العنوان لماذا تأخرت عودة الشيخ ياسين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1998
مشاهدات 72
نشر في العدد 1307
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 07-يوليو-1998
عمان: المجتمع
* الشيخ ياسين جولتي كانت لصالح الشعب الفلسطيني .. فلماذا تنزعج السلطة ؟!
* محلل سياسي صهيوني: ياسين كان سيحظى بمكانة خالدة لو لم توافق «إسرائيل» على عودته
بعد جدل موسع في أوساط الحكومة الإسرائيلية، ومماطلات استمرت ساعات طويلة على الحدود بين مصر والكيان الصهيوني، عاد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إلى غزة بعد جولة طويلة استغرقت أربعة أشهر زار خلالها عددًا من الدول العربية والإسلامية.
الشيخ أحمد ياسين اضطر للمكوث عدة أسابيع في محطته الأخيرة السودان بعد تأخر السلطات المصرية في الموافقة على السماح له بالقدوم إلى القاهرة، تمهيدًا لعودته عبر معبر رفح الحدودي إلى غزة، وعزت مصادر صحفية هذا التأخر إلى الجدل المحتدم داخل الحكومة الإسرائيلية من قضية السماح بعودة الشيخ ياسين وخشية الحكومة المصرية من استقباله على أراضيها قبل تلقي ضمانات إسرائيلية أكيدة بالموافقة على عودته.
مصادر مطلعة قالت إن رجال الأمن أخرجوا الشيخ من مكان خاص في المطار حتى لا يراه الصحفيون ومندوبو وكالات الأنباء والمحطات الفضائية الذين احتشدوا لتغطية وصوله إلى المطار، كما أنهم لم يتمكنوا من الالتقاء بالشيخ أو الاتصال به خلال فترة وجوده في مصر
وعلى الجانب الآخر من الحدود كان رموز حركة حماس ينتظرون بقلق عودة الشيخ بعد أن طالت بهم فترة الانتظار دون جدوى، وفي هذه الأثناء لاحظوا حضور مدير الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان وشخصية رسمية أخرى من السلطة، وتوقعوا أن يكون الهدف هو استقبال الشيخ، ولكنهم فوجئوا بهما يغادران إلى مصر.
وفيما بعد تبين أن تأخير عودة الشيخ إلى وقت متأخر من نفس اليوم كان مقصودًا ومتعمدًا وتم بتنسيق بين المسؤولين الفلسطينيين والمصريين. وكان الهدف تأخير عودة الشيخ إلى ساعة متأخرة من الليل تحول دون تحويل استقباله إلى تظاهرة شعبية عارمة.
مصادر مقربة من حركة حماس أكدت أن السلطة الفلسطينية طلبت منها على لسان الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة عدم القيام بأي تجمعات أو تظاهرات احتفالية لاستقبال الشيخ وبررت هذا الموقف بالخشية من حدوث فوضى وإخلال بالنظام العام، كما منعت قوات أمن السلطة الحافلات المتوجهة إلى معبر رفح لاستقبال الشيخ من الوصول إلى المنطقة.
ولم يتواجد أي مسؤول فلسطيني على الإطلاق لاستقبال الشيخ، فيما لوحظ وجود عدد كبير من الصحفيين ومراسلي شبكات التلفزة والمحطات الفضائية.
أوساط سياسية عزت موقف السلطة المتشنج إزاء جولة الشيخ ياسين وتدخلها في عدة محطات لإفشال زيارته لعدد من الدول كما حصل في الأردن وجنوب إفريقيا، إلى انزعاج السلطة الشديد من الحفاوة التي استقبلت بها حماس في مختلف الدول التي زارها الشيخ حيث بدأت السلطة تشعر بتحد حقيقي تشكله حركة حماس التي تجمع الأوساط المختلفة على أنها اكتسبت المزيد من الشرعية والتأييد بعد جولتها الناجحة، أما ما يتعلق بالموقف المصري السلبي إزاء الشيخ وحركة حماس، ففسرته مصادر سياسية بعدم رغبة المسؤولين المصريين بإغضاب السلطة التي تنظر إليها كحليف قوي. إضافة إلى أن الحكومة المصرية لا ترغب بتزايد نفوذ حركة حماس وشعبيتها.
الشيخ أحمد ياسين عبَّر عن استيائه إزاء ما يثار من انزعاج السلطة من جولته، وقال إن جولته كانت لصالح الشعب الفلسطيني ولم تكن موجهة ضد أي طرف فلسطيني، وأضاف «نحن لا ننافس السلطة ولا ننازعها على السلطة أنا خرجت لأطالب الشعوب العربية والإسلامية بأن تقف إلى جانبنا، وقد عدت وأنا أملك أكثر من المليارات لأن الشعب العربي عندما يقول لي نحن معكم وحينما تقول الحكومات نحن معكم أيضًا تكون قد أصبحنا نمتلك الكثير نحن لا نطلب من الناس مالًا، بل نطلب منهم موقفًا».
جدل إسرائيلي:
قضية السماح بعودة الشيخ ياسين كانت قد تسببت في جدل بالأوساط الإسرائيلية التي بحثت القضية مطولًا وفيما أعرب حزب العمل عن معارضته لعودة الشيخ ووجه اللوم لنتنياهو لإطلاق سراحه من السجن، فقد درست الحكومة الإسرائيلية بعناية حثيثة الانعكاسات المتوقعة لقرارها بالسماح للشيخ بالعودة.
المحلل السياسي الإسرائيلي تسفي بارئيل كتب مقالًا في صحيفة هاآرتس بعنوان «الشيخ ياسين بطل إسرائيلي»، وقال إن الشيخ حشر إسرائيل في معضلة مصطنعة لفترة طويلة. هل يضر ياسين أكثر وهو في الداخل أم في الخارج؟ وكان لكل خبير بدءًا من الشاباك وانتهاء بالوزير أرئيل شارون رأيه المدعوم... وإذا كان ضرر ياسين سيئًا فهو كذلك سواء كان في غزة أو السودان أو سجن عسقلان، وكان سيحظى بمكانة خالدة لو لم توافق إسرائيل على عودته.