العنوان الأسرة (العدد 681)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1984
مشاهدات 88
نشر في العدد 681
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 28-أغسطس-1984
أضواء على الغيرة «الحلقة الثانية»
والغيرة أساسها أن يظن الشخص المبتلى بها أن له صفة أو صفات تجعله أحق وأجدر بنيل المحبة. فيسعى إلى تكبير صفاته وتقليص صفات غريمه حتى تصبح صغيرة جدًا ثم تنعدم رؤيتها بتاتًا. وحينما تكبر الصفات الذاتية أمام الشخص وتصل إلى درجة حجب الرؤية يبدأ التخبط والسير على غير هدى ويصبح في وضع يسمح فيه لأي شيء أن يقوده لأنه لم يعد قادرًا على التصرف.
ربما ظن إخوة يوسف أنهم أحق بمحبة الأب لأنهم عصبة وكذلك الغيرة توحي لصاحبها أنه أحق بالمحبة لسبب أو لآخر يبصره هو ويشعر به، ولكن لا يبصره الناس أو قد يبصرونه ولكنهم لا يجعلونه يشعر بأهمية ذلك الأمر عندهم.
وهنا تتحول الغيرة إلى هم قاتل حين يظن الشخص أن عليه أن يبرز صفاته وأنه لجمال أو مال أو ذكاء أو نسب أو سلطان أو غير ذلك من الصفات، أنه ينبغي له أن ينظر إليه وأن يلقى الرعاية وأن يكون محط استجلاب الاهتمام.
تبدأ الأفكار السوداء أول ما تبدأ بإقلاق صاحبها ثم تنتقل إلى تحريكه ولا تتركه حتى تستهلكه وتستنفد صاحبها منه وهنا يظهر دور الشيطان.
وهنا تصبح الغيرة ألمًا قاتلًا في القلب يبتلى به المحب ولا يعود يعرف من يحب ولا الطريق المؤدي إلى المحبة. والغيرة تطمس القلب والأعين والأحاسيس فما أشقى من سكنت في أحشائه الغيرة وهو لا يعرف كيف يتعامل معها.
والمحبة هي إحساس بالملكية والغيرة هي رغبة في الاحتكار وخوف من فقدان الملكية. ولئن كانت المحبة نورًا فإن الغيرة نار. والنور أمل وهداية أما النار فهي هلاك وخراب، ولا تزال الغيرة والحب يتصارعان حتى تسكب المحبة من مائها على الغيرة فتطفئها أو أن تجد النار الهوجاء طريقها إلى قيم الإنسان فتدمرها وتقضي عليها.
ولكن الغيرة والحب ما داما يتنفسان كان ذلك في مصلحة الإنسان الذي تتوجه طاقاته نحو العمل المفيد المنتج والغيرة المعقولة شيء طبيعي لا بد منه لأن فقدانها يعني التبلد وعدم الاكتراث، ولكن أن تصبح الغيرة هي الشغل الشاغل والمحرك الأساسي طيلة الوقت فذلك مما لا يليق بالمؤمن التقي النقي الذي يلقى الله تعالى خمسًا في صلواته إذ أن الغيرة على هذه الصورة تمنعه من الوصول إلى محبة الله ومرضاته. فلا بد من وضع حاجز يمنع تسلل الوساوس إلى النفوس بمخافة الله والتقوى في السر والعلانية.
فالكيس من حصن نفسه بسلاح الإيمان وطعم قلبه بالنظر في أسرار الله تعالى في هذه النفس وحينها فقط يأمن على نفسه من النوع المزمن من الغيرة.
فالنوع المزمن من الغيرة هو أخطر أنواعها لأنه إذا تمكنت من الجسم لا تتركه حتى تنهار مقاومته وتتدمر خلاياه الإيمانية يصبح معرضًا لأبسط الأمراض بمجرد أن تمر عليه مرورًا.
ندى الرفاعي
إن كان لا بد من السفر
يحلو للناس السفر والترحال هربًا من حرارة الجو وطلبًا للمتعة والتغيير. فهلا تذكرنا أيها الإخوة في الله أن يكون سفرنا إلى بلد مسلم حتى ينتفع إخوتنا في الملة من أموالنا التي ننفقها أثناء إقامتنا هناك، وهذا خير من أن نبذرها في البلاد النصرانية والشيوعية فتتحول إلى سهام مسمومة تصوب نحو نحورنا.. ولنتذكر أيها الإخوة والأخوات أن نتحلى بالأخلاق الإسلامية الكريمة في تعاملنا مع غيرنا حتى يقوى ارتباطنا وألا نتكاسل أو نتقاعس في عبادتنا.. فلا نؤخر الصلوات ولا يلهينا زخرف الدنيا وما نحن فيه من راحة ودعة عن طاعة ربنا ولكن نذكر الله في كل حين فإذا رأينا ما يسرنا شكرنا الله، وإن وجدنا ما يحزننا سألنا الله العافية ودوام الصحة والأمان وحمدناه سبحانه على ما نحن فيه من نعمة وخير.. ولنتحرى الصاحب الأمين والصديق الوفي الذي يعيننا بإخلاص وينصحنا بصدق وأخيرًا لتكن هذه الإجازة بالنسبة لنا دروسًا وعبرًا وتجارب نستفيد منها ونفيد.
أم هشام
جمالك يا أختاه
«جمالك يا أختاه نعمة من ربك فحافظي عليه واحفظيه».
1- الإنسان كائن له مظهره ومخبره. والله الذي خلقه أعلم به من غيره.. أحل له حلالًا هو كل ما ينفعه ويفيده.. حرم عليه حرامًا هو كل ما يضره ويشقيه، وناداه سبحانه ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ (الأعراف: ٣١) وأنكر على أهل المغالاة جهلهم ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾. (الأعراف: ٣٢)
فمن الأمور المستحبة أن تقفي بين يدي ربك في صلاتك وأنت في أحسن ثيابك وأجمل مظهرك.
2- كما أن الإسلام دين الفطرة فقد يكون من ملامح الجمال أن نترك أمورًا على الفطرة لا تمتد إليها يد التنسيق والترتيب.
وأنت تتركين شعرك على جمال سواه الله عليه مع بساطة في استخدام الوسائل والإمكانات إنما لتحقيق الكثير من الفوائد والنتائج:
فالعلماء يقولون إن استعمال المواد الكيماوية وبنسب غير معقولة يصيب الشعر بالضعف بحيث يسهل قصفه وتساقطه، كما تؤدي الصبغة إلى نتائج أكثر خطورة.
3- إذا كانت المرأة مطالبة باكتمال زينتها ومظهرها في بيتها فإنه قد ثبت أن في محافظتها على حيائها ووقار مظهرها ساعة خروجها لقضاء أمر من أمورها جمالًا تفيضه على روحها أضعاف أضعاف مظهر زائف تفيضه عليها ثياب مبتذلة أو أصباغ مفتعلة، فهي في الحالة الأولى إنسانة أضفت عليها الفضيلة جمالًا محترما في وقار وفي الحالة الثانية صارت سلعة فقدت مضمونها الروحي، وشغلت العيون الفارغة ببريقها المادي.
أم إصلاح
البحرين
فإن لم تفعل فادخلها سرًا
من أجمل وأكمل ما في أدب العلاقات العامة. بل ومن أبسط قواعد اللياقة أن يسلم الجار على جاره إذا التقى به وأن يكون مستبشرًا طلق الوجه رقيقًا، ينصح له إذا استنصحه ويحفظ داره إذا غاب عنها.
يقول عليه أفصل الصلاة والسلام: «لا زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
فحق الجار إن استعان بك أعنته، وإن استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت عليه وإن مرض عدته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تستعل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فادخلها سرًا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا يؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها.
أم عبد الله
كوني زائرة رقيقة
لا شك أنك تتضايقين إذا قرعت بابك زائرة في وقت مفاجئ، وليس عندك فكرة عن هذه الزيارة وقد رتبت لنفسك بعض شئون هامة للقيام بها فتضطرين لتأجيلها مجاملة. أو تكونين قد انتهيت من عمل طعام لأطفالك وعلى وشك أن تعدي مائدتك، فإذا بالجرس يدق معلنًا قدوم ضيف أو ضيفة فلا شك أنك ستتحملين فوق طاقتك الأمر الذي سبب لك الكثير من الحرج. نفس الأمر سيقع فيه غيرنا إذا طرقنا أبوابهم زائرين في غير موعد ولذلك إليك هذه النصائح من أجل سلوك أفضل ودفعًا لأي حرج.
1- يجب أن تكون مواعيد الزيارة في أوقات مناسبة وليست في أوقات الراحة أو الطعام إلا إذا كانت على دعوة أو موعد.
2- يجب عدم اصطحاب أطفالك معك أو السماح لهم بالوجود في مجلس الكبار لأن ما يقال على مستوى الكبار غير مستساغ لفهم الصغار.
3- إذا كانت الزيارة في مكان بعيد فيجب عمل حساب للمواصلات ويجب ألا تعتمدي على أن هناك أقارب أو أصدقاء يمكن المبيت عندهم.
4- يفضل أن يكون وقت الزيارة مناسبًا حتى لا نسترسل في أحاديث قد تضيع معها المصالح وتتعطل بسببها الأعمال.
5- يجب ألا تكون الزيارات قضاء لأوقات في لغو الحديث أو الدردشة في قيل وقال.
6- في حالة زيارة المرضى يجب مراعاة أوامر الطبيب. وفي موسم الامتحانات يجب الحرص على تهيئة الجو المناسب لأبنائنا ورعاية أوقاتهم.
7- يستحسن أن تكون الزيارة في مناسبة زواج –نجاح في امتحان- شفاء مريض- أعياد.
8- وفي الزيارات اختاري حديثك ليكون نافعًا مثمرًا فتتركين أثرًا جميلًا.
9- وقد لجأت بعض الحريصات على تحديد أيام معينة للزيارات وهذا على ما أظن تقليد أعمى.
10- أصالة المرء تبدو ساعة الشدائد.. حيث يقدم العطاء ويستحسن البذل ونلف غيرنا في حلل من دفء حناننا وعطفنا ورعايتنا، فإذا كانت الزيارة لأصدقائنا وأقاربنا في مناسبات سعيدة تقتضي مشاعر البهجة أن نحمل في أيدينا هدية بسيطة هي لفتة رقيقة كما أن زيارتنا لأعزاءنا في أوقات شدتهم تقتضي أن نحمل لهم من دفء العاطفة كل ما تستطيعه أيدينا حمله من مساعدات.
أم إصلاح
البحرين
الرسالة الأولى
أمي الحبيبة
أمي الحبيبة.. والدة زوجي..
لا أقول حماتي.. ولا أقول زوجة عمي، ولا عمتي ولا خالتي إنما أناديك بأحب الأسماء.. «أمي»..
.. أمي الحبيبة.. أعلم أن المهدى إليه أغلى من الهدية.. وعلى قدر محبته تقدر هديته..
ولقد أهديتني أغلى وأعز هدية.. أهديتني ابنك زوجا لي.. وبهذه الهدية عرفت مدى حبك لي..
أمي الحبيبة.. جزاك الله خيرًا، وأحسن إليك على تربيتك له صغيرًا.. وتعبك معه وليدًا.. ذلك التعب وتلك المشقة التي نسيتها الآن.. بعدما رأيته رجلًا يملأ عينك ويسعد دنياك.. وبعدما رأيت ذريته يتناغون في حجرك..
.. أدعو الله –العلي القدير- أن يحسن إليك، كما أحسنت تربيته، وأن يرزقك بره في الدارين.. وأن يجعل منه ومن ذريته قرة عين لك.. إنه على ذلك لقدير..
أمي الحبيبة.. أعلم مدى محبتك له.. محبة لا تشوبها شائبة.. أعلم أنك تحبينه وتودين له كل الخير.. أنت وإخوته جميعًا.. جزاكم الله على ذلك خيرًا عظيمًا..
ولكن لي رجاء –وقبل أن أرجو- أرجو منكم المعذرة جميعًا.. وحسن الظن.. وصلاح ذات البين.. وطيب السريرة.. كما عهدتكم دائمًا.. منذ عرفتكم.. والله- سبحانه يعلم مدى حبي وامتناني لكم جميعًا..
أمي ووالدتي الحبيبة.. رجائي هو:
أن لا تنتقصوا زوجي الذي هو ولدكم وحبيبكم- لا تنتقصوه أمامي..
أعلم أنه بشر.. ويعتريه ما يعتري البشر من نقص وخطأ وعيوب.. وأنتم أهله.. تعرفونه قبلي لكن تعلمون أني زوجته.. والمرأة بسبب نقصها لا تحب أن ترى عيوب زوجها.. بل إنها تتستر على عيوبه.. فهي «لباس له» تخفي عيوبه.. وتظهر محاسنه.. وكم يجرحها ويحرجها.. وكم يؤلمها ويؤذيها أن ترى عيوب زوجها تتكشف على مسمع ومرأى منها.. حتى وإن كان ذلك النقد وتلك الإعابة من والدته الحبيبة النصوح.. أو إخوانه الكرام الطيبين.
أمي الحبيبة.. أحب أن أرى صورة زوجي في عيني دائمًا راسخًا.. ثابتًا.. رجلًا ملء الكلمة.. ومثل تلك الانتقادات، مع تكرارها.. قد تهز صورته في عيني..
فهل ترضين.. –أمي الحبيبة- أن تكون صورة ابنك الغالي مهزوزة في عين زوجته؟!
وأنا كذلك لا أرضى له ذلك..
وتقبلي حبي واحترامي..
ابنتك وزوجة ابنك وأم أحفادك