; المجتمع الثقافي.. عدد 1822 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1822

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008

مشاهدات 56

نشر في العدد 1822

نشر في الصفحة 42

السبت 11-أكتوبر-2008

تأثير القرآن الكريم في مجال اللغة والحضارة (9 من 10)

بقلم: أ.د. حلمي محمد القاعود

ضبط لغة القرآن

 مما تناولناه من قبل في الأعداد الماضية، يتبين لنا أن الاهتمام انصب بالدرجة الأولى على فكرة «إعجاز القرآن» من خلال اللغة، وهو ما دفع كثيرًا من المهتمين بالفكرة وأهميتها لبواعث دينية وأدبية، أن يضبطوا اللغة، من خلال ضبط القرآن الكريم وإعرابه، بما يعين على الفهم ويزيد الإيمان يقينًا وثباتًا ويكون ثقافًا للألسن، ودربة للفكر على حسن الكتابة وبلاغة الصياغة، فيما يتعلق من أشعار وأمثال وعلوم.

 ومن أجل هذا جعل «الثعالبي« حب اللغة العربية من حب الله ورسوله، فقال في أول كتابه »فقه اللغة»: «أما بعد؛ فإن من أحب الله أحب رسوله المصطفى ﷺ ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي بها أنزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عني بها وثابر عليها وصرف همته إليها».

ويضيف إلى ذلك قوله: »والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين .

علم النحو

وكان الحرص على ضبط لغة القرآن دافعًا إلى وضع علم النحو، وخاصة بعد أن تداخلت أجناس أعجمية، مع العرب وفسدت لغة الحواضر العربية، وغاب أبناؤها عن تلقي اللغة الصافية من أهل البادية، وقد أشار إلى ذلك ابن خلدون حين رأى أن فساد اللغة بما ألقي إليها مما يغايرها »أي من اللغات الوافدة الأعجمية«، وخشي أهل العلوم أن تفسد تلك الملكة رأسًا، ويطول العهد بها، فينغلق القرآن والحديث على الفهوم استنبطوا من مجاري كلامهم قوانين لتلك الملكة مطردة شبه الكليات والقواعد يقيسون عليها سائر أنواع الكلام، ويلحقون الأشباه بالأشباه مثل أن الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب(2)

وقد صحب عملية وضع النحو حركة لغوية كبرى بذل فيها كفاح صادق في سبيل تحرير اللغة، بل تحرير كل كلمة كلمات اللغة، وكل هذا خدمة للقرآن في المقام، وحفاظًا على اللغة م الله وتنقيتها من أوشاب وسراد الدخلاء ثانية.

ومن أجل هذه الغاية الجزيرة العربية قبلة كانت البادية بشبه علماء اللغة المحققين ومن ينشدون اللغة صادقة أصيلة، لأنهم كانوا يرونها أحق مكان يردونه تصويبًا لكلامهم، وتصحيحًا لبيانهم، إذ لم تصبها مخترعات الموالي وتحريفاته(3)

لغة العلوم

ومع اجتهاد العلماء في تتبع اللغة النقية الصافية وضبطها، وتدوينها ورواية شواهدها، والتحمل لها، وكان صنيعهم هذا. كما يقول الرافعي. صلة بين اللغة والعلوم التي أفرغت عليها من بعد، أي التي قامت عليها، لأن لغة من اللغات لا تحيا ولا تموت إلا بحسب اتصالها بمادة العلم الذي به حياة أهلها وموتهم وهي لا يلبسها العلم إلا إذا كانت قشيبة محكمة لا تضيق عن أنواعه وفروعه، ولا يخلقها -أي لا يبليها- الاستعمال.

ويرى الرافعي: أن سر حيوية اللغة هو أن تكون «لينة شديدة» كما يكون كمال الإنسان بقوة الخلق والخلق وهذا وجه لو لم يقمها عليه القرآن لما استقامت أبدًا، ولا وقفت على طريقة، ولا تلاقى فيه آخرها بأولها.

وهناك وجه آخر، يذكره الرافعي في مجال تأثير القرآن في اللغة، وهو إقامة أدائها على الوجه الذي نطقوا به وتيسير ذلك لأهلها في كل عصر، وإن ضعفت الأصول، واضطربت الفروع، وهي ملاحظة ذكية من الرافعي، يفسرها بأنه لولا القرآن الكريم لما وجد على الأرض أسود و لا أحمر يعرف اليوم، ولا قبل اليوم، كيف كانت تنطق العرب بألسنتها وكيف تقيم أحرفها وتحقق مخارجها .

 وهذا أمر يكون في ذهابه ذهاب البيان العربي جملته أو عامته ة اللغة العربية لأن مبناه على أجراس الحروف واتساقها، ومداره على الوجه الذي تؤدي به الألفاظ(4).

 اللغة الدولية

ويؤكد «جورج سارتون» في كتابه «العلوم والعمران في القرون الوسطى» ما ذهب إليه الرافعي بصورة تشير إلى حيوية اللغة وقدرتها على الأداء وحمل العلوم، فيقول: «أصبحت اللغة العربية في النصف الثاني من القرن الثامن للميلاد لغة العلم عند الخواص في العالم المتمدن.«

وحملت لواء التقدم الصحيح وحافظت على تفوقها، واحتلالها مركز الصدارة بين جميع الألسن الأخرى، إلى آخر القرن الحادي عشر على أقل تقدير... وكل من يريد أن يطلع في القرن الحادي عشر على أفكار عصره يضطر إلى أن يتعلم اللغة العربية أولًا. ولذلك اتهم أركان النهضة الأوروبية العلمية من أمثال جورج باركون بأنهم اعتنقوا الإسلام لمجرد أنهم تعلموا اللغة العربية.

إن «جورج سارتون« صادق فيما ذهب إليه، ولا شك أن الحلم بأن تكون اللغة العربية لغة العلم الدولية هو حلم مشروع، حتى لو بدت الأوضاع الراهنة ضد ذلك تماما لأسباب لا تخفى على من يتابع الأوضاع السياسية في العالم الإسلامي والعالم الآخر.

 لقد كانت لغتنا العربية في أمسها، لغة قوية استطاعت أن تحمل الأمانة التاريخية في شتى مجالاتها في أصالة، ورجولة، وطاقة قادرة على استيعاب ما يغني الحياة من خير مغانيها، ولو لم يكن القرآن هو المحرك الأول للحياة الإنسانية، ولو لم يكن القرآن على هذه المرتبة العليا من البلاغة والفصاحة التي تهب الناس نفحة من نفحات قدسها فإذا هم يعملون ويعبرون عما يفعلون لما استطاع العرب أن يعمروا العالم هذا الزمان الحضاري، ولما استطاع العالم أن يصل بعلومه وفنونه وثقافاته إلى ما وصل إليه، ولا أن يعرف كيف يواصل حياته التحضرية بغير هذا الزاد في خصوبته وأصالته. ومع هذا فإننا نسمع الاتهام تلو الاتهام للغة العربية بقصورها وتفوق العامية عليها. وهو اتهام متهافت وفج (5) ..

 الهوامش

1- فقه اللغة للثعالبي، ص 228.

2- أفرد ابن خلدون فصولًا عديدة لمعالجة هذه المسألة في مقدمته، راجع: 3/1260 وما بعدها (ت علي عبد الواحد وافي نهضة مصر القاهرة 1979م).

3- أثر القرآن في اللغة العربية، ص 225

 4-تاريخ آداب العرب 80/2 وما بعدها.

5- السابق، ص 225.

يا أمة النور

 شعر: عارف عاصي

 يا أمة النور في ماض وفي آت                  يا منبت الخير يا أرض الكرامات

يا رمز عز بني في الدهر مفخرة                سادت بوحي السما كل الحضارات

في كل روض لنا زهر تترجمه                   أنشودة الحب في أحلى النداءات

مهما تناءى المدى في قلبنا صلة               سر الخلود بها للروح مشكاتي

 لو شيك أنمل طفل في مشارقها               أتت مغاربها تبكي بلوعات

ماذا أقول وأرض الخير عامرة                  فيها من الخير ما يحيي الرميمات

ماذا أقول وأرضي كلها نجب                   لم ترتض الضيم في عصر الجهالات

أرض الكنانة حيث النيل موردنا              فيها نشأت وذا عهد البراءات

فيها ملاعب حب قد درجت بها            فيها ملاحم عز للمروءات

التطور الثقافي ووسائله

عزيز العرباوي

 على السياسي العربي اليوم أن يضع نفسه بموازاة السياسي الغربي في تقبل النقد والرقابة الشعبية من وسائل الإعلام

