العنوان شبكات التجسس الإسرائيلي على مصر بعد كامب ديفيد
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الأحد 23-فبراير-1992
مشاهدات 68
نشر في العدد 990
نشر في الصفحة 16
الأحد 23-فبراير-1992
رغم أن شبكة الموساد التي تم اكتشافها
مؤخرًا في مصر ليست أول شبكة تجسس إسرائيلية يتم كشفها منذ توقيع ما يسمى بمبادرة
السلام بين مصر وإسرائيل إلا أنها أول شبكة يتم القبض على عناصرها والإعلان
رسميًّا عن التهم الموجهة إلى أعضائها، وضبط هذه الشبكة يؤكد على أن مصر مستهدفة
من إسرائيل بصورة مباشرة وأن ما يسمى بالسلام القائم بين مصر وإسرائيل ليس سوى
غطاء شرعي لمقاصد إسرائيل من مصر بصفة خاصة والوطن العربي بصفة عامة.
شبكات تجسس سابقة
هناك شبكات تجسس سابقة تم ضبطها في مصر
بعد معاهدة السلام من أبرزها ضبط الخواجة «تشارلز» في مارس عام ۱۹۹۰ وهو يقوم بنشاط تجسسي بالتعاون مع صديقته
«سارة» من خلال اصطياد الشباب والأطفال وجمع المعلومات من خلالهم ولكن السلطات
اكتفت في تلك القضية بترحيل المتهم خارج البلاد، وكان أخطر ما في هذه القضية هو أن
المتهم فيها كان مصابًا بالإيدز وتمكن من نشره بين مجموعة من الشباب والأطفال
الذين كان على علاقة بهم، كذلك تم في أغسطس 1985 كشف شبكة تجسس يهودية واسعة
النطاق كان أطرافها عددًا من اليهود المصريين وبعض الديبلوماسيين الأميركيين ولكن
تم التكتم على أسماء أعضاء هذه الشبكة وتم ترحيلهم خارج مصر، كما تم أيضًا خلال
تلك الفترة ضبط ثلاث شبكات أخرى للتجسس داخل المركز الأكاديمي الإسرائيلي الذي
تنظر إليه السلطات المصرية باعتباره «وكر التجسس» الرئيسي الإسرائيلي في مصر وكانت
هذه الشبكة تتكون من إسرائيليين ويهود مصريين وأميركيين، وعلاوة على هذه الشبكات
فهناك جمعيات ومراكز أبحاث إسرائيلية تعمل بغطاء رسمي في جمع المعلومات وإعداد
الدراسات التي تخدم أهداف إسرائيل التوسعية في المنطقة وقد ذكرت مجلة
Science الأميركية في عددها الصادر في 5/ 2/ 1987 أن خمس عشرة
جمعية وشبكة ومركزًا بحثيًّا وأكاديميًّا أميركيًّا وإسرائيليًّا تعمل في أنشطة
تجسسية في القاهرة، وأن جملة ما أنفق على هذه المؤسسات خلال الفترة من ۱۹۸۲ وحتى ١٩٨٦ هو ۱۹۲ مليون دولار، كذلك قام بعض اليهود أو
الموالين لهم بافتتاح مشاريع وشركات ومحلات في أماكن متفرقة من القاهرة بصفة خاصة،
يقومون من خلالها بجمع المعلومات وإقامة علاقات واسعة ومشبوهة لاسيما مع أفراد ما
يسمى بالطبقات الراقية في المجتمع المصري، ولعل أشهر هذه المشاريع هي القرية
السياحية التي أقامها المدعو سعيد موسى الذي كان عائدًا من بلجيكا قرب الأهرامات
في الجيزة وأطلق عليها اسم «سالومي» وخصصها لاستقبال الأفواج السياحية الإسرائيلية
وأن تكون ملتقى لليهود والمصريين، وقد ذكرت مصادر صحفية مصرية أن الأمن المصري قد
اكتشف أن صاحب هذه القرية وزوجته سبق لهما العمل مع جهاز الموساد الإسرائيلي أثناء
وجودهما في بلجيكا، كما ضبط وهو يوزع منشورات على الشباب المصري يدعوهم فيها
لزيارة إسرائيل والتجاوب مع ما يسمى بالسلام.
وقد تمكن من اجتذاب كثير من الشباب من
خلال تحويل القرية إلى مستعمرة للعري والجنس وتناول المخدرات.
|
* الجواسيس
الإسرائيليون ينقلون إلى مصر المخدرات والدولارات المزيفة ومرض الإيدز |
شبكة مصراتي
أما الشبكة الأخيرة التي يتزعمها فارس
صوفي المصراتي والتي أعلن حتى الآن أنها تضم ابنه وابنته وأحد أعوانه فإنها كانت
الوحيدة التي أعلنت سلطات الأمن المصرية عنها بصورة رسمية وألقت القبض على أطرافها
الواحد تلو الآخر، وكان أخطر ما فيها أن المصراتي قد اعترف بوقاحة أمام نيابة أمن
الدولة العليا في مصر قائلًا: «نعم أنا أعمل لحساب الموساد وأنا مبعوث من قبل
منظمة يهودية متطرفة»! وأنه قد جاء لمصر بهدف جمع معلومات عن القوات المسلحة
المصرية وعناصرها وتسليحها وخطط مصر المستقبلية في مجالات التطوير والتسلح وأن
مهمته بالتحديد تتركز في جمع أكبر كمية من المعلومات عن القوات المسلحة المصرية من
الداخل؛ لذلك كانت علاقات المصراتي وابنته بأبناء علية القوم حيث أقامت ابنته
علاقات «جنسية» مع أعداد كبيرة منهم حتى إنها في التحقيق اعترفت أنها من كثرتهم لم
تعد تتذكرهم جميعًا لاسيما بعد اكتشاف أنها مصابة بالإيدز وأن هؤلاء الذين أقاموا
علاقات معها يفترض أنهم جميعًا قد أصيبوا به أيضًا، ويؤكد هذه التهمة على مصراتي
ذلك الضابط الذي حاولوا تجنيده ولم يفلحوا لأنه هو الذي أبلغ سلطات الأمن عنهم،
وقد تمكنت سلطات الأمن في مصر من القبض على ثلاثين شخصًا فقط ممن استطاعت فايزة
مصراتي تذكر أنها قامت بعلاقات معهم إلا أنهم لم توجه لهم تهم بعد.
وقد اتضح من خلال التحقيقات أن مصراتي قد
زار مصر مع ابنته 15 مرة خلال ثلاثة أعوام من خلال الممر البري- رفح- سيناء كان
يمر خلالها على معسكرات الجيش المصري والنقاط العسكرية التي تملأ الطريق فيجمع
المعلومات من أرض الواقع، ولعل هذا يثير المخاوف من 1300 سائح إسرائيلي يمرون من هذا الطريق كل أسبوع يحملون
معهم إلى مصر الدولارات المزيفة والمخدرات والأسلحة وفوق كل ذلك مرض الإيدز الذي
ينشرونه بين الشباب المصري ولعل هذا يثير قضية السائحة الإسرائيلية التي قالت بعد
إلقاء القبض عليها في العام الماضي أنها قد تمكنت من نقل فيروس «الإيدز» إلى أكثر
من مائة شاب مصري استدرجتهم وأقامت معهم علاقات آثمة واكتفت السلطات المصرية حينئذ
بترحيلها، كما أشارت مصادر صحفية في ذلك الوقت إلى أن إسرائيل قد دفعت خلال العام
الماضي أكثر من أربعمائة فتاة لنشر الإيدز بين الشباب المصريين.
من ناحية أخرى تشير مصادر الأمن في مصر
إلى ضبط عشرات المحاولات اليهودية للتغلغل إلى داخل سيناء في مناطق ممنوع دخولها
بهدف جمع معلومات عن تواجد القوات المصرية في هذه المناطق، وكثيرًا ما ألقت قوات
الأمن المصرية القبض على إسرائيليين في سيناء في مناطق ممنوع دخولها يحملون
كاميرات حديثة جدًّا وبعد القبض عليهم يدعون أنهم قد ضلوا الطريق، من هنا تبرز
خطورة استخدام اليهود للمر البري وكيف أن مصراتي قد استخدمه خلال ثلاث سنوات خمس
عشرة مرة جمع خلالها معلومات خطيرة وهامة عن الجيش المصري جعلت سلطات الأمن في مصر
تفرض سرية كاملة على التحقيقات القائمة مع هذه الشبكة.
|
* علاوة على شبكات
التجسس هناك جمعيات ومراكز أبحاث إسرائيلية في مصر تجمع المعلومات والدراسات
لصالح إسرائيل. |
الموقف الإسرائيلي
اتسم الموقف الإسرائيلي كعادته بالغطرسة
والتبجح، فقد ذكرت السفارة الإسرائيلية في مصر في 10 فبراير الجاري أن مصر تتجاهل
حتى الآن طلب إسرائيل تقديم دليل يثبت تورط مصراتي وابنته في عملية التجسس، فيما
عبر الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية باروش بينا عن «دهشته» لموقف السلطات
المصرية التي لم تجد بعد أن من الضروري الاتصال رسميًّا بإسرائيل لإبلاغها في شأن
الإسرائيليين.
ثم أعلنت إسرائيل بعد ذلك عن أن عدم
الإفراج عن مصراتي وأبنائه من الممكن أن يضر بالعلاقات بين البلدين وكانت السفارة
الإسرائيلية في القاهرة قد سربت خبرًا كاذبًا عقب إلقاء القبض على مصراتي تناقلته
بعض المصادر الصحفية زعمت فيه أن الرئيس المصري حسني مبارك التقى رئيس المخابرات
الإسرائيلية في لقاء هام ولم يعرف بعد هدف إسرائيل من وراء ذلك إلا أن التصريحات
والبيانات الإسرائيلية لم تتوقف بعد ما بين التهديد والتحذير إلى السلطات المصرية
إذا لم يتم الإفراج عن هذه المجموعة.
|
* المركز الأكاديمي
الإسرائيلي في القاهرة يعتبر وكر التجسس الرئيسي لإسرائيل في مصر. |
لا سلام مع اليهود
إن هذه القضية قد ألقت الضوء على ملف كبير
للتجسس الإسرائيلي على مصر بدأ بعد معاهدة كامب ديفيد وهو دون شك يختلف عن الملفات
الأخرى التي كانت من قبل، حيث اتخذ هنا أشكالًا رسمية وجواسيس يتحركون علنًا من
حدود مصر الشرقية إلى كافة أنحاء البلاد ينقلون معهم كافة أشكال الفساد والإفساد
علاوة على التجسس وجمع المعلومات، لم يكن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يكشف سرًّا
حينما أكد في صحيفة «عالهمشمار» الإسرائيلية في عددها الذي صدر في 1/ 1/ 1991
قائلًا: «إن مصر تبني الآن جيشًا على أسس كيفية.. حيث تقوم الآن بتغيير الطريقة
القديمة في بناء مؤسساتها العسكرية، ونحن نعتقد في إسرائيل أنه في حالة نشوب حرب
عربية إسرائيلية سوف يكون الجيش المصري ضمن رصيد القوة العربية، وبالتالي فإن
الجيش المصري هو هدف أساسي للتجسس الإسرائيلي في هذه المرحلة كما كان من قبل».
نعود فنؤكد مرة أخرى على حقيقة هامة
أكدتها هذه الشبكة وتؤكدها ملفات التجسس الإسرائيلي على مصر طوال السنوات الماضية
وكذلك مفاسد اليهود التي ينقلونها كل يوم إلى مصر منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد إلى
الآن، وتؤكدها كل يوم قرائن كثيرة هي أن الذين يحلمون بسلام مع اليهود واهمون، لأن
أحداث التاريخ وشواهد الحاضر تؤكد على أنه.. لا سلام مع اليهود.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل