; كيف نحد من جريمة الرشوة في الكويت؟! | مجلة المجتمع

العنوان كيف نحد من جريمة الرشوة في الكويت؟!

الكاتب صلاح العيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1989

مشاهدات 99

نشر في العدد 900

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 17-يناير-1989

كيف نحد من جريمة الرشوة في الكويت؟!
جريمة الرشوة من الجرائم الحديثة على المجتمع الكويتي التي لم تكن معروفة من قبل، وإن كانت موجودة فهي في أضيق نطاق... أما اليوم فإنها قد انتشرت وازدهرت، وتنوعت... وليس أشنع من هذه الجريمة إلا محاولة التستر عليها، من قبل الجهات المختصة حتى لا تظهر -في ظنهم- فضيحة لهذه الوزارة أو تلك المؤسسة.
انتشار الظاهرة
في ديوانية واحدة جمعتنا- نحن– مجموعة من الشباب الكويتي، أثير مثل هذا الموضوع فظهرت حقائق تقشعر لها الأبدان، فقلت في نفسي: يدور هذا الحديث بين شباب في مستوى إداري متوسط، فكيف الحال مع المستويات الإدارية العليا؟ وكيف تكون تجاربهم مع هذا العالم الغريب؟
أحدهم لديه شركة مواد غذائية... بدأ يتحدث من تجربته، وكيف أن بعض المسؤولين في الجمعيات التعاونية يطلبون منه الرشوة وبكل وضوح ودون أدنى حياء مقابل أنهم يمررون له بضاعته... حتى عامل الحرف البسيط داخل السوق يطلب «المقسومة» حتى يضع بضاعتك في مكان واضح.
شخص آخر، يعمل مديرًا للتسويق في إحدى الشركات المحلية والتي تسوق منتجاتها على الوزارات والشركات... أخذ يتحدث عن تجربته... يقول كلما ذهبت إلى جهة... قالوا لي «وكم نسبتنا من العملية»، وصاحبي هذا يرفض مبدأ الرشوة -وهو ما زال في بداية عمله- فتوجه إلى مدير الشركة... وحدثه عما لاقاه أثناء حملته التسويقية، فأجابه المدير العام، بأن الشركة ليس لديها أي مانع بالدفع في حدود 5٪ من المبلغ!! فعندما رفض صاحب المبدأ.. قال له مديره: أنت أتمم جمع العمليات والدفع اتركه لنا!! ولكن ما هي إلا شهور بسيطة حتى تم الاستغناء عن صاحب المبدأ «لأنه لا يسلّك الأمور»!!!
قال ثالث: وهو يعمل لدى شركة تستورد المواد البلاستيكية بمختلف مصنوعاتها.. إلا أنه قام بالاتصال بإحدى المؤسسات الوطنية الضخمة لبيعهم بعض المواد وذلك بكتاب رسمي قدمه إلى هذه المؤسسة، ولكنه فوجئ، بعد يومين باتصال هاتفي في مقر عمله... وكان على الطرف الآخر شخص كويتي مجهول.. قال له توجد لدينا طلبات عديدة مشابهة للعرض الذي تقدمت به المؤسسة. فاذا كنت تريد لطلبك القبول، لا بد من أن تتعاون معنا، قال له صاحبي بذهول، وكيف يكون التعاون، فرد عليه المجهول: غيرك قدم لي ولصاحبي سيارة كريسيدا لكل منا!! وأنت تعلم أن الصفقة كبيرة ونحن في اللجنة نستطيع توجيه القرار، فماذا ترغب بدفع ما هو أفضل، سأتصل بك في وقت لاحق على هاتف منزلك... وأغلق الهاتف!! صاحبي رفض المبدأ، ولكنه آثر السكوت والانسحاب من الموضوع «ويا دار ما دخلك شر»!!
هذه حوادث حدثت مع أصحاب الديوانية، وأخذ آخرون يتحدثون عن رشاوى أخرى في البلاد سمعوا بها، وبالأسماء والأرقام.. والمناصب...
للرشوة أنواع
والغريب في الأمر أن للرشوة أنواعًا بعضها يكون واضحًا وبعضها مستترًا... فهناك أشخاص يطلبون الرشوة مقابل أداء عمل معين... وآخرون لا يطلبونها، ولكنهم لا يرفضونها إذا أتت إليهم... كما أن هناك رشوة نقدية... ورشوة على شكل هدية ورشوة نسائية!! أو يطلبون خدمة معينة إزاء حصولهم على الخدمة المطلوبة.
ولعل رشاوى الهدايا هي من النوع الذي لا يشعر به بعض المخلصين الذين يرفضون مبدأ الرشوة، فيتقبلونها بحسن نية في الوقت الذي يجدون أنفسهم مجبرين «ذوقيًّا» تسهيل معاملة صاحب الهدية أو ترسية المناقصة عليه... وحتى يعلم ذلك المسؤول الذي يتلقى الهدايا هل هي هدية أم رشوة ليتصور نفسه - حينما تأتيه الهدية – هل ستأتيه لو لم يكن في منصبه هذا؟
وفي السيرة.. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا من الأزد يقال له ابن اللتبية، فلما قدم، قال: هذا لكم وهذا أهدي لي؛ فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله. فيقول: هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا؟ »أخرجه الشيخان.
بين الشريعة والقانون
رأي الإسلام في الرشوة واضح لا لبس فيه؛ فهي حرام تحق لعنة الله على الراشي والمرتشي... وإن أجاز بعض العلماء جواز دفعها، إذا كان ما تريد الحصول عليه هو حقك الطبيعي الذي لا تستطيع الحصول عليه إلا بالدفع كأن لا يقبل مفتش المطار مثلًا وفي دولة أجنبية من إتمام إجراءات التفتيش إلا إذا دفعت له «إكرامية» جنيهًا أو دولارًا.. أما الحصول على أمر بالرشوة وهو ليس من حقك فالحكم فيه واضح لا لبس فيه...
أما القانون الكويتي... فقد حرم الرشوة أيضًا في قانون الجزاء في مواد مختلفة من المادة 35 إلى المادة 42 تصل العقوبة فيها للراشي والمرتشي والوسيط حبسًا لمدة لا تزيد عن عشر سنوات وبغرامة، وبذلك وفقا لكل حالة.
كيف الخلاص؟
على الرغم من تحريم الشريعة لهذه الجريمة التي يعاقب عليها مرتكبها الطرد من رحمة الله... وعلى الرغم من تحريم القانون الكويتي هذه الجريمة إلا أننا نجد أن هذه الظاهرة في ازدیاد غریب... تزداد خطورتها على أي مشكلة أخرى شبيهة «كالوساطة» أو «التخلف الإداري»، ولا ندري لماذا يتصدى الجميع لقضية مثل التطوير الإداري وترصد لها الميزانيات الصحية والأجهزة المختلفة، والجميع يتحدث عن الوساطة ووجوب محاربتها، في الوقت الذي لا يتحدث أحد عن هذه الجريمة التي فيها قتل لأي تطوير إداري، وإفساد للذمم وتدمير للأخلاق وإعطاء الحق إلى غير أهله.
لذلك فإننا نطالب الجهات المسؤولة بما يلي:
1– إعطاء هذه المشكلة قدرًا أكبر من الأهمية كتشكيل لجنة أو مكتب لمكافحة الرشوة يشارك في هذه اللجنة شخصيات كويتية مشهود لها بالنزاهة والتدين والكفاءة لوضع تصوراتها لمكافحة هذه الجريمة، ودراسة مواقعها وكيفية تتبعها والقضاء عليها.
2- تطبيق القانون على الحالات التي يتم كشفها.. حتى يكون أصحابها عبرة لغيرهم من أصحاب النفوس الضعيفة، وليس علاج مثل هذه الجريمة بالطريقة الكويتية خوفًا من الفضيحة!!
3- تشجيع الناس على كشف هذه الجريمة والمساهمة في القضاء عليها، ولا بأس من منح ما قيمته 10% من قيمة الرشوة لمن يبلغ عن موضوع الرشوة يدفعها الراشي نفسه.. وتقديرًا للشخص المبلغ حتى لا تضعف نفسه أمام الرشوة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 237

98

الثلاثاء 18-فبراير-1975

المجتمع المحلي (237)

نشر في العدد 1651

113

السبت 14-مايو-2005

المجتمع المحلي العدد 1724