 نعيش في عصر ثقافي مختلف كليًا عن ذي قبل، عصر أصبحت وسائل التكنولوجيا الحديثة من الإعلام الرقمي والاتصالات الفضائية والإنترنت تساهم في بلورة هذه الثقافة الجديدة، وتغير من طريقة التعاطي مع الثقافة عمومًا، وتصاحب الكتاب الورقي في تغيير وجه العالم والتعاطي مع مشكلات الناس ومتطلباتهم المتنوعة. إن عصرنا الحالي ينتج ثقافة مختلفة واحتياجات معرفية لم تكن موجودة من قبل، وهو عصر يحيينا على أمل أن يبقى للثقافة وجود ورغبة في عقول الناس. فمن خلال وسائل حديثة كالإنترنت أصبحت الثقافة تنتج بوفرة على الرغم من وجود بعض لا تؤثر على مسار التثقيف العالمي، ومن خلال کتاب مطبوع ورقيًا بكيفية جيدة ومحببة إلى القارئ، أصبح العالم الواعي يجد ملاذه في تغذية فكره، وإشباع نظره الذي يبحث عن كل جميل وجذاب.

 إن التوازن الحالي الذي نراه في المجال الثقافي العالمي بدون تحديد مناطقي وبعيدًا عن خلق الصدمة في مستوى القراءة العربي يمكننا أن نقول: إن الثقافة ما زالت بخير بخلاف السياسة والاقتصاد مثلًا، ذلكما المجالان اللذان يعيشان بين الفينة والأخرى العديد من النكسات. قد يرى البعض في هذه الرؤية أنها غير مبنية على حقائق رقمية، ولكن ما نراه نحن من خلال تفاعلنا الثقافي المحلي والعربي، وتتبعنا للواقع الثقافي في العالم الغربي، فإننا نجد أن مجال الثقافة عموما قد عرف تطورا في مستوى الإنتاج الأدبي والفكري، كما عرف تقدمًا في زيادة مبيعات الكتب، وتناسل المعارض المهتمة بالكتاب، إضافة إلى ارتفاع نسبة المستعملين للإنترنت عربيًا وعالميًا بأعداد مهمة.

 وفي غياب أرقام مفصلة عن هذه النسب المتزايدة يوما بعد يوم، فإننا نرى أن هذه الثورة الثقافية تدفعنا إلى استثمارها في التقليل من حدة الصراعات بين المجتمعات والأديان والحضارات في عالم اليوم. بل إنها فرصة لغرس ثقافة الحوار والدفاع عنه وجعله هو السبيل الوحيد لحل أي صراع بين الدول والأشخاص.

وقد يكون من الصعب استحضار الأرقام الآن. فلم تعد الأرقام مهمة في ظل ثورة تتبين معالمها من واقعنا الثقافي والعربي، ورغم ضعف القراءة في العالم العربي وعدم مسايرة هذا الجزء من العالم للثورة الثقافية بالسرعة التي تسير بها نظيرتها في الغرب فإن ما نعيشه من انفتاح ثقافي وإعلامي عربي منذ أكثر من عقد من الزمان، تكاثرت خلاله القنوات الفضائية المختلفة، واستطاعت بعضها التفوق فيه، وتزايدت خلاله أيضًا إصدارات كثيرة لجرائد وصحف عربية ومجلات أدبية وفكرية مختصة استطاعت أن توجد لنفسها مكانة في نفس القارئ العربي والغربي على السواء. وهذه الثورة لم تأت من فراغ فقد كانت نتيجة للعديد من الصراعات مع الرؤية السياسية الضيقة لبعض الأنظمة العربية التي ترى في الثقافة والإعلام عدوًا لا مكملًا، ومساعدًا على ممارسة السلطة والحكم بطريقة ديمقراطية، وبشفافية، ومسؤولية، واضحة.

 إن على السياسي العربي اليوم مسؤولية عظيمة تتجلى في التنازل عن الكبرياء الموهوم الذي يحيط به نفسه، وأن يضع نفسه بموازاة السياسي الغربي الذي يتقبل النقد والرقابة الشعبية من خلال وسائل إعلام تكبح جماحه وتظهر له أخطاءه ليصححها.

 ولا يمكن أن يكون هذا التعاقد إلا بخلق وسائل إعلام تهدف إلى تثقيف المجتمع، وتستعمل الثقافة بكل تجلياتها في هذه المسؤولية الواقعة على عاتقها.

فلا يعقل أن يسير أمي أو جاهل أو صاحب ثروة -لم يسبق له أن ولج مدرسة- مؤسسة إعلامية لتلطيف صورته أمام الناس والدفاع عن أفعاله وممارساته في البلاد.

إن رؤية جديدة لخلق علاقة حضارية بين السياسي والمثقف العربي اليوم كفيلة بتطور ثقافتنا العربية وتبوئها المكانة الراقية في عالم اليوم. فالكتب كثيرة والإنتاج الأدبي والفكري كثير وعظيم يستحق وقفة تأمل للحفاظ على سيرورته والدفع بالنقد البناء لتنقيته من الشوائب والضعف الفكري والأدبي. فالوقت قصير لنبني لثقافة عربية متقدمة وراقية، هذه الأمنيات قد تعني لنا الكثير لأنها تخلق مجتمعًا، واعيًا بمسؤولياته، وحقوقه، وواجباته..

وفاء وتقدير

 يحيى بشیر حاج يحيى

 التعريف بأسماء المؤلفين القدامى والمحدثين دليل وفاء وتقدير، وقد تسابقت المدن والعواصم في إطلاق أسمائهم على الشوارع والمدارس والمستشفيات والميادين العامة.

 ولولا ذلك لبقيت أسماؤهم محصورة في أذهان المختصين وطلاب العلم والمعرفة!! ولكن هل يمنع أن نخطو خطوة أخرى في هذا المجال، عن طريق إطلاق أسماء مؤلفاتهم على المدارس والشوارع..

فإن كان هناك شارع باسم الإمام النووي، فليكن اسم أقرب حديقة له «رياض الصالحين»، وإذا كان لدينا معهد ضخم فلنطلق عليه «معهد إحياء علوم الدين»، وعلى أقرب مسجد له مسجد «الإمام الغزالي».

 وليكن هناك شارع باسم «ابن هشام الأنصاري»، وأقرب مدرسة له تسمى «مغني اللبيب»، ومكان الشرب الذي يسقي الماء بالمجان «قطر الندى»، واسم الحي الملاصق له «شذور الذهب»، وعلى أقرب طريق لشارع ابن هشام فلنطلق اسم «أوضح المسالك».

وإذا كان هناك ثانوية باسم «الزركلي» فليطلق على أقرب مكتبة لها اسم كتابه الشهير «الأعلام».

 أما إذا كان لدينا مدرسة لا تلقى اهتمامًا من المسؤولين فليطلق عليها اسم «مصطفى صادق الرافعي»، وأقرب حديقة لها «السحاب الأحمر»، وعلى المطبعة المجاورة أوراق الورد»، وعلى المستوصف الخيري الذي لا يجد عناية كافية اسم «المساكين». وبذلك تخلد أعمالهم، كما خلدت من قبل أسماءهم، إذ ليست ثمرات العقول أقل شأنًا من الشجر الذي حملها.

قصة قصيرة: صور مثيرة جدًا

منى العمد

انتهت من إعداد الضيافة مبكرة فلديها عدد من الصديقات الليلة، واجتهدت في إعداد المائدة وترتيبها. نظرت إلى الأصناف التي أعدتها باعتزاز فقد عملت لأكثر من يوم هي وخادمتها، بل لقد استعارت خادمة صديقتها أيضًا، وصنعت أشكالًا من الحلويات، وأنواعًا من المعجنات، واهتمت بشكل خاص بالعصائر المتنوعة، حرصت على إعدادها من الفواكه الطازجة، وهي تقول لنفسها: إن صديقاتي لن ينجحن في تخمين أنواع الفاكهة التي دخلت في هذا الصنف من العصير.. وتبتسم في فخر وهي تتوقع سيلًا من عبارات الثناء على مهاراتها تكتم ضحكة وهي ترتب البرتقالات في الطبق، كم ستفاجأ صديقاتها لو فتحن حبة البرتقال، فقد فرغت حبات الفاكهة من محتوياتها ووضعت مكانها حلوى صنعتها بلون البرتقال.

 نظرت إلى الساعة لا يزال لديها بضع دقائق قبل وصول الضيوف، تستطيع تفقد بريدها، فتحت البريد، فإذا عدد من الرسائل لفتت نظرها من بينها رسالة بعنوان: «صور مثيرة جِدًّا»، فكانت أول رسالة تفتحها وهي تحاول توقع ماذا ستكون هذه الصور المثيرة؟! بدأت تظهر معالم الصورة الأولى، إنها صورة لطفل إفريقي عاري الجسد، هزيل بشكل لا يصدق، نظرت للصورة هل يمكن أن يكون لا يزال حيا مع كل هذا الهزال؟ لكنه يجثو على ركبتيه، إنه مجرد هيكل عظمي لإنسان مغطى بجلد خشن، انتقلت إلى الصورة التالية، فإذا بها صورة لطفل آخر يشد يد أمه الملقاة على الأرض في الصحراء وهي لا تستجيب، وهو يبكي إلى جوارها، أغلب الظن أنها قد ماتت، وقد برزت عظامها من شدة الجوع.. وصورة ثالثة لطفل تستطيع عد أضلاعه.. يا إلهي، يبدو أنه يحتضر من شدة الجوع، وغير بعيد منه وقف طير جارح ينتظر أن يلفظ الطفل آخر أنفاسه ليحظى هو بفريسته ورابعة.. وخامسة..

حانت منها التفاتة للمائدة العامرة، لم تعد تشعر بالاعتزاز أخذت تتساءل: كيف يمكن أن يقبل الله منا أي عمل وإخواننا في الإنسانية يعانون هكذا بينما نحن ننعم بهذا الخير؟ والتفتت إلى المائدة بكثير من الألم هذه المرة وأخذت تفكر ماذا يمكن أن تفعل؟ استقر رأيها على أن تعرض الصور على صديقاتها ويفكرن جميعًا فلعلهن يخرجن بفكرة ما ويقد من شيئًا.. لا بد أن يقد من شيئًا. فجأة علا صوت الضجيج لقد وصل الفوج الأول من صديقاتها وهن يتبادلن التحايا والضحكات، وإحداهن تدور حول نفسها بحركة استعراضية وهي تقول: باركن لي قالت صاحبة البيت مبارك، لكن علام؟

ردت في سعادة: لقد استطعت بمشقة بالغة أن أنقص من وزني ثلاثة كيلوجرامات!

 فيها المساجد تحيي النفس في ألق        وفطرة الحب تهدي قسوة العاتي

فيها الأماجد في حال الوغى أسد             صدت عن الأمة الغراء ويلات

ومكة الخير تفدي الروح كعبتها              يا قبلة الخير يا نور النبوات                

في أرضها الوحي يأتي سلسلا عبقًا           كم ألفت أنفسًا طابت بآيات             

وطيبة طيب المختار تربتها                  فيها مجامع طهر بين روضات   

مثوى الرسول بها يا طيب مسكنها              يحلو الحنين لها ترويه عبراتي

  وفي الشام لنا حب يؤازره                     والدين رائد هاتيك الفتوحات

 دانت لها الأرض من عرب ومن عجم      مر السنين على عز البطولات

 والقدس ويحي أرى الفاروق يدخلها         حيث الهدى يلتقي نور الرسالات

العدل ديدنه والصفح شيمته                 لم يرتض الظلم في أصحاب ذمات

حيفا ويافا رباط الحب يجمعنا              تروي دمانا ثرى يرنو لنجدات

 وفي الخليل لنا أهل نعدهم                    باعوا النفوس تقى لا للدنيات

أرض الفرات ينادي الغيم صاحبها           من حيث شئت اهطلي تأتي بخيرات

الشعر واردها والعلم رايتها                    قد أسست دولة تعلو بروعات

 واليوم ويلي على النهرين في ألم             يبكي عفاف التقى رجس المذلات

غرناطة قد شدا بالحب واردها             والقيروان تريني عصر صحواتي

وفي جنان الهدى في أرض أندلس         يحلو استباق المنى في رد جنات

نور على الأرض في شام وفي يمن          في مشرق الهند أو غرب المحيطات

قد وحد الله بالإسلام شرعتنا             فصار قلبي دنى تحوي الرحيبات

أخوة الدين لا عرق ولا نسب            قد خطها ربنا باري السموات

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :