العنوان شؤون إسلامية (العدد 437)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1979
مشاهدات 65
نشر في العدد 437
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 20-مارس-1979
نداء إلى المسلمين في كل مكان
قال تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 72-73).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته للشعب الأفغاني المسلم، تاريخ عريق وساطع في مجال حفظ العقيدة الإسلامية وانتشارها، والشعب الأفغاني المسلم هو الشعب الوحيد الذي حفظ لواء الجهاد مرفوعًا على مر الأيام.
فالسلطان محمود الغزنوي وأحمد شاه بابا الكبير ومئات القادة السياسيين والدينيين كانوا من أبطال المجاهدين لنشر الإسلام ورفع راية الدين في آسيا وأوروبا، وهذا الشعب الغيور لم يحارب المغول والتتار فقط، بل أجبرهم على التسليم والانقياد للدين الإسلاميِّ الحنيف.
وعندما وقعت كثير من الدول الإسلامية تحت الاستعمار الإنجليزي، استطاع هذا الشعب أن يهزم إنجلترا هزيمة منكرة، فزين تاريخ الإسلام بدماء أبنائه، ونجح في جميع الاختبارات الصعبة التي تعرض لها.
وها هو يقع مرة أخرى في اختبار صعب؛ حيث استولى الاستعمار الأحمر على هذه البقعة بيد عملائهم وعبيدهم في الداخل، بعد انقلاب دموي.
ولكن الشعب الأفغاني المسلم لم يسكت على ذلك، بل أعلن الجهاد المسلح ضدهم، وبالرغم من استشهاد خمسة عشر ألف «۱٥۰۰۰» مجاهد في الصدام الأول، إلا أن الجهاد ما زال ماضيًا، ويزداد عدد المجاهدين كل يوم، وهم يستقبلون الموت راضين، وفي أيديهم أسلحة قليلة قديمة، يقابلون بها أحدث أنواع الأسلحة الثقيلة من مدافع ودبابات وقنابل، حيث تنسف البيوت نسفًا، ويقتل الأهالي قتلًا جماعيًّا ذريعًا، ومع كل ذلك يستطيع المجاهدون بفضل الله أن يلحقوا بهم خسائر فادحة وهزائم منكرة.
وليطمئن المسلمون إلى أن هذا الشعب المجاهد يحفظ أمانة دينية، ويفديها بالعرق والدماء، وسيبقى، بإذن الله، ثابتًا في ميدان الجهاد حتى النصر.
ونحب أن نلفت نظر المسلمين وحكامهم إلى شيء واحد، هو هل يحسون بأي مسؤولية أمام الله حول قضية أفغانستان المسلمة؟ والمجاهدون الذين يقتلون ويسجنون وتخرب بيوتهم وقراهم، هل يحسون بتلك المسؤولية أم لا؟
وماذا يكون جوابهم عند الله إذا تركوا إخوانهم وحيدين في ميدان الجهاد المسلح؟ وإذا كان النفير العام فرضًا على مسلمي أفغانستان، ففرض أيضًا على مسلمي العالم مساعدتهم ونصرتهم وتأييدهم.
وإنا لنرجو أن ينتبه المسلمون، ويؤدوا واجبهم في الصراع الدائر بين مجاهدي الإسلام وبين الداعين إلى الكفر. ونود أن يعلم المسلمون:
١- لقد سجن الألوف من علماء الدين وضباط المسلمين وغيرهم من المجاهدين حتى بلغ عدد السجناء منهم أكثر من ٥٠٠ ألف سجين، وهم يعذبون أشد أنواع العذاب ومنهم من يقتل، وأولاد الجميع يتامى بغير عائل، يواجهون متاعب الحياة، فما إحساسكم، أيها المسلمون، أمام هؤلاء المظلومين؟ هل فعلتم ما يريح ضميركم في هذه القضية؟ الجواب طبعًا لا، فإن أحدًا منكم لم يؤدِّ واجبه أمام الله، بل وحتى لم يعترض على ما يحدث اعتراضًا لفظيًّا.
٢- لقد فر كثير من مسلمي أفغانستان بدينهم إلى قمم الجبال في عز الشتاء القاسي البرودة خوفًا من مظالم الحكومة الشيوعية، ولم يفروا طلبًا للراحة، بل للجهاد ضد الظالمين الملحدين، وأطفالهم الصغار يعانون من البرد القاسي فيلبون داعي الموت كل حين.
٣- هاجر إلى منطقة القبائل أكثر من «۳۳۰۰۰» مهاجر، وحالتهم سيئة جدًّا، ويعانون الآلام والمصائب.
وليعلم المسلمون أن الشعب الأفغاني المسلم وإن كان إلى الآن سدًّا مانعًا أمام الشيوعية، فإن المجاهدين لا يملكون أسلحة كافية للجهاد، بل حتى لا يملكون وسائل المعيشة العادية، ومع ذلك هم صامدون ماضون في الجهاد المسلح ضد العدو الشيوعي ولن يسكتوا حتى يسقطوا هذا الحكم بإذن الله.
بيشاور:
- جاء في بيان أصدرته جمعية «إسلاميِّ» أن الحركة الدينية ضد نظام حكم نور محمد تراقي الموالي للشيوعية اكتسحت تدريجيًّا غربي أفغانستان کله، وأكد البيان أن أنصاره هاجموا وأصابوا حاكم إقليم هيرات في يوم ٥ مارس الحالي.
وأشار بيان هذه المنظمة الدينية الأفغانية التي لجأت قيادتها العليا إلى بيشاور شمال غربي أفغانستان إلى حدوث عمليات هجوم عديدة في مدينة هيرات وحولها، وهي المدينة الرئيسية الواقعة في غرب أفغانستان في منطقة عرفت حتى الآن بأنها هادئة.
وأوضح البيان أن الهجوم الأول أتاح للمتمردين المسلمين إصابة حاكم الإقليم وعدد كبير من مرافقيه بجراح، وفي يوم 5 مارس الحالي وقع هجوم آخر على مسافة تبعد ۷۰ كيلومترًا تقريبًا جنوب غربي هيرات أتاح للمتمردين إشعال النيران في سيارة رئيس مقاطعة جوزارا، وإصابة عشرة آخرين بجراح خطيرة، وقد تمكن رئيس المقاطعة من الفرار.
وفي اليوم نفسه شن الثوار المسلمون هجومًا ردًّا على محاولة إلقاء القبض على أحد الزعماء الدينيين على مقر الحزب الديمقراطي الأفغاني الذي يبعد عن شرقي هيرات بمسافة خمسة كيلومترات.
وأوضح البيان الصادر عن جمعية إسلامي أن ۱۲ شيوعيًّا قد أودعوا السجون، وأعدم بعد ذلك ثلاثة من بينهم، واشتعلت النيران في السجن.
وأشار البيان لأول مرة إلى اضطرابات وقعت في إقليم غور بوسط أفغانستان في منتصف الطريق بين كابول وهيرات، وتضمن البيان أن مدير عام التعليم في الإقليم وسكرتير الحزب الحكومي وخمسة عشـر مسؤولًا آخر لقوا مصرعهم يوم 7 مارس الحالي في شمشاران عاصمة الإقليم، وأشعلت النيران في ثلاثة مقار للحزب، وقد تدخل سلاح الطيران لقصف المدينة ولا يزال القتال دائرًا.
وفي إقليم خونار الشرقي أكد البيان تحرير وادي بيشن تمامًا بين يومي ٤ و٧ مارس الحالي واستسلام القوات الحكومية، ولا يزال القتال دائرًا على بعد ۲۰ كيلومترًا من شاجا ساراي عاصمة الإقليم.
وفي مورا وارا بمقاطعة ساراكاني التي تبعد عن جنوبي شاجاساراي بمسافة ٥٠ كيلومترًا، أكد بيان جمعية إسلامي أن المتمردين حاصروا كتيبة تابعة للجيش الأفغاني منذ يوم ٦ مارس الحالي، وأبادوا طابورًا هب لنجدتها. ولم يؤكد أي مصدر مستقل تلك الأنباء إلى الآن، غير أن المراقبين في كابول يؤكدون أن الشائعات التي تتردد في العاصمة تشير إلى اتساع نطاق الاشتباكات تدريجيًّا من شرقي البلاد إلى غربها.
وكالة الأنباء الفرنسية
١٢-٤-٩٩
١١ - ٣ - ٧٩
يَشْهد التاريخ على مر الزمان أن شعبنا يستميت دائمًا دفاعًا عن دينه ومثُله العليا واستقلال بلاده ووحدة أرضها ضد أي معتدٍ أجنبي أو خائن أثيم أو عميل أجير، وأنه يخرج -بفضل الله وتوفيقه- فائزًا منتصرًا.
إن إرادة شعبنا وتصميمه وصموده بقوة وثبات أمام أولئك الأعداء نابع من إيمانه العميق بدينه المبين عقيدة وشريعة، وهو جزء لا ينفك عن شخصيته المجاهدة الأصيلة، ولم يتخلَّ عنه ولن يتخلى أمام شرذمة عميلة باعوا أنفسهم وبلادهم وقاموا بحركة دامية حمراء في إبريل ۱۹۷۸ ظنًّا منهم أنهم قد قضوا بذلك على الشخصية الإسلامية المجاهدة لشعبنا المؤمن.
إن تلك الحركة الحمراء الدامية أذهلت العالم كله بما ارتكبت من جرائم وحشية وبما أزهقت من أرواح بريئة للأطفال والنساء والعجزة، وبما أراقت من دماء حتى كانت الضحايا في يومها الأول أكثر من اثني عشر ألفًا متحدية بذلك كل المُثُل الإنسانية.
إن المنتظمين من عملاء الشيوعية الدولية تحت اسمَي «خلق وبرجم» لا يعبأون بكرامة الإنسان وقدسية دينه ومثُله، فقد غرتهم المادية الجدلية والإلحاد المطلق وغرهم بالله الغرور فعادوا كل دين ورسالة سامية في حقد دفين وعداوة بالغة.
إن تلك الشرذمة الأثيمة لم تقف عند جرائمها السابقة، بل اعتقلت آلافًا من العلماء والزعماء ورجالات الجيش والسياسة، ومن الشباب المؤمن بدينه الحريص على وطنه، ولا تزال تعتقل وتضعهم في غياهب السجون والمعتقلات، وتذيقهم ألوانًا من التعذيب الوحشي، مما أودى ويودي بحياة كثير منهم.
إن الشعب الأفغاني الغيور على دينه ووطنه، والذي لم يتقبل في تاريخه أن يرسخ أي استعمار أقدامه على أرضه، لن يقف مكتوف الأيدي أمام أولئك العملاء الذين لطخوا تاريخه، بل لطخوا جبين البشرية بجرائمهم النكراء.
ولقد قرر هذا الشعب وصمم على الوقوف أمام هؤلاء العملاء عبيد الشيوعية الدولية بكل ما أوتي من قوة مجاهدًا في سبيل الله وحفاظًا على كرامة الوطن، وسارع أبناؤه في كل مكان بمختلف طوائفه فأقاموا «الجبهة الوطنية لإنقاذ أفغانستان».
إن الجبهة إذ تعلن قيامها وتتقدم لأداء الواجب تشهد العالم الإسلاميِّ على تمسكها بمقدسات الشعب الأفغاني الأصيل عقيدة وشريعة، ودينًا ودولة، وعزة وكرامة واستقلالًا وحرية.
وتعلن حرصها على وحدة شعبها العظيم دون تفرقة ما بين فئاته في ظل العدالة الاجتماعية وتحت راية التوحيد.
إن الإسلام ينبذ طغيان الأفراد والجماعات، ويرفض الديكتاتوريات، والجبهة تعلن التزامها بالشورى، واحترام الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات، وحق التملك وحرية التعامل، وفي مبادئ الإسلام، وترفض أي امتياز لفرد ما أو جماعة بالذات، وستبذل الجهد كله لرفع مستويات الشعب الأفغاني اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا، وبكل حرص، وأمانة وإخلاص.
كما تعلن الجبهة التزامها بميثاق الأمم المتحدة وإعلان حقوق البشر، وحرصها على الحياد الإيجابي، والمحافظة على أمن واستقرار المنطقة وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
وتعطي الجبهة الأولوية لروابطها بالدول الإسلامية، والدول المجاورة والعالم المحب للسلام.
إن الجبهة تدعو أبناء أفغانستان في كل مكان إلى أن يبادروا بالدفاع عن دينهم وعقيدتهم حـفاظًا على استقلال بلادهم، ونبذًا لأي خضوع للأجنبي أو تدخل منه، وطردًا لعملائه، وأن يقفوا شخصية واحدة، وصفًّا متراصًّا في إيمان قوي وقدم ثابتة وعزم لا يلين.
إن إنقاذ بلادنا من صنائع المعادين لديننا الحنيف وللمثل الإنسانية العليا فرض حتمي وواجب إنساني، وإن العمل ضد المغتصبين للحكم عندنا جهاد في سبيل الله، والله -جل شأنه- قد وعد المجاهدين المؤمنين بنصر من عنده وتأييد من لدنه.
إن الجبهة تخاطب الضمير الإنساني في العالم كله، وتطالب كل حريص على الواجب الإنساني بأن يبادر إلى أداء الواجب نحوها دعمًا ماديًّا ومعنويًّا، وهي على ثقة ويقين من النصر المبين.
كتاب من السفارة الباكستانية في الكويت:
وصلنا من الملحق الصحفي في سفارة باكستان في الكويت الكتاب التالي:
السيد رئيس تحرير مجلة المجتمع، لقد علقت بعض الصحف المحلية مؤخرًا على قرار محكمة الاستئناف العليا في الباكستان بخصوص الاستئناف المقدم من السيد ذو الفقار علي بوتو. وبدلًا من تقديرهم للنزاهة وعدالة المحكمة في نظرها للقضية فقد شوهت بعض تلك الصحف الحقيقة وأساءت تقديم الحقائق التي قد تثير بعض الشكوك في عقول القراء بخصوص القرار، وهذا ليس إنصافًا.
لقد حضرنا كلمة معتدلة وموضوعية هادفة عن قرار المحكمة، ونغدو ممتنين إن تكرمتم ونشرتم الكلمة المرفقة في العدد القادم من مجلتكم الغراء.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام المخلص
»محمد أشرف طارق«
الملحق الصحفي في السفارة الباكستانية في الكويت
قرار محكمة الاستئناف العليا بقضية السيد ذو الفقار علي بوتو
نقاط للتعليق:
بعد أن أيدت محكمة الاستئناف، بغالبية الآراء، حكم المحكمة العليا، حيث أنهت حسب الأصول الدعوى الشرعية التي ابتدأت في سبتمبر ۱۹۷۷ بحق رئيس الوزراء السابق ذو الفقار علي بوتو، ولأنه متورط في قضية قتل، لذلك أخذت القضية أهمية غير عادية، ليس في الباكستان فحسب، بل وفي الخارج أيضًا. ربما هذه هي القضية الأولى والفريدة من نوعها التي يُتهم فيها رئيس وزراء سابق بقتل أحد منافسيه السياسيين، ويحاكَم لا من قبَل محكمة عسكرية شكلت خصيصًا لمحاكمته، ولا من قبَل محكمة ثورية، بل من قبَل محكمة مدنية وبموجب القانون المدني في البلد.
وقد أعطي للمتهمين خلال عرض القضية على المحكمة جميع الوسائل التي تمكنهم من تقديم دفاعهم، حتى إن المتهم الرئيسي في القضية أعطي فرصة فريدة بالسماح له بتقديم استئنافه بنفسه أمام محكمة الاستئناف العليا في اختتام جلسات النظر بالاستئناف. كانت المحاكمة من بدايتها إلى نهايتها مثيرة للعواطف، لكن رغم ذلك فقد حافظت المحكمة على أسلوبها المتعقل، وهذه حقيقة اعترف بها الدفاع، كما اعترف أيضًا المراقبون الأجانب.
إن القضية كانت ذات طبيعة معقدة للغاية، فإن سير القضية في المحاكم أثبت أن أعمال تلك المحاكم كانت مثالية. لقد سببت القضية الكثير من التوتر، والآن قد يثير قرار المحكمة العليا المزيد من الانفعالات. إن الحكم بأقصى العقوبة قطعًا عنصر مهم، لكن الحكم حقق متطلبات القانون والعدالة. ولا يمكن أن يكون فارق أو تمييز بين الغني والفقير إذا ما صينت سيادة القانون. لقد ساعدت المحاكمة على أن تؤكد حقيقة كون الجميع متساوين أمام القانون.
ولن يكون لقوات الشر فرصة لزرع بذورها في مجتمع يؤمن بهذه الحقيقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل