; أضواء على الأحداث في السودان | مجلة المجتمع

العنوان أضواء على الأحداث في السودان

الكاتب محمد اليقظان

تاريخ النشر الثلاثاء 18-فبراير-1986

مشاهدات 73

نشر في العدد 755

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 18-فبراير-1986

  • أحداث الشغب الأخيرة أثارتها عناصر أحزاب الشرك والنفاق لإعاقة الجبهة الإسلامية.

ظاهرة العنف في السياسة

الأحداث المؤسفة، التي كان مسرحها مدينة بورسودان، في الميناء السوداني المطل على البحر الأحمر، راح ضحيتها 16 قتيلًا وعشرات الجرحى، كان سببها الدعوة العنصرية التي يقودها الصليبي المعروف بصلاته باليهود فيليب عباس غبوش.

فقد كان الحزب القومي السوداني، الذي يتزعمه فيليب يقيم ليلة سياسية بين أتباعه النازحين من أقصى غرب السودان إلى أقصى شرقه للعمل في الميناء، حيث تسكن المنطقة قبائل الهدندوة والبني عامر والحباب، والسبب المباشر لهذه الأحداث المؤلمة هو أن أعضاء هذا الحزب العنصري قاموا بطرد مجموعة من لاعبي كرة القدم الذين كانوا يستغلون الميدان لغرض رياضي لإقامة ندوتهم، وكان حديث المتحدثين في تلك الليلة المشؤومة حديثًا عنصريًّا سافرًا ، مما أدى إلى اندلاع أحداث العنف مباشرة بعد الندوة، فقد قام أتباع فيليب بهجوم على حي دار النعيم الذي تقطنه قبيلتا البني عامر والأحباب، حيث قاموا بتحطيم المنازل والمتاجر مما أدى إلى قتل وجرح عشرات المواطنين الأبرياء.

البي. بي. سي. الميدان... تكذبان

وقد نقلت هيئة الإذاعة البريطانية أخبارًا كاذبة وملفقة ادعت فيها أن الجبهة الإسلامية لها ضلع في الأحداث مع أنها لم تكن للجبهة الإسلامية أي علاقة بالأحداث لا من قريب ولا من بعيد، وقد كذبت كعادتها صحيفة «الميدان» الناطقة باسم الحزب الإلحادي الشيوعي في السودان، وقالت ما قالته الإذاعة البريطانية التي يشرف عليها صهيوني معروف.

هذا وقد تقدمت الجبهة الإسلامية باحتجاج شديد اللهجة للسفارة البريطانية بالسودان على مسلك إذاعة لندن، كما قدمت بلاغًا ضد مراسل البي. بي. سي. وصحيفة الميدان الشيوعية تحت مواد التحريض، إثارة الكراهية بين الطوائف، نشر أخبار كاذبة، إساءة السمعة، والكذب الضار، وطالبت الجبهة الإسلامية بخمسة ملايين جنيه كتعويض من الميدان على كذبها الضار.

العلاقات السودانية السوفياتية

يبدو أن العلاقات السودانية السوفياتية ليست على ما يرام ففي الوقت التي جابت الوفود السودانية الرسمية كل البلاد في العالم شرقًا وغربًا من أمريكا إلى الصين والفاتيكان لم يقم أي مسئول سوداني بزيارة الاتحاد السوفييتي، وكان من المقرر أن تتحقق هذه الزيارة للمسئولين السودانيين إلا أن السيد إبراهیم طه أیوب وزير الخارجية، أكد بأن الاتحاد السوفياتي قد طلب تأجيل الزيارة المقررة إلى أجل غير قريب، ولا أحد يعرف الأسباب الحقيقية لامتناع المسئولين الروس من استقبال المسئولين السودانيين مع أن الحكومة السودانية هي حكومة الجمع، وهو تجمع نقابي وحزبي تقوده أحزاب اليسار اللاديني.

ومن ناحية أخرى، أجاب السيد وزير الخارجية على سؤال صحفي؛ أن امتناع الروس عن الاشتراك في حملة الإغاثة ليس سببه موقفًا خاصًا ضد السودان، وإنما سببه ضعف الإمكانات الروسية في مجال الإغاثة، حقًّا إنهم ضعاف في الإمكانات بعد أكثر من سبعين عامًا على حكم الشيوعية ولو كانوا يؤثرون على أنفسهم لأطعموا جياع الحبشة.

طالبة شيوعية تسب الله ورسوله

في مدرسة الخرطوم الثانوية الجديدة للبنات، قامت طالبة شيوعية وعلى مشهد من الطالبات بالتهجم على المقدسات، أعلنت أن «الله صنم وأن محمدًا يعبد ذلك الصنم» تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وتفيد الأخبار الواردة من الخرطوم أن الطالبة لم تتراجع عن قولها ذلك وما زالت مصرة عليه أمام الإدارة والاتحاد.

هذا وقد قابلت مختلف الأوساط هذا التهجم الواقع باستياء بالغ واستنكار واسع، وقد وصلت برقيات استنكار لمجلس الوزراء والهيئة القضائية ولوزير التربية والمسئولين، وقد طالبت البرقيات والمذكرات بحل الحزب الشيوعي الملحد ووقف كل نشاط إلحادي سواء بالقول أو الفعل، ويخشى الشيوعيون الملحدون أن تتكرر أحداث عام 1965، حيث أساء طالب شيوعي إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- فخرجت الجماهير الهادرة وأرغمت نواب الجمعية التأسيسية بحل الحزب الشيوعي وحظر نشاطه، وطرد نوابه من البرلمان، وكان هذا الحل سببًا في تآمر الحزب الإلحادي العميل على الديمقراطية مع النميري حيث قاموا بانقلاب عسكري في 25 مايو 79، ولأول مرة في تاريخ السودان أدخلوا العنف الدموي في الصراع السياسي، حيث دكوا الجزيرة أبا معقل الأنصار، وهدموا المنازل على ساكنيها وقتلوا وشردوا سكانها، ولكن الشيوعيين شربوا بعد عامين فقط من نفس الكأس المر، حيث انقلبوا على النميري فانقلب عليهم وحاربهم بشدة مما قصم ظهرهم وأضعف شوكتهم.

سمسار اليهود في السودان

قام الرئيس الأمريكي السابق كارتر بزيارة خاطفة للسودان، الهدف المعلن عنها هو الوقوف على أعمال الإغاثة ولكن العالمين ببواطن الأمور يقولون: إن الهدف سياسي مائة في المائة، حيث قام مهندس كامب ديفيد وسمسار اليهود بمقابلة بعض المسئولين وزعيم حزب طائفي معروف؛ مما جعل الأوساط الصحفية والسياسية تضع علامات استفهام كبيرة على الزيارة التي قام بها جيمي كارتر بائع الفول السوداني.

جون قرنق والحوار

في حديثه لمجلة «المصور» المصرية أشار اللواء عثمان عبد الله، وزير الدفاع السوداني عضو المجلس العسكري الانتقالي، إلى أن تعدد قنوات الحوار مع العقيد المتمرد جون قرنق هو سبب التيه الذي يعيشه السودان حاليًّا بالنسبة لموضوع الوفاق الوطني، وتصريح اللواء عثمان عبد الله يدل على أن نهجًا جديدًا للتعامل مع «قرنق» سيتبناه المجلس العسكري ومجلس الوزراء، حيث إن النهج القديم لم يؤد إلى نتيجة ملموسة.

أحداث العنف في السودان

قامت قوى التجمع الوطني بتحريض بعض المواطنين للقيام بأعمال العنف والشغب التي حدثت بمدينة واو، وذلك في يومي 14 و15 يناير الماضي، إبان انعقاد مؤتمر الجبهة الإسلامية بإقليم بحر الغزال بجنوب السودان، وقد قام بالتحريض ممثل حزب الأمة القومي الجديد بالتعاون مع بعض كوادر الحزب الشيوعي السوداني، ولقد أدت تلك الأعمال إلى حرق مكاتب منظمة الدعوة الإسلامية، والتي تقدر الخسائر فيها بأكثر من 300 ألف جنيه وكان من بين المحروقات أعداد كبيرة من المصاحف، وقد تم حرق مسجدين.

هذا وقد صرح السيد مبارك قسم الله زايد للمجتمع في زيارته الأخيرة للبلاد أنه قام بزيارة مدينة واو للوقوف على مدى الخسائر التي لحقت بمكاتب المنظمة، وصرح بأن المواطنين المسلمين في مدينة واو أبدوا أسفهم الشديد وقاموا بتكوين لجان لبناء المسجدين.

الجدير بالذكر أن الجبهة الإسلامية القومية أقامت مؤتمرها التأسيسي في مدينة واو عاصمة بحر الغزال في جنوب السودان، تحدث فيها د. حسن الترابي وقادة الجبهة، حيث تلقى الجبهة الإسلامية بطرحها الموضوعي لمنهج الإسلام قبولًا من الجنوبيين مما مكنها من إقامة مؤتمرات تأسيسية في جميع مديريات الجنوب الثلاث، لاقت إقبالًا كبيرًا وحضرها القساوسة وحكام الأقاليم الجنوبيين مما أزعج أحزاب الشرك والضلال وقوى الكفر والنفاق، فقاموا في واو بأحداث الشغب وإحراق مكاتب المنظمة مع أنها منظمة قومية لا تتبع لجهة معينة إلا للمسلمين في كل العالم.

هذا وقد شهدت بعض المناطق أحداث شغب من عناصر أحزاب الشرك والنفاق لإعاقة ندوات الجبهة الإسلامية التي امتازت بكثافة الحضور وبالطروحات الموضوعية الواقعية لمشاكل البلاد على ضوء الإسلام.

الانتخابات على الأبواب

يستعد السودان استعدادًا هائلًا لإجراء الانتخابات العامة لجبهة تأسيسية تضع دستور السودان الدائم وتحكم السودان وفق حكومة منتخبة من داخلها.

بعض القوى الضعيفة كأحزاب اليسار اللاديني وتجمعها تستعد لتصعيد الأحداث بحملة تطالب فيها بتمثيل ما يسمى بالقوى الحديثة في الجبهة التأسيسية، وذلك في الإطار الذي يتبناه في الخفاء الحزب الشيوعي السوداني ضد قيام الانتخابات حيث إن صحيفته «الميدان» تقوم بالتشكيك في إمكانية قيام الانتخابات.

ومن جهة أخرى، تبذل لجنة الانتخابات قصارى جهدها لإجراء الانتخابات في موعدها، وتجري عمليات التسجيل للناخبين على قدم وساق.

في سلسلة الانتصارات

الاتجاه الإسلامي بكلية البنات جامعة أم درمان الإسلامية يكتسح جميع مقاعد الاتحاد.

حقق الاتجاه الإسلامي بكلية البنات بجامعة أم درمان الإسلامية نصرًا كاسحًا، حيث فاز بجميع مقاعد الاتحاد البالغ عشرين مقعدًا، وقد كان هذا الفوز كبيرًا وبفارق هائل من الأصوات عن قائمة التجمع، التي تضم أحزاب الشرك والنفاق، هذا وقد فسر المراقبون الانتصارات الكاسحة والمتتالية للاتجاه الإسلامي في الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية بأن الطبقة المستنيرة في السودان انحازت كليًّا إلى جانب الشريعة الإسلامية وبرنامج التغيير الإسلامي.

هذا وقد قامت الطالبات بإقامة ندوة طلابية، وتوجهت الطالبات بعد ذلك إلى المصلى لأداء صلاة الشكر حمدًا لله- سبحانه وتعالى- واهب النصر والله أكبر ولله الحمد.

كما أفادت أخبار جامعة أسيوط التي تعتبر واحدة من أكبر التجمعات الطلابية السودانية في مصر أن الاتجاه الإسلامي فاز بكل مقاعد الاتحاد «25 مقعدًا»، وألحق بتجمع الأحزاب المنافقة والمشركة هزيمة نكراء.

الرابط المختصر :