; المجتمع الأسري (العدد 1207) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1207)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996

مشاهدات 88

نشر في العدد 1207

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 09-يوليو-1996

المجتمع الأسري (العدد 1207)

لمسات في التربية من جدي «الشيخ على الطنطاوي» «٢»

المراجعة في الكتب

كثيرًا ما كنا نحتاج إلى طرح الأسئلة المختلفة على جدي، وكثيرًا ما كان يهتم بالإجابة شارحًا، موضحًا، مسميًا لنا الكتب التي استعان بها، مثنيًا على علم مؤلفيها، مؤكدًا علينا المراجعة فيها.

وكنا - مع التكرار - قد حفظنا أسماء بعض الكتب وأسماء مؤلفيها، وعرفنا موضوعاتها الرئيسة من فقه، وحديث، وتفسير.. كما تعرفنا إلى نظام الكتب في التبويب، والهيكل العام لكتب الفقه، فبدأ جدي يطلب منا - في بعض الأحيان - أن نبحث بأنفسنا عن جواب لأسئلتنا الفقهية والدينية - رغم صغر سننا - ليعودنا التعامل مع الكتب، وليعلمنا الطريقة الصحيحة للمراجعة والبحث فيها، فصرنا - إذا سألناه – حاورنا:

ما هو موضوع السؤال «تفسير، تاريخ، فقه» في أي كتاب نتوقع الإجابة؟

كيف تتم الإجابة في الكتاب المقترح؟

ثم يحيلنا على مكتبته الواسعة، فنأتي الكتاب تلو الكتاب نبحث فيه بإرشاد جدي وإشرافه، حتى نصل إلى المسألة المطلوبة، فيطلب منا أن نقرأ ونشرح ما فهمناه، ويوضح ما استغلق علينا فهمه، ثم يبين لنا الدليل الأقوى، ويرجح الفتوى الأصح.

وكانت تواجهنا أحيانا - أطفالا - مشكلة أخرى عويصة، فإذا أخطأنا في قراءة كلمة ما وجب علينا إعرابها، والمشكلة الأكبر كانت دائمًا في إصرار جدي علينا بأن نراجعها في القاموس لضبطها بالشكل.

لا أخفيكم كم كان ذلك يضايقنا.. وطالما امتنعنا عن الأسئلة خوفا من هذه النتيجة ولكننا - رغم ذلك - لم نكن ننجو دائمًا، فطالما تورطنا بالبحث والمراجعة بسبب سؤال من أحد الضيوف أو من أحد الكبار في الأسرة.

لكني اليوم أشكر جدي وأدعو له، فقد أفادنا أسلوبه كثيرًا.. أثرى حصيلتنا منذ الصغر، وسهل علينا البحث فيما عرض لنا عند الكبر.

عابدة فضيل العظم

الطفل الكذاب.. مشكلة لها حل:

يكفي الكذب تشنيعًا وتقبيحًا أن عده الإسلام من خصائل النفاق، فذكر النبي ﷺ في صفات المنافق «.. وإذا حدث كذب».

من المهم أن يمثل الآباء والمربون لأبنائهم قدوة صالحة تعدي بالخير، ولا تطبع السلوك المنحرف في نفوس الأطفال الغضة، ولذلك لا ينبغي أن يكذبوا على أطفالهم بحجة إسكاتهم عن البكاء، أو ترغيبهم في أمر ما، فمن شأن ذلك أن يعود الصغار على الكذب، ويفقدهم الثقة في أقوال المربي، ويضعف اقتناع الأبناء بتوجيهات الكبار ونصائحهم.

ويعد الكذب بوجه عام انحرافا نفسيًا، وقد وجه علم النفس الاهتمام إلى أكاذيب الأطفال، وخاصة الكذب الذي قد لا يكون متعمدًا أول الأمر من الطفل. ثم يتفاقم في خطورته حتى يصبح ـ لا شعوريًا – مرضًا بعد ذلك.

ويؤكد الدكتور عبد العلي الجسماني ـ أستاذ علم النفس - أن كذب الأطفال قد يرجع إلى الارتباك العقلي الذي عقدته وفاقمت من شدة وطأته اضطرابات انفعالية وجدت في مواقف حياته، ويلجأ الطفل للكذب كوسيلة تعويضية أو دفاعية يحمي بها نفسه - حسب ظنه.

خداع الآخرين:

وقد يكون الكذب عند الطفل اختلاقًا محضًا. مستمدًا من وحي الخيال القصد منه إيهام الآخرين بقبوله لغرض بريء، هو المنفعة النفسية أولا، ولجلب اهتمام الآخرين والاستئثار بانتباههم ثانيًا، ومثل هذا اللون من ألوان الكذب لا يرمي الطفل من ورائه إلى خداع الآخرين أو تضليلهم، وليس الغرض منه الحصول على منحة شخصية خاصة.

ويصاحب هذا النوع من الكذب الطفل الخيالي، الذي يبدي اهتماما بالحياة، ويمكن تقبل هذا النوع من الكذب ضمن حدود أعمار معينة، فإنه إن صاحب الطفل فيما وراء تلك الحدود المقبولة، فلا يجوز التغاضي عنه.

وقد يكون الكذب عند الطفل أحيانا نتيجة لما يتعرض له من مواقف جديدة في الحياة، فمثلًا يعمد الطفل إلى اختلاق أكاذيب أحيانا عندما يفارق البيت أول مرة في حياته إلى الروضة أو المدرسة.

ويلجأ الطفل أحيانا إلى الكذب لحماية ذاته ضد هجمات الكبار عليه، وينشأ مثل هذا النوع من الكذب عادة لدى الأطفال الذين لا تتمثل فيهم القوة الشخصية، والذين تعودوا أو عودوا على الاستكانة أو الخنوع بدلًا من تنمية الثقة بالذات عندهم.

ومثل هذا النوع من الأطفال يصوغ الكذب لساعته، خاليًا من المحتويات الخيالية وبعيدًا عن التزويق فيأتي بها وكأنها حقيقة لا غبار عليها، فتكون الكذبة وكأنها فعل انعكاسي دفاعي تولد لتوه فهي ضروب من الكذب المجرد العاري من كل ما يحيطه من عوامل تعمية وتغليف، لهذا يدرك الآباء والمعلمون حقيقته على الفور، فيصبون جام نقمتهم على الطفل ناسين أو متناسين أن الطفل جاء به ليتقي به غائلة النقمة المحتملة وما عساه أن يتعرض له الطفل من اتهامات توجه إليه وتهديدات تكال له، ووصمه بالضعف والكذب والخزي، كلها في الحقيقة تعبر عن الاعتراف الصريح بأن تلك الجوانب من الكذب إنما تكشف عن وجود مركب النقص لدى الطفل والذي قد يكون الكبار في الغالب السبب في توليده في نفس الطفل البريء.

ولو وجد الوسط الصالح المشجع لتخلص الصغير من النفس الوهمية التي تسوغ له الكذب، ولكن كيف يتم ذلك عندما يألف في محيطه إنكارًا واضحًا للكذب، وصراحة في التعليمات والنصائح التي تكون مشفوعة بالقدوة الحسنة، ثم إيصاله بحقيقة الواقع كما هو، وكما يحياه، وعندما يجد مجالًا يسمح له بالنشاط والحركة مع اهتمام بالأشياء الموضوعية، حينما يجد مشاركة من جانب الوالدين متوجة بالعطف والمحبة.

نهاد الكيلاني

الرابط المختصر :