العنوان الحجاب.. وتبرير الضعفاء
الكاتب أمل زكريا الأنصارى
تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
مشاهدات 100
نشر في العدد 1031
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 29-ديسمبر-1992
لماذا لا يكتمل الحجاب الشرعي؟
مناقشة للتحجب الناقص
الحجاب الناقص بين الآيات القرآنية
وحجج التقصير
علامة استفهام، ترتسم في عقلي عند رؤية بعض الأخوات المحجبات ممن لا
أعلم: هل هن فعلًا محجبات أو تزين بالحجاب. وعلامة تعجب، حين أخاطب إحداهن
بقولي: أختي الحبيبة قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ
عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا
يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: 59) فلماذا تسترين نصف شعرك وتظهرين البقية منه؟
فترد.. والغريب أنها ترد بثقة وتحدي.. لماذا لا تخاطبين فلانة فهي تلبس مثلي وربما
أكثر.. ثم نأتي لغيرها ممن هُنَّ محجبات ولكنهن يضعن المساحيق الصارخة
فأقول لها: يا أختي.. لا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها إلا لمحارمها، فترد: فلانة
أيضًا تضع المساحيق على وجهها.. وهكذا تجد الكثيرات منهن.. كل واحدة تعلل تقصيرها
بتقصير غيرها.. إلى أن اعتاد النظر رؤية الكثيرات من المحجبات ممن بررن لأنفسهن
هذا التقصير وألقت بذنبها على الأخرى.. وبررت تقصيرها عن الالتزام بشرع
الله تعالى بتقصير غيرها قال تعالى: ﴿وَكُلَّ
إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ
الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء:13-14) وقال رسول الله- صلى الله
عليه وسلم- «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس،
فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام» متفق
عليه. حبيبتي: لا أريد أن أقسو عليك ولكنها.. النفس التي تعجب بالكثير من
المتناقضات.
التناقض في الالتزام وأهمية شروط
الحجاب
اسمعي.. حلي لي هذا اللغز وأجيبي على سؤال حيرني طويلًا.. فتاة التزمت
بالحجاب لأنها أيقنت أنها مسلمة.. وآمنت.. آمنت بما أنزل الله في الكتاب الذي أمر
المرأة بالالتزام بالحجاب الشرعي ونهى المرأة أن تخاطب الرجال وتقف أمامهم وهي
سافرة متبرجة.. قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ
مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ
وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: 53) ولم تُقدم المرأة على هذا الأمر «وهو
الحجاب» إلا لإرضاء الله تعالى: ثم عرفت قبيل ارتدائها للحجاب ما هي شروط ومواصفات
الحجاب الشرعي من الكتاب والسنة.. إذن ما الذي جرى؟ إنني أرى كل يوم.. محجبة تضع
المساحيق الصارخة.. محجبة تغطي فقط نصف شعرها.. محجبة تلبس الضيق إلى درجة أن
تفاصيل جسدها واضحة للعيان.. محجبة تلبس إلى نصف الساق ويظهر الباقي.. ومحجبة تلبس
الشفاف.. وأخرى البنطلون ومن فوقه تضع الحجاب.. ما هذا؟.. لا والله.. إن في الأمر
شيئًا عجيبًا لا أعلم تفسيره.. ولن أقول كغيري.. «من الأفضل أن تخلعي الحجاب حتى
لا تسيئين إليه» بل أقول.. - هداك الله-.. تمسكي بحجابك وهذا هو الشق الأول ثم
التزمي بشروطه ومواصفاته حتى تكملي الشق الآخر.. لأن ما أنت فيه يسيء إليك.. إلى
شخصك قبل أن يسيء إلى الغير.. قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ
اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور: 15).
خطوات عملية لتصحيح المسار
والالتزام التام
حبيبتي.. أريد أن أساعدك.. فامنحيني قليلًا من وقتك.. حتى نعالج
القضية معًا. أولًا: اِظْهَري على هيئتك التي اعتدت عليها من وضع المساحيق
واللبس إلى نصف الساق وظهور نصف شعرك.. ثم قفي أمام المرآة خمس دقائق تأملي
شكلك. ثانيًا: أنزلي حجابك حتى يغطي جميع شعرك.. والبسي الطويل من فساتينك وغطي
نفسك بالعباءة بعد أن تزيلي ما على وجهك الطاهر من المساحيق، ثم انظري ثانية في المرآة..
وأعطي نفسك أيضًا خمس دقائق تتأملين بها سترك وعفافك وصونك لجسدك.. ثم ابدئي
بالمقارنة.. ثم امسكي القرآن واتلي آيات الحجاب بصوت مسموع.. واقرأي أحاديث
الحجاب.. واسمعي الأشرطة الإسلامية التي تتحدث عن صفة الحجاب للمرأة المسلمة سترين
نفسك وقد امتلأت عيناك بالدموع.. وأخذك الحياء والندم على ما فات.. وسترين أنك
أصبحت إنسانة جديدة حبيبة قريبة من الله بطاعتها له والتزامها بأوامره وشرعه.
ثالثًا: بيقين وتصميم وإرادة قاطعي رفيقات السوء ممن لك هذه الملابس ويثنين عليها
وهن يعلمن أنهن يخادعن الله ويخدعن أنفسهن. يأمرنك بأن تعصي الله ورسوله
وتطيعي شيطانك وهواك التي الذي تؤدي بك إلى غضب الله تعالى.. ستجدينهن الآن أمامك
يزين لك المعصية والتبرج ولكنهن سيفرون سَيَفِرِّينَ منك فيما بعد ولن تجديهن وأنت
تقفين بين يدي الله. قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ
الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ *
لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (عبس: 34-37) فاتعظي
قبل فوات الأوان. رابعا: الدعاء هو العبادة فيجب أن تَدْعِي لنفسك بالثبات
وحسن الطاعة والعبادة.. وبعد هذا فلا حرج عليك إن خرجت لأعمالك الضرورية فأنت الآن
درة مكنونة مصونة تحت الحجاب والعباءة.. لا يستطيع أحد أن يطولها.. بعيدة عن أعين
الجميع.. وكما قيل:
فَتَحَجَّبِي بنتَ العفافِ ترفُّعًا *** عن أعينِ الفسّاقِ في
النظراتِ
إن الحجابَ وقايةُ الأعراضِ من *** سَفَهِ السفورِ وذلّةِ اللذاتِ
لا تسمعي إفكَ الكلامِ بذمّه
*** من كلّ أفّاكٍ كثيرِ هَناتِ
الوصف: