; قضيتنا على مسرح السياسة الدولية | مجلة المجتمع

العنوان قضيتنا على مسرح السياسة الدولية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1978

مشاهدات 66

نشر في العدد 385

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 07-فبراير-1978

نظرة واحدة إلى الخارطة الجغرافية للعالم، توضح في جلاء بأن مناطق الاضطراب وعدم الاستقرار كلها تقريبًا، تتمثل في المناطق التي كانت يومًا تحت النفوذ الاستعماري الأوروبي، ثم استقلت عنها، لتصبح ميدانًا للمؤثرات والمناورات الأمريكية السوفيتية، سواء في الجانب السياسي منها أو العقائدي.. 

ولنأخذ لهذا مثلًا من أفريقيا، فشمالها لا يزال حتى الآن قابلًا للانفجار، والعلاقات بين المغرب وموريتانيا من جهة والجزائر من جهة أخرى، يمكن أن تصل حد الانهيار بسبب الصحراء الغربية التي يقوم عليها النزاع بين هذه الدول العربية. وبين مصر وليبيا، كان التوتر وما زال، هو الصفة المميزة للعلاقات بينهما.. وأثيوبيا وإرتريا والصومال، لا يزال السلاح وحده هو اللغة التي يتخاطب بها السكان والحكومات في تلك المناطق. وأوغندا وكينيا، لا تزال القطيعة بينهما هي الرباط.. وشعوب أفريقيا الجنوبية الذين يقاتلون في سبيل حريتهم، لا يزال سلاح البيض يقف في وجوههم في محاولة يائسة لصدهم عن هذا الطريق.. وفي غرب أفريقيا، ما يزال الفرنسيون يشدون من أزر السلطة الحكومية في تشاد لتقف أمام الثوار الذين يقاتلون في شراسة من أجل الحرية الحقيقية والاستقلال لبلادهم.

وفي آسيا، وعلى امتداد البصر والعقل، لا يرى إلا بركان يتفجر، وأخر موشك على الانفجار، ففي تركيا أوضاع سياسية قلقة مضطربة لا تهدأ إلا لتعود للاضطراب من جديد وبين سوريا وبغداد، وبين بغداد والأردن، وبين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي، علاقات يخيم عليها شبح الموت، ويحرسها منطق القطيعة، ويشرف عليها الحرص الدائم على المواجهة والاتهام، والقتال فيما بينها إذا اقتضى الحال. 

وفي إيران قتلى وصرعى واضطراب دائم في الجامعات والشوارع، وتظاهرات هي في حقيقتها تعبير عن المعارضة الشديدة التي تبحث في الظلام عن الحرية والديمقراطية.. 

وفي باكستان، في ظل النظام العسكري الجديد، لا تزال علامات الاستفهام الكثيرة ترتفع في سمائها منذ وقوع الانقلاب العسكري فيها في تموز -يوليو- من العام الماضي، حيث ألغي الحاكم العسكري الانتخابات، ووعد بإجرائها بعد فترة وجيزة، ثم عاد فألغاها إلى أجل غير مسمى في حين كان مؤكدًا أن يفوز التجمع الوطني ومعه الجماعة الإسلامية.. وبرغم هذا، فلا تزال التظاهرات والقلق يسودان باكستان كلها..

وفي الفلبين، تزداد ثورة المسلمين على نظام ماركوس شدة واشتعالًا يومًا عن يوم، دفاعًا عن وجودهم وصونا لذاتيتهم وتأكيدًا لوجودهم، ولا يزال حاكمها السفاح كلما اشتدت عليه قبضة المسلمين لجأ بإيفاد زوجته أو قام هو أو من ينوب عنه بزيارة مفاجئة للدول العربية، ليوهم الثوار المسلمين بأن العرب وحكوماتهم يسندونه ويشدون من أزره ويمدونه بأموالهم وتأييدهم ليكسر بذلك من شوكتهم ويضعف من عزائمهم.

وفي فطاني، الدولة الإسلامية القديمة التي تقع في جنوب تايلاند من جنوب شرقي آسيا، ثورة مضطربة حية ماضية، هي في حقيقتها صراع بين القوى الإسلامية الثائرة، والمستعمرين الشيوعيين الذين يحاولون القضاء على وجودهم، وإفناء كيانهم بل والقضاء عليهم أن استطاعوا.

ماذا تعني هذه الحقائق: 
حصيلة هذه الرحلة العابرة على الخارطة العالمية التي تنعكس في مدى القلق والاضطراب الذين يسودان المنطقة التي تنتظم دول الشرق الأوسط والأقصى وأفريقيا.. هل يمكن القول بشأنها أنها نشأت من فراغ وأن الصدفة وحدها هي التي أنتجت فوق ساحتها كل مظاهر عدم الاستقرار هذه، وأن هذه الصدفة نفسها هي التي شاعت لأمريكا والاتحاد السوفيتي وأوروبا أن تكون شعوبها بمنأى عن هذه المواصف الهوجاء؟ أم أن وراء الأمر كله تدبيرًا وتخطيطًا وتحليلًا من شأنها كلها أن تعيد استعمار المنطقة من جديد وبمسميات وتعريفات ومصطلحات جديدة؟.

إن الاتحاد السوفيتي وأمريكا، برغم ما بينهما من خلاف أيدلوجي، إلا أنه لا خلاف بينهما على الاستراتيجية العامة التي تكفل الحد الكافي من التعايش في المنطقة على أسس مدروسة وتوقعات محسوبة، وبحكومات لا ترد يد سائل إلا بمقدار ما ينفي عنها الشبهة إلى أمد محدود.
وما يجرى الآن في منطقة الشرق الأوسط، بكل مؤيديه ومعارضيه على المستوى الخاص أن يكون أخر الأمر إلا فصلًا من الرواية كلها.. ولكن العزاء في كل ما يجرى الآن هو أن شعوب المنطقة معزولة تمامًا..أنها تمثل جمهور الرواد والنظارة.. ولكنها أيضًا تمثل الأمل الذي سوف يحيل المأساة كلها إلى واقع جديد مليء بالخير والحرية بشرط واحد هو أن تهدم الشعوب المسرح.. بكل ما فيه.. وكل من فيه...

نص المشروع الكامل الذي حمله مناحم بيغن معه عندما توجه إلى واشنطن..

في النص بنود سرية خطيرة بدت في حينها وكأنها مجرد شروط تخضع للمساومة، ثم تبين أخيرًا أنها تمثل بالفعل الموقف الإسرائيلي المتصلب والمتشدد سواء بالنسبة إلى قضية المستعمرات أم بالنسبة إلى قضية الجلاء عن سيناء وشرم الشيخ.
وفيما يأتي النص الكامل للبنود السرية كما تضمنها ملف مناحم بيغن.. وكان غلاف الملف يحمل الكلمات الآتية :
•دولة إسرائيل. 
•مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية 
•مشروع حكومة إسرائيل للسلام مع حكومة مصر.
• 15-12-1977
•سري

وجاء في نص المقترحات ما يأتي: 
•بما أن شبه جزيرة سيناء وشرم الشيخ هي أراض واقعة ضمن حدود -أرض إسرائيل التاريخية- فإنه ليس من حق أي كائن كان أن يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى التنازل عن حقها في السيادة المطلقة فوق تلك الأراضي.

 •بيد أنه تحسسًا من الحكومة الإسرائيلية بالغاية الكبيرة التي هي أمنية شعب إسرائيل وهي أن يخيم السلام على المنطقة -ومن أجل السلام فقط وخدمة له- الحكومة الإسرائيلية مستعدة لسحب قواتها العسكرية من معظم مناطق شبه جزيرة سيناء وشرم الشيخ مقابل عقد اتفاق سلام دائم مع جمهورية مصر العربية.

ومقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من فوق -أراضي الأجداد- في سيناء وشرم الشيخ، وبسبب تقليص المدى الاستراتيجي الإسرائيلي بعد الانسحاب فإن الحكومة الإسرائيلية تطالب بما يأتي :

أولًا: تضمن حكومة الولايات -وفق تعهد مكتوب وموقع من قبل رئيسها- أن لا تعمد الحكومة المصرية إلى إدخال أي نوع من القوات المسلحة إلى -أراضي إسرائيل التاريخية- التي ستجلو عنها القوات الإسرائيلية في سيناء.

ثانيًا- تتمسك الحكومة الإسرائيلية بحقها في الاحتفاظ بعدد من الجيوب العسكرية داخل سيناء للتأكد من تجريدها من السلاح بعد جلاء قوات الجيش الإسرائيلي عنها. 

ثالثًا- تحتفظ الحكومة الإسرائيلية بحقها الذي لا يقبل الشك بإقامة عدد من قواعد الإنذار المبكر في المرتفعات والمناطق الاستراتيجية في -أرض إسرائيل التاريخية- في سيناء، حتى تتأكد من عدم قيام الجانب المصري بخرق أي بند من بنود اتفاق السلام الموقع بين البلدين والحكومتين. ولا مانع لدى الجانب الإسرائيلي من إقامة محطات إنذار أمريكية مماثلة لتراقب الطرفين المصري والإسرائيلي وتشرف على تطبيق جميع البنود المتفق عليها كما لا تمانع إسرائيل في إقامة محطات إنذار مصرية مماثلة في سيناء للغرض نفسه.

رابعًا- تحتفظ الحكومة الإسرائيلية بحقها الكامل في الاستيطان المدني فوق   -أرض إسرائيل التاريخية- التي ستجلو عنها القوات الإسرائيلية المسلحة خلال عامين يعقبان توقيع الاتفاق، وذلك في منطقة مدينة رفح ولا تطالب الحكومة المصرية بإزالة المستوطنات الإسرائيلية التي ستبق وأقيمت هناك لأنه ليس من العدل مطالبة أي شعب من شعوب العالم بعدم الإقامة فوق أراضي بلاده.
خامسًا- من حق إسرائيل استخدام الممرات المائية الدولية الواقعة ضمن الأراضي المصرية، وكذلك الحال بالنسبة إلى مجالها الجوي، بهدف شحن البضائع ونقل المسافرين إلى إسرائيل جوًا وبحرًا، مقابل السماح للسفن والطائرات المصرية باستخدام المرافئ والموانئ الجوية الإسرائيلية 
سادسًا- تحتفظ إسرائيل بحقها في إبقاء قوات عسكرية لها في قاعدة شرم الشيخ البحرية لتأكيد حرية الملاحة للجميع في الممر الدولي، وتصر على تأجيرها المنطقة لمدة لا تقل عن ٩٩ عامًا. 
سابعًا- بسبب حيوية منطقة شرم الشيخ بالنسبة إلى أمن إسرائيل وحركة بواخرها، وهي جزء من أرض إسرائيل التاريخية -وتدعى مرحاف شلومو- أو منطقة -أوفيرا- فإن الحكومة الإسرائيلية تحتفظ بحقها في إبقاء مستوطناتها المدنية التي أقيمت هناك، كما تطالب بالاعتراف بحقها في إقامة مستوطنات يهودية جديده هناك واعتراف مصر بالاسم الإسرائيلي للمنطقة وهو -أوفيرا- مقابل اعتراف إسرائيل باسمها القديم شرم الشيخ. 

ثامنًا- لن توافق الحكومة الإسرائيلية بأي شكل من الأشكال على عبور أي نوع من القوات العسكرية المصرية إلى شرقي قناة السويس -أي إلى داخل- أرض إسرائيل التاريخية- التي ستجلو عنها القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق سلام بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية.
تاسعًا- يجب أن يشمل أي اتفاق سلمي يوقع بين إسرائيل ومصر تعهدًا مصريًا بعدم السماح بإقامة أي قواعد أجنبية فوق الأراضي المصرية غربي قناة السويس يمكن أن تعتبرها إسرائيل قواعد تهدد أمن أراضيها وسكانها.

عاشرًا- تتعهد حكومة الولايات المتحدة لإسرائيل بضمان جميع البنود الواردة في مسودة السلام التي يتم الاتفاق عليها بين الطرفين الإسرائيلي والمصري في المستقبل.

حادي عشر- تتنازل مصر بعد التوصل إلى توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل عن خيارها باللجوء إلى الحرب من أجل حل أي مشاكل قد تطرأ على علاقات الحكومة المصرية عن شراء أسلحة هجومية من أي نوع كانت. ولا تشترى إلا الأسلحة المطلوبة لحماية أمن سكانها وشعبها.
ثاني عشر- نصر الحكومة الإسرائيلية على إجراء مفاوضات مباشرة مع مصر بغية التوصل إلى صياغة مسودة السلام التي ستوقع بين البلدين بعيدًا عن أي ضغط قد يمارس ضد الجانبين حتى تستطيع التوصل -من خلال المفاوضات المباشرة- إلى وضع صيغة نهائية للسلام الذي سيسود في المنطقة. 

ثالث عشر- بإمكان الحكومة الإسرائيلية أن تتعهد للحكومة المصرية بمواصلة الحوار والمفاوضات المباشرة معها، وعلى جميع المستويات التي تريدها الحكومة المصرية، من أجل بحث ومناقشة الصيغ المختلفة لحل قضية بقية -أراضي دولة إسرائيل في-يهودا والسامرة- أي الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان على أن يشارك الجميع في البحث عن الصيغة النهائية لوضع اتفاقات سلام بين إسرائيل وكل من الأردن وسوريا. كما أن بإمكان الحكومة الإسرائيلية أن تعد حكومة مصر بأنها مستعدة لحل قضية   -عرب أرض إسرائيل- ضمن إطار بحث المشكلة الفلسطينية، على اعتبار أنه لا يوجد شعب يدعي -شعب فلسطين- لأن الشعب المسمى بالفلسطيني يحتل -أراضي إسرائيلية- ويقيم فوقها منذ ألفي سنة، والدليل على ذلك أن اليهود لم ينقطعوا عن الإقامة فوق أرضهم منذ القدم. بيد أنه تحسسًا منها للسلام فهي مستعدة لبحث مشكلة اللاجئين من -عرب أرض إسرائيل- بغية الوصول إلى حل لها بالتعاون بين مصر وإسرائيل.

رابع عشر- نصر الحكومـــــــــــة الإسرائيلية على بحث كل معاهدة سلمية مع الدول العربية المجاورة لها كلًا على حدة، وبشكل منفصل، ولكنها لا تمانع في انضمام الأردن إلى محادثات القاهرة. وهناك نقاط خلاف هذه هي مسودة السلام الإسرائيلية للصلح مع مصر وهذه هي بنودها. وهي لا تعني انسحابًا مطلقًا من الأراضي المصرية... وهذا بالذات ما زاد في حرج الولايات المتحدة وحرج الرئيس كارتر شخصيًا، ورددت أوساط دبلوماسية عليمه في تقارير وردت من واشنطن أن الرئيس كارتر نصح مناحم بيغن بالتنازل عن شروطه التي تطالب بإبقاء الجيوب العسكرية الإسرائيلية في سيناء وشرم الشيخ، وبإبقاء المستوطنات الإسرائيلية سواء في منطقة مدينة رفح أم في شرم الشيخ وقد أكد الرئيس كارتر البيغن أنه يستطيع المطالبة بوضع قوات أميركية رمزية أو قوات طوارئ دولية في سيناء وشرم الشيخ في حال رفض مصر تأجير قاعدة شرم الشيخ لإسرائيل وهذا ما تميل إليه مصر كما أكد کارتر.

والذي تسرب من خلال الأوساط الأميركية العليمة أن بيغن أصر على موقفه المستوحى من التوراة وفشل في الحصول على التأييد الأميركي الكامل لمشروعة.. ولكي يوضح له كارتر صعوبة الوصول إلى إقناع مصر بكل هذه التنازلات سعى لترتيب لقاء الإسماعيلية الذي لم يسفر عن شيء على الإطلاق، بل وسع شقة الخلاف وكشف التصلب الإسرائيلي.
وعندما اقترب موعد اجتماع اللجنة السياسية المصرية - الإسرائيلية في القدس، وبعد أن لمس الرئيس السادات أن جميع جهوده لإقناع حكام إسرائيل بتبديل مواقفهم ذهبت إدراج الرياح، أدلى بتصريحيه المتشائمين، الأول لجريدة جيروزالم بوست - الإسرائيلية والثاني لمجلة أکتوبر - المصرية
والأزمة ما تزال تراوح في مكانها وخيوط الأمل معقدة، ويصعب فكها.

«الدب» الماركسي يهدد مصالح الدول المنتجة للنفط
تقوم الآن دول الخليج المنتجة للنفط بتصدير النفط الخام بمعدل حوالي مليون برميل في الساعة ليلًا ونهارًا إلى الدول الرئيسية المستوردة للطاقة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية واليابان وتمر الناقلات التي تحمل كل هذا النفط تقريبًا من مضيق هرمز الضيق للغاية على المدخل الجنوبي للخليج بين سواحل إیران - وعمان لذلك يقال أنه إذا غرقت ناقلة عملاقة في هذه القناة الملاحية فإن إمدادات النفط يمكن أن تتعطل لعدة أسابيع. 

وقد تم الآن عن طريق المساعدات الخارجية وبصفة خاصة من جانب إيران المجاورة القضاء على «الدب» الماركسي في أقليم ظفار العماني بعد أن كان يهدد النظام العماني نفسه في وقت من الأوقات.

وبذا قلت احتمالات قیام نظام ماركسي على أحد شواطئ مضيق هرمز وعندما تمر ناقلات البترول من المضيق فإن أمامها طريقين إلى أوروبا وأمريكا الشمالية طبقًا لحجم الناقلة أما الناقلات الصغيرة التي تبلغ حمولتها حتى سبعين ألف طن فيمكن أن تجه إلى البحر الأحمر وقناة السويس في حين يضطر الجيل الجديد من الناقلات العملاقة بسبب حجمها الضخم إلى اتخاذ الطريق الأطول عبر رأس الرجاء الصالح ولكن الطريقين كليهما يمران بالقرب من القواعد العسكرية التي أنشاها أو يقوم بإنشائها الاتحاد السوفياتي فالبحرية السوفياتية تتمتع فعلًا بتسهيلات في عدن بالقرب من المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ثم على مسافة قريبة في البحر الأحمر يقوم السوفيات بإنشاء قاعدة بحرية في ارطبيل دلق بالقرب من ميناء مصوع في اقليم إريتريا الأثيوبي. وأهمية هذا الموقع تكمن في أنه إذا سقطت مصوع في يد قوات التحرير الإرتيرية التي تحاصرها الآن فإن القاعدة الموجودة في عرض البحر ستكون آمنة من أي هجوم ويقوم الاتحاد السوفياتي بتقديم معونة عسكرية ومعونات اخرى على نطاق واسع للحكومة الاثيوبية ومهما كانت نتيجة حرب العصابات الحالية في إقليم إريتريا فإن قاعدة الدلق يمكن أن تبقى في أيدي السوفيات طالما رضيت الحكومة الأثيوبية بذلك.

وتزيد قيمة القاعدة بالنظر للأهمية الاقتصادية المتصاعدة للبحر الأحمر وما زال هذا الممر المائي يضيق من الناحية الاقتصادية من الأثار التي ترتبت على إغلاق مدخله الشمالي قناة السويس لمدة طويلة نتيجة لحرب عام ١٩٦٧ في الشرق الأوسط. ولكن في منتصف الثمانينات عندما يتم توسيع قناة السويس وتستوعب الناقلات الكاملة الحمولة حتى ٢٥٠ ألف طن والناقلات التي تصل حمولتها إلى ٤٠٠ ألف طن فإن البحر الأحمر يمكن أن يستعيد من جديد مركزًا هامًا في تجارة تصدير النفط في الشرق الأوسط وبالإضافة إلى ذلك توجد لدى المملكة العربية السعودية خطة طموحة لإنشاء صناعات لتكرير النفط والبتروكيماويات ولبناء رصيف ضخم للنفط على البحر الأحمر وبناء خط أنابيب هائل يمر عبر البلاد حاملًا النفط من الحقول الواقعة على شاطي الخليج وفي نفس الوقت تتطلع مصر وكذلك السودان بدرجة أقل إلى البحر الأحمر كطريق لإمداد الدولتين بالبترول الذي تحتاجه للتنمية الاقتصادية وكل هذا النشاط الاقتصادي في منطقة البحر الأحمر والحركة التي ستنتج عنه ستكون تحت مراقبة السفن السوفياتية المتواجدة في قاعدة الدلق. 

وحتى ناقلات النفط العملاقة المحملة من الخليج والتي تقطع رحلة طويلة إلى أمريكا الشمالية حول رأس الرجاء الصالح هذه السفن تواجه احتمال الإبحار بالغرب من القاعدة السوفياتية الجوية البحرية. ويتم بناء هذه القاعدة في الوقت الحاضر في «ناتلا» وهي بقعة تقع على مبعدة من الشاطئ الشمالي لموزامبيق وتواجه قناة موزامبيق وهذه القناة عبارة عن ممر مائي ضيق نسبيًا تفضل الناقلات استخدامه أثناء رحلاتها من الخليج إلى رأس الرجاء الصالح لأنه أفضل من الطريق المؤدي إلى شرق مدغشقر وهكذا نرى أن الاتحاد السوفياتي ينوي إنشاء قواعد بحرية في كل المضايق الاستراتيجية الواقعة على خطوط ملاحة ناقلات النفط العملاقة التي تربط بين الدول المنتجة في الشرق الأوسط والدول الرئيسية المستهلكة للنفط. 

وقد أبدت إيران بالفعل عدم رغبتها في السماح بسقوط مضيق هرمز أحد خطوط الملاحة الهامة لنقل النفط تحت السيطرة الجزئية النظام معاد ولن يكون من الأمور المثيرة للدهشة أن تشاطرها المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج العربية القلق بشأن أمن هذه الممرات المائية التي تمثل أهمية قصوى سواء بالنسبة المصالح الدول المنتجة للنفط أو لمصالح الدول المستهلكة.
إذاعة لندن ۳۰-۱-۱۹۷۸م

الرابط المختصر :