العنوان الشاليهات.. وعدالة التوزيع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1989
مشاهدات 78
نشر في العدد 935
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 03-أكتوبر-1989
المنشآت
الترفيهية الساحلية المتاحة للجمهور (مثل شاليهات الخيران) قليلة في استيعابها
وغالية في أسعارها.
على إثر الزيارة
التي قام بها سمو أمير البلاد لمنطقة الصبية، وإعطائه توجيهاته بدراسة إقامة
الشاليهات على سواحلها، تستعد إدارة أملاك الدولة هذه الأيام لاستلام طلبات
المتقدمين من الراغبين بحيازة أراضي تلك الشاليهات، عن طريق التوزيع من قبل
الإدارة.
استغلال
الساحل... في السابق والحاضر:
في الخمسينيات
وما سبقها من سنوات، كان البحر وسواحله ملكًا للجميع ولم يكن هناك وجود لما يسمى
بالشاليهات، وإنما كانت هناك بيوت تُقام من البعض على سواحل المناطق التي تتمتع
بمياه صافية. في أواخر الستينيات ومطلع السبعينيات بدأت ظاهرة الشاليهات بالانتشار
والتمركز على سواحل البلاد، وهي عملية كانت مقصورة على المقتدرين ماديًا في ذلك
الوقت، وهو ما جعلها ظاهرة تنم عن الترف أكثر منها إشباع حاجة من الحاجات
الإنسانية.
غير أن التحسن
النسبي الذي طرأ على متوسط دخل الفرد في الكويت، بالإضافة إلى تعقّد الحياة
المدنية، أوجد حاجة ملحة لدى المواطنين بتخصيص يوم الإجازة الأسبوعية للتنزه
والترويح، وهو ما صادف في الشاليه المحل الأمثل لهذه الغاية.
تملك أراضي
الساحل واستغلالها:
تتفق الدساتير
والقوانين في مختلف دول العالم على إبقاء سواحل الدولة ضمن الأراضي ذات الاستعمال
العام التي هي في الأصل مملوكة للدولة، غير أنه ظهرت في بعض الدول ظاهرة تنظيم هذا
الاستعمال عن طريق إنشاء شركة عامة تُعنى بتمكين المواطنين من استغلال تلك السواحل
عن طريق استئجار ما تُقيمه الدولة من شاليهات ومرافق بموجب عقود متباينة المدد،
وتكاد تتفق لوائح هذا التنظيم على تحريم التمليك الخاص لهذه الأراضي.
وهنا في الكويت
نجد مثال الصورة السالفة الذكر في شركة الفنادق الكويتية، أو شركة المشروعات
السياحية رغم ارتفاع الأسعار فيها، غير أننا أيضًا لم نستطع أن نضع تنظيمًا
متكاملًا -هنا في الكويت- يعالج موضوع استغلال الأراضي الساحلية، فنشأت ظواهر غير
صحية، منها حيازة مجموعة من العائلات لأعداد كبيرة من الشاليهات، وربما يكون للشخص
الواحد أكثر من شاليه، في حين سواهم لا يملكون مجتمعين شاليهًا واحدًا.
شروط ومعايير:
ومن هنا انبعثت
أهمية تنظيم حيازة تلك الأراضي الساحلية المخصصة للاستعمال العام، وبرأينا أنه
يتوجب أن يتم على وجه السرعة والدقة عملية مسح وإحصاء دقيقة وشاملة لأراضي
الشاليهات ومساحاتها ومالكي حق الانتفاع بها، حتى يكون هناك غربلة حقيقية لمشكلة
التوزيع والتخصيص التي اتسمت بالفوضى وافتقدت المعايير الموضوعية. ونعتقد أنه من
الممكن وضع شروط عادلة للحد من التوزيع الخاطئ واللّامدروس لهذه الشاليهات، ونقترح
بدورنا -خاصة في الوقت الذي يتم فيه توزيع شاليهات الصبية- أن يتم مراعاة بعض
القواعد وهي:
1. اشتراط أن يكون مقدم الطلب رب أسرة حتى يتحقق
الغرض والهدف، وهو إشاعة المتعة والراحة والترفيه في المحيط الأسري، وكذلك لتلافي
تقديم الطلب باسم الزوجة أو الابن، كما هو الحال بالنسبة لتحايل بعض الموظفين عن
استصدار تراخيص تجارية بأسماء زوجاتهم أو أبنائهم.
2. ألا يكون لوالده أو أحد أبنائه أو إخوانه
مساحة مخصصة كشاليه تستوعب إقامة شاليه آخر له ضمن هذه المساحة، لأن البعض يكون
لديه مساحات كبيرة مخصصة باسمه يقيم عليها خمسة شاليهات لإخوانه أو أبنائه دون أن
تكون مسجلة بأسمائهم، مما يفتح الباب للتحايل من جديد وحيازة مساحات أخرى
بأسمائهم.
3. ألا تُستخدم لأغراض تجارية كالبيع أو التأجير
من الباطن، وهذا يستدعي المراقبة من قبل جهة الإدارة، ويستدعي كذلك منع التنازل عن
الشاليه لاسم آخر غير اسم المخصص له، سدًا لهذا الباب ومنعًا لذوي الجشع
والاستغلال من المتاجرة بحيازتهم لهذه الشاليهات والمضاربة بأسعار التنازل عنها أو
تأجيرها.
4. أن يتم توزيع هذه الشاليهات عن طريق اقتراع
عام يحضره المتقدمون بالطلبات، كما هو الحال في توزيع قسائم الإسكان، دفعًا لمظنة
استعمال الوساطة والشللية والمحسوبية في عملية التوزيع.
5. أن يكون هناك مرونة في تحديد رغبات أصحاب
القرعة في اختيار المواقع دون الإضرار بالآخرين، كأن يختار الإخوان في الأسرة
الواحدة أو الأقارب أو الأصدقاء أن يتجاوروا في مواقع الشاليهات، تمامًا كما هو
الحال في اختيار بعض القسائم عند توزيعها من قبل الهيئة العامة للإسكان.
وختامًا، فتلك
هي بعض الاقتراحات التي نعتقد وجاهتها، وغاية القصد أن تؤدي في النهاية إلى عدالة
وتوزيع أفضل بين المواطنين في استعمال حقهم في استغلال الأماكن العامة المعدة
للترفيه التي يُفترض فيها تحقيق المصالح العامة للمواطنين.