العنوان أيها المسلمون خذوا حذركم!
الكاتب الشيخ معوض عوض إبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1982
مشاهدات 64
نشر في العدد 581
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 03-أغسطس-1982
• تتحرك قوى شريرة في هذه الأيام بشكل ملحوظ في مجالات ومؤسسات كثيرة تستهدف الإسلام، وتحاول التشكيك فيه والدعوة إلى الردة عنه، واعتناق «النصرانية» التي لا يثبت لها وجود، ولا يقوم عليها دليل، ولا تربطها بالسماء واصلة، بعد أن بعدت بعدًا شديدًا عن عيسى عليه السلام، وعن الإنجيل الذي لا يعرفه رسول الله عيسى عليه وعلى نبينا ورسل الله جميعًا صلوات الله وسلامه عليهم.
والعجب يبلغ مداه من حركات التنصير التي أطلت برأسها في غير قطر من أقطار الإسلام، والإسلام السمح يملي كتابه قول الله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: ٩٨)
وتأخذ سماحة الإسلام أزمة المسلمين الذين لم يعرف عدوهم ما قال نبيهم صلى الله عليه وسلم «أحب أن يعلم أهل الكتاب أن في ديننا سماحة».
• وأحداث لبنان شاهد لا يدفع على أن نصارى البلد الشقيق قد ظاهروا يهود الباغية على أهل لبنان من المسلمين، وهم أكثر من غيرهم عددًا، ولهذا لم يؤذن بإجراء إحصاء في لبنان منذ عام ١٩٤٥، حتى لا تبدو هذه الحقيقة التي توجب أن يتغير وجه الحكم في لبنان، ليكون بحسب الكثرة الحقيقية مسلمًا!!
فنسمع أن شرق بيروت يرى ويسمع ما يجري في غرب بيروت وجنوبها، وفي جنوب لبنان ووسطه بعامة، فلا يزداد الكتائبيون بخاصة إلا رضا وارتياحًا وانتهازًا لفرصة الوثوب على رئاسة الجمهورية، دون وراء الكتائبيين نصارى آخرون لا يستعلنون بإنكار غزو إسرائيل، ولا مؤازرة الكتائبيين والأحرار للغزاة، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
• ولقد استشرى كيد «التبشير» في غير قطر ومكان، وفي ليلة من ليالي رمضان كنت أحاضر في أحد النوادي السياحية، وقال لي أحد الذين صحبوني بعد اللقاء إلى بيتي: «إن إحدى المسلمات رؤي في يدها كتاب عن «النصرانية» وهي تقرؤه بشغف، فلما سئلت كيف وهي مسلمة؟! فقالت: إني أقرأه ولعلي أقتنع به فأتنصر!! وعرف أن لها صلة ما بشاب غير مسلم يتردد على النادي.
واتصل بأحد الزملاء نائب مدير أحد المستشفيات، وسمى له امرأة نصرانية هي «س.ن.ح» وأخبره أنها تقوم بدور نصراني في ذلك المستشفى، ومعها بعض بنات دينها، وأنهن أفلحن في جذب امرأة مسلمة هي السيدة «ح.ح» حتى لتتردد على الكنيسة كثيرًا، وتعود إلى المستشفى فتقول للمسلمات: «إن دينهم أحسن من دينكم».
وقدم الزميل مذكرة بهذا الذي بلغه إلى المسئولين ليتولوا هم مرة أخرى وضع هذه التصرفات تحت نظر ولاة الأمور، الذين فتحوا صدورهم انطلاقًا من سماحة الإسلام لأقوام أساؤوا الصنيع، وجزوا الدولة التي وسعتهم جزاء سيئا .
إن أبسط صور عرفان الجميل للإسلام والدولة المضيفة لهؤلاء الناس، أن يؤدوا أعمالهم المنوطة بهم شرعًا وقانونًا للدول التي تمنحهم أجورهم بسخاء، وتنظر إليهم نظرة إنسانية مجردة من الأهواء، وسخائم النفوس التي تكظم أعماق جاحدي الفضل والإحسان.
• إن بعض هؤلاء يصارحون بأنهم يعكفون بالوثوب على دول خاصة، وأخشى ما أخشاه ويخشاه الغيورون على الأمن والسلام العام أن يكون وراء هؤلاء الواثبين على دول خاصة مخططات شريرة، تكشف عنها حركات «التبشير» التي لا أحسبها تخفى على المسؤولين، الذين نود أن يبادروا بإطفاء مستصغر الشرر قبل أن يستحيل خرابًا يستقر!!
• إن وفدًا من السودان الشقيق كان في زيارة منذ شهور لدولة الكويت، للتعريف بما يفعله مجلس الكنائس العالمي وفروعه، في السودان الشقيق، وقد حدثونا عن قرية بابنوسة التي أفلح الكفر بإغراءاته المادية، واستثماره لفاقة بعض الفقراء أن ينصر أربعين رجًلا في قرية «بابنوسة» والعجيب أن نساء هؤلاء الرجال السودانيين اعتصمن بالإسلام، ولم يترددن في دينهن برغم الفاقة المشتركة بينهم وبين أزواجهن.
• إن انتماءنا للإسلام يوجب اليقظة الدائمة والسهر الموصول على حدوده، حتى لا تفاجئنا الأحداث ونحن على غير أهبة لدرئها، والسلامة من مكايد مدبريها، والمؤمن كيس فطن كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل مسلم على ثغر من ثغور الإسلام، فما ينبغي أن يذهل عنه حتى لا يهدد الإسلام من قبل هذا الثغر أو ذاك .. أليس من المهانة أن يغزى الإسلام في دياره ويمكر به ويكاد له بين أهله وناسه، بينما هو في دول الكفر وحتى تحت قهر الشيوعية الملحدة ثابت القدم، يؤدي المسلمون واجباتهم الدينية، وهم في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا والنمسا وأستراليا، وما لا أحصيه ههنا من الأقطار والديار، يواجهون بحكمة وسداد بعض المعوقات، ويتغلبون عليها ويؤدون بسكينة الحق وهدوء الصواب واجب الدعوة إلى الله بلا توقف، ويفتح الله عليهم القلوب ويلتقي معهم على الإسلام النصر بعد النصر وللحق المصير.
والحق أبلج لا تزيغ سبيله.... والحق يعرفه أولو الألباب
• إن صيحة النذير ترتفع في جوانب وديار، وهي مسموعة لا تخفى فخذوا حذركم أيها المسلمون، وأيها المسؤولون وارتفعوا إلى مستوى المسؤولية «فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته».
والمسؤولية عن دين الله وأمانته عندنا ينبغي أن تستثير من اليقظة والاهتمام أضعاف أضعاف ما تستثيره أعراض الحياة وأمور الدنيا التي يأملها، الإسلام لو أنزلناه منزلة من الهيمنة والإشراف والتوجيه وهي هيمنة لا تسوء منصفًا في أي دين انتسب إلى السماء في مرحلة زمنية انقضت، ولا يجدها أحد إلا في حديث الإسلام عنها في مصدرية السماء القرآن المنزل والحديث النبوي الذي لا ينطق فيه الرسول صلى الله عليه وسلم
إلا عن ربه تبارك وتعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلهوَىٰٓ إِن هُوَ إِلَّا وحي يُوحَىٰ﴾(سورة النجم:٣ -٤) .. إن صيحة القدير تبلغ كل أذن، فلعلها توقظ الهمم، ترد عن الإسلام مكرًا كبارًا، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.