القول الفصل في العلم والأدب ... إن اللغة العربية هي التي تكلم بها الله العظيم إلى هذا الإنسان وهو سبحانه الذي علمه البيان، وجعل من آياته ... اختلاف ألسنتكم وألوانكم ... فلو كان يعلم أن لغة أخرى أقدر وأفضل منها وأنسب للمجتمع الإنساني لنزل القرآن بها وهو الذي أراد للإسلام أن يكون مشروعاً عالميا منذ أنزله لا إقليميا عربيا .. رحمة للعالمين ... إنها لغة الله التي اختارها للبشرية في آخر مراحلها وفي قمة رشدها ونضوجها ... ولا يقولن قائل : لتكن قسمة .... لتكن اللغة العربية لغة دينية عالمية ... والإنكليزية لغة علمية عالمية ... هذا الكلام يرفضه العجم قبل المسلمين بل يرفضون حتى الفوارق اللسانية ... فلو كلمت إنكليزيا بلهجة أمريكية في لندن لشار عليك وكأنك تشتمه فما بالك لو كلمت فرنسياً بالإنكليزية في باريس أو ألمانياً بالإنكليزية في بون وبرلين ... إن اعتداد الإنكليزي بذاتيته تجاوز اللغة إلى اللهجة يريد من الأمريكي أن يتكلم الإنكليزية في لندن بلهجة إنكليزية لا أمريكية .

أما رفض المسلمين للقسمة فلأن الإسلام دين حياة شامل لكل ما في الحياة من علم وأدب وطب وروح فلا يرضى أن تكون العربية لسانياً كهنوتياً للمحاريب والمساجد وتكون الإنكليزية لغة العلم والجامعات وهي لغة لقيطة غريبة محدودة قريبة الجذور. وإن تكريس الإنكليزية في جامعاتنا تكريس المناهج التغريب وتكريس للقصام النكد بين الدين والحياة .... إنه تكريس للعلمانية والانهزامية في شبابنا وإن الكلام مع قيصر بلغة قيصر ومع الله بلغة الله علمانية لغوية وانهزام حضاري وتكريس للاستعمار ولغته وثقافته في النفوس .. لقد مر عهد ظلام على هؤلاء الأعاجم كان أطباء الأسنان في إسبانيا يداوون أسنان مرضاهم بالبول العربي فهل من هذا الزمن الأسود على العرب وصار يبحثون عن بول الإنكليز لعلاج أسنان والسنة فلاسفتهم ومتشدقيهم ؟!.. القضية ليست مقدرة هذه اللغة أو تلك ... حتى الأمم ذات اللغات القاصرة تستطيع أن تدرس العلوم بلغتها لو كانت أمة تحترم ذاتها أو شخصيتها وتبحث عن كرسي حضاري لها بين الأمم ... فكيف لو كانت تلك اللغة هي اللغة العربية.

أمامي الآن وأنا أكتب هذا المقال عبارة على مجلة Do not let asthma cage you in :إنكليزية تقول وترجمتها لا تدع الربو يأسرك سبع كلمات إنكليزية مقابل أربع كلمات ... والبلاغة في الإيجاز فأيهما أجمل وأبلغ ؟ وصدق الله العظيم : السان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين وصدق رسوله العظيم “لتتبعن سنن من كان قبلكم شيراً بشير وذراعاً بذراع”... ويوم تبدأ زاوية الانهزامية والإتباعية بالانفراج درجة درجة وشبراً بشير وذراعاً بذراع فلن تقف حتى التيه وحتى الانحلال الكامل .....

لقد ذهب الاستعمار وترك فينا ما إن تمسكنا به فلن تفلح أبداً من أذنابه وعملائه الذين يتكلمون بلسانه وينوبون عنه في التمثيل على مسرح الضياع العربي كل مسرحيات التمزق والضلال.

من الجميل والعرفان أن يكتشف الإنكليز مرضاً جديداً فيعطونه اسماً لاتينياً قديماً اعترافاً بفضل وأمومة اللغة اللاتينية على اللغة الإنكليزية وبحثاً في سراديب التاريخ والضياع اللغوي عن جذور ... ودعما لهذه الجذور الواهية التي ماتت واندثرت ... ومن العار أن يأتي الأستاذ العربي الجذور في بلد عربي وجامعة عربية وبين طلاب عرب ومرضى عرب ويلقنهم المصطلح اللاتيني ...!! أي عار هذا وفي القواميس الطبية للفارابي وابن سينا وابن النفيس جذور ومرادفات للمصطلحات الطبية موجودة .... وما لا يوجد تبحث له عن مرادفات لغوية في قواميسنا الواسعة ... وأي عار إذا سأل المريض العربي طبيبه العربي ما مرضي لقنه إياه باللاتينية أو قال له لا توجد ترجمة عربية لمرضك ... أنلقن جهلنا اللغوي إلى طلابنا وإلى جمهورنا وإلى مرضانا .....

إذا كانت اللغة الإنكليزية وكذلك الفرنسية لغة خفيفة وحلوة كما يقولون فما بال اللاتينية التي إن تحاول لفظ كلمة واحدة منها تشعر بالصداع والغثيان وتورثك العقد النفسية واللغوية ....

لقد قبلت جامعة دمشق التحدي منذ قامت ولها أكثر من ٥٠ سنة خبرة في تعريب العلوم بشكل مذهل بديع قلم لا تحتذي جامعات العرب حذوها ؟!.. وتكون وحدة لغوية ثقافية ......

إن اللغة العربية بخير .. وإنها لغة العالم القادم لأنها لغة الدين القادم ... وإنها لغة العلم لأن العلم في ديننا كظله يمشي معه حيث مشى ... وإنها لغة عالمية لأن رسالتنا عالمية ... وأما أولئك الضائعون في شوارع لندن وباريس يبحثون عن جذور لاتينية لنبتته الصفراء ويستجدون عموداً فقرياً لظهرهم الكسير ودعائمهم المهشمة ... أما أولئك العرب المتفرنجون والمسلمون المستعجمون (فلا أرضاً قطعوا ولا ظهراً أبقوا ... لا هدفا وصلوا ولا جذراً أثبتوا ... ولن يصبحوا عجماً مهما تفر نجوا ولن يبقوا على عربيتهم واحترامهم لأصولهم وسيلفظهم العجم ويلفظهم العرب ويلعنهم التاريخ .…

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

296

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1112

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان