العنوان المجتمع الأسري (1297)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1998
مشاهدات 94
نشر في العدد 1297
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 28-أبريل-1998
■ للبيوت أسرار
■ حديث خرافة
المرأة تحتاج إلى من يؤنسها ويتحدث معها، أكثر من حاجة الرجل للحديث مع الآخرين، هذا ما قالته لي إحدى زوجات الدعاة أثناء الجلوس معها وزوجها، بعد وصول علاقتهما إلى التفكك، والانهيار، فالتفت إلى الزوج، وقلت له: ما رأيك في كلام زوجتك؟ فقال: إنها تعرف إنني لست كفلان الذي يضيع وقته دائمًا مع أصدقائه في اللهو واللعب، ولست كفلان زوج أختها الذي هو دائم الأسفار غائبًا عن زوجته، وإنما أنا رجل داعية إلى الله أعلم الناس وأوجههم فلتحمد الله على ذلك، فقالت: إن ما تذكره هو نعمة عظيمة، ولكنك لا تستطيع أن تركن إلى هذه الإيجابية وتنسى حاجة زوجتك ورغباتها، فالمرأة تحب أن ترى في زوجها ما يقنعها به، وكذلك الرجل، ولهذا فإن أسعد لحظات الزوجة عندما يكون زوجها بالقرب منها يتحدث معها ويؤنسها، فقلت: إن هذا ما نستفيده من حياة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في حديثة المشهور: «حديث خرافة مع عائشة -رضي الله عنها-».
فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «حدث رسول الله نساءه ذات ليلة حديثًا فقالت امرأة منهن: يا رسول الله كان الحديث حديث خرافة، قال: أتدرون ما خرافة!؟ إن خرافة كان رجلًا من أهل عذرة أسرته الجن في الجاهلية فمكث فيهم دهرًا طويلًا ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس حديث خرافة» (رواه أحمد وأبو يعلى والبزار).
وروى الطبراني في الأوسط عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثها بحديث وهو معها في لحاف، فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لولا حدثتني بهذا الحديث لظننت أنه حديث خرافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما حديث خرافة خرافة يا عائشة؟ قالت: الشيء إذا لم يكن قبل خرافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أصدق الحديث حديث خرافة، كان رجلًا من بني عذرة سبته الجن وكان معهم، فلما استرقوا السمع وأخبروه فخبر به الناس فيجدونه كما قال».
نلاحظ في الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث مع نسائه عن خرافة وهي عبارة عن معلومة ثقافية وإضافية إلى حديثه مع زوجاته، وكان بإمكانه -عليه الصلاة والسلام- ألا يعلق على حديثهن عندما قلن: «حديث خرافة» وأما الرواية الثانية ففيها بيان أهمية الحوار بين الزوجين قبل النوم وهما على السرير وتحت اللحاف، ومع ذلك يدور حوار ثقافي بين النبي صلى الله عليه وسلم وزوجته عائشة -رضي الله عنها- فالزوجة إذن بحاجة إلى زوج يتحدث معها ولا يكون كلامه المختصرات، وإنما في المطولات كحديث أبي زرع وأم زرع الذي روته عائشة -رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم (رواه البخاري)، كما أن على الزوجة أن تراعي نفسية زوجها وكثرة انشغالاته فتختار الوقت المناسب معها في للحديث معه.
جاسم محمد المطوع
***
■ أعط الطفل الفرصة ليظهر غيرته
يتساءل البعض: هل الغيرة حالة طبيعة عند الطفل؟ هل من المقدور التخفيف من حدتها؟ قبل الإجابة عن ذلك نوضح ما الغيرة؟ وكيف تنشأ؟ وما أسبابها؟
الغيرة هي حالة انفعالية يستدل عليها من تصرفات الفرد ومن مظاهر خارجية، ولا شك أن مشاعر الغيرة مؤلمة بقدر ما يعيش الفرد إحساسًا بالضيق أو الضجر لعدم تحقيق أمر مهم أو الحصول على غرض محبوب.
ومن المظاهر المتبدية على أطفالنا نتيجة معايشتهم لمشاعر الغيرة التي قد تكون دون دراية الأهل نقصان الوزن وارتفاع درجات الحرارة والمرض والتبول والعدوانية الموجهة كالتخريب.
والغيرة الأخوية هي شعور بالضيق والعداء ينتاب الولد تجاه إخوة وأخوات يعتبرهم منافسين له على محبة الوالدين وتقديرهم وتهديدًا لما يحتاج من ثقة بالنفس واطمئنان إلى قيمته الذاتية.
وتنشأ الغيرة في معظم حالاتها الأخوية في سن ما قبل المدرسة، ولأنها تتصل بالمنافسة على حب الأم مصدر الغذاء والاهتمام لاستمراره في البقاء، لذلك ينزع الطفل إلى الاستئثار بها لأنه الكائن الوحيد الذي يتصف بالتبعية التامة والعجز التام ومن دون هذه الرعاية والاهتمام لا يستطيع البقاء، فحد الغيرة يزداد بقدر ما يزداد اهتمام الأم بابنها، وعلى العموم يتصرف الطفل في سن ما قبل المدرسة عند حصول ولادة جديدة في الأسرة بطريقتين.
إما الرغبة في أن يمثل دور الطفل حديث الولادة أو إبداء مشاعر الغضب والعدوانية تجاه المولود الجديد لذلك نراه يتبول في ثيابه بعد أن يكون قد تعود النظافة، وكأنه في فعله ذلك ينبه المولود الجديد إلى أنه بمقدوره جذب انتباه الأم والاحتفاظ بعنايتها واهتمامها.
أسباب الغيرة:
1-ضعف الثقة بالذات وبالوالدين.
2- الشعور بالنقص وبقدر ما يكون مصحوبًا بالعجز وبعدم إمكانية السيطرة والتغلب عليه تشتد الغيرة وتصبح أكثر تأثيرًا.
3-فقد امتياز معين أو عدم الحصول على امتياز معين.
4- التمايز في المعاملة أو الشعور بالمعاملة المختلفة من قبل الآباء للأبناء، ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأعدلوا بين أولادكم في العطية».
كيف نواجه الغيرة ونتعامل معها؟: إذا كان من المستحيل منع الطفل من إبداء مشاعر الغيرة تجاه الآخر الذي ينافسه على امتيازاته المكتسبة فمن المؤكد أن الأهل بمقدورهم التخفيف من حدة هذه المشاعر، ومن أجل مواجهة هذه الحالات، وحرصًا على ألا تستفحل مظاهر السلبية فتؤدي بالطفل إلى ما لا نشتهي سببًا أو نتيجة، يستحسن أن نتعامل معه بأساليب تأخذ في الاعتبار ما يلي:
1- أن نتقبل غيرة أطفالنا، وألا نتعامل معهم كأطفال غير أسوياء، بل نعتبرها ظاهرة طبيعية، وندرك أن هذه المظاهر السلبية تعكس معاناة عند الطفل وأنها ليست عيبًا لديه.
2- زيادة الثقة بالنفس التي تجعله ينتصر على مشاعر القلق والخوف وتدفعه إلى التعاون مع الآخرين.
3- السماح له بأن ينفس عن مشاعر الغيرة والعدوانية ضمن حدود المعقول والمقبول حتى لا يكبتها فترتد عليه أضرارًا مضاعفة.
4- الاهتمام بالأطفال على قدم المساواة والأخذ في الاعتبار الطفل الذي لا تظهر عليه مشاعر الغيرة خوفًا من أن تكون مكبوتة وبذلك يكون خطرها أكبر، ومن أجل ذلك يجب علينا أن نتعامل مع الطفل بأسلوب نشعره فيه بمحبتنا له وبانتباهنا له.
5- إعطاء الأم لأطفالها كل على حدة وبخاصة الطفل الغيور فرصة تكون فيها معه لوحدها مع ما يرافق ذلك من مشاعر الخصوصية التي تشكل حافزًا للنمو والتعاون لأن الاحتكاك الشخصي يعزز الثقة بالذات.
6- عدم التباهي بمزايا بعض الأطفال أو إبداء الإعجاب لما يأتون من أعمال وبخاصة أمام الإخوة الآخرين.
7- الامتناع عن أسلوب المقارنة بين الأطفال مهما كان الدافع في ذلك.
8- الاهتمام بالطفل كشخصية مستقلة لها مميزاتها وخصائصها ودفعه بالتالي إلى استثمار هذه المميزات وتوظيفها.
9- الإشادة بأي تقدم يبديه الطفل مهما كان بسيطًا مما يعني تشجيعه على مزيد من التقدم والتحسن.
10- الامتناع عن تعنيف الطفل الغيور أو معاملته بقسوة لأننا بذلك نزيد من شعوره بالإحباط والحرمان.
11- إشعار الطفل الغيور بأننا نحبه كما في السابق لا بل أكثر، لأنه سوف يرعى أخاه وينتبه إليه ويساعد الأم في ذلك، وإن أحس يومًا بتقصيرنا تجاهه فلأنه أصبح كبيرًا وبمقدوره تقديم المساعدة للآخرين، لأن هذه المشاعر تفرحه وتنمي شخصيته، وبذلك يستعيد مشاعر الاطمئنان التي تزعزعت بفعل الغيرة نتيجة شعوره بالإحباط والحرمان والغين كما يظن.
أماني أبو هنود
■ هل تلغي ألمانيا التعليم المختلط؟
بون: خالد شمت
أكدت جابريلا بيهلر وزيرة التعليم في حكومة ولاية شمال الراين الألمانية اعتزام حكومتها الفصل بين التلاميذ الذكور والإناث داخل مدارس الولاية بدءً من العام الدراسي القادم، وكانت ولاية ألمانية أخرى هي ولاية شيلزفيج هولشتاين قد سبقت بتطبيق نظام التعليم المنفصل للجنسين.
وتسعى ولايات ألمانية أخرى لتعميمه داخل مدارسها بعد أن حذرت أحدث دراسة علمية من أضرار التعليم المختلط وتأثيراته السلبية على الفتيات، وكشفت الدراسة التي أجراها نخبة من علماء التربية الألمان أن الاختلاط بين الجنسين أثناء تدريس الرياضيات والفيزياء والكيمياء «كمثال» والتي يقوم غالبًا بتدريسها مدرسون ذكور يؤدي إلى فقدان التلميذات الثقة بأنفسهن وترسيخ شعورهن بالنقص نتيجة للتشجيع المستمر الذي يلقاه التلاميذ الذكور من المدرسين الذين يعتقدون أن البنين أسرع استجابة من البنات في التلقي والفهم، وأوضحت الدراسة أن القدرات العلمية والاستيعاب للفتيات في هذه المواد العلمية ترتفع بصورة ملحوظة إذا درست لهن بمعزل عن البنين، كما أن نسبة الفتيات اللائي يقررن الاستمرار في دراسة هذه المواد والتخصص فيها بالجامعة تزداد إذا ما كن قد درسن هذه المواد من قبل في فصول منفصلة، وأوضحت الدراسة أن التنافس بين البنين داخل الفصول المختلطة على إقامة علاقات مع زميلاتهم التلميذات يقلل الاستيعاب ويؤدي إلى ازدياد العداء والمشاحنات داخل المدرسة وقد أعلنت نقابة التربية والعلوم الألمانية عن تأييدها للفصل بين التلاميذ الذكور والإناث عند تدريس المواد العلمية، وصرح شتانجة رئيس النقابة بأن الفصل المقترح بين الذكور والإناث ضرورة تربوية لصالح الفتيات، وقد أثار هذا الموقف من نقابة التربية والعلوم المؤيد للفصل بين الجنسين الاستغراب والدهشة، لأن ألمانيا كانت قد اعتمدت أواخر الستينيات وبناءً على طلب النقابة نفسها نظام التعليم المختلط في جميع المدارس الألمانية من رياض الأطفال وحتى الجامعة باستثناء بعض مدارس البنات التي تشرف عليها الكنيسة التي التزمت الصمت عقب إثارة هذا الموضوع خشية اتهامها بالرجعية وهي التي تعاني من ابتعاد بأكثرية الألمان عنها وخروجهم المستمر منها، وقد عکست وسائل الإعلام التباين في رؤية ومواقف الأحزاب السياسية الألمانية من التعليم المختلط، ففي الولايات التي يحكمها الحزب الاشتراكي الديمقراطي -الذي فاز بأغلبية كاسحة في الانتخابات التي جرت مؤخرًا في ولاية سكسونيا السفلي والمرشح للفوز بأغلبية كبيرة في الانتخابات العامة التي ستجرى نهاية العام الحالي- هناك اتجاه لتعميم تجربة الفصل بين الجنسين أثناء الدراسة ويؤيد ذلك أيضًا الحزبان المسيحيان الحاكمان: الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة كول، والاتحاد المسيحي الاجتماعي بزعامة وزير المالية فايجل، لكن تأييد هذين الحزبين للفصل تأييد عاطفي لا يمكن إعلانه خوفًا من اتهامهما بالتخلف والرجعية من أنصار المطالبة بحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، مما يؤدي لخسرانهما أصوات عدد كبير من الناخبين وقد دفع كل ذلك صحيفة فرانكفورتر الجماينة واسعة الانتشار إلى أن تساءل في صدر صفحتها الأولى إذا ما كان أسرار الفصل بين الجنسين هو الخطوة الأولى على طريق التخلص من نظام التعليم المختلط في ألمانيا، وعلى صعيد ذي صلة قال توفيق كتلتك -رئيس اتحاد لجان عمل الجاليات الأجنبية في ولاية شمال الراين فستفاليا- إن الإحصائيات الحديثة أظهرت ارتفاع أعداد التلاميذ والطلاب المسلمين في التعليم الأكاديمي في ألمانيا من 3% إلى 7% وتفوقهم بصورة ملحوظة.
وأوضح كتلتك -التركي الأصل- في كلمته أمام المؤتمر العام للجاليات الأجنبية الذي عقد مؤخرًا في العاصمة الألمانية الحالية بون أن هناك ضرورة تعليمية وتربوية تفرض تطبيق مادة الدين الإسلامي في جميع المدارس الألمانية وهي حصول التلاميذ النصارى الذين يتابعون دروسهم الدينية على درجات مرتفعة تجعلهم يتفوقون في مجموع الدرجات النهائية على زملائهم المسلمين، مما يزيد الهوة الثقافية والتربوية والاجتماعية التي تفصل بين المواطنين الألمان وأبناء الجاليات الأجنبية، ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع وطالب كتلتك بتعليم اللغة الأم للطالب الأجنبي كلغة أجنبية في الفصل الخامس أو السادس الثانوي بحيث يتاح لأبناء الجاليتين العربية والتركية تعلم لغتيهما بصورة صحيحة، ووصف التجربة التي يطبقها عدد من مدارس ولاية شمال الراين بأنها فاشلة، لأنها تركت تعلم اللغتين التركية والعربية في هذه المدارس لاختيار أولياء الأمور إضافة إلى جعل تدريس اللغتين بعد انتهاء اليوم الدراسي حيث يضطر التلاميذ إلى العودة مرة أخرى بعد يوم دراسي مكثف.
■ مهارات النجاح
■ كلمتك لها أثر !
قابلت أحد الأصدقاء فقال لي: ابنتي في الجامعة تدرس العلاج الطبيعي.. وبعد الفصل الدراسي الأخير اتخذت قرارًا جديدًا ملخصه: لا أريد العلاج الطبيعي، وأريد دراسة المحاسبة في كلية الدراسات الإدارية، يقول عن ابنته إنها ذات تخصص علمي بالثانوية ودرجاتها تؤهلها لأن تكون في ذلك التخصص العلمي، بل إن رغبتها كانت منذ فترة طويلة في دراسة العلاج الطبيعي، سألته: هل تعرفت على سبب اتخاذ ابنتك لهذا القرار الجديد؟ قال: نعم، فعندما ذهبت لتسجيل المواد للفصل القادم قالت المسجلة لها وبكل استهزاء: لماذا أنت حتى الآن مصرة على هذا التخصص؟! قلت له: إنها كلمة سلبية خرجت من موظفة، الأصل فيها أن تشجع بنات جنسها على هذا التخصص النادر.
ترى كم تتكلم في اليوم والليلة من أمثال هذه الكلمات السلبية التي يمكن أن تحبط الناس وتؤخر نجاحهم في الحياة؟ كم من أب وأم يطلقون أمثال هذه الكلمات أو اللكمات العقلية تجاه أبنائهم؟ كلمات مثل: «أنت ما منك فايدة!»... «أنت غبي وراح تستمر في غبائك»...
«وأنت ما تصلح لــ ...».
ألا ترى معي أنه قد آن الأوان لأن نراجع الكلمة ألف مرة في قلوبنا قبل أن نطلقها؟ أليس من الأفضل إطلاق كلمات إيجابية بنَّاءة مثل:
«أحسنت».. «تستطيع أن تفعل ذلك».. «تقدر يا بطل...»... ما رأيكم؟.
د. نجيب عبد الله الرفاعي