; خطَّاب.. مات كما تمنى أن يلقىَ ربه | مجلة المجتمع

العنوان خطَّاب.. مات كما تمنى أن يلقىَ ربه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-مايو-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1500

نشر في الصفحة 34

السبت 11-مايو-2002

اسمه: سامر صالح عبد الله السويلم، ولد في26/1/1389ه‍، ١٩٦٩م، بمدينة عرعر شمال الجزيرة العربية، وكان ترتيبه الخامس بين إخوته الستة.

نشأته: كان خطاب متفوقاً في دراسته سواء في مراحل تعليمه الأولى أو الثانوي، وقد حصل على ٩٤ % في الثانوية العامة في القسم العلمي.

وبعد حصوله على الثانوية التحق بإحدى شركات النفط ضمن نظام تدريبي اسمه (CBC) يؤهل الدارس للابتعاث إلى الولايات المتحدة بعد اجتياز السنة التدريبية الأولى تزوج قبل سنوات من امرأة داغستانية من قرية كرماخاي المعروفة بتدينها والتزامها ولديه منها: سارة، ثم صالح ثم ساجدة سمى ابنه صالحاً؛ لأنه رزق به بعد وفاة أبيه بفترة قصيرة.

أما كنيته: فقد كانت «أبو حمزة»؛ وذلك لتأثره بسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم الرسول ﷺ، وبعد ذلك كانت كنيته حمزة الخطاب، إلا أنه استقر على أن تكون كنيته خطاب وذلك لتأثره الشديد بسيرة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه. 

نشأ سامر وسط عائلة مستقرة اجتماعيًا ومحافظة دينياً، وكان الجو العام السائد في العائلة هو الالتزام بالشعائر الإسلامية والحرص على اغتنام المواسم الإيمانية.

كان محافظاً على صلاته، يحب الخير ولديه أصدقاؤه الذين يخرج معهم ويمرح ويمارس هواياته.

 في صدر شبابه: كان حريصاً على متابعة أخبار الجهاد والمجاهدين، فما إن يعلم أن أحداً من المجاهدين قدم من هناك حتى يبادر إلى الجلوس ومعه يسمع منه أخبار المجاهدين وأحوالهم، ما سمعه زاد من حماسه للجهاد، كما كان شغوفاً بمشاهدة فيلم عمر المختار وخصوصاً مشاهد الجهاد والمعارك كما تأثر بشخصيتي الشهيدين عبد الله عزام، وتميم العدناني بعد مرور ستة أشهر على التحاقه بالنظام التدريبي في شركة النفط قرر خطاب أن يترك مقاعد الدراسة ويلتحق بالمجاهدين في أفغانستان إلا أن هذه الخطوة لم تكن لتتم ببساطة إن عارضه العديد من أفراد أسرته وأشد المعارضة كانت من والديه ولأن قلبه تعلق بساحات الجهاد وجب المجاهدين وأجر الشهيد فقد ألحّ على والديه بأن يأذنا له بالذهاب إلى الجهاد، فقد كان حريصاً على رضاهما.

وبعد موافقتهما أخذ يتهيأ للسفر فقابل بعض من كانوا في أرض الجهاد وعرف منهم الإجراءات الواجب اتخاذها فراجع مكتب خدمة المجاهدين ثم سافر إلى باكستان، ومنها توجه إلى أفغانستان وكان ذلك في رمضان عام ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨م وكان عمره آنذاك ١٩ عاماً.

وكان حريصاً- بعد وصوله إلى أفغانستان- على الاتصال بوالديه بين فترة وأخرى كما كان حريصاً على أن يتصل بهما قبل كل عملية – يخوضها.

 ومكث هناك ما يقارب الشهرين تدرب خلالهما على فنون القتال، وخاصة بعض المعارك ثم عاد قبل موسم الحج، فأدى المناسك، ثم بدأ رحلته الثانية مع الجهاد عام ١٤٠٩هـ / ١٩٨٩م، وقد لاحظ القادة إخلاصه وحماسة للجهاد.. واستعداده الكامل للتضحية قولوه على مجموعة مؤلفة من (10) من المجاهدين للتمركز في غزني، وكانت مهمتهم قطع الطريق على إمدادات الجيش الروسي فأبلى بلاء حسناً في هذا الميدان.. وخلال هذه الفترة أصيب بثلاث طلقات واحدة في بطنه واثنتين في يده اليمنى، كما انفجرت في كفه اليمنى قنبلة يدوية انقطعت على أثرها ثلاثة من أصابعه وقد عولج وتم تثبيت الأصابع الثلاث مع بعضها في أحد مستشفيات لاهور. 

بعد قضاء عام في أفغانستان عاد للمرة الأخيرة إلى وطنه قبل شهر رمضان وبعد صيام الشهر واستكمال العلاج استأذن والديه، وودع عائلته لأداء مناسك الحج ثم شد رحاله إلى أفغانستان للمرة الثالثة ومكث فيها مع المجاهدين وبعد ما عرف عنه في العام الذي قضاه في أفغانستان قام قادة الجهاد بإعطائه مجموعة كبيرة من المجاهدين ليقوموا بالعديد من الاقتحامات والسيطرة على مراكز العدو وقطع طرق الإمداد وقد أبدع في هذا الجانب.. واستمر في الجهاد إلى أن بدأ الانسحاب الروسي من أفغانستان. 

إلى طاجيكستان والشيشان

بعد أن بدأت الحرب بين الفصائل الأفغانية أثر الابتعاد فذهب إلى بيشاور ومكث فيها فترة من الزمن.. إلى أن وصلته أخبار الجهاد في طاجيكستان فأخذ يستعد للمحطة الثانية من الجهاد.. فغادر إليها وشارك المجاهدين في الحرب ضد الشيوعيين هناك.. ويبعد عامين قضاهما في الجهاد هناك توجه إلى الشيشان عن طريق «باكو» عاصمة اذربيجان مع مجموعة من المجاهدين وكونوا لهم مركزاً للتدريب في الشيشان بمساعدة الشيخ فتحي الشيشاني، وهناك كانت معرفته بالقائد جوهر بوداييف وعلى الرغم من استقلاله بتدريب المجاهدين وتمويلهم، إلا أنه انضوي تحت لواء القائد جوهر دوداييف؛ حيث كان يعتقد بوجوب وجود قيادة واحدة أثناء المعارك.. إذ لا مكان للخلافات والعدو واحد.. وجرت بين العامين ٩٤،96 العديد من المعارك التي أبلى فيها ومن معه بلاءً حسناً.

وأثناء الحرب كان خطاب يعامل الأسرى معاملة حسنة، وكان يلبسهم ويطعمهم من أفضل الأنواع، حتى تساءل من حوله: لم كل هذه المعاملة وهم كفار فقال لهم ستعرفون نتيجة ذلك الم يقل الرسول ﷺ الدين المعاملة وتحقق ما كان يهدف إليه، إذ أسلم العديد من الأسرى، حتى إن أحدهم قد استشهد معهم في إحدى المعارك في الحرب الشيشانية الثانية.

بعد الانسحاب من الشيشان عام ٩٦ أصبح خطاب بطلاً في الشيشان ومنح رتبة لواء بالإضافة إلى ميدالية الشجاعة.. وعلى الرغم من انسحاب الروس وعودة الحياة الطبيعية إلى الشيشان فقد افتتح خطاب مركزاً كبيراً كان يهدف من ورائه إلى تعليم الناس وسائل الدعوة ونشر اللغة وتدريب الدعاة، إضافة إلى تدريب المجاهدين وتسائل الناس «ولماذا هذا المركز وقد انسحب الروس»؟ فكان يجيبهم «إن الله قد أمرنا بالإعداد الدائم فقال: «وأعدوا..». وهو الضمان بالا يعود الروس إلى احتلال الشيشان مرة أخرى، وإذا عادوا كنا على أتم استعداد للمعركة القادمة». 

وبعد مضي عدة سنوات قضاها خطاب في الجهاد حاول أبوه أن يقنعه بالعودة إلى الوطن من خلال ما أعده له من منزل واستعداد كامل لاستقراره إلا أن خطاب كان يردد بأنه لا بدّ من تكملة طريق الجهاد.

وقد جرى ما كان يعتقده.. فبعد ثلاث سنوات من خروج الروس من الشيشان عادوا إليها عبر بوابة داغستان وارتكبوا بها المجازر واستنجد أهلها بالمجاهدين في الشيشان، فهبوا لنجدتهم ونصروهم على عدوهم من الروس. وعندها انتقلت المعركة من أرض الداغستان إلى أرض الشيشان وبدأ الفصل الأخير من حياة هذا المجاهد الذي ما سمع أرضاً للمسلمين تستنجد إلا وهب لنصرتها.

 بدأت الحرب بين الشيشان والروس أواخر عام 1998 م وفيها أبلى بلاء حسناً.. فرصدت القيادة الروسية مكافأة مالية كبيرة تقدر بمليون دولار لمن يقتله أو يساهم في اغتياله.. إلى أن جاء اليوم الذي اغتالته فيه يد الغدر والخيانة وذلك في منتصف شهر أبريل ۲۰۰۲م؛ حيث ورد أنه أرسل القادة أحد جنوده لكي يتسلم رسالة من أحد. جنود الميدانيين العرب إلا أن الجندي الذي أرسله خطاب كان «منافقاً» قدس السم في هذه الرسالة فما ليث خمس دقائق بعد فتحه لهذه الرسالة حتى فاضت روحه إلى بارئها.

 أمنيته: كان يتمنى أن يموت كما مات رسول ﷺ، وقد تحقق له ذلك فقد مات الرسول ﷺ متأثراً بالسم الذي دسته له اليهودية، ومات خطاب متأثراً بالسمِّ الذي دسه له الخائن.

وقبل موته رأت إحدى المسلمات المشهود لهن بالطاعة والصلاح في المنام أن هناك منارة كبيرة تتهاوى وأناساً حولها يصرخون: الروس.. الروس فاستيقظت هذه المرأة من النوم دون أن تعرف تأويل هذه الرؤية.. فما هي إلا أيّام حتى ذاع خبر استشهاد خطاب. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 34

103

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

مع العمال (34)

نشر في العدد 466

71

الثلاثاء 22-يناير-1980

المجتمع الاقتصادي - عدد 466