; مشكلة الطلبة غير الكويتيين.. نظرة جديدة - معًا.. حرية الصحافة ومسئوليتها | مجلة المجتمع

العنوان مشكلة الطلبة غير الكويتيين.. نظرة جديدة - معًا.. حرية الصحافة ومسئوليتها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1971

مشاهدات 97

نشر في العدد 57

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 27-أبريل-1971

افتتاحية اليوم موضوعان اثنان.. لكل موضوع ضرورته ومناسبته.. الموضوع الأول عن مشكلة الطلبة غير الكويتيين، وضرورته أنه يتصل بأُسَر كثيرة وفدت إلى هذه البلاد ويهمها مستقبل أبنائها ومصيرهم، أما مناسبته فقرب الاستعداد لقبول التلاميذ في المدارس.. وتشكيل لجنة من وزارة التربية والتعليم الخاصة ببحث هذه المشكلة.

 والموضوع الآخر عن قانون الصحافة المقترح.. وضرورته أنه يعطي الصحافة ضمانات أقوى.. أما مناسبته فهي إثارته في هذه الأيام ابتغاء أن يصبح قانونًا نافذ المفعول.
   ولنجاوز ذلك إلى التفصيل:
  1- إن مشكلة الطلبة غير الكويتيين مشكلة حقيقية، ينبغي أن تأخذ من الاهتمام والتقدير والبحث الجاد عن حل معقول.. أن تأخذ من كل ذلك ما يتناسب مع حجمها وعمقها وآثارها.
إن أُسرًا كثيرة أتت إلى هذه البلاد لتعمل فيها، واقتضى انتقالها أن تأتي بأولادها معها أو تتناسل هنا، هذا شيء طبيعي، جد طبيعي، ووجود أُسر بأولادها في هذه البلاد اقتضته -إذن- حاجات ملحة ومتبادلة.. حاجة هؤلاء الإخوة إلى العمل.. وحاجة الكويت إلى الخبرة والأيدي العاملة، هذه هي القضية البديهية.. والاحتمالات القائمة في مواجهة هذه القضية الواقعية ثلاثة: أن تحدث حركة جلاء عامة لغير الكويتيين، وهذا ما لا يقدم على التفكير فيه كويتي عاقل.. أو يحدث انفصال تام بين الأسرة وأولادها، الأب والأم يقيمان في الكويت.. والأولاد يدرسون في أوطانهم، وهذا حكم غير عادل.. أو يحكم على كثير من الأولاد بالجهل والتخلف.. أو يغرقهم في مشاكل التعليم الخاص.
   إن شكايات الناس كثرت، وقلقهم على مستقبل أولادهم له ما يبرره، ولو كان حل هذه المشكلة مستحيلًا، لزم أن تتغير المطالب، ويتغير اتجاه هذه الكلمة.
  إن المدارس الحكومية ليست قليلة، ويمكن جدًّا أن تستقبل أعدادًا كبيرة من الطلبة غير الكويتيين، ويمكن أن تزداد وأن ترتفع -بالتالي- نسبة هؤلاء الطلبة في المدارس الحكومية.

   ونحن ننظر إلى الموضوع من خلال نظرة إسلامية وعملية إنسانية.

·       فالنظرة الإسلامية إلى مثل هذه الأمور تتخطى كل الاعتبارات، وتملي اعتبارًا واحدًا فقط، هو: الاهتمام بمستقبل أبناء المسلمين، وإن هذه الشبيبة المسلمة -غير الكويتية- تتساوى مع الشبيبة المسلمة الكويتية.. ذلك أن صفات مصري -  فلسطيني - سوري -  كويتي إنْ هي إلا صفات مجازية.. أما الصفة الحقيقية الشاملة فتتمثل في الإسلام.. في الإخاء الإسلامي.. والإحساس الحقيقي به.. والنظرة النابعة من معاييره وقيمه، نعني أن الموضوع له طابع عقائدي وديني يلزم أن يوضع في الحساب.

