; أجمعت على خطورته وزارتا العدل والداخلية- الوباء «المخفي» يهدد بريطانيا بالانهيار | مجلة المجتمع

العنوان أجمعت على خطورته وزارتا العدل والداخلية- الوباء «المخفي» يهدد بريطانيا بالانهيار

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2013

مشاهدات 71

نشر في العدد 2040

نشر في الصفحة 22

السبت 16-فبراير-2013

  • أحدث تقرير حكومي: نصف مليون حادثة اعتداء جنسي بكل أنواعه تقع في بريطانيا سنويًا
  • الحرية «المجنونة» تشعل سعار الاغتصاب الجنسي بصورة مخيفة 
  • من بين ٨٧ ألف قضية اعتداء جنسي تطرح أمام المحاكم كل عام لا يتم إدانة إلا ألف قضية منها
  • الإسلام وضع حدودًا رادعة يعاقب بها القلة التي تتجرأ على حرمات الله وحدوده

كشف تقرير حكومي بريطاني صدر في يناير ۲۰۱۳م بأن امرأة واحدة من بين كل ۲۰ امرأة في بريطانيا تتعرض للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي الخطير قبل سن الستين.. ونشرت صحف كثيرة هذا التقرير المشترك الذي تجمعت خيوطه مشتركة بين وزارة العدل البريطانية ووزارة الداخلية والمركز الوطني للإحصاءات، وقد وصفت صحيفة «التايمز» الاغتصاب بـ «الوباء المخفي»، وقدر التقرير عدد حالات الاعتداء الجنسي بأنواعها التي تقع كل عام بنصف مليون حالة.. فما أبعاد القضية؟ وما أسبابها؟ وكيف يقف الإسلام منها؟

قد يستعجب الإنسان من قراءة التقرير للوهلة الأولى، ويستبعد حدوث ذلك في دولة حديثة ذات قانون صارم وحرية شخصية وجنسية مفتوحة لأبعد حدًا فمعلوم هنا أن «الصداقة الجنسية» والعشق والزنا واللواط كلها مباحة من عمر ١٦ سنة وبالرضا المتبادل! وبالتالي لم تمنع هذه الحرية المجنونة أشكال الاغتصاب الجنسي سواء كانت تحت العمر أو بدون الرضا! ألا يدل ذلك على أن فتح باب الشهوة الجنسية يؤدي إلى طلب المزيد منها؟ الا يدل ذلك على أن المجتمع الذي يسمح بذلك يعاني على كل الأصعدة؟ ألا يدل ذلك على أن القانون الوضعي فشل في إسعاد الناس وأزاح الدين والضمير عن ساحة التعامل؟

أرقام مذهلة 

نشر التقرير التفصيلي بالإنترنت على صفحة وزارة الداخلية البريطانية تحت عنوان «نظرة ومراجعة عن الاعتداءات الجنسية في إنجلترا وويلز»، وهو أول تقرير من نوعه، وجاء فيه أن نحو ٩٥ ألف امرأة تتعرض للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي الخطير كل عام في بريطانيا، ولقد تم حساب العدد الكلي السنوي فقال التقرير: إن حالات الاعتداء الجنسي التي تقع كل عام تصل إلى نصف مليون حالة، ولا يبلغ للشرطة إلا العدد القليل جدًا منها وللأسف أيضًا - كما يقول التقرير - أن عدد المتهمين الذين يدانون في مثل هذه القضايا هو عدد قليل جدًا، فمن بين ۸۷ ألف قضية اعتداء جنسي تطرح أمام العدالة كل عام لا يتم إدانة إلا ألف قضية منها.

ضعف الإبلاغ

من بين الأرقام الأخرى العجيبة أن حوالي ٩٠٪ من النساء المتعرضات للاعتداء الجنسي الخطير أو الاغتصاب يعرفن من هو المجرم، ولكن في الحالات الأخرى الأقل خطورة فنصف النساء فقط يعرفن من فعل ذلك بهن، ولقد سئل هؤلاء النسوة اللاتي يتعرضن للاعتداءات الجنسية الخطيرة في العام الماضي عن الاعتداء الأقرب حدوثًا لهن: هل قمن بإبلاغ الشرطة عن هذا الحادث؟ فقط ١٥٪ من هؤلاء فلن إنهن فعلن ذلك ... وكان من أهم الأسباب التي تجعل هؤلاء ألا يبلغن هو الشعور بالخجل مما حدث، وكذلك اعتقادهن أن الشرطة لن تفعل شيئًا ولا تستطيع المساعدة، كما قال بعضهن: إن الاعتداء يحدث كثيرًا، وقالت أخريات: إن الإبلاغ قد يضر بالأسرة وبالعلاقات داخلها.. يأتي ذلك الأمر وقد تحدث العالم عن عجز دولة كبيرة مثل الهند عن حماية النساء من الاعتداءات الجنسية وفشلها في ردع مرتكبي جرائم الاغتصاب في الحالة التي ذكرتها الصحف.

ما هذه الأسباب؟ وكيف وقف الاسلام دون أن يقع ذلك؟ 

تعد المرأة المسلمة العفيفة الشريفة من يتوقح في نظره إليها وهو أجنبي عنها مثلًا لسوء الأخلاق أو وضاعة الأعراق، ولذلك يروي التاريخ أن امرأة عربية مرت على جماعة من «بني نمير»، فأخذوا ينظرون إليها ولم يغضوا بصرهم عنها، فقالت: يا بني نمير، والله ما أخذتم بواحدة من اثنتين لا بقول الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (النور:۳۰)، ولا بقول الشعر:

فغض الطرف إنك من نمير *** فلا كعبًا بلغت ولا كلابا 

لا شك أن الإسلام حرم الطرق الموصلة إلى الزنا، وإلى الاغتصاب، وما من شأنه أن يستثير الغرائز الهاجعة، ويفتح منافذ الفتنة على الرجل أو المرأة ويغري بالفاحشة أو يقرب منها أو بيسر سبيلها.. منها الخلوة بالأجنبي، والنظر إلى الجنس الآخر بشهوة، والنظر إلى العورات كل ذلك منثور في كتب التفسير والفقه بأدلة من الكتاب والسنة، ومن بين الأسباب الأخرى خروج المرأة متزينة إلى كل مكان، وكثرة عرض الأزياء التي تغري المرأة للشراء والامتلاك، وعدم قيام الأسرة الصحيحة، والحرية المطلقة للمرأة والرجل كذلك حرم الإسلام التبرج وحرم الشذوذ الجنسي، وبالتالي قد حرم كل ما يصل بالمجتمع إلى حافة الهاوية، ووضع حدودًا رادعة يعاقب بها القلة التي تتجرأ على حرمات الله وحدوده. 

وقد رأينا من التقرير أن من بين هذه الأسباب أن الشرطة لا تهتم، والقانون لا يأخذ مجراه الطبيعي، ولا يشعر هؤلاء الضحايا بأي نوع من الاهتمام أو أخذ الحقوق، وهناك - طبعًا - نوع من الإيقاع العالمي المؤدي إلى التخلص من الأخلاق العامة نتيجة الأزمات الاقتصادية أو الكوارث وغير ذلك من الأمور التي تحدث في المجتمعات. 

وهناك أيضًا من تحدث عن العلاقة بين الاغتصاب و«مجموعة الجنس» كما يسمونها، سواء كان ذلك عن طريق الأمور التي يغذيها صناعة الجنس مثل الأفلام والإعلانات والنوادي والخمور والبارات والمخدرات والبرامج التلفزيونية والمجلات الخليعة وصفحات الإنترنت وما إلى ذلك، كذلك الأفلام الإباحية.

علماء النفس

قال علماء النفس: إن هناك ما يسمى بـ «اغتصاب الغضب»، وأن الغرض من المغتصب أن يظهر غضبه عن طريق الاغتصاب، ويكون في ذلك بعض الاعتداء الجسدي الخطير.. وهناك اغتصاب القوة وهنا يثبت المغتصب أنه قوي وأنه قادر على السيطرة على المغتصب سواء كان ذلك بالقوة الجسدية، أو السيطرة النفسية، أو أنه أعلى في الرتبة أو في المنصب، ومنها السيطرة على الجنس الآخر.. هناك نوع آخر وهو «النوع السادي »؛ بمعنى أن المتعة الجنسية تكون نتيجة إيقاع الأذى والألم الشديدين على الضحية.. هناك أيضًا وللأسف الشديد بدأ يظهر في بعض البلدان وهو ما يسمى به اغتصاب العصابات بمعنى أن العصابة عادة تكون من الرجال ويقومون بحالة الاغتصاب معًا.

تحدثوا أيضًا - بعد دراسة الحالات التي أدينت بالاغتصاب من قبل المحاكم - عن تأثير الخمر والمخدرات، وأثبتت الدراسات أن الشخص تحت تأثير الخمر والمخدرات يكون الاغتصاب غير خطير بالنسبة له، ومن العوامل النفسية أن المجرم لا يعرف ماذا سيحدث للضحية أو أنه يتجاهل ما سيتسبب للضحية من أمور خطيرة في حياتها، منها أيضًا الشخصية غير السوية، أو الأمراض النفسية وعدم حب المجتمع، أو الإحساس الكبير بالقوة والسيطرة، ووجود بعض الرأي الخطأ عن النساء، وأنهن أقل شأنًا، أو كون هؤلاء أعضاء في العصابات الإجرامية أو وجود صديق لهم أو أصدقاء ذوي عنف جنسي، أو منهم من قام بالاعتداء على الأطفال من قبل.

هناك بحث آخر وجد أن الرجل الذي يقوم بالاغتصاب لديه عاطفة أقل ناحية النساء وأن المجرمين أنفسهم قد تعرضوا للاعتداء والاغتصاب من قبل، وهناك عوامل بيئية أو من الأصدقاء أو من الأسرة منها ما يحدث في فترة الطفولة اليانعة، مثل تعرض هؤلاء الذين اغتصبوا في حالة رجولتهم إلى بيئة طفولية مليئة بالأكدار والأحزان، منها أيضًا بعض العادات الفكرية السيئة في بعض الأسر أن البنت المغتصبة هي التي تلام وليس المغتصب، ومن العوامل الاجتماعية الفقر حيث يربطه بعض الباحثين بالاعتداءات الجنسية، وكذلك عامل البيئة الاجتماعية؛ فهناك الكثير من حالات الاغتصاب تحدث في بيت الضحية أو في بيت الجاني.

الإسلام.. الحل

لقد خلق الله الإنسان ليستخلفه في الأرض، ويستعمره فيها، ولن يتم هذا إلا إذا بقي النوع البشري واستمرت حياته على الأرض، ولقد ركب الله عز وجل في الإنسان كي يتم أمر استعمار الأرض مجموعة من الغرائز والدوافع تسوقه إلى ضمان بقائه فردًا ونوعًا، والغريزة الجنسية غريزة قوية عتية، ومن شأنها أن تطلب متنفسًا تؤدي فيه دورها وتشبع نهمها.

يقول العلامة د. يوسف القرضاوي: إن الإنسان يقف أمام الغريزة الجنسية أحد مواقف ثلاثة: إما أن يطلق لها العنان تسبح أين شاءت وكيف شاءت بلا حدود ولا روادة من دين أو خلق أو عُرف كما هو في شأن المذاهب الإلحادية، وإما أن يصادمها ويكبتها كما هو الشأن في مذاهب التقشف والحرمان والتشاؤم والرهبانية؛ وهذا الموقف وأد للغريزة وتعطيل لعملها، وإما أن يضع لها حدودًا تنطلق في داخلها دون كبت مرذول ولا انطلاق مجنون، وهذه الوسطية هي شأن الأديان السماوية التي حرمت السفاح وشرعت النكاح وهو الزواج، وخصوصًا الإسلام الذي اعترف بالغريزة فيسر سبيلها في الحلال ونهى عن التبتل واعتزال النساء، كما حرم الزنا وملحقاته ومقدماته أشد التحريم.

هذا الموقف هو العدل الوسط، ولولا شريعة الزواج ما أدت الغريزة دورها في استمرار بقاء الإنسان، ولولا تحريم السفاح وإيجاب اختصاص الرجال بامرأة ما نشأت الأسرة التي تتكون في ظلالها العواطف الاجتماعية الراقية من مودة ورحمة وحنان وحب وإيثار، ولولا إنشاء الأسرة ما نشأ المجتمع ولا أخذ طريقه في الرقي والكمال.

إن ما قيل عن هذه الأعداد الرهيبة ووصفها بأن ذلك كالمرض الوبائي الذي يستشري في سرية، وقد يؤدي بالمجتمعات إلى الانهيار وبالعالم كله كذلك، إذا لم يقف هؤلاء وقفة حقيقية يرون ماذا فعل الإسلام لوقف ذلك وعلاجه. 

المراجع

  1.  Hidden rape epidemic is revealed by crime survey.
  2. The Times 11 January 2013. 
  3. An Overview of Sexual Offending in England and Wales.
  4.  Home office: 10 January 2013.
  5. http://www.homeoffice.gov.uk/publications/scienceresearch-statistics/research-statistics/crimeresearch/mojove rview/view=Standard 1=pubID   146199.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

298

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

187

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

146

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!