; الوساطات الفاشلة والبديل المطلوب | مجلة المجتمع

العنوان الوساطات الفاشلة والبديل المطلوب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1987

مشاهدات 80

نشر في العدد 802

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 27-يناير-1987

یا حكام إیران: استجيبوا لقول الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (النساء: 59).

لم يشهد العالم الإسلامي على امتداد تاريخه واتساع رقعته حربًا ضروسًا تستمر سنين طويلة مثل الحرب العراقية الإيرانية بين بلدين مسلمين، بل لا يكاد يوجد لها نظير في تاريخ الحروب المعاصرة التي قامت خارج الوطن الإسلامي، نعم هناك اشتباكات أهلية في بعض البلاد، أو محاربة من قبل الغزاة الأجانب ضد بعض الشعوب أخذت وقتًا طويلًا أما الحرب العراقية الإيرانية فقد حطمت كل الأرقام القياسية في الخراب والدمار بدون هدف واضح أو سبب معقول.

لقد تجاوزت هذه الحرب العقيمة مدة الحرب العالمية الثانية كما أن الخسائر في الممتلكات والأرواح لا تكاد تقل كثيرًا عن خسائر الحرب العالمية الأولى من نواحٍ كثيرة، والذي يبعث على الألم ويحز في النفس هو أن هذه الحرب بكل مقاييسها لا تشكل إلا انتحارًا جماعيًا يقتل فيه المسلم أخاه المسلم ويخرب بيته بيده ويبحث عن حتفه بظلفه كما يقول المثل.

تراق الدماء بغزارة وتدفق، وتدمر المنشآت الحيوية في كلا البلدين المتحاربين صباحًا ومساءً وتتطاير الجثث والأشلاء لسكان كلتا الدولتين والبعيدين عن ساحة القتال من الأطفال والنساء وربات الحجال وتلتهمها ألسنة النيران.

لقد أوجدت هذه الحرب ثلمة في جدار التضامن الإسلامي وثغرة في صف الوحدة الإسلامية وبالتالي أصبحت مدعاة لقوى الشر والطغيان في العالم للتدخل، وفرض الهيمنة على المنطقة بأسرها لتنهب مواردها وتعبث بكرامة شعوبها.

كانت الأخطار واضحة أمام كل ذي عينين منذ اندلاع نيران الحرب بين الجارتين المسلمتين ونشوب القتال بين الشعبين المسلمين وقد قض الوضع المتفاقم مضجع كافة المسلمين فقامت جهود، وبدأت تحركات على مستويات إقليمية، إسلامية، محلية ودولية وظهرت وساطات لإنهاء القتال، ووقف نزيف الدم غير أن الجرح لم يلتئم والجهود باءت بالفشل، فمازالت فوهات الدبابات والمدافع تقذف حممًا في وجه المسلمين ومازالت الصواريخ والمدمرات تستهدف أرواح وممتلكات المسلمين بل كلما تعقد الأمة أملًا بنهاية سريعة لهذه المأساة يقوم أعداء الإسلام بصب الزيت على النار وتصعيد القتال من جديد.

وها هي قائمة الجهود والوساطات التي استمرت طوال السنوات الماضية دون أن تحقق أي نجاح يذكر أو تحرك ساكنًا في الجانب الإيراني بصفة خاصة.

1.   الوساطة الإسلامية: من قبل بعض الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي منذ عام ١٩٨٠.

2.   وساطة منظمة الأوبك- منذ ديسمبر عام ۱۹۸۰.

3.   وساطة الأمم المتحدة- منذ نوفمبر عام ١٩٨٠.

4.   لجنة المساعي الحميدة- منذ نشأتها خلال مؤتمر القمة الثالث في عام ١٩٨١.

وكان للجنة دورات عديدة تحت رئاسة الرئيس الغيني الراحل أحمد سيكتوري ثم الرئيس الغامبي داودا جدارا.

1.   الوساطة الجزائرية: منذ فبراير عام ۱۹۸۲ ورغم ذهاب وزير خارجيتها الأسبق محمد بن يحيى ضحية هذه الوساطة مازالت جهودها مستمرة.

2.   وساطة السوق الأوروبية: منذ عام ١٩٨٢.

3.   وساطة لجنة السلام وإصلاح ذات البعض: التي تم تشكيلها من قبل الندوة التي عقدت في كولمبو عاصمة سريلانكا.

4.   وساطة اللجنة العربية السباعية: المتفرعة من اجتماع وزراء الخارجية العرب.

5.   الوساطة الخليجية: من قبل دولة الإمارات العربية، الكويت وسلطنة عمان وغيرها.

6.   الوساطة اليابانية.

7.   الوساطة المصرية.

8.   وساطة مجلس الأمن الدولي.

9.   وساطة مجلس التعاون الخليجي.

10.  الوساطة الليبية.

11.  الوساطة السودانية .

12.  وساطة حركة عدم الانحياز.

13.  نداء من قبل المفكرين العرب.

14.  نداء الأزهر الشريف.

15.  وساطة المؤتمر الإسلامي الشعبي رقم (1).

16.  وساطة المؤتمر الإسلامي الشعبي رقم (2).

هذه وغيرها مئات من النداءات والوساطات ومن قبل معظم دول العالم راحت أدراج الرياح ولم تتخذ جمهورية إيران الإسلامية موقفًا إيجابيًا منها قد أضر كثيرًا بسمعة إيران التي يحكم فيها رجال الدين وهي تعلن رسميًا التزامها بمبادئ الإسلام، ومن أبسط مبادئ الإسلام حقن دماء المسلمين والاستجابة.

إن بيان أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي الأخير حول نتائج جهود لجنة المساعي الحميدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي تعمق الألم في نفوس المسلمين من عدم نجاحها ويبعث الأمل من جديد حيث إن المنظمة مازالت مصممة لبذل المزيد.

واليوم حينما نرى مؤتمر القمة الإسلامية الخامس في حالة الانعقاد ومن أهم القضايا على جدول أعماله وأعقدها في نفس الوقت هي قضية الحرب العراقية الإيرانية، في هذه المناسبة التاريخية إن كانت لنا كلمة فهي كالتالي:

إن انعقاد مؤتمر القمة الإسلامية الخامس في أرض الكويت وعلى مقربة من ساحة القتال فرصة تاريخية نادرة للاحتكام إلى العقل والمنطق والاستجابة لأوامر الله فإن دماء المسلمين غالية وجميع الزعماء مسؤولون عنها.

ونحن بدورنا نذكر الأخوة في إيران باقتراحهم القديم الذي كان قد جاء على لسان أحد المسؤولين فيها، وهو محمد علي الدخيري رئيس هيئة الإسلام في إيران: «إن بلاده ترى أن تكون من مهام محكمة العدل الإسلامية المقرر إنشاؤها النظر في الحرب العراقية الإيرانية».

فتعالوا للاستجابة استجابة لقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (النساء: 59).

ساهموا في إنشاء محكمة العدل الإسلامية المقترحة واجعلوا أول قضية تناقش فيها هي القضايا المتنازع عليها بين العراق وإيران.

وذلك بعد حقن الدماء بشكل فوري وإيقاف كافة الأساليب العسكرية لحسم النزاع.

كما أننا نناشد قادة المسلمين وزعماءهم بأن الابتعاد عن تعاليم الإسلامي هو السبب الحقيقي لكافة المشاكل والأزمات والعودة إلى الكتاب والسنة السبيل الوحيد للخروج من كافة المآزق وفيما يتعلق بالنزاع بين المسلمين يقول ربنا سبحانه: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(الحجرات:9).

ولا شك أن الجهود التي تمت من قبل لجنة المساعي الحميدة هي كانت تطبيقًا لمبدأ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10).

وقد تبين من خلال الجهود السابقة أنها لم تتلق تجاوبًا إسلاميًا من قبل أحد الطرفين وأنه لم تبق فرصة لتمضية مزيد من الوقت حيث إن الخرق لا يزال يتسع على الراقع وفي هذه الحالة ينبغي أن يكون موقف القادة المسلمين أو منظمة المؤتمر الإسلامي حاسمًا وتطبيقًا للمبادئ الإسلامية عن الطائفتين المتحاربتين في حالة القبول والاستجابة وفي حالة الرفض والبغي.

وهذا هو السبيل الوحيد لإثبات مصداقية المنظمة، وبل وهذا هو السبيل الوحيد لإنقاذ كافة دول المنطقة من الخطر الداهم لسبب هذه الحرب.. فهل من مجيب؟

الرابط المختصر :