·       وهناك النظرة العملية.. أو إخضاع المشكلة للمنطق العملي، فغير الكويتي يشارك الكويتي في السكن -بمعنى أن لغير الكويتي أن يسكن في الكويت- ويشاركه في أمواله -تجارةً أو مرتبًا- ويشاركه الصلوات في المساجد، و... و... إلخ.
فلِمَ يُتَاح لغير الكويتي كل هذا، ويحرم -فحسب- من المدارس الحكومية؟!
   إلى جانب هذا المنطق العملي بالنسبة لضرورة الاقتناع، فإن هناك فائدة عملية يحصل عليها أبناء الكويت من الدراسة المشتركة والمكثفة بأعداد هائلة من أبناء غير الكويتيين، فعن طريق الانفتاح على الجنسيات الأخرى، وعن طريق التنافس، يتزايد الاهتمام في التحصيل والطموح إلى التفوق، وكأي من شعب نهض بسرعة وبنى حضارات قوية بسبب احتكاكه بالشعوب الأخرى، والحصول على هذه الفائدة لا يتطلب هجرة ولا سفرًا.. يتطلب فحسب الانفتاح التام في المدارس.

   إن الاتصال المستنير بالغير يورث الإنسان استمساكًا بما عنده من خصائص وفضائل، وفي نفس الوقت يورثه قدرة وشجاعة على أخذ ما ينقصه من الغير.

·       وهناك النظرة الإنسانية.. فهؤلاء الطلبة -غير الكويتيين- هم ناس من الناس، وأبناء ناس من الناس، وإذا كان ثمة ظروف جعلتهم في هذا الوضع فمن الخير والإنسانية أن نقدر هذه الظروف تمامًا.

 والحقيقة أن غير الكويتي -مهما ربح في هذه البلاد ومهما كان دخله كبيرًا- فإن مجرد إحساسه بأن الطريق إلى المدارس الحكومية ليس ممهدًا أمام أبنائه.. مجرد هذا الإحساس مقلق وموجع.

   لهذه الاعتبارات كلها نرجو من اللجنة التي شكلت للنظر في طلبات المستجدين من غير أبناء الكويت أن تنظر إلى الموضوع نظرة إسلامية وعملية وإنسانية.. خاصة وأن حل هذه المشكلة ممكن جدًّا، وأن الحكومة يمكن أن تخطو خطوة كبيرة في هذا الموضوع.

2- والموضوع الآخر هو «قانون الصحافة» المقترح.
   إن حرية الصحافة ينبغي أن تظفر بضمانات أقوى، ولا يجوز في بلد حر أن يتلفت الصحفي عشرين مرة قبل أن يكتب.. أو أن يشطب عشرات الكلمات خلال كتابته، فهذا الوضع يحرم البلد من جهد محترم في الفكر والرأي وعلاج المشكلات.

   والضمان القوي للحريات العامة -في جملتها- هو القضاء، ولا معنى للحرية إذا لم يكن المرجع الأخير في الاختلاف على مداها ونوعها هو القضاء.. ذلك أن الحرية لیست ترفًا، وإنما هي أمر ضروري وحيوي لا تستقيم الحياة الراشدة إلا به، وأمر بهذه الأهمية ليس من العدل أبدًا أن يوضع في مهب الريح، ويخضع لإجراء إداري لا قضائي.
   إن القضاء هو الذي يكفل حرية الصحافة.. ونتمنى أن نری قریبًا مادة في قانون للصحافة مطبق.. مادة تقول: «لا يجوز تعطيل الصحف إداريًا، وفي حالة اختلاف الصحافة مع السلطة ترفع القضية إلى القضاء».

   هذا الذي للصحافة، بيد أنه يجب أن نقول الذي عليها: أن الصحافة مسئولية، مسئولية ضمير ومسئولية عقل وثقافة.. ومسئولية التزام في التوجيه وعلاج القضايا العامة.
   إن الصحفي يمكن أن يخدم البلد بإتقان وجدارة.. ويمكن كذلك أن يحطم البلد، فهل تترك له الحرية حتى وإن تخطى مسئوليته وأمانته؟ لا، ومن ثم يجب أن يتضمن قانون الصحافة المقترح نصوصًا تحمي حرية المجتمع من الانحراف الصحفي.. ولهذا الانحراف مظاهر منها: الترويج لأفكار واتجاهات عرفت بمقتها للحرية، ومنها استغلال المنبر الصحفي لقتل مؤسسة أو فرد، ورفع مؤسسة أخرى أو فرد آخر.. ومنها الدعوة إلى الانهيار الخلقي والتحلل الاجتماعي وهكذا...

 وكل صحفي مسئول يفرح بكفالة القضاء لحرية الصحافة.. يفرح في نفس الوقت بأن يتحمل كل تلك المسئوليات ما دام لا يريد لهذا الوطن إلا الخير والأصالة والتقدم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل