العنوان قراءة في كتاب العرب وإيران مراجعة في التاريخ والسياسة
الكاتب محمود المنير
تاريخ النشر الاثنين 01-فبراير-2016
مشاهدات 89
نشر في العدد 2092
نشر في الصفحة 16
الاثنين 01-فبراير-2016
بيانات الكتاب:
اسم الكتاب: العرب وإيران مراجعة في التاريخ والسياسة.
المؤلف: مجموعة من الباحثين.
الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
عدد صفحات الكتاب:269 من القطع الكبير.
الطبعة: الأولى – بيروت 2012.
هذا الكتاب:
تشهد العلاقة بين العرب وإيران مساحة واسعة من الجدل السياسي والتشابك والشد والجذب في الوطن العربي وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وهذا الكتاب يشكل مدخلاً لدراسة هذه العلاقة في إطار معرفي وتحليلي، وهو من المؤلفات المميزة التي تتناول هذه العلاقة بشمولية ونقدية منذ أن اقتحمت إيران الحياة السياسية العربية بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979م، ثم بعد سقوط بغداد في 9/4/2003م؛ حيث ازداد حضورها وتدخلها بشكل لافت في السياسات العربية.
جدير بالذكر أن العلاقات العربيَّة الإيرانيَّة، كانت وما زالت، شائكة جداً ومحاطة بالريبة، وتختلط فيها الأبعاد والخلفيات التاريخية بالعقائد وبالمصالح المتضادة والمتناقضة، وهذا الكتاب يحاول أن يدرس هذه العلاقات في سياق تاريخي وسياسي معاً، ويتضمن وجهات نظر متعددة، وآراءً مختلفة.
وقد ساهم في الكتاب - الذي حرره كل من د. عزمي بشارة، ود. محجوب الزويري - باحثون وخبراء عرب من مشارب فكريَّة وسياسيَّة متعددة، ومن مشرق العالم العربي ومغربه.
محتويات الكتاب:
يتضمن الكتاب أحد عشر فصلاً هي على التوالي: إيران والعرب.. ملاحظات عامة (عزمي بشارة)؛ العرب وإيران بين الذاكرة والتاريخ (وجيه كوثراني)؛ إيران والعرب في ظلال الدين والسياسة (محجوب الزويري)؛ الأوهام والحقائق في العلاقات العربية - الإيرانية (محمد حامد الأحمري)؛ العرب وإيران.. مصالح مشتركة وعلاقات غير مستقرة (طلال عتريسي)؛ إيران والمقاومة.. تحولات السياسة والمجتمع (فاطمة الصمادي)؛ النفوذ الإيراني في العراق.. التحديات والأبعاد (عبدالوهاب القصاب)؛ العلاقات العربيَّة – الإيرانية.. السوريَةً نموذجاً (موسى الغريري)؛ المغرب العربي وإيران (الحسين الزاوي)؛ العلاقة المغربيَّة – الإيرانيَّة.. عوامل التقارب وآفاق المستقبل (عبد العلي حامي الدين)؛ العلاقات المغاربيَّة - الإيرانيَّة (الطاهر عمارة الأدغم).
يشكل مجموع هذه الفصول كتاباً متكاملاً لا غنى عنه في أي بحث عن العرب وإيران، ومرجعاً مهماً في فهم تشابكات العلاقات العربيَّة – الإيرانيَّة، والجدير ذكره أن فصول هذا الكتاب كُتبت قُبيل اندلاع ما يسمى بثورات «الربيع العربي» الأخيرة.
محوران لفهم العلاقة
يعالج هذا الكتاب في تناوله للعلاقة بين العرب وإيران محورين أساسيين:
المحور الأول: تشخيص واقع العلاقات بين العرب وإيران في العصر الحديث، ومدى تأثير الأحداث التاريخية والبعد الديني في تطور العلاقة.
تناولت عملية التشخيص هذه المدارس الموجودة - على شحها - في دراسة هذه العلاقات، وما المرجعيات التي تستند إليها في دراسة العلاقة بين الطرفين، فبين العرب وإيران على حد سواء تبرز مدرستان في تناول العلاقة؛ تنطلق الأولى في إيران من الشراكة التاريخية، بعبارة أخرى من كون العرب وإيران مكونين مهمين للأمة الإسلامية، وأن لغتيهما العربية والفارسية هما اللغتان الأولى والثانية على التوالي في تلك الحضارة الإسلامية.
أما المدرسة الثانية؛ فترى في هذه العلاقة تناقضاً وصراعاً، وهذا يعني من وجهة النظر الإيرانية أن الذي تراه المدرسة الأولى تراثاً مشتركاً، ما هو في الحقيقة إلا تراث قائم على أن العرب (المسلمين) غيَّروا وفرضوا ثقافتهم على بلاد فارس؛ وعليه، فإن التناقض هو سيد الموقف، وإن الإرث ما هو إلا إرث فرضه من كان يوماً قوياً (العرب) على آخر كان يوماً ضعيفاً (بلاد فارس).
بالنسبة إلى العرب؛ فإن المدرستين (الاسمية والقومية إذا أردنا الاختصار غير الدقيق) تبدوان حاضرتين وبقوة في إيران، لكن مع تبادل المواقع، ويمكن وصفهما باختصار بالمدرسة (الدينية) الإسلامية، والمدرسة القومية، غير أن التمايز المذهبي يتداخل في الحالتين مع القومي، ويساهم في تعديل النظرة القومية أيضاً بحيث لا تخلو المواقف القومية من التأثير المذهبي والعكس صحيح؛ أي أن المصالح القومية توظف التمايز المذهبي وخصوصاً في حالة تبلورها وصوغها على شكل مصالح دولة.
أما المحور الثاني؛ فيتناول بالتحليل التباينات بين العرب وإيران، وكيف يتفاعل ويتداخل التاريخ والسياسة معاً في تمييز هذه التباينات وتأكيدها.
وفي هذا المحور، هناك بعض الحقائق الغائبة عن مناقشة العلاقة بين الطرفين، فعلى سبيل المثال؛ النزوع إلى اعتبار التشيُّع في أصوله الحديثة في إيران هو مسألة إيرانية، في حين يغيب عن النقاش أن العرب من جبل عامل في لبنان ومن الأحساء في السعودية اليوم، ومن البحرين، هم من قاموا بنشر الفكرة الشيعية في إيران وتسويقها، وفي السياق نفسه، يبدو التركيز على أن حالة الشك والريبة والمخاوف القائمة بين العرب وإيران تنبع من العامل المذهبي، والدليل الرائج هو أن تلك الحالة زادت بعد نجاح الثورة الإيرانية عام 1979م والمخاوف من تصدير الثورة، ويتم تغييب فكرة أن العلاقة بين إيران والعرب هي علاقة تداخل وتناقض، لذلك يبدو من الضروري النظر إلى شكل الدولة العربية ومقارنتها بإيران العلمانية في عهد الشاه، وكذلك كيفية تلقيها واقع الجمهورية الإسلامية وفكرتها.
مسارات العلاقة
يقدم الكتاب رؤية علمية وتحليلية عن مسارات العلاقة بين العرب وإيران ومآلاتها، حيث تناولها الأوراق التالية داخل الكتاب: «إيران والعرب.. ملاحظات عامة»، «العرب وإيران.. بين الذاكرة والتاريخ»، «إيران والعرب.. في ظلال الدين والسياسة عبر التاريخ»، قراءة في المفاهيم والقضايا التي تلازم البحث في العلاقة بين العرب وإيران، وهي قراءة تعتمد على التطور التاريخي الذي مرت به تفاعلات وتطورات هذه العلاقة بين الأمتين.
كما يتطرق الكتاب أيضاً إلى تطورات العلاقة بين العرب وإيران، ولا سيما في منطقة المشرق العربي، حيث تفاعلات القضية الفلسطينية ومساراتها وتاريخها النضالي الطويل، وتطورات الأوضاع في لبنان والعراق، كما يقدم دراسة عن العلاقة بين إيران وسورية التي استطاعت أن تحافظ على زخم لم يتغير على الرغم من محاولات لفض العلاقة بين طهران ودمشق والتي تصل إلى حد الشراكة الكاملة والتدخل في كل شيء، ولعل ما يحدث اليوم بعد خمس سنوات من الثورة السورية يكشف كيف هي طبيعة العلاقة بين إيران والنظام السوري
هذه القضايا وما يتعلق بها تركز عليها الأوراق التالية في الكتاب: «الأوهام والحقائق في العلاقات العربية – الإيرانية»، «والعرب وإيران.. مصالح مشتركة وعلاقات غير مستقرة»، «إيران والمقاومة.. تحولات السياسة والمجتمع تقاوم شعارات الثورة وتفرض أولويات جديدة»، «النفوذ الإيراني في العراق.. التحديات والأبعاد»، «العلاقات العربية – الإيرانية (السورية – الإيرانية نموذجاً)، كما تتناول هذه الأوراق أيضاً تفاعلات المشهد الداخلي الإيراني السياسية في أداء السياسة الخارجية الإيرانية، ولا سيما تلك المتعلقة بالعرب وقضاياهم الكبرى مثل قضية فلسطين.
يتناول الكتاب في القسم الأخير ومن خلال الأوراق التالية: «المغرب العربي وإيران.. تحديات التاريخ وتقلبات الجغرافيا السياسية»، «العلاقة المغربية - الإيرانية بين القطيعة والانفتاح.. عوامل التقارب وآفاق المستقبل»، «العلاقات المغاربية – الإيرانية.. عرض وتحليل»، العلاقة بين دول المغرب العربي وإيران، وهي محاولة تكاد تكون الأولى التي تقدم ثلاث دراسات متعمقة عن تطور العلاقة بين المغرب العربي وإيران.
السياسة الخارجية الإيرانية
في ورقته التي حملت عنوان «العرب وإيران.. ملاحظات عامة» يرى د. عزمي بشارة أن هناك عدداً من الأسس التي تقوم عليها السياسة الخارجية الإيرانية علينا قراءتها جيداً لفهم طبيعة السلوكيات الإيرانية في محيطها الدولي لاسيما العربي، ومن هذه الأسس ما يلي:
1- المصلحة القومية الإيرانية؛ حيث تستثمر إيران الموقع الإستراتيجي والاقتصاد كأدوات في الحفاظ على مصالحها، هذه الأدوات هي في الوقت ذاته أهداف؛ لأن الأدوات هي نفسها مصالح يشكل ناتجها الجمعي المصلحة القومية الصرفة للوحدات الدولية في النظام الدولي، فمن لا يمتلك الأدوات محكوم عليه بالتخلي عن الأهداف، ولا شك أن إيران تستثمر داخلياً في هوية قومية إيرانية شاملة، لكنها لا تستثني العودة إلى الاستثمار في ماضٍ فارسي إمبراطوري ولا أفترض أن يتفاجأ المرء حين يتم ذلك حتى من قوى شيعية سياسية، فهذا العنصر قائم من تعريف الهوية الإيرانية، أكانت ديمقراطية أم شيعية سياسية، أو كانت أصولية أم غير أصولية.
2- تعزيز قوة إيران وتأثيرها الإقليمي، وتستثمر فيها أيضاً الأدوات أعلاه.
3- السيطرة والتأثير في المعابر المائية في الخليج.
4- تقود الشيعية السياسية كأيديولوجيا دولة وكأداة في الحالتين إلى أنواع من العلاقات مع الطوائف الشيعية المحيطة بإيران، وتشمل هذه العلاقات توقعاً إيرانياً لعلاقة خاصة منها تجاه إيران، وهي تستثمر أيضاً الروابط الطائفية الإثنية في الجوار، أو حيثما وجدت ما يتلاءم مع مصالحها، كما استثمرت ولا تزال في الإسلام بشكل عام حين تسنح الفرصة.
ملاحظات عامة وخلاصات
من جملة الملاحظات العامة والخلاصات التي توصف العلاقة بين العرب وإيران والتي خلصت إليها الأوراق التي ضمها الكتاب ما يلي:
1- تشوب العلاقات الإيرانية العربية كثير من الإشكاليات، وهي سواء أكانت تاريخية أم إستراتيجية الطابع تعقّد العلاقة بين أي كيانات سياسية متجاورة متنافسة في إطار الجغرافيا نفسها والتاريخ والفضاء الثقافي، وتتراوح علاقتها بين التعاون والتنافس والصراع، ويمكن شرح الأسس الموضوعية لكل من هذه الاحتمالات، لكن التشوه الأساسي لأي حالة من حالات العلاقة سواء أكانت تنافساً أم تعاوناً أم صراعاً هو غياب طرف عربي موحد أو متحد في وضع إستراتيجية في التنافس أو الصراع أو التعاون مع إيران، ويكمن التحدي في بلورة هذا «الطرف العربي» وصوغه ولو على صعيد افتراضي، فقد تؤدي الفكرة هنا دور المثال المؤثر في الصيرورة التاريخية عبر طرح التحدي للدول، وعبر حملته ووكلائه الفكريين، ثم عبر السياسيين والاجتماعيين.
2- إن الترويج لنظرية الولاية العامة عربياً، ومن أجل الكسب السياسي في وسط الطائفة الشيعية، كما أن التشهير بالشيعة العرب أنهم مقلدون وتابعون للولي الفقيه الإيراني، من شأن هذا وذاك أن يثيرا مشكلات خطيرة في المجتمعات العربية، ولا سيما المجتمعات ذات التركيب التعددي الديني والمذهبي، كالعراق ولبنان والبحرين واليمن وبلاد أخرى.
3- تؤشر حالة الوعي المتنامي لدى الفئات الشابة في المجتمعات العربية، وكذلك في إيران، إلى أن التغير المقبل هو تغيير يرجح الدولة المدنية وحكم القانون، لكن هذا ينفي بقاء بعض الأصوات التي تستند إلى عاملي التاريخ والدين كمحركين في مشهد العلاقة العربية الإيرانية، فهما أسلحة الدفاع الثقافية التي تستخدم كتبرير الوقائع والقرارات السياسية؛ من هنا، فإن حالة الأزمة في العلاقة بين الطرفين ليست مرشحة للاختفاء، لكن في الوقت نفسه ثمة دلائل على أن كلا الطرفين قادر على إدارة تلك الأزمة في العلاقة.
4- لم تستقر علاقة السعودية بإيران منذ انتصار الثورة الإيرانية إلى اليوم، إذ عرفت هدوءاً واستقراراً في مراحل معينة قبل أن تتحول إلى التوتر والقطعية، ثم تعود إلى هدوئها من دون أن تتحول إلى الاستقرار أو التعاون، ولا يزال الخلاف والتباين قائماً نتيجة «حرب باردة» بين البلدين بشأن الأدوار ومواقع النفوذ لكل منهما، وبشأن ملفات المنطقة الساخنة من لبنان وفلسطين إلى العراق والبحرين واليمن.
5- إن أبرز مشكلة تواجهها دول الخليج عامة في علاقاتها مع إيران هي برنامجها النووي؛ فثمة مخاوف من هذا البرنامج الذي قد يتحول إلى برنامج عسكري يجعل منها أهم قوة في منطقة الخليج وحتى في الشرق الأوسط.
6- ترفض حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الخضوع لإملاءات سياسية من طرف إيران في مقابل ما تقدم من دعم، وفي هذا السياق يقول خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لـ «حماس»: «وقد طرقنا باب الجميع، فمن استجاب لنا قلنا له: شكراً، وهذا هو الذي يحكم علاقتنا مع كل البلاد العربية والإسلامية، بما فيها إيران، بل مع أي بلد آخر في العالم شرقاً أو غرباً، لكننا لا يمكن أن نقبل دعماً مشروطاً من أي دولة أو طرف، ولا يمكن أن نقبل ثمناً لأي دعم من أي دولة أو طرف كان..» (جزء من رسالة خالد مشعل إلى العاهل السعودي السابق الملك عبدالله والتي نشرتها صحيفة «الأهرام المسائي» في 27 يناير 2010م).>